الكوارث الطبيعية والصحة النفسية .. الحلقة الأضعف في "الاستجابة الطارئة"

الكوارث الطبيعية والصحة النفسية .. الحلقة الأضعف في "الاستجابة الطارئة"
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 4 فبراير 2026 - 04:00

بينما يقوم المغرب بمجهودات استباقية مكثفة لإجلاء السكان بالقصر الكبير وغيرها وتواصل المياه اجتياح بعض المناطق وإغراقها، تُحفر ندبات الصدمة في نفوس الناس أمام يعاينونه من أهوال الموقف وترسخ في الذاكرة.

في حالات الكوارث المروعة، عندما لا تقتصر الخسائر على الممتلكات والمنازل فحسب، بل تمتد لتشمل سلامة النفس واستقرار العاطفة لدى السكان الذين يواجهون خوفا دائما وقلقا من المجهول؛ فيما غياب أي دعم نفسي مباشر يزيد من عمق الصدمة ويترك آثارا قد تستمر حتى بعد هدوء الأمطار وانكسار موجات المياه. هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول كيفية توفير مواكبة نفسية فعّالة أثناء الكوارث الطبيعية، ودور المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في حماية الصحة النفسية للمتضررين.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن حالات الطوارئ والكوارث تؤدي إلى أثر نفسي واسع النطاق على الأفراد والمجتمعات، حيث تتطلب هذه الحالات توفير خدمات الصحة النفسية كجزء أساسي للاستجابة الإنسانية وليس كجزء ثانوي للخدمات.

وفي دراسة أكاديمية عن الناجين من فيضانات مدينة درنة الليبية، وجد الباحث معد هذه الدراسة أن عددا كبيرا من الناجين يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وأن الدعم النفسي الاجتماعي مرتبط ارتباطا قويا بالتعافي.

في هذا السياق، تتمثل التأثيرات النفسية الأكثر شيوعا عقب الكوارث الطبيعية حسب الدكتور محسن بن زاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، في حالات ومراحل مختلفة؛ “أولاها حالة الصدمة الأولى التي تعد أساس الانهيار النفسي الناجم عن الخوف من فقدان الحياة؛ ثم تليها الصدمات المتعلقة بعدم القدرة عن التخلي، وهي أقل حدة من سابقتها وتتمثل في الحالات التي نشهدها اليوم بين كبار السن الذين رفضوا مغادرة مساكنهم على آخر العمر رغم درايتهم التامة بالخطر المحدق بهم”. ويرجع ذلك إلى اعتقادهم بعدم القدرة على البناء من جديد، وتعلقهم بالأماكن التي ينتمون إليها.

وأشار بن زاكور أيضا إلى الفئات التي لها قابلية نفسية أو “النفسية الهشة” مثل حالات القلق أو الاكتئاب، والتي تعاني من تهويل الوضع خصوصا مع تتبع الأحداث مما يخلق فجوة في مخيلتها بين الوضع الواقعي وبين ما هو متخيل لها.

لكن بالمقابل، أكد أستاذ علم النفس الاجتماعي أن الأمر لا يمكن تعميمه، إذ “شاهدنا حالات نفسية تمثل الناحية الإيجابية بامتياز، تلك التي تتمثل في فئة الشباب بالأساس والتي أبانت عن شجاعة وصلابة نفسية كبيرة من خلال تطوعها للمساعدة على الإجلاء”.

وشدد بن زاكور على ضرورة أن يتم التعجيل بالمتابعة النفسية العاجلة والمبكرة للمتضررين نفسيا، وخاصة في وضعية هشة ككبار السن والأطفال والتي تعتبر حالتهم مستعجلة وأي تأخير لوضعهم فهو مثل مغامرة بحالة جسدية تحتاج إلى إنعاش”.

وعلمت جريدة هسبريس الإلكترونية من حديثها مع أخصائيين نفسانيين مغاربة أنهم يعتزمون التوجه إلى مدن متضررة من الفيضانات؛ من بينها العرائش والقصر الكبير.

وفي هذا الصدد، صرح فؤاد يعقوبي، المختص في علم النفس الاجتماعي ورئيس الجمعية المغربية للباحثين والأخصائيين النفسيين الاجتماعيين بالمغرب، بأن الجمعية تعقد جهودها من أجل الاستعداد للتوجه إلى مدينة العرائش وقد تواصلت مع الجهات المعنية بالمدينة لمواكبة الأوضاع النفسية للمتضررين والنازحين من بيوتهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • ابن تومرت
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 08:50

    من حيث الحالة النفسية .. الله يخليكم بلا ما تهدرو عليها .. راه ف الحضيض ديال الحضيض ..من وقت كورونا المشؤوم الى حدود اليوم ما باقيش عارفين راسنا واشى عايشين فالدنيا ولا باقي لينا غير شعرة ونمشيو للآخرة.. ثم زيدو عليها التهديد او التلويح بقدوم حرب عالمية ثالثة نظرا للتشنج العصيب الحاصل على المستوى الدولي .. حتى اصبح يُخيل لنا أن هنالك قوى خفية تتلاعب بأرواح البشر او ان هنالك قوى خفية تريد التخلص من اكبر عدد ممكن من البشر لكي تتمكن الأرض المنهكة من استيعاب ما تبقى منهم.. اضف اليها مشاكل العصر من تلوث بيئي قاتل وفيروسات تختمر في بقعة ما من الارض .. إنها أسوأ مرحلة يمر منها التاريخ البشري على الاطلاق..

  • سلمان
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 09:20

    يفتقر المغرب لأطباء نفسانيين ومساعدين اجتماعيين لتوظيفهم بالشكل الكافي لمتابعة ومواكبة ضحايا القصر الكبير، الأمر الذي ترك فراغا في هذا الجانب. المدن الكبرى تعجّ بأطباء متخصصين في الطب النفسي. وراكموا تجارب كبيرة في الميدان. أمام هذا الوضع الكارثي في القصر الكبير، الذي ترك أثرا وجروحا في نفوس الساكنة. أملنا كبير أن يتطوّع هؤلاء الدكاترة لنجدة الساكنة. والله لا يضيع أجرهم.

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 5

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 4

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود