اللّيْل... ماهو وما لونه؟

اللّيْل... ماهو وما لونه؟
السبت 7 فبراير 2026 - 18:42

لعلّه من الأمثال الشعبية المعروفة لدى المغاربة، عندما يتعذر عليهم أمرٌ ما، يقولون بعفوية: “ما هي وما لونها؟”، تماماً كقولهم كلمة “قربالة”؛ لحظة التدافع بين الناس وافتتانهم، وهي في الأصل “كربلاء” أي (واقعة الطفّ تاريخياً). وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة “الشوهة”؛ التي يعنون بها نفس المعنى العبري؛ وهو “الرعونة والقبح”.

أكيد أنّ هناك حركة تثاقف (1) ومثاقفة (2) بين الشعوب والثقافات؛ أدّت إلى تلاقح الحضارات وانتقال الأفكار. لكنّ اللافت للنظر في المسألة؛ هو ذلك الكم وذلك “الحضور” العبري؛ في طيّات التراث الإسلامي؛ بما فيه الدين نفسه، حيث إنّ صلوات الفريضة التي يؤديها المسلمون في اليوم والليلة؛ تدحرجت في فرضها؛ من خمسين إلى خمس صلوات؛ وذلك بتدخل سيدنا موسى عليه السلام (3). كما أن يهود المدينة المنورة آنذاك؛ هم من “عرّف” نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم؛ بماهية صيام عاشوراء (4)؛ بل إن المسلمين استعانوا بكعب الأحبار اليهودي؛ من أجل تحديد موضع صخرة بيت المقدس (4).

كثيراً ما يتحدث لنا القرآن الكريم؛ عن سيدنا موسى عليه السلام (5)؛ ضارباً لنا مثلاً بقومه؛ الذين جادلوه ولم يسلموا لإرادة الله؛ بعدما أمرهم بذبح بقرة (أيّ بقرة!). في نفس السياق، تخوّف نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلّم؛ من اتباع أمّته سنن الأولين (6)؛ فيسألوا عن أشياء بديهية؛ ربما قد يزيغ الجدال حولها القلوب؛ كما في قوله تعالى: “أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل” (سورة البقرة: 108) (7).

ونحن مستقبلون لشهر رمضان الأبرك؛ قدحت في ذهني مجموعة تساؤلات؛ ترتبط بالموعد الصحيح لإفطار الصائم: ما العبرة من ورود قصة موسى عليه السلام وبقرة بني إسرائيل؛ ضمن نفس السورة التي تضمنت آية الصيام (“ثم أتموا الصيام إلى الليل” سورة البقرة: 187) ما هو الرابط بين عقدة البقرة والاشتباه في تحديد بداية الليل؟

ألا يكون ورود الآية 187 ضمن سورة البقرة، إشارة إلى جدال بني إسرائيل؟ هل نحتاج فعلاً للسادة الفقهاء والمشايخ كي يحددوا لنا بداية الليل؟ أليس هذا الليل واحداً؛ ومتماثلاً يتعارف عليه كل أقوام المعمور؟ لماذا يختلف المسلمون حول ظاهرة كونية ترادف الظلام؛ فيجهدون أنفسهم بين “استتار قرص الشمس” و”ذهاب الحمرة المشرقية”، بينما الأمر محسوم في قوله تعالى: “وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون” (سورة يس: 37).

أليس الجدال حول مدة زمنية لا تقدر بشيء (فقط 12 دقيقة من آذان صلاة المغرب إلى سقوط الليل)، مقارنة مع عدد ساعات الصيام في اليوم الواحد (تقدر بين 14 و18 ساعة حسب موقع الصائم)، هو من قبيل المشاكسة مع الله؟

قد يقول قائل: ربما أراد الفقهاء في ذلك الضبط؛ تعجيل الإفطار استناناً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم. لكنّ الصواب هو استحالة مخالفة النبيّ؛ لنص سماوي قطعي وصريح، يحدد ماهية الليل بعبارة “مظلمون” كما في الآية 37 من سورة يس!

الليل يا سادة؛ كان ولا يزال؛ قبل تقعيد اللغة حتى؛ وقبل المعاجم والتفاسير، مرادفاً للظلمة أي نقيض النور. فهو لا يحتاج فيه إلى رهن عقولنا للسادة المشايخ؛ لأنه كان منذ أزل الزمان؛ كما رآه أبونا إبراهيم عليه السلام في قوله: “فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً” (سورة الأنعام: 76)، وكما رآه الشاعر امرؤ القيس في مطلع قصيدته:

وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله***عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

فالبين بالتالي بين “غروب قرص الشمس” و”غياب الحمرة المشرقية”، كالبين “بين الحق والباطل؛ أربع أصابع” (8)، تتلخّص فيها عقدة البقرة والامتثال العفوي لأوامر الله. وعليه “الأحوط وجوباً”؛ أن يتم الصائم صومه إلى الليل؛ بإضافة ربع ساعة بعد آذان صلاة المغرب، حتى لا يشتبه علينا الليل؛ كما تشابهت البقر على بني إسرائيل.

هامش

(1) أوّل ما ظهرت فكرة التثاقف؛ كان مع الاستعمار، ومع تواجد حركات تحررية تحاول مقاومة المستعمر. وعليه، فهي تبلورت في إطار السياق الثقافي الذي يشمل العلاقة التي تجمع بين ثقافة “السيد” وثقافة “العبد”. العلاقة العمودية التي كرّسها المستعمر عن طريق تكييف ثقافة الإنسان المستعمَر، على ثقافته هو كمستعمِر.

(2) يقصد بالمثاقفة المفهوم الشامل لكلمة الثقافة؛ إذ تعني “معرفة الأشكال وأساليب الحياة لدى الأشخاص والمجتمعات؛ في علاقتهم مع الآخر، وكذا معرفة العلاقات المشتركة بين الثقافات”. والمثاقفة، بخلاف التثاقف، تقوم على احترام خصوصية الآخر، في نسق تفاعلي بين الشعوب فيما بينها.

(3) جاء في سنن ابن ماجة في الحديث رقم 1399؛ حدّثنا حرملة بن يحيى المصري قال: حدّثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “فرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك، حتى آتي على موسى، فقال موسى عليه السلام: ماذا افترض ربك على أمتك؟ قلت: فرض علي خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فوضع عني شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى، فقال: ارجع إلى ربك، فقلت: قد استحييت من ربي”.

(4) جاء في “البداية والنهاية”؛ الصفحة: 1/256؛ حديث أخرجه البخاري تحت رقم 4680 واللفظ له، ومسلم تحت رقم 113: “قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلّم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقالوا هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: أنتم أحق بموسى منهم فصوموا”.

(5) ذكر سيدنا موسى في القرآن الكريم 135 مرة؛ مقابل ذكر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلّم؛ خمس مرات بلفظ صريح، أربعة منها ذكر اسم محمد ومرة واحدة ذكر اسم أحمد، كما ذكر ضمنياً مرات كثيرة بألفاظ أخرى؛ مثل الرسول والنبي والأمي.

(6) خرّج البخاري في “فتح الباري 13/ 371، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب 14، حديث رقم 7320؛ ومسلم في “سنن ابن ماجة” 2/ 1322، كتاب الفتن، باب 17 افتراق الأمم، حديث رقم 3994، قال في (الزوائد): إسناده صحيح ورجاله ثقات، من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، “عن أبي سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضبّ لاتبعتموهم؛ قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟” هذا لفظ مسلم.

(7) يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: “نهى الله تعالى عن كثرة سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم؛ عن الأشياء قبل كونها، كما قال تعالى: ‘يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزّل القرآن تبد لكم’ (سورة المائدة: 101). كما جاء في الصحيح ‘إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته’، ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم؛ كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. كما جاء في صحيح مسلم: ‘ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه'”.

(8) من أقوال الإمام علي بن أبي طالب: “أما إنّه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع”، فسئل عن معنى‏ قوله هذا؛ فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه؛ ثم قال: الباطل أن تقول: سمعت؛ والحق أن تقول: رأيت.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • Lamya
    الأحد 8 فبراير 2026 - 15:56

    السنة النبوية هي سفينة النجاة التي تجنبنا الوقوع في متاهات الجدال العقيم. لقد جاءنا الدين باليسر و الوضوح و اتباع هدي نبينا عليه الصلاة و السلام في أمور الصيام و الصلاة هو ما يمنحنا اليقين و السكينة

  • MC
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 09:04

    “The darker the night, the brighter the stars”
    “كلما اشتد ظلام الليل، ازدادت النجوم سطوعاً.”
    (تؤيد فكرة الكاتب بأن الليل الحقيقي هو “الظلمة” التي تسمح برؤية الكواكب والنجوم).
    Fyodor Dostoevsky

    “Le crépuscule est l’heure où les choses perdent leur forme pour retrouver leur âme”

    “الشفق هو الساعة التي تفقد فيها الأشياء شكلها لتستعيد روحها.”
    (انعكاسٌ لوجهة نظر الكاتب حول الالتباس القائم بين ‘الحمرة’ مقابل ‘الظلمة’)
    Jean-Paul Sartre

    “بين وضوح الفطرة وتعقيد التأويل، يكمن جوهر العبادة لا في الحرف بل في المقصد”،
    دعوتك يا سيد سمير للعودة إلى صريح النص القرآني في تعريف “الليل” تفتح باباً للتأمل في روحانية العبادة بعيداً عن الجمود الشكلي، ومع أن حذرك من “عقدة البقرة” في تقدير الـ15 دقيقة الإضافية يجسد حرصاً على اليقين، إلا أن التيسير يظل أصلاً أصيلاً في شريعة تذم التنطع، فالدين جاء ليُضيء القلوب لا ليُحير العقول في دقائق الغسق، لذا فإن إدراك المعنى الكوني لانسلاخ النهار يُغنينا عن المراء.
    “إذا استنار القلب بصدق التوجه، لم يعد يضيره خيط الفجر ولا سواد الليل”.

    ALHOCEIMA

  • متتبع
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 09:43

    بقرة بنوا اسراءيل هي برزخية اي يلتقي فيها شيءين مختلفين
    “لا فارض ولا بكر” من ناحية الذات والتكوين
    “صفراء فاقع لونها” من ناحية الشكل والصفة
    والصفرة اختلاط والتقاء لونين مختلفين
    “تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها” من ناحية الفعل وبدون عيب
    وهكذا صلاة المغرب التقاء نهاية النهار وابتداء الليل.فهي برزخية.
    “الليل نسلخ منه النهار فاءا هم مظلمون”
    لان الليل اصل فيسلخ منه النهار وما قال فاذا هم في ظلمة بل “مظلمون” اي تعلقت بذواتهم.
    كما جاءت ايات اخرى في هذا الصدد
    “يكور الليل على النهار ويكورر النهار على الليل”
    “يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل”.
    ولكل اية معنى وموطن خاص.

  • Amin
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 10:02

    “ماهي و ما لونها” هي كثرة النقاشات و الأسئلة و إعادة الجدل حول تعريف الليل الذي جاء في النص القرآني و تجاهل ما استقرت عليه الأمة بالتواثر منذ قرون

  • مهاجر من ألمانيا
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 10:46

    هناك من يحاول تفسير القرآن من جديد بمعزل عن السنة و ما استقرت عليه الأمة و يحاول خلق جدالات و تحويل البديهيات الى إشكالية و هذا هو منطق “ماهي و ما لونها” بدل التسليم, فتتحول العبادة من فعل روحي بسيط إلى مختبر للتحليلات و الشكوك فيفقد الدين جماله و يسره

  • سنة التعجيل .
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 11:06

    تعتمد الوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية على حسابات فلكية دقيقة تحدد لحظة الغروب بدقة متناهية لكل مدينة مغربية على حدة ، وتعتبر أن الصيام ينتهي بمجرد اختفاء قرص الشمس المذهب الرسمي في المغرب واضح في هذا الشأن تعجيل الفطر سنة مؤكدة بمجرد تحقق الغروب، والليل في اللغة والشرع يبدأ بسقوط القرص . يرى الفلكيون أن انتظار 15 دقيقة إضافية هو احتياط في غير محله ومشقة وغلو لأن التوقيت الحالي مضبوط بالدقيقة والثانية علميا . ما يراه الكاتب أنه مجرد انتظار بسيط مقارنة بعدد ساعات الصيام غير منطقي فأنت قد تنتظر صديقك لساعات لاتشعر بمرورها بينما يصعب عليك انتظاره خمس دقائق بعد الموعد المتفق بشأنه .

  • الأمة
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 12:06

    حث المسلم على الإنتظار ربع ساعة أخرى بعد آذان المغرب حتى يجن الليل هو خلق للفوضى حيث أننا لا نحدد الأوقات كل واحد من تلقاء نفسه و إنما هناك الدولة بأجهزتها الدينية هي التي تعلن أوقات الصلاة و الصيام حسب المذهب المالكي منذ قرون يعني أن هناك أمة موحدة

  • تشكيك مبطن
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 18:36

    القول بانتظار خمس عشر دقيقة بعد الاعلان الرسمي عن دخول وقت الإفطار قد يفهم منه أنه تشكيك في صيام من استعجل جرعة ماء او شق تمرة .

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 08:47

    موضوع المقال حول بداية الليل لتحديد موعد الإفطار وردود الفعل المعارضة له يكشف مرة أخرى عن نقاشات بيزنطية عقيمة حين لا تتوافق المرجعيات ولا يتم الحسم في المصدر الأصلي في دين الله. فالأغلبية الساحقة من المسلمين لا تؤمن بأن القرءان كاف لفهم كتاب الله بل تفترض ضرورة بيان من وحي ثان أطلق عليه اسم السنة النبوية وتبنت الأمة هذا التصور دون نص صريح من كتاب الله. وبرغم أن الله لم يقل بوجود بيان مخطوط عن الرسول تركه للأمة في شكل سنة واجبة الاتباع بل قال صراحة ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ 3-الأعراف، وأخبر بحفظ ما أنزل فقط بقوله ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ 9-الحجر، دون غيره مما سيختلقه البشر بعد انتقال الرسول إلى دار البقاء فقد أضفيت صفة الوحي الثاني على روايات بشرية تخضع للتصحيح والتضعيف والتحسين بأدوات بشرية لم يذكرها الله ولم يزك أصحابها ولم يأمر بالأخذ عنهم- يتبع.

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 08:59

    ومع ذلك ترسخ في وعي الأغلبية اعتقاد غير منصوص عليه مفاده أن أحاديث ما يسمى بالكتب الستة أو الصحاح تساوي كلام رسول الله مئة في المئة. وهنا تبرز أسئلة جوهرية لا يمكن تجاوزها. هل عجز الله وحاشاه أن يخبرنا في كتابه المحكم بوجود سنة نبوية مبينة لكتابه واجبة الاتباع وأن هناك وحيين أحدهما محفوظ بامتياز إلهي والآخر متروك لاجتهاد البشر؟ ولماذا انعدم ذكر هذا الوحي الثاني لفظا ووصفا في كتاب الله بالمقارنة مع شيوع ذكر كلمات كالقرءان والكتاب والوحي والذكر والنور والهدى وغيرها ؟ ثم هل يعقل أن تكون هناك سنة نبوية حقيقية لازمة لبيان الكتاب في عصر التنزيل فلا يذكرها ولكن يذكر كتبا أنزلت من قبل كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف ابراهيم وموسى؟ ثم كيف نفهم قوله تعالى ﴿ وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ 52-الشورى؟ …

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 09:12

    تتمة: السنة في هذا المقام بوصفها أمرا مستجدا على الرسول لم يكن يدره من قبل كما صرّح بأن الكتاب والإيمان أمران لم يكن رسول الله يدريهما؟ سؤال لا يملك المدافعون عن الوحي الثاني جوابا قرءانيا صريحا عنه بل يكتفون بإحالات دائرية على مرويات بشرية يؤمنون بها سلفا ثم يجعلونها حاكمة على كتاب الله وفي أحسن الأحوال يحرفون مدلول آيات معينة لتتوافق مع ما يعتقدون مما ورثوا عن آبائهم على شاكلة ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ 22-الزخرف.
    وقد صدق رسول الله حين سيشتكي من أتباعه يوم القيامة الذين غلّبوا أهواءهم على كتاب ربهم في قوله تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْءانَ مَهْجُورًا (30)-الفرقان، فأين الشكوى من هجر السنة؟ لا مجيب!

  • Lamya
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 11:07

    القرآن لم ينزل بالتدريج ليكون كتابا معزولا عن التطبيق العملي لرسول الله بل جعل من الرسول شارحا و مبينا و نمودجا حيا:
    “وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ”
    و رسول الله هو قدوتنا:
    “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ”
    و آيات أخرى كثير تحث على طاعة الله و رسوله

  • Amin
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 12:21

    إلى خالد
    لا يمكن فجأة مطالبة أهل السنة و الجماعة أن يتخلوا عن سنة نبيهم بجرة قلم, لأنها أصبحت تشكل هوتهم و حضارتهم منذ فجر الإسلام و السيرة النبوية ضرورية لمعرفة الرسول و إلا كيف ستتبعه بدون معرفة؟ فلا يمكن قراءة القرآن إلا بالسيرة النبوية

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 13:22

    الأخت المحترمة Lamya طرحك يؤكد ما قلته سابقا وهو استعمال آيات معينة كالتي ذكرتِ للدلالة على أصل مهم عندكم بطريقة مفبركة لتسويغ أمر معدوم الذكر لفظا ونصا في كتاب الله وهي السنة النبوية التي نبحث عنها فلا نجدها في آياته. الآية التي اقتطعت طرفا مهما منها كعادتكم في تحريف الكلم عن مواضعه هاهي كاملة: بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) من سورة النحل. فلماذا بالبينات والزبر في أول الأمر؟ لن نفهم الآية كاملة هكذا ولذا وجب اعتبار السياق الذي وردت فيه ويتأتى لنا ذلك بالرجوع إلى الآية قبلها والتي تقول: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) إذا السياق هو الذي يعيننا على الفهم الصحيح. فالآية تتكلم عن الذين أرسلهم الله قبل رسول الله وهم أنبيائه من أهل الكتاب تأكيدا للمشركين أن بعثة الرسول ليست عبثا بل أنه عليه السلام أرسله الله إليهم وأوحي إليه كرسول من سلسلة الرسل والأنبياء الذين خلو من قبل . يتبع…

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 13:53

    وأن الله أنزل إلى رسول الذكر (وهو القرءان وليس السنة) والذي به سيبين للناس ما نزل إليهم وقد كانوا يخفوه كما في قوله تعالى:  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15)- المائدة. فالبيان هنا جاء في مقابل الإخفاء والكتمان لا في سياق إنشاء وحي ثانٍ يسمى السنة.
    فالسؤال يظل قائما: أين ذكر السنة في هذه الآيات إن كانت بيانا للقرءان؟ فأين تفسير الرسول لسورة البقرة أو سورة الأنبياء وغيرها؟ ولما لا تحمل التفاسير اسمه الشريف بل حملت أسماء بشرا جاؤوا من بعده كابن كثير والطبري والقرطبي والبغوي والسعدي وحتى في قرننا كابن عاشور؟
    فهل عجز الله، وحاشاه، أو عجز الرسول والصحابة جميعا عن تدوين تفسير نبوي ملزم يُرفع فيه الخلاف ثم قُدّر ذلك لغيرهم؟ أم أن الحكمة الإلهية اقتضت ألا يكون تفسير ملزم باسم الرسول ليبقى اتصال الناس بربهم مباشرًا عبر كلامه وليجتهدوا في فهمه واستخلاص أحكامه وعِبره،كل بحسب عصره ومصره وسقف معرفته.

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 14:06

    لأخ الفاضل Amin هل قال الله سبحانه بما قلتَ فنتبع السنة النبوية وندرس السيرة النبوية المعدومين الذكر في كتابه المبين حتى نفهم القرءان وفي هذه الحالة نصرح بأن القرءان ناقص أم أننا حيننا نقرأ القرءان ونتدبر الآيات سنتعلم مبادءى الإيمان وتفاصيل الأحكام ونتعرف على حياة رسول الله وجهاده وعلمه وعمله وتبليغه لرسالة ربه؟ أما الله فقد أمر عباده بقوله: وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)- الأنعام. فالإتباع هنا يكون للكتاب فقط وليس لهوى المذاهب الذين يقولون لن نفهم القرءان إلا بالسنة ومعرفة السيرة. ثم إذا صح ما تقولون فالسؤال الجوهري يظل قائمًا: أين ذكر العقاب في كتاب الله على عدم اتباع السنة؟
    إن جميع الأسئلة التي طرحتُ إلى حد الآن ما زالت دون جواب واضح وصريح من كتاب الله. لذلك أرجو الانتباه إلى هذه النقطة الجوهرية حتى لا نبقى ندور في حلقة مفرغة لا تزيدنا إلا تكرارا.

  • Lamya
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 14:54

    أولا نحن نحب سيرة النبي لأننا نحبه, هذا من الناحية الإيمانية العاطفية, لأنه أيضا شخصية محورية في الإسلام. ثانيا للتعلم منه الكتاب و الحكمة.
    و عموما دور الأنبياء و المرسلين تبليغ الرسالة و التعليم العملي لصحابتهم, و صحابتهم يرثون بذلك العلم و يعلموه للناس. دور الرسل ليس فقط تلاوة الكتاب, و إنما دورهم محوري في التعليم. الله يعلمهم و هم يعلمون الناس و على الناس اتباعهم

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 15:24

    الأخت لمياء الفاضلة ما زلت تتفادين الإجابة عن أسئلتي الجوهرية. وأنا لا أشك لحظة في محبتك لرسول الله ولا أشك كذلك في أن الرسول بيّن وعلّم المسلمين في عصره من خلال الكتاب نفسه وهذا داخل في تفاعله العملي الذي لم يشأ الله أن يضمه إلى كتابه للأسباب التي ذكرتها سابقا. لكن هذا ليس مدار الحوار. لذلك أعيد طرح الأسئلة المركزية مرة أخيرة وبصيغة أوضح لعلنا نحتكم إلى العقل والنص. أين تدوين تعليم الرسول للمسلمين الذي يحمل اسمه الشريف وتوقيع يده حتى لا نختلف كما هو حاصل اليوم؟ وأين النص القرءاني الصريح الذي يخبرنا بأن هناك تدوينا لبيان الرسول لكتاب الله يسمى سنة نبوية واجبة الاتباع؟

  • قصة ماعز .
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 21:55

    كان عمر يدرك بذكائه أن الناس بمرور الزمن سيعتمدون على النص المكتوب (المصحف) فقط، ويغفلون عن النص المرفوع (الآية التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها) أو يغفلون عن السنة العملية . خشي عمر أن يأتي جيل يرفض حكما ثابتا لمجرد أنه لا يرى حروفه مكتوبة بين الدفتين . قال رسول الله أوتيت الكتاب ومثله معه وهنا يبرز سؤال صعب لاولئك الذين يشككون في كتب السنة . فكيف لهم أن يستنبطوا تفاصيل العبادات من القران وحده وهم لا يجدون فيه ذكرا لعدد الصلوات المفروضة ؟ ولا يجدون فيه ان صلاة الصبح ركعتان ؟.

  • Lamya
    الأربعاء 11 فبراير 2026 - 08:34

    لا توجد آية تحث على اتباع “السنة النبوية” بهذا المصطلح بالذات و لكن هناك آيات كثيرة ذكرنا بعضها تبين دور الأنبياء و أنت ألغيت هذا الدور و هو دور محوري:
    “رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ”
    “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا”
    دور الأسوة الحسنة و دور تعليم الكتاب و الحكمة و دور التزكية و بالتالي يحتم علينا ذلك الاهتمام بسيرهم و ماذا قالوا و ماذا فعلوا و كيف عاشوا و كيف ماتوا و تفاصيل حياتهم و أيضا بدافع الحب الذي نكنه لهم

  • Amin
    الأربعاء 11 فبراير 2026 - 10:36

    إلى الأخ خالد
    إذا كان الإنجيل مثلا كتابا مقدسا و معترف به من الله, و هو عبارة عن سيرة توثق أقوال و أفعال و معجزات المسيح عليه السلام, فإن السيرة النبوية أيضا مقدسة, الأنبياء في المنطق الإلاهي ليسوا سعاة بريد بل هم تجسيد للوحي و بدون هذه السيرة نفقد الرابط الوجداني مع نبينا

  • Marocain du monde
    الأربعاء 11 فبراير 2026 - 14:32

    إلى الأخ الكريم “أمين”

    الإنجيل أناجيل. والإنجيل الذي يعترف به القرآن الكريم هو إنجيل النصارى، الطائفة المسيحية التي كان للرسول ص آحتكاك بها، أي يهود الحجاز. وفي هذا الإنجيل ورد ما معناه “وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6)”. وكانت لغة هذا الإنجيل هي الأرامية، لغة السيد المسيح. هذا الإنجيل اندثر واندثرت معه طائفة النصارى، بعد أن تم فرض الأناجيل الأربعة القانونية من طرف الإمبراطورية الرومانية. ولغة الأناجيل القانونية كما يعرف الجميع هي اللغة اليونانية.
    محتوى إنجيل النصارى (الذي اعترف به القرآن) غير معروف لنا الآن ولا يمكن أن نجزم أنه ” عبارة عن سيرة توثق أقوال و أفعال و معجزات المسيح عليه السلام” كما تفضلتَ بقوله في تعليقك.

  • بعثت رحمة للعالمين .
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 22:12

    حسبنا كتاب الله لا تتناقض مع الأخد بالسنة لأن الرسول قال أوتيت القرآن ومثله معه.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان