المبادئ الجديدة للجمهورية الفرنسية

المبادئ الجديدة للجمهورية الفرنسية
الجمعة 7 غشت 2015 - 09:07

“Io vedo che, quando allargo le braccia, i muri cadono. Accoglienza vuol dire costruire dei ponti e non dei muri.”

“حينما أفتح ذراعيّ تنهار الجدران. الاستقبال وسيلة لبناء الجسور، وليس لتشييد الجدران”. أستحضر اليوم هذه الجملة للراحل الإيطالي، “دون كارلو غالاو” الذي حدثتني عنه صباح اليوم صديقتي أليسندرا. وأنا أقرأ سيرة هذا الرجل المعروف باحتضانه للمهاجرين في مدينة جنوة الإيطالية، كنت أتحصر على سياسة الأبواب الموصدة، التي تنهجها فرنسا حاليا اتجاه المهاجرين القادمين من إيطاليا، في منطقة “فينتي ميليا”، حيث علقت باريس بداية صيف 2015 العمل باتفاقية شينغن هناك، في تلك النقطة الحدودية.

يحزنني كثيرا، ما حكاه لي صديقي الإيطالي، والزميل الصحفي ستيفانو، الذي كان في تغطية صحفية على الحدود الفرنسية الإيطالية، بـ “فينتي ميليا”، مدة أسبوع، حينما عاين، كثيراً من المعاملات العنصرية للفرنسيين اتجاه المهاجرين الأفارقة الموقوفين في نقط العبور، حيث يتعرضون لاستفزازات مستمرة من طرف اليمينيين، ونداءات عنصرية مشينة، أبرزها : “عودوا إلى البحر”، كان يرددها العنصريون الفرنسيون.

أما صديقي الإسباني خافيير كونزاليس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تورينو والناشط الحقوقي (نائب رئيس أمنيستي/ إيطاليا سابقا) فقد أدلى هو الآخر بمشاهدات عاينها، كانت قمة في العنصرية ترجع إلى عهود غابرة، حيث يتم السماح لـ”البيض” بالعبور دون قيود، من التراب الإيطالي إلى نظيره الفرنسي، فيما يتم توقيف “السود”… إنها المبادئ الجديدة للجمهورية الفرنسية.

من حق فرنسا الدفاع عن مصالحها وأمنها، حينما جيشت حدودها بالدرك، لمراقبة وتفحص العابرين لحدودها، لكن من العيب والعار أن يتم رصد وتوقيف ذوي البشرة السمراء دون غيرهم كما حكى صديقي الإسباني خافيير.

يؤسفني أن أقول بأن فرنسا لم تكن في الموعد الإنساني والحضاري، حينما تركت إيطاليا تتخبط لوحدها في مواجهة أفواج المهاجرين القاديمين من “فيافي” الحرب الليبية، والتي أشعل فتيلها يوما ساركوزي.

إن أمن فرنسا هو من أمن إيطاليا، وكذا كل الإتحاد الأوروبي، لذلك وجب الالتزام الأخلاقي مع الإيطاليين، والتعاون معهم لاستقبال المهاجرين الفارين من ويلات الحرب، وتنزيل كل توصيات استقبال الفارين من بؤر التوتر، التي دبجت في لقاءات الدول الداعمة للشعوب المنهكة في حروبها، حتى ينطبق القول مع الفعل.

أن تفتح ذراعيك لتستقبل الناس المتضررين من الحروب، لايعني إذلالهم مرة أخرى خارج أوطانهم بعدما طردهم الرصاص، بل المفروض من الدول الغربية أن تكون رائدة في التخفيف من المعانات الجسدية والنفسية للهاربين من بطش الرصاص، واحتضانهم بالشكل الذي يرمم جسور الإنسانية، التي تكاد تنهار في هذا الوقت العصيب من القلاقل والحروب المنتشرة في عالمنا “العربي”… لايزال بين “الفرنسيين” رحماء، يحترمون شعار الجمهورية: “الحرية والمساواة والأخوة” … يحترمون الإنسان.

-إعلامي مغربي مقيم بإيطاليا

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • منا رشدي
    الجمعة 7 غشت 2015 - 11:02

    الألم ألمين ؛ ألم قول الحقيقة ! وألم أن تؤول قولا عنصريا !
    إيطاليا تريد أن يتدفق المهاجرون داخل أراضيها بإنسيابية إلى بقية دول الإتحاد الأوربي ! لكن المهاجرين لا يرون عن محور إيطاليا فرنسا بديلا ! حتى لو كانت الأخيرة محطة عبور فقط لمعظمهم إن علمنا حجم إكتضاض المهاجرين على مشارف نفق المونش المؤدي إلى إنجلترا والتي ترغب في إقفاله إن لم تفي السلطات الفرنسية بدفتر التحملات وعلى رأسه أن لا يكون النفق مدوزا وحيدا للمهاجرين السريين !
    لطالما شكلت الهجرة ورقة في يد الديكتاتوريين يستخدمونها في وجه الإتحاد الأوربي لإدامة حكمهم ودعمهم ! ولنا في كلام المقبور " القدافي " خير دليل ! لا يزال الديكتاتوريين ولو بعدوا عن منطقة القرن الكارثية ( مصر ؛ ليبيا وتونس ) يلعبون نفس الورقة ! أما ضحايا أيديولوجيا الإبتزاز فهم القطعان ؛ الفرق فقط في لونها ! فبعد أن كان معظمها أسودا ؛ أظافوا لها قطعان بيضاء من الشرق الأوسط ليتساوى مع محنة دول المجاعة الأفريقية ( السودان ؛ أثيوبيا ؛ الصومال واريتيريا ) !

  • arsad
    الجمعة 7 غشت 2015 - 11:06

    لم تكن فرنسا يومت ما تعرف حق الامسانية وماضيها القريب والغابر يشهذعلى ذلك حتى جائها الاحتلال ومغط الالمان كبرياء فرنسا بالتراب وادلهم ايما ادلال ولم تجد فرنسا سبيلا الا الاعتماد على الشعوب المستضعفة التي كانت تنكل بهم الويلات ان قيام الجمهرية الفرنسية بشعرات زائفة كان الدافع اليها هو شيئ من الاعتراف في صميم بعض الفرنسيين بان فرنسا لولا الحلفاء والجنود الافارقة ما كانت لتقوم لها قائمة واغلب من يدافع عن القيم في فرنسا جلهم او المعضم منهم ليسوا من اصول فرنسية اما الفرنسيين فهم اكثر الشعوب انانية وعنصرية

  • أبو سارة
    الجمعة 7 غشت 2015 - 12:56

    يبدو أن الشعارات التي يحملها الغرب من قبيل حقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية والحرية كلها مفاهيم لا تحترم إلا في بلدانهم..أما علاقة الغرب بباقي المخلوقات فإنها ما زالت عنصرية ومبنية على الاستغلال والاحتقار والتكبر..ما زال الإنسان الغربي المتقدم اقتصاديا لم يرق بعد إلى مستوى الإنسان في مفهومه الكوني.. بمعنى الاهتمام بالإنسان أينما كان..ويمكن تفسير هذا الأمر بسلبيات النظام الليبرالي السائد في العالم المبني على استغلال الإنسان للإنسان..الهدف الأساسي من الليبرالية، سيما المتوحشة منها، هو تراكم الثروة في يد الأقلية.أما القيم الإنسانية التي تدعيها الليبرالية ليست سوى تجميل لوحشية هذا النظام.أليس هناك وحشية أكثر من أن تهاجم دولة عظمى(أمريكا) دول أخرى (العراق) وتدمرها،كل ذلك أمام زغاريد وتصفيقات الإعلام الغربي كما قال"تودوروف".أليس هناك وحشية أكثر من توظيف أبرياء باسم الدين، من طرف أمريكا ودول الخليج، لطرد الروس من أفغانستان، وهدم ودمار كل الدول المحيطة بإسرائيل تم تركها تعيش في الفوضى الخلاقة. وكل ذلك من أجل الغنيمة. ينبغي إعادة النظر في هذا النظام الوحشي والتأسيس لنظام أكثر إنسانية وعدالة.

  • Amazigh_zayan
    الجمعة 7 غشت 2015 - 13:00

    الدول الاروبية تجني ما زرعت عبر قرون من الاستعمار الذي خرب تلك الدول الفقيرة.لما خرج المستعمر الاروبي ترك وراءه وكلاءه التجاريون الذين ينوبون عنه في جمع الاموال و تفقير الشعوب.
    من جهة اخرى هناك نظرية قد يعتبرها البعض من نظريات المؤامرة، رغم انها اقرب الى الصواب، وهي ان الاروبيين احسوا بأن الهرم السكاني في الدول الافريقية و العربية يحتل فيه الشباب نصيب الاسد و هذا ليس في مصلحة الاروبيين لعدة اعتبارات و رأوا انه يجب تهجير هؤلاء الشباب و تشتيتهم من أوطانهم قبل أن يثوروا على وكلاءهم التجاريين،و احسن ان يمومتوا في الصحاري و البحاري و من تبقى منهم يأتي الى أروبا ليعيش حقيرا مذموما.

  • الحسن لشهاب
    الإثنين 10 غشت 2015 - 23:21

    فعلا من زرع الريح سيحصد العاصفة ،و ان رفاهية الغرب بنيت على حساب حقوق الشعوب العربية ابان و بعد الاستعمار،و حيث غالبا ما ينقبل السحر على الساحر،فان خوف وكلائهم من غظب الشعوب المتضررة ،جعلهم يفكرون في فبركة و تمويل وزرع شخصيات كاريزمية متشددة داخل اوروبا من اجل زعزعة استقراراها الامني و الاقتصادي كورقة ضغط مربحة،يموهون بها المخابرات الغربية محاولين اقناعهم بكل الطرق ان الشعوب المسلمة شعوب همجية ،يجب ان يتعاون الدكتاتورات العربية و المخابرات الغربية على ردعهم عن طريق تفعيل سياسة التجويع من اجل التضبيع و التركيع ،قبل ان يهاجروا الى الغرب و يصبحوا شخصيات كاريزمية متشددة .و الحقيقة انهم يريدون فقط ان يفوت العرض الطلب في سوق الشغل ،ليهددوا من خلالها الاحرار الدين نفسه ان يطالبون حقوقهم المادية و المعنوية في الشغل ،وتبقى الشعوب العربية بين مطرقة الاستعمار الممتصةلخيراتالبلاد و بين سندان سياسة التجويع و الركيع التي يسهر على تنفيدها دكتاتورات عملاء الصهونية ،بمساعدة مخابرات و جواسيس المستعمرالغربي الغاشم.

  • متابعة
    الأربعاء 12 غشت 2015 - 02:16

    المافيا الايطالية وشركائها " الليبيين و التونسيين "

    وصل رقم معاملاتهم لسنة. 2015. حوالي مليار " أورو "

    هذا في تحليل اليوم لجريدة لوموند :

    منطلقا من معدل : 2000 دولار لكل مهاجر غير شرعي من سواحل

    ليبيا

    عكس عنوان المقال :

    من أبجد المبادئ الانسانية ( محاربة بيع وتجارة العبيد )

    متابعة

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12 2

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي