المخابرات الفرنسية تستخدم ورقة "أسرار الدفاع الوطني" لاعتقال الصحافيين

المخابرات الفرنسية تستخدم ورقة "أسرار الدفاع الوطني" لاعتقال الصحافيين
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:05

داهمت عناصر من المخابرات الداخلية الفرنسية المعروفة اختصارا بـ DGSI، صباح اليوم الثلاثاء، منزل الصحافية أريان لافريليو بحثا عن مستندات ووثائق وأدلة من شأنها الكشف عن المصادر التي اعتمدتها في التحقيق الذي أنجزته سنة 2021، حول الفضيحة التي عرفت وقتها بـ”أوراق مصرية”.

وحسب المنبر الإعلامي الفرنسي Disclose، الذي تشتغل فيه الصحافية أريان لافريليو، فقد باشرت عناصر من المخابرات الفرنسية إنزالا مكثّفا بمنزل المعنية بالأمر، وأشعرتها بأنها مُعتقلة في إطار التدابير المقيدة للحرية في مرحلة البحث التمهيدي، كما أخضعت منزلها لتفتيش دقيق لكشف مصادر معلوماتها الصحافية.

تهديد خطير لحرية الصحافة

يُعتبر موقع Disclose منبرا إعلاميا فرنسيا بأهداف غير ربحية، يَنشط في مجال صحافة الاستقصاء، وهو مفتوح للعموم. وفي تعليق على هذا الموضوع، اعتبر الموقع أن اعتقال وتفتيش منزل إحدى صحافياته بسبب ممارستها مهنة الصحافة هو بمثابة “شكل جديد من أشكال التهديد الخطير لحرية الصحافة بفرنسا”.

كما نشر المنبر الإعلامي ذاته “تغريدة” على حسابه الرسمي في موقع للتواصل الاجتماعي، جاء فيها أن “الهدف من هذا الاعتقال والتفتيش هو الضغط للحصول على المصادر التي اعتمدتها صحافية Disclose لكشف العملية العسكرية (سيرلي) داخل مصر”، وهي العملية التي قال إنها “فضحت فرنسا وجعلتها مشاركة في جرائم محتملة ضد الإنسانية”.

ولماذا يُشكل هذا الاعتقال تهديدا خطيرا لحرية الصحافة بفرنسا؟ ذلك أن السلطات الفرنسية صنَّفت هذه القضية على أنها تتعلق باعتبارات تهم “الدفاع الوطني”، ولم تتعاطى معها على أنها من القضايا التي تدخل في إطار قانون الصحافة والنشر.

كما يَتجسد هذا التهديد أكثر في إسناد البحث والتحري في هذه القضية للمخابرات الداخلية، وليس للضابطة القضائية ذات الولاية العامة، مثل الشرطة والدرك الوطني. أفدح من ذلك، باشرت المخابرات الداخلية الفرنسية إجراءات التفتيش في أول ساعة من الساعات المسموح فيها بالتفتيش، وهي الساعة السادسة صباحا، ولم تنتظر قليلا حتى بزوغ الشمس مثلا، ما يُوحي بأن هذه القضية تُؤرق بال السلطات الفرنسية في أعلى المستويات السياسية والعسكرية.

والمثير للانتباه كذلك أن المخابرات الداخلية الفرنسية وَضعت الصحافية المذكورة رهن تدبير الحراسة النظرية، في قضية تتعلق بالصحافة والنشر، وليس في قضية إجرامية تتعلق بالحق العام، وهو ما يُشكل خرقا فاضحا لقرينة البراءة التي يَنُص عليها الدستور والقوانين الجنائية الفرنسية.

تهديد سرية المصادر الصحافية

في أول تعليق لها على واقعة اعتقال وتفتيش منزل الصحافية العاملة بموقع Disclose، عَبَّرت منظمة مراسلون بلا حدود عن مَخاوفها وهَواجِسها من أن تكون الإجراءات القَسرية التي اتخذتها المخابرات الداخلية الفرنسية تَروم بالأساس “تهديد حرية المصادر الصحافية”.

ومَنشأ هذه المخاوف نابع من أن المخابرات الفرنسية بادرت خلال عمليات التفتيش بحجز مُعدات العمل التي كانت تَشتغل بها الصحافية أريان لافريليو، خصوصا المعدات المعلوماتية وحاسوبها الشخصي.

أما النقابة الوطنية الفرنسية للصحافيين SNJ فعَلَّقت على هذا الموضوع بكثير من الشَّجْب والاندهاش، وكتبت أنه “استهداف جديد وغير مقبول لحرية المصادر الصحافية”، وهو التعليق نفسه الذي تَقاسمه الصحافي إيمانويل بوبار، الذي غرَّد هو الآخر قائلا: “إنها إساءة غير مقبولة، وهَجمة جديدة تَستهدف سِرية مصادر الصحافيين”.

أما ائتلاف “منظمات من أجل صحافة حرية” فنَشَر “تغريدة” على حسابه الرسمي في منصة للتواصل الاجتماعي، شَجَب فيها اعتقال الصحافية الفرنسية أريان لافريليو، وأعلن في المقابل إطلاق إعلان يَضُم العشرات من المنابر والجرائد الفرنسية للتنديد باستهداف سِرية المصادر الصحافية.

عملية “سيرلي” أو قضية “أوراق مصرية”

فَجَّرت الصحافية أريان لافريليو في نوفمبر 2021 فضيحة عسكرية عُرفت وقتها في الإعلام الفرنسي والدولي بقضية “أوراق مصرية”. وقد اعتمد موقع Disclose، الذي نَشَر هذه المعطيات حينئذ، على المئات من وثائق الدفاع الوطني المُصَنَّفة في خانة “سِرّي دفاع”، التي ادعى أنها تُوثِّق “لعمليات إعدام خارج إطار القانون تم تنفيذها على الحدود المصرية الليبية بمُباركة ومُساعدة من فرنسا”.

وزاد الموقع الفرنسي في خلاصاته أن العملية العسكرية “سيرلي” التي بدأت في 13 فبراير 2016، وكان من المُفتَرض استخدامها لمحاربة الإرهاب على الحدود المصرية الليبية، انحرفت عن مَسارها وانطوت على جرائم ضد الإنسانية، وقد وَجَّهت على إثرها اتهامات خطيرة لفرنسا بالمُشاركة وتَوفير المعلومات على الأرض للعمليات العسكرية المُنجزة فوق الأراضي المصرية.

ووِفقا للوثائق المُتاحة والمَنشورة على موقع Disclose فقد شارك الجيش الفرنسي وعملاء المخابرات الفرنسية في تَوجيه ما لا يقل عن 19 هجوما ضد المدنيين في صحراء غرب مصر بين عامي 2016 و2018.

وتَسَبَّبت هذه القضية في إحراج كبير للسلطات الفرنسية، بسبب شُبهات خَرق مواثيق حقوق الإنسان والمشاركة في عمليات قَتل جماعي، ما جَعلها تُطلق تحقيقا جنائيا انتهى باعتقال الصحافية أريان لافريليو، التي كانت وراء نَشر وثائق الدفاع التي تَعتبرها فرنسا مُصنفة “كسِري دفاع”، وذلك تحت ذريعة أنها “هَدَّدت حياة عُملاءها السريين الذين كانوا يَتواجدون وقتها فوق الأراضي المصرية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • Asderray
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:12

    اين الحرية و حرية الصحافة وحقوق اخفاء المصدر ؟ فرنسا اصبحت دولة متخلفة في عهد ماكروه

  • Pur marocain
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:22

    بدات فرنسا تظهر على حقيقتها فرنسا الإرهابية بدءا من الجزائر ليبيا و مصر وتتغنى هذه الدولةبالمبادئ الثلاثفرنسا ام الإرهاب

  • lacel
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:24

    هذه رسالة واضحة الى كل من تخدعه الشعارات البراقة التي يعتمدها الغرب ويسخرها لمهاجمة الانظمة العربية او الاسلامية على حد سواء فان كانت حرية التعبير من الاساسيات الوجودية لفرنسا ماكرون فان هذه الاحدات والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون منذ زمن بعيد من طرف الديجيسي تفضع التناقض الذي تلعب عليه الدولة الاستعمارية و الممارسات المشينة الاجرامية في حق العزل والابرياء من المدنيين مند عهد القدافي ولازالت تقوم بالارتزاق لصالح قوى ضد اخرى في افريقيا وواهم من يعتقد ان فرنسا نظيفة من دماء الربيع العربي او الخريف العربي .
    فرنسا عدوة الشعوب المتحررة هذا لا شك فيه ولا بد من حصارها اقتصاديا وتقافيا وقانونيا عبر جرها الى المحاكم بتهم ضد الانسانية كما ارادت تلويت سمعة المغرب وضرب مصداقية المخابرات المغربية. الدولة الوحيدة التي تدعم الجماعات “الارهابية” لزعزعة استقرار الدول

  • تاريخ فرنسا الاسود
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:26

    فرنسا دائما تاريخها اسود منذ نشأتها الى اليوم رغم انها تحاول إظهار صورة جيدة عن نفسها وتعلقها في عصر الانوار ههه اعتذر عصر الظلمات

  • sami
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:31

    فرنسا و الثاريخ الإجرامي، فرنسا بكل ما لديها من إعلام مسيس من طرف الحكومة الحاقدة

  • ghita.yacout
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:40

    هذا مما لا شك فيه ، فالمخابرات وكذا الجيش الفرنسيين لهما تاريخ أسود لم يدخلوا أرضا إلا وعنوان فيها فسادا لا يطاق . وستظهر الحقيقة بشكل فاضح ومقزز إذا ما تم نشر غسيلهما النثن والمشؤوم .
    فالعسكر والمخابات الفرنسية هما من قتلا معمر القدافي ومن قتل المهدي بن بركة رحمة الله عليه وهما من وراء قتل الزعماء والسياسيين الأفارقة . فرنسا يداها ملطختان بدماء كل المناضلين الأفارقة .
    إن التعالي الفرنسي ما هو إلا وسيلة لإخفاء جورها وتظلماتها ومذابحها .

  • حميد
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 17:52

    إذا كان عندك أعداء كتر عرف بأنك في الطريق الصحيح وما انزلاقات فرنسا إلا من انزعاجها لم حقق المغرب ويحققه في جميع الميادين، إذا جاء ماكرون للمغرب فمرحبا به ولكن لا نستقبله خثوصا أن الزيارة من جانب واحد وغير رسمية وخارجة عن التنسيق بين البلدين

  • أسئلة حول ما بعد الأزمة مع فرنسا ـــ شروط و ظروف المصالحة
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 18:13

    في خضم و قلب الأزمة مع فرنسا قد ننسى ما بعدها!ما هي الحلول و شروط المصالحة؟يروج إعلاميا و ليس رسميا أن الأزمة مرتبطة ومتعلقة باعتراف و عدم اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء و بقضية الفيزا!الحال أن ما هو إعلامي هو غير ملزم رسميا!إذن كيف سيكون موقف الذباب لو تمت المصالحة بدون الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء و بدون دعم مخطط الحكم الذاتي !فرنسا و إسبانيا و أمريكا كلها تدعم المسار الأممي الذي لا يعني إلا حق تقرير المصير!ماذا لو تم تفعيل دعوة ماكرون لزيارة الرباط من دون أن يعلن عن دعمه لمخطط الحكم الذاتي؟هل سيفعل مثل ترامب و سيعلن عن ذلك في نهاية ولايته الرئاسية مقابل التطبيع معه!ماكرون ليس هو ترامب!

  • محمد
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 19:05

    يال الهول فرنسا ام الحريات ههههه لا تعترف بحرية الصحافة او بالاحر عندما يتعلق الامر بها

  • كريم بوزبيطة
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 19:30

    في عهد المراهق السياسي إيمانويل ماكرون فقدت فرنسا هيبتها وعرفت جميع انواع التجاوزات في حقوق الإنسان وحرية التعبير وكذلك دبلوماسيا أصبحت فرنسا متقهقرة جدا جدا. السبب معروف تجاوزات ما كرون وفقدانه للبوصلة. حيث خسرت فرنسا الكثير من الدول الإفريقية.

  • احمد فال ولد النن
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 19:33

    ما كرون قضى على كل القيم والأعراف الفرنسية حتى شعار الدولة Egalite fraternité liberté لم يعد لديه اي مدلول في عهد هذا .

  • تفكير نقدي
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 21:13

    إن كان بيتك من زجاج فلا تقذف الآخرين بالحجارة…….

  • abooyassine
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 22:25

    فرنسا و صحافتها تطاولو وسخرو من نبينا وحبيبنا عليه افضل الصلاة والسلام لذالك سوف تدفع الثمن غاليا

  • Hamid
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 22:55

    يجب محاربة عملاء فرنسا في المغرب وهم كثر. يجب تتبعهم الإبلاغ عنهم. انهم يشكلون خطر كبير على الأمن المغربي والمغاربة. هؤلاء العملاء لفرنسا أخطر من القاعدة والمتطرفين

  • Amine
    الثلاثاء 19 شتنبر 2023 - 23:35

    اذا اسائت الصحافة الفرنسية لنبينا الكريم سمته حرية تعبير و يجب على المسليمين تفهم الأمر لآنها دولة علمانية و تحترم الدستور و ان كانت الصحافة ضد فرنسا سمته بمسميات تجميلية

  • ADAM
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 07:39

    أظن أن هذا التدخل في هذا الوقت وتأخير زأد عن السنتين لنشر التحقيق يوحي بأنهم قد علموا بوثائق أكثر خطورة كانت ستسرب من طرف الصحافية، لذلك استبقوا الحدث .

  • مغربي
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 09:46

    هذه هي فرنسا التي تندد باعتقال صحافيين مغاربة رغم انهم ارتكبوا جرائم جنائية

  • رشيد41
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 11:05

    الحمى التي استبدت بالدولة الفرنسية العميقة ومخابراتها هي من كيد هذه الأخيرة ضد دولتها، لألا تنكشف سوئتها من سوء تدبيرها وأنها هي السبب الأول والأخير في توريط دولتها. فهم يريدون إبعاد التهمة عنهم وإلصاقها بالصحافية التي فضحتهم وإلصاقها بمصادرها. فهم لا يتصدون إلى الداء وإنما للأصبع أو الأصابع التي تشير إليه. ميزتهم وفي الوقت نفسه عزتهم هي أنهم أغبياء بالفطرة وهم كآلة تنتج الغباء من حولها ومن خلفها ومن بين أيديها. فها هم انتقلوا بالسلاسة والحتمية التي تحكمهم من غباء جرائمهم في مصر وليتستروا عنها إلى غباء جريمة أخرى هي إلصاق تهمة بصحافية شجاعة وبريئة فضحتهم، ما أضعف الدولة العميقة الفرنسية. فهل هي ضعيفة لأنها رهينة استخباراتها الغبية أم أنها ضعيفة لأنها رهينة عقلها الإستعماري وذلك بالتحديد ما يجعلها ويبقيها رهينة مخابراتها؟ فإن صح هذا فمعناه أن مصلحة المخابرات الفرنسية هي أن تبقى دولتها رهينة عقلها الإستعماري، وستبدل كل ما في وسع غبائها لألا تمكنها من الإنعتاق منه. وجب على المغرب الحذر من هذه الجائحة ومحاربتها داخل أراضيه.

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:23 2

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟

صوت وصورة
غضب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:22

غضب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء

صوت وصورة
إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 21:31 2

إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"

صوت وصورة
ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:30 12

ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟

صوت وصورة
أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:25 6

أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري

صوت وصورة
مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 19:00 15

مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب