المرأة في الانتخابات التشريعية .. منافسة سياسية أم تحدي "هيمنة ذكورية"؟

المرأة في الانتخابات التشريعية .. منافسة سياسية أم تحدي "هيمنة ذكورية"؟
صورة: أرشيف
الأحد 23 غشت 2026 - 21:06

مع كل مرة تحل فيها الانتخابات التشريعية بالمغرب، تتجه الأنظار صوب الأحزاب السياسية وقدرتها على التحلي بالشجاعة وترشيح نساء في صفوفها للمنافسة في الدوائر الانتخابية المحلية، وذلك في خطوة تعكس تعزيز الثقة في النساء وحضورهن في الحياة السياسية والانتخابية.

الدفع بالنساء في الانتخابات التشريعية خيار يبقى محدودا في توجهات غالبية الأحزاب المغربية، ويعكس واقعا عصيا على التجاوز، تحيط به مجموعة من الإكراهات والتحديات الثقافية والاجتماعية التي تدفع التنظيمات السياسية دفعا إلى الانفتاح عليه بشكل محدود.

تبرز هذه الإشكالات بشكل قوي في الدوائر الانتخابية ذات الطابع القروي، التي يحضر فيها بشكل واضح البعد الذكوري والثقافة المحافظة التي تحكم غالبية سكان البوادي الذين يعتبرون أن مكان المرأة هو المنزل وليس البرلمان، ما يدفع الكثير من المترشحين الذكور إلى استثمار هذا المعطى لصالحهم وتوظيفه بطرق ملتوية لتكريس واقع انتخابي ظل حكرا عليهم لعقود طويلة.

لكن هذا المعطى يختلف شيئا ما في الدوائر الانتخابية الحضرية، حيث يرتفع منسوب الوعي والثقافة التي تمكن الناخبين من الاختيار والانتخاب بناء على الثقة والمستوى اللذين يتمتع بهما المترشحون من دون النظر إلى جنسهم؛ ففي الدار البيضاء مثلا لطالما فازت نساء بمقاعد في البرلمان وسط منافسين ومنتخبين كبار.

نبيلة منيب، البرلمانية نائبة الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، التي تخوض انتخابات 23 شتنبر المقبل وكيلة للائحة تحالف حزبها مع فدرالية اليسار الديمقراطي في دائرة آنفا، أكدت أن الفكر الذكوري حاضر في الانتخابات ويمثل معطى بنيويا في مجتمعنا، معتبرة أن محاربته ينبغي أن تكون عبر القوانين والتحسيس والتوعية.

ونبهت منيب، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى عدم اختزال كل مظاهر التمييز ضد النساء في “الفكر الذكوري وحده، بل هناك الأمية والجهل والفقر، وهي عوامل تؤثر بشكل كبير في المجتمع”، وسجلت أن الكثير من الرجال في البوادي “يدركون جيدا قيمة المرأة ويقدرونها من خلال منحها صلاحيات ومسؤوليات تدبير شؤون البيت ورعاية الأطفال، والرجل يخرج للقيام بالأعمال الخارجية مثل الرعي والفلاحة وغيرها”.

وحذرت القيادية اليسارية من التعميم ووضع الجميع في “سلة واحدة، والحكم على المجتمع بأكمله من خلال بعض النماذج”، ودعت إلى التمييز عند النظر إلى النساء اللواتي يدخلن المجال السياسي بين “المرأة المناضلة والشريفة والمثقفة، التي تدخل السياسة وهي تحمل مشروعا وتدافع عن قضايا المجتمع والوطن، وبين من تدخل المجال السياسي وتقبل بقواعد لعبة فاسدة”.

وزادت منيب موضحة: “هناك نساء التحقن بأحزاب إدارية وانخرطن في ممارسات لا تختلف عن الممارسات التي ننتقدها لدى بعض الرجال، بما فيها شراء الأصوات والسعي إلى الحصول على مقاعد انتخابية دون امتلاك مشروع حقيقي”، كما اعتبرت أن هذه الوقائع تفند الرأي الذي يختزل المشكلة ويحصرها فقط في “الفكر الذكوري، بل المشكلة هنا في الفساد السياسي وفي إفساد الحياة العامة، سواء كان مرتكبو هذه الممارسات رجالا أم نساء”، وفق رأيها.

من جهتها، اعتبرت آمنة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية مرشحته في دائرة عين الشق بالدار البيضاء، أن الحديث عن الصعوبات التي يمكن أن تواجهها النساء المترشحات في الدوائر المحلية، سواء في المدن أو في المناطق القروية، يستدعي التمييز بين بعدين أساسيين.

وأوضحت ماء العينين، في تصريح لهسبريس، أن البعد الأول يتعلق بالنساء اللواتي يترشحن في إطار إرث انتخابي وعائلي قائم، مؤكدة أنه في بعض الدوائر، نجد نساء يترشحن لـ”خلافة الأب أو الزوج أو أحد أفراد العائلة، أو للاستمرار في شبكة انتخابية بناها أحد الأعيان”.

وزادت مفسرة أنه في هذه الحالة، “لا يصوت الناس بالضرورة للمرأة باعتبارها شخصية سياسية ونضالية لها حضورها ومشروعها، وإنما يصوتون لتلك الآلة الانتخابية التي سبق أن بناها الأب أو الزوج أو العائلة”، مبرزة أن “هذه الآلة تقوم على عناصر معروفة، وتجعلنا نجد شابات ليست لهن علاقة حقيقية بالعمل السياسي أو بالدائرة وهمومها، ولا علاقة لهن بالواقع القروي، ومع ذلك ينجحن بسهولة لأن الآلة الانتخابية العائلية أو التقليدية تشتغل لصالحهن”.

أما البعد الثاني، فحددته ماء العينين عندما تكون المرأة مترشحة بصفتها السياسية والنضالية، وتدخل المجال الانتخابي باسمها وباسم مشروعها، وتحاول أن تقتحم المنافسة السياسية اعتمادا على تاريخها وحضورها ومواقفها.

وسجلت المتحدثة ذاتها أهمية التأكيد على أن المغرب تغير كثيرا في نظرته إلى المرأة، وأن العراقيل التي كانت تواجه النساء في الماضي تراجعت بـ”شكل ملحوظ”، معتبرة أن المرأة إذا كانت تتمتع بمكانة سياسية واجتماعية، ولها تاريخ نضالي وحضور معروف، فإنها قادرة اليوم على دخول المنافسة السياسية ومواجهة منافسيها وفق القواعد نفسها التي يواجه بها الرجال.

كما أشارت إلى أنه في الدائرة الانتخابية التي يهيمن عليها استعمال المال وكانت المرأة “مرشحة نظيفة ومناضلة وتمثل حزبا حقيقيا ونزيها، فإنها لا تُحارب بالضرورة لأنها امرأة، وإنما تحارب باعتبارها نموذجا سياسيا منافسا، ولو كان الرجل مكانها لتعرض للمعاناة نفسها”.

وسجلت القيادية في حزب العدالة والتنمية أن هذا الأمر “لا يقتصر على المدن، بل يظهر حتى في المناطق القروية”، مشددة على أن هزيمة المرأة في الانتخابات “لا تكون دائما بسبب جنسها. قد يهزمها رجال، وقد تهزمها شبكات الفساد والمال الانتخابي، وقد تهزمها آليات التنافس غير الشريف والتشهير والضغط النفسي، لأن بعض الخصوم يعرفون حساسية هذه الأساليب وتأثيرها في المرأة وعائلتها ومحيطها الاجتماعي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • ريفي في البرازيل
    الأحد 23 غشت 2026 - 21:18

    و يستمر العبث بمستقبل وطن إلى أجل غير مسمى!!!

    و يستمر جحيم شعب و تزداد تعاسته .

    (و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لل لا يعلمون)

    (و تلك الأيام نداولها بين الناس)

    و نحن على أبواب الهيمنة الصينية حيث المنافسة الشريفة و نهاية الهمجية و الوحشية الغربية.
    و لي عول على أمريكا عول على لخلا.

    و الأيام بيننا.

  • مواطن كاره من مسيري البلاد
    الأحد 23 غشت 2026 - 21:37

    الأخت منيب امرأة بألف رجل في زمان قل فيه الرجال

    أنا شخصيا سأنتخب عليها

  • Sami
    الأحد 23 غشت 2026 - 21:42

    تعليق رقم 1 و لمادا لم تدهب إلى الصين و دهبت إلى البرازيل و من قال لك الهيمنة الأمريكية سوف تنتهى لقد خدرونا و نحن صغار كل يوم يقلون نهاية اسرايل في 2000 تما 2010 . دعك من متابعة افلام كرتون سيمسون

  • سيمو
    الأحد 23 غشت 2026 - 21:43

    لقد رأينا تسيير النساء كفاطمة الزهراء المنصوري وليلى بنعلي وغيتة مزور وأمل السغروشني ومن قبلهن ياسمينة بادو وحكيمة الحيطي ونزهة الصقلي وو..وتبين لنا انهن لا يختلفن ابدا عن الرجال السياسيين

  • نبيل
    الأحد 23 غشت 2026 - 21:59

    لا زالت المرأة تكافح من اجل تجاوز سلطة الرجل وليس من اجل ارساء أسس الديمقراطية. رأي يناقش

  • fatima
    الأحد 23 غشت 2026 - 22:04

    Avec trente-cinq partis, qu’ils soient dirigés par des hommes ou des femmes, rien ne changera pour le peuple. Nous continuerons d’entendre les mêmes discours et les mêmes histoires. Quel que soit le parti au pouvoir, la structure du pouvoir restera inchangée. Ces partis ont complètement perdu leur légitimité ; ils sont déconnectés de la perception qu’a le peuple de leurs objectifs et de leurs aspirations, et de la réalité. Les élections ont perdu leur sens et leur représentativité du peuple marocain, compte tenu de toutes les souffrances endurées par le pays. De l’humiliation et du mépris à la domination d’une administration bureaucratique, des gouvernements émergeront avec seulement cinq pour cent des voix, au sein d’un système qui gouverne le pays, et la souffrance commencera dans tous les secteurs : social, économique, sanitaire et éducatif. Après les Frères musulmans et Akhannou, les premiers signes sont apparus, annonçant le début d’une ère sombre, une honte pour le pays

  • مواطنة
    الأحد 23 غشت 2026 - 22:11

    حسب صاحبة التعويضات والسفريات التي لا تحصى طوال عشر سنوات مضت فإن الدخول للمجال الانتخابي باسم المشروع؟ أي مشروع؟ ومحاولة اقتحام المنافسة السياسية اعتمادات على التاريخ،أي تاريخ وحضور ومواقف تقصدين؟؟؟فالناس يعرفون جيدا حقيقة كل ذلك…ويريدون من يخدم فعلا المصلحة الوطنية التي تكون فوق كل اعتبار،أما استمرار البحث عن المغانم والامتيازات والألوان والازباء المركشة،والبوز فإن ذلك تنبه له الناس ولن يلدغةا مرة أخرى من نفس الجحر

  • Aziz
    الأحد 23 غشت 2026 - 22:16

    لا منافسة و لا تحدي فقط التسايق على المنصب
    الاجرة السمينة السيارة و السكن و استغلال المنصب لأمور شخصية و عائلية و النفود و تمرير الصفقات
    بالصحة و الراحة على دول العالم المتخلف

  • من أجل
    الأحد 23 غشت 2026 - 22:16

    وضع المرأة المغربية مزر مقارنة بالمرأة الإسبانية و للأسف تبدو الدولة المغربية متراخية أكثر من اللازم و غير حازمة في سبيل التخلص من كل أشكال التمييز ضد المواطن المغربي بناءا على جنسه أو لونه أو دينه أو معتقده أو انتماءه الجغرافي.

  • ريفي في البرازيل
    الأحد 23 غشت 2026 - 22:30

    إلى صاحب التعليق 3 :
    جئت إلى البرازيل من أجل الاستثمار حيث الفرص الكثيرة و في كل المجالات و حيث الاستقبال و التشجيع الحكومي و الشعبي، و حيث الراحة النفسية و العقلية و الحرية و الكرامة و الديموقراطية و المساواة و العدالة الاجتماعية….
    أمريكا الجنوبية فيها 400مليون نسمة،
    شرق أسيا فيه 4 مليار نسمة،

    نهاية بني أسرائيل مسألة حتمية و ذاك قانون الطبيعة، و وعد إلاهي، و الغيب لل يعلمه إلا الله، و كنت دائما أستنكر حماقات باسم جرار و غيره،

    انا لا أحب مشاهدة الأفلام ، بصراحة شاهدت خلال حياتي أقل من عشرة أفلام.

  • مغربي امازيغي
    الإثنين 24 غشت 2026 - 10:15

    ادا كانت المرأة في الانتخابات مثل منيب لا نشارك في الانتخابات وادا شاركنا لا نصوت عليهم اتحداها هي بنفسها مادا عملت وما قدمت إلا الركوب على امواج المؤسسات والكدب على المستحمرون من التاعها

  • NABIL
    الثلاثاء 25 غشت 2026 - 11:24

    الانتخاب معناه ايجاد العمل للشعب
    ليس التهافت على الانتصار و سرقة الاموال
    الشعب يريد عمل كي يعيش و يترك الشوارع و التمرد على بلده
    المتنخبون يتميز ببناء البنية التحتية لا الظهور كفائز

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان