المسألة اللغوية لدى الأحزاب.. دينامية لحماية العربية ورسميّة الأمازيغية

المسألة اللغوية لدى الأحزاب.. دينامية لحماية العربية ورسميّة الأمازيغية
صورة: أرشيف
الأحد 5 يوليوز 2026 - 06:00

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تشهد الساحة المدنية والسياسية في المغرب حراكاً لافتاً يعيد سؤال الهوية واللغة إلى صدارة النقاش العمومي؛ ذلك ما سرّع تحركات الهيئات المدنية المدافعة عن اللغتين الرسميتين للمملكة (العربية والأمازيغية) عبر توجيه مذكرات واقتراحات إلى الأحزاب السياسية، بهدف حثها على إدراج المسألة اللغوية في صلب برامجها الانتخابية ومشاريعها الإصلاحية المستقبلية.

الدفاع عن العربية وتنمية استعمالها

في إطار أدائه لمهامه كإطار مدني ينسق الجهود الوطنية، أعلن “الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب” عن توجيه مذكرة ترافعية شاملة إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية المغربية تحت عنوان: “بخصوص حماية اللغة العربية وتنمية استعمالها”، اطلعت هسبريس على نسخة منها.

وتأتي هذه الخطوة رغبة من الائتلاف في رصّ الصفوف و”مواجهة الخروقات والتجاوزات التي تعيق التنزيل السليم والمكتمل للطابع الرسمي للغة العربية في الفضاء العام والإدارة والتعليم”.

ومن بين أهداف المذكرة ومقترحاتها للأحزاب السياسية المغربية التي بدأت تعدّ برامجها الانتخابية قصد طرحها للمواطنين والهيئة الناخبة، التنزيل الديمقراطي للدستور من خلال “حثّ الدولة ومؤسساتها على الوفاء بالتزاماتها الدستورية المتعلقة بصيانة اللغة العربية وتطويرها”.

وشدد الائتلاف عينه على “إدراج الحماية اللغوية في البرامج الانتخابية”، طامحاً إلى أن “تتبنى الأحزاب السياسية مضامين هذه المذكرة وتُحوّلها إلى إجراءات تشريعية وتنفيذية في مشاريعها الحكومية المقبلة”.

من جهتهم يلفت “المدافعون عن لغة الضاد” إلى “تجاوز الاختلالات الحالية”، عبر ما عدَّتها المذكرة سالفة الذكر “معالجةَ مظاهر التراجع الهوياتي في المعاملات الإدارية والاقتصادية التي تَستبعد اللغة الرسمية لصالح لغات أجنبية”، ملتمسةً إدراج ستة “التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ” بالنسبة لبرامج أيّ حزب سياسي.

وشدد المصدر على أن “الاستحقاقات التشريعية المقبلة تفرض على الأحزاب السياسية تجاوز المقاربات التقنية الضيقة للمسألة اللغوية، والارتقاء بها إلى مستوى الاستراتيجيات السيادية الكبرى التي ترهن مستقبل التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في المنظومة التربوية المغربية، وتنطلق من المنطق التراكمي الذي يثمن المكتسبات الدستورية والتشريعية للمملكة، ويوظف المؤشرات العلمية الدولية لإعادة لغة الضاد إلى مكانتها الريادية كقائدة للهندسة اللغوية الوطنية”.

مساءلة الأحزاب وإنهاء “التراتبية اللغوية”

على الجانب الآخر من النقاش اللغوي، وفي تعليق على هذه الخطوات الترافعية وبحثاً عن مدى وجود سعي مماثل لإنصاف المكوّن اللغوي الرسمي الآخر الذي أقرّته الوثيقة الدستورية لسنة 2011، أكد عبد الله بادو، الفاعل الأمازيغي البارز وعضو المكتب التنفيذي لـ”الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة” (أزطا أمازيغ)، أن “الإشكال الحقيقي لا يكمن في النصوص بل في مدى جدية تملك الأحزاب السياسية للوثيقة الدستورية وحرصها على احترام مبادئها”.

وفي قراءة متكاملة للمشهد، سجل بادو، ضمن تصريح لهسبريس، عددا من الملاحظات والخطوات الموازية، أبرزها “واقع الأجرأة والسياسات الإقصائية”، يرى بادو أن “السياسات اللغوية المتعاقبة على مدى سبعة عقود بعد الاستقلال ساهمت في تكريس نوع من التمييز والإقصاء تجاه الأمازيغية. و”رغم التنصيص الدستوري عليها كلغة رسمية إلى جانب العربية، فإن الأجرأة على أرض الواقع لم تتسم بالجدية الكافية، وظل واقع الحال في مجالات الإدارة، والتعليم، والإعلام يعكس عجز الحكومات المتتالية (ما بعد 2011) عن استيعاب اللحظة الدستورية التاريخية”، بحسب بادو مصرحا لهسبريس.

وينتقد المدافعون عن تفعيل ترسيم الأمازيغية “آليات الدعم (خاصة صندوق الأمازيغية)”؛ ما عبّر عنه بادو مؤكداً أن “التجربة أثبتت عدم نجاعته وغياب الشفافية في طريقة تدبيره، مما يمنع وضوح المؤشرات التي تقيس درجة الأداء الفعلي في مختلف القطاعات”، ما يستدعي من الأحزاب السياسية استحضارَ ذلك في برامجها.

دينامية موازية ومذكرة تقييمية مرتقبة

وفي حديثه لهسبريس كشف عبد الله بادو أن “الحركة الأمازيغية لا تقف موقف المتفرج؛ حيث تنشط حالياً ديناميات مدنية (مثل دينامية 18 يونيو) في إعداد مذكرات قطاعية لدمج الأمازيغية، وتوجيهها للمؤسسات الوطنية وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان”.

أما على مستوى شبكة “أزطا أمازيغ”، فثمّةَ لمسات أخيرة على “مذكرة تقييمية شاملة لتنزيل القانون التنظيمي للأمازيغية، تتضمن توصيات بديلة ومحددة ستوجه إلى كافة الهيئات السياسية قبيل محطة 23 شتنبر 2026”.

وإجمالاً، تُظهر التحركات المتزامنة لكل من “الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية” و”الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة” أن المجتمع المدني المغربي يضع الأحزاب السياسية أمام مسؤوليتها التاريخية؛ حيث لم يعد مقبولاً سياسياً تبني مواقف ضبابية أو تكريس تراتبية غير دستورية بين اللغتين الرسميتين. إن الرهان الحقيقي لتشريعيات 2026 هو مدى قدرة النخب القادمة على الانتقال باللغتين العربية والأمازيغية من خانة “الشعارات الانتخابية” إلى خانة “التكافؤ الوظيفي الكامل” على أرض الواقع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • محمد الشرقي
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 06:50

    نعم ، يجب طرد كل اللغات الأجنبية عن المغاربة مثل الفرنسية و غيرها ، و تعزيز استعمال اللغتين الوطنيين العربية و الأمازيغية .
    الوثائق الرسمية يجب ان تكون عربي / امازيغي فقط ، صحيح أن غالبية الشعب الان لا يقرا الحرف الأمازيغي لكن الناس يفهمون العربية جيدا و مع الوقت و التعليم سيتعلمون الأمازيغية أيضا .

  • مخ...لص. لوطنه
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 07:55

    ليس هناك اهم شيء لذي المواطن المغربي من التتعليم الجيد والصحة والشغل والامن اما الباقي سيأتي … لمن مع الأسف الاحزاب لا يهمها سوى مصالحها الشخصية والحزرية الضيقة … ومعظمها غارق في الفساد والرشوة والزبونية والسمسرة…

  • ابن الجنوب الشرقي
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 08:45

    ستكون الأمازيغية بخير و على خير إذا ابتعد أعضاء الحركة الأمازيغية عن مهاجمة اللغة العربية… من يهاجم لغة الضاد فإنه يهاجم ثقافة و تاريخ و حضارة الوطن.. الغالبية العظمى من انتاجات سلفنا الصالح كانت باللغة العربية.. أنا مستعد تعلم الأمازيغية و لا مشكل لدي على الاطلاق في تدريسها لأبنائي لكن يجب احترام اللغة التي أعطت الكثير لنا نحن المغاربة.

  • قاريء
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 08:51

    الناس مشات بعيد في التكنولوجايا والذكاء الإصطناعي
    لتسخير كل هذا في جودةً معيشة الإنسان اليومية
    وأنتم لا زلتم تتحاربون اللغة العربية
    لا حول ولا قوة إلا بالله

  • مهزلة القرن
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 08:51

    كفى من استغباء واستحمار المواطنين المغاربة و العالم بلهجة لا تغني من جوع. من يريد تدريس او تعليم أبنائه لهجة الامازيغية فليعلمه. فلا يفرض على ابنائنا تدريسها بالمدارس. نحن نطمح تدريس ابنائنا اللغة الانجليزية والتكنولوجيا الحديثة التي ستنفعهم في حياتهم.

  • مواطن
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 11:35

    فيما يخص اللهجات الجميع يحترم لهجة الآخر واللغة التي هي الأصل ولا تملأ فراغها لغة اخرى مهما كانت الظروف هي لغة القرآن الكريم التي قدسها الله سبحانه والامازيغية يمكن التواصل بها مع من يعرفها صحيح يجب احترام الهوية الشخصية للآخر لكن تعميمها يبقى صعبا جدا ولا يمكن ان تنجح التجربة ابدا في جميع التراب الوطني وذلك لأسباب عدة منها هذه اللهجة تنقسم على عدة لهجات من بينها تاريفيت وتامازيغت وتاشلحيت ولا لهجة تشبه الاخرى لهذه الأسباب الامور جد معقدة وصعب نجاحها على الصعيد الوطني ومن جهة أخرى ليست لغة علوم انها محلية ويجب احترامها لأنها من الهوية المغربية لكن فرضها على الجميع او اجبارها يبقى شبه مستحيل بنسبة 200% والمغرب جميل بمختلف لهجاته لهذا من الافضل الحكومة من واجبها العمل على المصالح التي تسير بالبلاد الى الامام وتترك مسألة اللهجات جهوية كعادتها محترمة ولا تجعل اللهجات في برنامجها السياسي لإغراء المنتخبين كل واحد يتكلم بما يشاء واللغة الام تبقى العربية وبعض اللغات الأجنبية ضرورية لأنها عالمية ويتطلبها الاقتصاد الوطني والمصالح المشتركة والدبلوماسية والعلوم وهذا فقط رأي مواطن ليس إلا

  • المغرب العربي
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 11:37

    لغة العربية هية لغة رسمية للمغاربة وهية لغة نزل بها القرآن الكريم على رسوله محمد العربي وهته اللغة فلها جدور من الخليج العربي الى المغرب العربي الكبير والباقي يعتبر لهجات حسب كل منطقة يحب احترامها بعيدين عن العنصرية التي يريدون أعداء الإسلام ركوب علها لتفريق الشعوب .

  • محمد بوفوس
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 11:41

    اللغة العربية لغة رسمية و لكن غير وطنية لانها لغة اجنبية وظيفية لم تولد في هذه الارض. استعمل المغاربة العربية كأداة تواصل و انفتاح عندما كانت لغة قوية كما استعملوا اللاتينية من قبل و اليوم اللغة الانجليزية و الفرنسية.
    الحقيقة التي نرفضها بعناد هي ان الامازيغية هي اللغة الوطنية الحقيقية و الوحيدة للمغرب.
    يجب حماية العربية و تنمية تعلم اللغات الاجنبية الاخرى لكن يجب تطوير لغتنا الحقيقية و تعليمها لابنائنا في المدارس لان الامازيغية لغتنا احبابنا ذلك ام كرهناه.

  • عربي
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 11:42

    المغرب طفرو بقات ايه غي الشلحة اي الطباميس جبتوها من اليمن لي بغا الشلحة افرضها غير على ولادو

  • nour
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 12:18

    الى بوفوس احمد الله وجدت العرب سلفوك لغتهم تعلق لحد الان بلغتهم لتعبر عن تخايطريفك اشرح لنا كيف ستدرس الامازغية من اين لك المعاجم و المجلدات بها و كيف ستمون صالحة للعلوم و هي اصلا لغة معيارية خارجة من المختبرات و مليئة بمفردات من لغات اجنبية قالك اللغة العربية احنبية هههههه دور لهجاتك شوف كم من مصطلح اجنبي فيها اظن انه ولو يفنى الكون لن تستطيعوا التفريق لين لغة متكاملة بقوامها و لهجة المشكلة في فصكم اللغوي لم يتطور لن نستطيع ان نشرح لكم ما هو مستحيل عليكم إدراكه !

  • مصطفى حلاقاش
    الأحد 5 يوليوز 2026 - 12:59

    المغاربة كلهم امازيغ و العدد القليل جدا من أصل مورسكي عاشو مع الامازيغ في الشمال الغربي للبلاد والامازيغية لغة حية لاغنى عنها ومن يرفض الامازيغية لعوامل سياسية فهو واضح وضوح الشمس انه ليس مغربي حقيقي بل من أصول مورسكية اومشرقية جاءت به الظروف إلى هذا الوطن فأصبح يكشر على انيابه للنيل من الامازيغ والهوية واللغة والتقاليد الاصيلة للسكان الأصليين للبلاد فلن ينال من هذا الصدد مهما كانت الظروف والأحوال وتحياتي للجميع

  • Omar ben Omar
    الإثنين 6 يوليوز 2026 - 14:58

    حام بن نوح هو الابن الثاني (أو الأصغر بحسب بعض الروايات) للنبي نوح وزوجته واغلة، وهو أحد الناجين معه في السفينة. يُنسب إليه “الحاميون”، وتذكر الموروثات التاريخية أن ذريته سكنت أفريقيا ، ويُعتبر أباً للشعوب السوداء في إفريقيا
    إدن
    الأمازيغ فهم من نسل حام كما يصر جميع الأمازيغ على أن هذه حقيقة ثابتة عندهم، هذا يعني إقرار وإعتراف من الأمازيغ أنهم من العرق الزنجي الأسود لأن جميع علماء الجينات الوراثية والسُلالات أجمعوا أن الزنوج من نسل حام وحام يعني السود من البلاد الحارة الحامية أي إفريقيا السوداء.
    ونحن نؤيد الأمازيغ في هذا لأنه تاريخياً قد ساق الملك اليمني إفري قيس معه إلى المغرب العربي قبائل من قرن إفريقيا أي شرق إفريقيا والنُوبة، فهؤلاء هم في الحقيقة الأمازيغ وهم طبعاً من الجنس الزنجي الأسود ويمثلون 1 ونصف بالمئة من سكان المغرب العربي فهم ليسوا السكان الأصليين ولا أغلبية في المغرب العربي أبد.
    الأغلبية الساحقة من أبناء المغرب ينحدرون
    من الفنيقيون وهم عرب من بلاد الشام
    سكنوا المغرب 1200 سنة قبل الميلاد
    وبنوا 200 مدينة في شمال
    إفريقيا و 300 مركز تجاري
    والعرب المسلمون .

  • Mohemed el Arabi
    الخميس 9 يوليوز 2026 - 08:35

    العربية لم تنزل على أجدادنا من السماء
    وهم كانوا أميون لا توجد هناك مدارس
    و لا راديوا و لا تلفزة رغم ذلك تكلموا العربية لأنهم عرب .

    أصلا القبائل الناطقة باللهجات المختلفة هي الأقلية في المغرب العربي هي قبائل عربية هاجرت قبل الفتح العربي من اليمن بكثير فوجدوا القوم الموريش السود الأصليين يسكنون شمال افريقيا قبل الميلاد ولا يزال خط المسند العربي تيفيناق المنتشر كثيرا في السعودية واليمن وعمان شاهدا على جذورهم.وأكبر كذبة فرنسية هي كلمة امازيغ لأنها مصطلح جديد عن صدقها بعض الملحدون و عملاء الصهاينة وبعض أتباعه لتسويق فرق تسد لكرههم للإسلام وللعرب لأن النبي عربي والفاتحين عرب مسلمين وكل حضارة العالم وعلومها المنتشر من المسلمين عربا.لأن همهم الأول هو كسر توحيد الأمة الإسلامية بعدما فشلوا عسكريا وطردهم من الجزائر
    لفض الامازيغ هي اختراع استعماري ولايوجد في التاريخ او نقوش شمال افريقيا كلمة امازيغ
    من يصدق خرافة أن الطوارقي الأسمر و القبائلي الأشقر ينحدرون من جدا واحد .

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش