المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يبرز تجربة "بوكوس" في الكتابة الروائية

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يبرز تجربة "بوكوس" في الكتابة الروائية
صور: هسبريس
الأربعاء 8 أبريل 2026 - 04:00

في إطار اليوم الثاني لملتقى الكتابة الروائية، الذي ينظمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تحت عنوان “التخييل الذاتي والكتابة الروائية.. تجارب ومقارنات”، لفائدة المبدعين الروائيين بـ”تمازيغت”، جرى تنظيم لقاء مفتوح مع الأكاديمي أحمد بوكوس، عميد “إركام”، اليوم الثلاثاء، استعرض خلاله تجربة في الكتابة، بحضور عدد من الباحثين الأكاديميين من داخل المعهد وخارجه.

وفي عرضه لمسار بوكوس، من خلال رواية “Rhapsodies de Tanit la captive” أو “الملاحم الشعرية للأسيرة تانِيت”، قال عبد الإله كريم، أستاذ باحث بكلية الآداب واللغات والفنون ابن طفيل، إن “العنف والتعصب هما الموضوعان الرئيسيان لهذه الرواية التي حازت على جائزة الأطلس الكبير في دورتها الخامسة والعشرين”، مضيفا أن “الأمر يتعلق برواية شذرية؛ لأنها عبارة عن لوحة فنية جدارية يعلمنا فيها بوكوس كيف نحيك (بمعنى الخياطة) الحرية”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “الرواية تنطوي أيضا على الصبر والمثابرة، وهذه جملة لن أفوت فرصة التأكيد عليها مرارا في هذه الرواية؛ ففي اللحظة التي بدأت فيها ‘تانيت’ (الشخصية الرئيسية) تفقد الأمل، تملكها هذا اليقين، وأقتبس هنا من الصفحة 327 من هذا العمل ما يلي: تكرار إيماءة الزارع الجليلة، بثبات وعزيمة”، معتبرا أن “هذه الإيماءة تحديدا هي ما يجعل من ‘تانيت’ تعلّمنا لا أن نكسر القيود بضربة واحدة، بل أن نفككها شيئا فشيئا، والصبر هو تحديدا ما يضبط إيقاع هذه الرواية”.

وزاد قائلا: “منذ البداية، تتعرض الشخصية الرئيسية في الرواية للمضايقة من قِبَل ما يسميه الكاتب ‘صوتا أجشا’ يتصل بها باستمرار على الهاتف، فيما يحمل الفصل الأول عنوان ‘شخص يريد لك الخير’، وأول كلمة وجهها إليها هذا الرجل هي أنه يريد لها الخير، لكن لاحقا يتحول هذا ‘الخير’ إلى اعتداء واغتصاب، بالمعنى الحرفي للكلمة، من قِبله هو ورفاقه من السلفيين الذين هم، وأقتبس دائما: جنود الله”.

وأشار إلى أن “من البديهي أن تغرق ‘تانيت’ في الاكتئاب، وتحاول الانتحار، قبل أن تنجح بصعوبة في تقديم شكوى. بعد ذلك، ستعاني من البيروقراطية والإذلال، قبل أن تختار المنفى الطوعي في مونتريال حيث ستعيد بناء نفسها. إنها قصة تكاد تكون مغناة، وكل حدث تلتقي به خلال رحلتها هو دعوة من السارد للتفكير في إحدى عثرات المجتمع”.

وشرح قائلا: “هذا يفسر جزئيا لماذا استشهد المؤلف بفولتير في صدر الكتاب، حيث نجد هذا الاقتباس: ‘أليس من المخزي أن يمتلك المتعصبون الحماس، بينما يفتقر إليه الحكماء؟’، الذي يذكرني بتعليق ميلان كونديرا في كتابه ‘فن الرواية’ حول ‘سيرفانتس’، حيث يقول إن الإنسان يرغب في عالم يمكن فيه تمييز الخير والشر بوضوح، لأن فيه رغبة فطرية في الحكم قبل الفهم”، مبرزا أن “ما يعلمنا إياه هذا الأمر هو ضرورة قبول العالم كما هو، غامضا ومفككا، وأنه يجب مواجهة مجموعة من الحقائق النسبية المتناقضة بدلا من حقيقة مطلقة واحدة، ويبدو لي أن هذه الحكمة هي تحديدا ما يضبط إيقاع رواية أحمد بوكوس”.

من جهته، قال الناقد والروائي العربي موموش، في مداخلة له حول جماليات الرواية وإشكالية ترجمتها إلى اللغة الأمازيغية، إن “العمل الأدبي طالما أكد على انخراطه في مواضع كتابة محددة، وهو يوجه المتلقي، أثناء استقباله للعمل، نحو ‘ميثاق قراءة’ معين. وإذا كانت الرواية، بصفتها جنسا أدبيا مكرسا ومهيمنا، تتميز بتأثيرها التخييلي، فإنها مع ذلك تتغذى على عناصر واقعية ذات طابع أوتوبيوغرافي”.

وأشار إلى أن “الكتابة السردية تطورت كثيرا، حيث أوجدت أشكالا أخرى من الكتابة يفتح فيها الاستخدام الطاغي لضمير المتكلم الباب أمام الاستثمار الشخصي، وتحويل الحياة الشخصية للمؤلف إلى مادة روائية تخييلية، سواء كان ذلك بشكل كامن أو ظاهر”، مضيفا: “هنا تلاشت الحدود الصلبة والمنعزلة للرواية لتفسح المجال لأشكال سردية جديدة، هجينة، وأصلية، ومربكة، تؤسس لميثاق قراءة جديد”.

وذكر موموش أن “رواية ‘Rhapsodies de Tanit la captive’ تندرج ضمن هذا الأدب المعاصر؛ إذ تضع القارئ أمام ‘جمالية رابسودية’ تترسخ في الواقع وتفتح آفاقا متعددة في المتخيل”، لافتا إلى “وجود عدد من الإحالات على الواقع الراهن في هذا العمل، حيث إن وجود هذه العناصر المختلفة في الرواية لا يجعل منها وثيقة خاما، بل على العكس يُكسبها ذلك صبغة وثائقية، ويُسلط الضوء على إحدى سمات الأدب، وهي العمل كأرشيف تاريخي”.

وزاد قائلا: “إذا كان الراهن يعطي تجذرا أكثر ملموسية في الواقع المعيش وفي السياق المعاصر، فإن الكتابة الروائية عند أحمد بوكوس تكرس الواقع وأثره، وتضفي عليهما طابعا أسلوبيا؛ إذ تعبر الرواية عن الانقسام المجتمعي بين المحافظة والحداثة، وبين التقليد المتصلب والحداثة الحاملة للأمل. فالراوي مثلا يقول لنا في الصفحة 209: ‘يبدو من الآن فصاعدا أن الصراع يحتدم بين نموذجين مجتمعيين للخروج من الأزمة الثقافية: نموذج التقليد السلفي ونموذج الحداثة'”.

وذكر أن “الرواية تشهد على التيار الإسلامي في المجتمع المغربي، وتستثمر أيضا النقاش العام الذي هز المجتمع المغربي، كما هو الحال في ديناميكية المجتمع المدني مثلا. وتصور لنا الرواية هذا اللقاء لمنظمات المجتمع المدني الذي أفضى إلى وصف، أو عرض، مختلف الخطابات والتشكيلات الخطابية التي تحرك المجتمع المغربي، وتتعايش فيه، وتتنافس”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • عنفوان
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 04:48

    لماذا الأمازيغ يكتبون الدارجة بالحروف العربية ولا يكتبون الأمازغية بالحروف العربية .؟

  • Ahmed
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 06:11

    في اليوم العالمي..نرجوا تجربة “بوكوس” في واقع المنظومة الصحية

  • متتبع
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 07:22

    نتمنى مقارنتها مع تجربة اليابان و الصين و الغرب حتى نكتشف دورها ….. للأسف تجارب لا تنفع سوى من يسترزق من الامازيغية

  • زعيمي
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 07:29

    إذا رغبت في أن تكون أنت هو القارئ الوحيد لكتاباتك فما عليك إلا أن تحذو حذو الأستاذ أحمد بوكوس.

  • أشمن تجربة تقصدون ؟
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 08:17

    أشمن تجربة تقصدون ؟
    كلام تسويقي فقط
    إنه يضحك عليكم بالخرافات اللغوية
    هو يتكلم لهجة سوس فقط
    والسوسية تخص سوس
    ولا يفهمها باقي الناطقين باللهجات الأخرى المختلفة
    الناطق بالريفية لا يفهم أي شيء من الناطق بالسوسية
    أين هي هذه اللغة ؟
    يتلقى موال طائلة من خزينة الدولة
    ويقتسمونها في ذلك المعهد
    من أجل جمع رموز الطوارق
    من منكم يصدق
    أن الطوارقي بشكله الإفريقي و القبائلي بشكله الأبيض الأشقر
    و الشكل الٱسيوي السوسي و الأشكال الأخرى ينحدرون من نفس العرق
    فهو واهم .
    إنهم ليسوا عرق واحد .

  • WARZAZAT
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 11:13

    شرح الفيلسوف بونهوفر في “نظرية الغباء” بأن الغباء أشدّ خطورةً من الشر لأنه عيبٌ أخلاقيٌّ، لا فكريٌّ، يدفع الناس إلى اتباع الشرّ دون وعيٍ منهم..أمر ينطبق على العقلية الاركامية الأحيدوسية التي تنظر للامازيغية كما ينظر الأنتروبولوجيون لثقافات ألادغال و القطع المسمارية و المسقفين التفناغيين و كهنة الايركام الذين هم اخطر و اهول على الامازيغية من الفاشيين الاستغلاليين و البواجدة الوهابيين….ليس من باب الخبث و الشر و لكن من باب الغباء و الحماقة…نقولوها و نعيدها:

    الأمازيغية بتفيناغ لا معنى ولا مستقبل لها. مالم تكتب الأمازيغية بال ABC فستبقى ديكور بزاري و نحيب على الأطلال…رابوص مزخرف…تفيناغ أخر مسمار في نعش الأمازيغية. ستخنقها…مشروع فولكلوري للنصب على السياح السذج و أهل الكهف.

    الامازيغية لغة كمئات اللغات….كالتركية و التشيكية و الأنجليزية و الماليزية و الصومالية و الفرنسية و الفيتنامية….لغة عادية يجب أن تكتب بابجدية عادية بسيطة كي نقرأ بها علامات المرور و ندبلج بها المسلسلات و الرسوم المتحركة و نعلق بها على كرة القدم و ندردش بها في Facebook و TikTok و Whatsapp….و الزيادة من عند الحمق!!!

  • benha
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 11:44

    اننا نشيد بقيمة الاستاذ ، و نقدر عمله هذا الذي لا يخلو من اهمية ادبية و فكرية و غيرها ، و لكننا قد نؤاخذه و نؤاخذ المعهد برمته على التراخي الذي نسجله عليهما اتجاه دعم و تقوية نشر اللغة الاماازيغية في المجتمع ، و ادماجها في المجالات العامة في البلاد ، فقد لاحظنا تراجعها في التعليم على ما كانت عليه من قبل ، و عدم رقيها في الاعلام بالقدر المطلوب ، و عدم الاكثرات بها في كثير من الادارات و مؤسسات الدولة و كانها ليست مادة منصوص عليها في الدستور و لها قوانين تنظيمية غير الا احد يلتفت اليها ، احتقارها والاساءة اليها و عدم احترامها في وساءل التواصل الاجتماعي الى غير ذلك ، اضف الى ذلك عدم الاهتمام بتعليمها و اكسابها للمجتمع ، بل و عدم جعلها ضرورية في الاستعمالات اليومية للجميع كلغة رسمية ثانية للبلاد ، و كان من المفروض ان تكون هي اللغة الرسمية الأولى ، بحيث يجب ان يكون المواطنون كلهم مزدوجي اللغة امازيغية عربية ولا يعدر احد في ذلك ، على المعهد ان يؤدي دوره في المساندة ، وفي ابتكار اساليب كفيلة بترقية هذه اللغة ، مساندة اساتذتها و الجمعيات التي تناضل باستماتة من اجل تحقيق التقدم لهذه اللغة .

  • Maroc
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 13:44

    مايسمى بالتيفناق
    لا علاقة له مع المغرب
    بل مع الطوارق
    والطوارق جنس إفريقي مختلف عن أشكالكم
    وحروفهم التي اكتشفت في مقابرهم هي الحروف التي تسمى بالتيفناق وإخواننا الطوارق هي امة حديثة تلاقت مع بقايا الجرمانت حين هاجروا بهذه الانهار ومصادر المياه بعد الجفاف العظيم الذي بالجنوب الليبي والجزائري أما مايقال أنها (تامزغا) فهي سلطنة تارقية أقيمت حول نهر النيجر كباقي السلطنات الأخرى وهي كما أسلفنا بتلاقي الطوارق الامة الصحراوية الحديثة وأخذت عن الجرمانت حروفهم والمعروف ان الطتوارق لايكتبون بهذه الحروف ولا النوميديون فهذه الحروف كان يستخدمها الطوارق للزينة فقط وبالاخص بعض نسائهم وعبيدهم كما يسمونهم وهم هؤلاء الأفارقة الزبرما والجرما والمعروف أيظاً أن الفاتح المسلم العربي عقبة بن نافع التقى بأواخر الجرمانت وسألهم عن أمصار أخرى فأشاروا له بكوار وهذا دليل أن هناك تواصل بين الجرمانت وبين المناطق الجنوبية كنهر النيجر وبحيرة تشاد والنيل بالسودان وكان لهم تواصل تجاري أيظاً وهذا معروف تاريخياً فمن أين للأمازيغ لكي ينسبوا هذه الحضارة لهم وعقبة هو من افتتح هذه البلدان أي معظم ليبيا على أقل تقدير .

  • محمد
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 14:45

    الامازيغية ، والمعهد الامازيغي ضياع للجهد والمال ، وخدمة للمصالح الخاصة

  • Ichou Ichouali
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 18:26

    تحياتنا للأستاذ أحمد بوكوس المؤلف الروائي المغربي الأمازيغي.بكتاباته السردية المتطورة التي تنبع من البيئة المغربية المورية وما تحتضنه من موروث حساني أندلسي ورافد معقلي هلالي تلاقح في البيئة الأمازيغية بداية من القرون الوسطى والى الآن. عاشت تمغربيت عاشت تمازيغت عاشت المملكة المغربية بتعددات مشاربها.

  • ما هي القيمة المضافة
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 21:17

    كتابة كيفية استخراج الأورام السرطانية من الجسد
    كتابة ستكون سببا في محاربة الأمراض اي كانت
    كتابة الله اعلم كم ستنزف من اموال الشعب
    هذا زمان الكتابة باللهجة البربرية لبطانة نايضة نتفوا كيف بغيتوا هذه ايامكم
    ما هي القيمة المضافة

  • الحمدوشي
    الخميس 9 أبريل 2026 - 08:48

    لا أحد منكم له ذليل عرقي أنه ينتمي لعرق معين
    كل مرة يطلع علينا شكل جديد ينسب نفسه لشيء غير موجود إسمه أمازيغ
    وهو لا يعرف إسم جده رقم 4
    السكان الأصليون هم أجداد الطوارق
    وكان شكلهم إفريقي أسمر
    و لكن اليوم ليس كل من لا يتكلم لهجة معينة سواء تشلحيت أو لهجة أخرى
    غير العربية فهوا من السكان الأصليين و هذا خطأ شائع بما ان كل من أتى إلى شمال أفريقيا تم اذا جاز التعبير بربرته/ تمزيغه من طرف القبائل الصحراوية اجداد الطوارق و لي ذالك ترى مناطق في شمال افرقيا تقطعها أغلبية من الجنس الأبيض يتكلمون لغة الطوارق صارو يعتبرون أنفسهم سكان اصليين بما انهم لا يتكلمون العربية
    هدوك راهم بقايا الفنيق القرطاج الرومان الوندال البيزنط ….ومختلف عبيدهم
    بل هناك أشكال شكلها شنوي أسيوي أو مغولي .
    الأصلى في إفريقيا لونه على الأقل أسمر .

  • امازيغي مسلم
    الأحد 7 يونيو 2026 - 22:14

    كامازيغي مسلم مغربي حر لا يوجد و لا توجد أية جهة تمثلني إلا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و رعاه و سدد خطاه هو من يمثلني

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية