المغرب الصاعد

المغرب الصاعد
الجمعة 9 أبريل 2021 - 01:45

منذ سقوط جدار برلين وهيمنة آليات اقتصاد السوق الليبرالي عبر العالم، بدأت العلاقات بين الدول والتكتلات الكبرى في اللعب على المكشوف واستغلال كل الإمكانات العلمية والبشرية والوسائل التكنولوجية المتاحة، من أجل ضمان مكان آمن وسط زحام العولمة والانفلات من شرور التنافس الحاد وتداعيات الحروب الاقتصادية والمالية، التي أصبح عالم اليوم مسرحا لها. بل وصل الأمر حد الدخول في حروب ميكرو- بيولوجية قاتلة كتلك التي نشهدها اليوم مع وباء كورونا.

وفي سياق إرادة التموقع والتأقلم مع المعطيات الجديدة والصادمة التي يفرزها زمن العولمة يوميا من أزمات مالية وخراب اجتماعي، ظهرت مفاهيم ونظريات وتدابير جديدة، تتوخى الحد من النتائج السلبية والآثار الجانبية لمختلف التجاذبات والسباقات المحمومة بين الدول في سبيل البحث عن الموارد الأولية والأسواق والأرباح، حتى ولو تطلب ذلك نهج أسلوب الإخضاع والابتزاز والضغوطات المتنوعة، خاصة تجاه دول الجنوب التواقة إلى تحقيق نمو اقتصادي سيادي ومستقل نسبيا عن الميتروبول في الغرب. ومن جملة هذه المفاهيم الجديدة نجد مفهوم الأمن الاقتصادي، الذي أصبح شرطا ملازما لكل السياسات الاقتصادية والتعاملات المالية، سواء الوطنية أو العابرة للحدود. وهذا معناه أن جميع الدول اليوم باتت تولي أهمية قصوى لحماية أنظمتها الاقتصادية واستثماراتها وأسواقها وحتى شركائها، من كل أنواع التجسس الاقتصادي التكنولوجي، وجميع محاولات التخريب التدمير والتنافس غير المشروع.

والمغرب ليس في منأى عن مثل هذه النزاعات والتحرشات والحروب التي تخاض ضد مصالحه الاقتصادية من طرف أكثر من جهة. ونحن نلاحظ أنه كلما أعلن المغرب عن بعض المشاريع التنموية العملاقة كتلك التي تؤهله لتحقيق سيادته الكاملة على الأرض والبحر والسماء داخل حدوده الحقة، وما تسمح به من استغلال للمؤهلات وتشييد بنيات تحتية ومنصات تنموية دولية من مطارات وموانئ عملاقة في شمال البلاد والأقاليم الجنوبية، أو كلما حقق بعض النجاحات الاقتصادية الواعدة في الطاقات المتجددة وفي صناعة السيارات والطيران ومحطات تحلية مياه البحر والمجمعات الفلاحية العملاقة، خاصة منها تلك التي تربط المغرب بالقارة الإفريقية أو الأوروبية كخط أنبوب الغاز القادم من نجيريا، (كلما تحقق ذلك) إلا وتتحرك الأطراف المنافسة أو اللوبيات المعادية والضاغطة لإفشال جميع المشاريع التنموية الضخمة والصفقات الاستثمارية والاتفاقيات التجارية… إلخ. ولنا في ذلك أمثلة كثيرة مما يعانيه المغرب في هذا الباب من محاولات الابتزاز أو المقايضة بمصالحه العليا (من طرف بعض الدول الأوروبية خاصة) أو التحرش واعتراض انضمامه لبعض التكتلات الاقتصادية كمجموعة سيدياو، والمحاور التجارية الدولية كطريق الحرير مع الصين أو التضييق عليه في اعتزامه استغلال ثرواته البحرية العائمة كجبل تروبيك مثلا… إلخ.

لذلك، وأمام مختلف المخاطر التي تتهدد اقتصاد المغرب وعلاقاته التجارية الدولية، ومن أجل تحصين وحماية طموحه المشروع في احتلال مكانة بين الاقتصاديات الصاعدة في العالم، فإنه لا مفر له من حماية أمنه الاقتصادي من كل أشكال الاختراق والتخريب، وذلك عبر:

– اعتماد سياسات استباقية رادعة مبنية على عنصر المفاجأة في امتلاك المعلومة الاقتصادية والمالية، والنفاذ إلى مصادرها الأساسية.

– حماية الاستثمارات المغربية في الخارج وخاصة في إفريقيا، من مخاطر التنافس غير المشروع ومن الفساد ومختلف أشكال التلاعبات.

– اعتماد شرط الخبرة الاقتصادية والاستشارة المالية في العمل الديبلوماسي في تعيين ملحقين خبراء ومختصين معتمدين لدى السفارات والقنصليات بالخارج.

– اعادة هيكلة المصالح الإدارية بسفارات المملكة بالخارج في اتجاه التركيز على جلب الاستثمارات واستقطاب رؤوس أموال جديدة لضخها في الاقتصاد الوطني.

– اعتماد الذكاء الاقتصادي في التعامل مع الكفاءات المغربية عبر العالم باعتبارهم قوة اقتصادية وثروة وطنية حقيقية.

إن الدول التي تشق طريقها نحو النجاح التنموي، لا تكف عن اتخاذ جميع الاحتياطات لحماية أمنها الاقتصادي ومصالحها عبر العالم. ولا يكفي لذلك أن يتم التعبير عن حسن النوايا، لأن الذكاء الديبلوماسي نفسه أعيد تعريفه ليصبح مشروطا بالذكاء الاقتصادي بالدرجة الأولى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • محمد الدليمى
    الجمعة 9 أبريل 2021 - 08:20

    انت تتحدث عن مشاريع اعلبها وهمى لم يتحقق بعد مثل مشروع انبوب غاز نيجيريا الذى يحتاج إلى تمويل ب 25 مليار دولار لاتملكه المغرب ولا حتى العملاق نيجيريا التى يعتبر اقتصادها خمسة أضعاف اقتصاد المغرب ورفضت البنوك تمويله ثم انه اصبح غير مجدى اقتصاديا لكون موريتانيا ستصبح مصدر كبير للغاز ابتداء من السنة القادمة ولديها أربعة حقول ضخمة للغاز أولها حقل السلحفاة الذى تطوره بريتش بتروليوم وسيبدأ التصدير إلى أوربا العام القادم وهى قريبة إلى أوربا وهو ما جعل بنك الاستثمار الأوربى يرفض دعم المشروع النيجيرى المغربى ليبقى حبرا على ورق وحتى لو حصلت نيجيريا والمغرب بمعجزة على التمويل فانجاز المشروع سيستغرق انجازه سنوات طويلة

  • يونس
    الجمعة 9 أبريل 2021 - 15:53

    مقال جميل و مكانك على الفوكس نيوز افضل من التواجد على مجرد جريدة رقمية تدعي تجددها على انغام رقاص حساب الساعات ، اذهب الى فوكس نيوز . .

  • أستاذ الاجتماعيات
    الجمعة 9 أبريل 2021 - 20:38

    آآآش من إقتصاد و آآآش من هيكلة و آآآش من تنمية؟!!!
    خيرات البلاد في أيادي معلومة محسوبة، و الفساد ينخر الدولة و المجتمع من الهرم إلى القاعدة، و التعليم و الصحة أسفل سافلين، تزايد معدلات الفقر و الإجرام و الإدمان، تخلف سياسي و إقتصادي و إجتماعي و ثقافي و أخلاقي، بنية تحتية لا ترقى مستوى البنية التحتية بإثيوبيا، فما بالك بالبرتغال أفقر بلد بالإتحاد الأوروبي…
    نحن دولة إقطاعية، ننتظر الأمطار، بعبارة أخرى إقتصادنا و قوتنا تحت رحمة المناخ و تقلباته، و من يعتقد غير ذلك و يصدق بروباغاندا الإعلام الرسمي المخزني، فهو ساذج جاهل.

  • ااالا اونو .الا دووي .الا تري
    الأحد 11 أبريل 2021 - 11:33

    هل يحتاج اللاعبون حقاً وكلاء لأعمالهم؟

    في النهاية الأمر في يدي النادي، لان لديه الخيار في رفض مطالب الوكيل، لكن هذا يعني المغامرة في فقدان اللاعب، وهناك أمثلة كثيرة على انهيار صفقات بين لاعب وناد بسبب مطالب الوكيل الشخصية وما يتعلق بعمولته.

    خلدون الشيخ

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش