المغرب وأسعار المحروقات .. توقعات ضبابية أمام ضغط السوق الدولية

المغرب وأسعار المحروقات .. توقعات ضبابية أمام ضغط السوق الدولية
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 13 ماي 2026 - 09:00

يعيش مهنيو محطات الوقود في المغرب حالة من “الضبابية المستمرة” فيما يخص التطورات المرتقبة لأسعار المحروقات في التحيين المنتظَر لمنتصف ماي الجاري، وسط تمسّك أسعار النفط في الأسواق العالمية بداية هذا الأسبوع بأعلى مستوياتها، مقتربة مجددا من “منطقة خطر اقتصادية” جديدة؛ وذلك فور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع لأحدث مقترحات السلام المقدمة من طهران بشأن أزمة مضيق هرمز، واصفا إياها بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”.

تتابع سوق المحروقات، دوليا وفي المغرب، هذا التعثر الدبلوماسي المفاجئ الذي أعاد اتفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط إلى “غرفة الإنعاش”. ويؤكد خبراء طاقة أن عودة إضافة “علاوة مخاطر” سعرية فورية أمر حتمي؛ ما أدى إلى استقرار خام “برنت” (المرجعي العالمي) قرب مستويات الـ100 دولار، فيما يحوم الخام الأمريكي حول 98 دولارا للبرميل، مع تزايد جدّية المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد في أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.

“اللحظات الأخيرة”

قال رضى النظيفي، الكاتب العام للجامعة الوطنية لتجار وأرباب ومسيري محطات الوقود بالمغرب، إن “أصحاب المحطات يفتقرون تماما إلى المعلومات التقنية والرسمية الصادرة عن الجهات المعنية”، مشددا على أنهم “يجدون أنفسهم في الكفّة نفسها مع المواطن العادي” من حيث الافتقار إلى المعطيات الرسمية والدقيقة التي تفسر أسباب الزيادة أو النقصان، وكذا آليات تطبيقها ووتيرتها.

ويتجلى هذا النقص، بحسبه في تصريح لجريدة هسبريس، في “تغييب الآليات التقنية”، إذ “نَجهل (المهنيون) كيفية تحيين الأسعار، ولا يملكون دراية بتأثير عوامل حاسمة مثل (سعر صرف الدولار، تكاليف النقل، وحجم المخزون المتوفر)”.

كما أثار إشكالية “التبعية التجارية”، قائلا “يقتصر دور أصحاب المحطات على اتباع الاستراتيجيات التجارية للشركات المورّدة دون فهم للمنطق الذي تُبنى عليه تلك الأسعار”.

ولم يستطع المسؤول المهني عينه الحسمَ في تطور السعر المرتقب منتصف ماي الجاري قائلا إننا مازلنا بصدد “تحيين في اللحظات الأخيرة”. وأفاد بأن المهنيين “وفي غياب المعطيات التقنية، يظل التكهن بـ(انخفاض، استقرار، أو ارتفاع) الأسعار مجرد وجهات نظر شخصية تفتقر للدقة العلمية”.

ويصف المهنيون الجانب التشغيلي بأنه “محفوف بالمخاطر المالية”، حيث “يتم تقديم طلبيّات التزود قبل 24 إلى 48 ساعة من وصولها”، منبهين إلى أنه “لا يتم إبلاغ المحطة بالسعر الجديد إلا في اللحظات الأخيرة (غالبا بعد زوال يوم التغيير)؛ مما يربك حساباتهم التجارية ويضر بمصالحهم”، بتعبير النظيفي.

وطرَح الكاتب العام للجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود، “تساؤلات جوهرية تمس صلب الشفافية في القطاع”، وفقه، وقال: “إذا كان المغرب يتوفر على مخزون من المواد البترولية السائلة يكفي لـ40 يوما (وفق ما تؤكده الوزيرة الوصية)، فلماذا تتأثر السوق الوطنية بسرعة فائقة بالتقلبات الدولية التي تحدث بعيدا عنا؟، خاتما بأن “هذا التساؤل يضع “تجمع البتروليين المغاربة” أمام مسؤولية توفير معطيات شفافة توضح العلاقة بين المخزون المحلي والأسعار العالمية.

“علاوة المخاطر”

في تقدير محمد جواد مالزي، أستاذ جامعي في اقتصاد الطاقة ومحلل في قضايا الانتقال الطاقي وأسواق النفط والغاز، فـ”ما يقع اليوم في سوق المحروقات بالمغرب لا يمكن قراءته فقط من زاوية الارتفاع أو الانخفاض الظرفي للأسعار؛ بل يجب فهمه ضمن تحولات أعمق تعرفها السوق الطاقية العالمية”.

وقال مالزي، لجريدة هسبريس، إن “التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز أعادت إلى الواجهة ما يسمى في الاقتصاد الطاقي بـ”علاوة المخاطر”، أي ذلك الجزء من السعر الذي لا يرتبط مباشرة بالعرض والطلب الفعليين؛ بل بالخوف من اضطرابات مستقبلية محتملة في الإمدادات”.

ولاحظ أستاذ اقتصاد الطاقة أن “الأسواق تتفاعل بسرعة حتى مع التهديدات أو التصريحات السياسية؛ لأن النفط أصبح سلعة مالية واستراتيجية بقدر ما هو مادة طاقية”.

وعدّ المصرح للجريدة أن “المغرب بدوره يتأثر بشكل شبه مباشر بهذه التقلبات بسبب هشاشة ميزانه الطاقي واعتماده الكبير على الاستيراد. وبعد تحرير أسعار المحروقات، أصبحت السوق الوطنية أكثر ارتباطا بالسوق الدولية، سواء عبر أسعار العقود الآجلة أو عبر سوق روتردام المرجعية”.

“ترجيح الصعود”

أيّد محمد جواد مالزي فكرةَ أن “الانخفاض المسجل بداية ماي منح نوعا من الارتياح المؤقت؛ لكنه في الواقع جاء بعد سلسلة ارتفاعات متتالية، وبالتالي لا يعكس تحولا حقيقيا في الاتجاه العام للأسعار”، مستدركا: “بل إن المؤشرات الحالية، خاصة مع استمرار التصعيد الجيوسياسي واقتراب موسم الصيف، ترجّح عودة الضغوط الصعودية خلال تحيينات منتصف ماي وبداية يونيو”.

وأردف المحلل في قضايا الانتقال الطاقي وأسواق النفط والغاز قائلا: “الإشكال المطروح اليوم ليس فقط في ارتفاع الأسعار في حد ذاته؛ بل في طبيعة انتقال الصدمات النفطية إلى الاقتصاد المغربي: فكل زيادة في أسعار الغازوال تحديدا تنعكس بسرعة على كلفة النقل والإنتاج واللوجستيك.. وبالتالي على الأسعار الداخلية والتضخم. وهذا يضعف القدرة الشرائية للأسر ويرفع تكاليف المقاولات، خاصة في القطاعات الأكثر استهلاكا للطاقة والنقل. كما أن غياب هامش تدخل قوي للدولة بعد التحرير يجعل السوق الداخلية أكثر تعرضا للتقلبات الدولية، في وقت لا تزال فيه القدرة التخزينية والبدائل الطاقية محدودة نسبيا”.

وختم محمد جواد مالزي بأن “النقاش الحقيقي يجب ألا يقتصر على سؤال: (“هل سترتفع الأسعار أم لا؟”)؛ بل ينبغي أن يتجه نحو الأمن الطاقي للمغرب وكيفية تقليص هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية”، مبرزا أن “التقلبات الحالية تؤكد مرة أخرى أهمية تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي، وتنويع الشركاء ومصادر التوريد؛ لأن الرهان لم يعد فقط تأمين الطاقة، بل حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من تقلبات سوق دولية أصبحت شديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية والمالية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • ايت
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 09:11

    الطاكسيات في خط ايغرم تارودانت والمسافة 80 كيلو متر ..ارتفع الثمن الى 45 درهما بعدما كانت 35 درهما … زيادة 15 درهم يساءل القسم الاقتصادي والاجتماعي ولجان المراقبة بعمالة تارودانت لتبيان الاسباب وحجم الزيادة علما ان الطاكسي كخدمة عمومية استفادت من الدعم الحكومي ، السؤال لوزارة الداخلية ولجمعيات حماية المستهلك ولعمالة تارودانت ……

  • Momo
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 09:26

    نحن دائما نعيش في الضباب او بالأحرى يفرضون علينا العيش في الضباب،لكن صورتنا بالنسبة لهم واضحة،افعلوا ما شئتم فالكل إلى زوال مهما كسبتم و مهما عشتم فإنكم ميتون.

  • عابر سبيل ١
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 09:30

    مند تولي هذه الحكومة المهنة والمغرب انقلب فيه كل شيء من غلاء فاحش وقوانين تزكي الفساد وتحميهم وهدم بيوت المواطنين والتنكيل بالشرفاء وسجنهم .في ضرف ف سنتين حل الخراب واصبحنا نرى دولة داخل دولة قروض من البنك الدولي واوامر من الخارج وقوانين تمر تحث المائدة بدون علم احد واستيقضنا على دولة علمانية ليبرالية من طرف واحد . اصحبنا نعيش الرعب ولا نعرف اين تقودنا هذه الحكومة ومن أين تأتي بهذه الطاقة وهي تعرف ان الشعب ضدها ولا يزكيها.

  • بإختصار
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 09:40

    الضبابية تعم البلاد من زمان و لا من يحرك ساكنا الكل يضرب على عرامو من الفراشة حتا سلطة و الله ولي التوفيق

  • الطنز البنفسجي
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 09:51

    كنظن ان الدولة قادرة على تخطي هاد الازمة، لأن المغرب منوع الشراكات ومن الطبيعي يستفد من التنويع.. روسيا مثلا مضيق البوسفور خدام مزيان جورجيا وازربيجان كلها كتصدر النفط ورخيص.
    ثانيا راه المغرب حتى هو مستفد مكن الازمة بتصدير مشتقات الفوسفاط والاسمدة للي ارتفع السعر ديالها وعليها الطلب لدرجة ان ألمانيا قالت راه تقدر تكون عندها ازمة غداء.
    ثالثا كنظن أن العالم كامل خاص يدور لإيران، لأنها دارت خدمة ديال التبرهيش،، أكيد عندها ورقة ضغط قوية كتخدمها فابتزاز العالم باش تسالي الحرب، وأكيد أمريكا مبرهشة كثر منها تبعات نتنياهو دخلها فحيط.. ولكن مع ذلك خاص أوروبا تتحرك ماتبقاش تتفرج، عقوبات ولا اتفاقات ولا تعهدات ولا حتى تدخل عسكري بسيط جدا مايوصلش للحرب.. ولكن خاصها تتصرف.
    ترامب مشى للصين اكيد غادي يناقش الضوسي ولكن الصين ماغاديش تعاونو نييييت، راه ايران شبه حليف ديالها مع روسيا.
    أخيرا، عندنا ناس للي خدامين بالليل والنهار مع الملك باش يلقاو الحلول.
    الله يحفظ هاد البلاد.

  • corleonne0571
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 10:40

    لا ضبابية ولا هم يحزنون يجب ان ينخفض الثمن ولا داعي لتهييء الرأي العام للأسوء حتى يتقبل الإرتفاع .
    ويجب اعادة اثمنة الطاكسي ومواصلات النقل لأثمنتها الأصلية وكفى من الركوب على الأزمات ليزيد تأزم المواطن في الأخير فهو الضحية الوحيد في كل هدا الأمر

  • هشام متسائل
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 12:11

    كان ممكن توفير عدة دراهم في اللتر على المستهلك لو كان عندنا مصانع لتكرير النفط…
    الواضح أن مول البومبة يطمع في المزيد من هوامش الربح. بدءا من شراء المحروقات وسط البحر من أساطيل الظل و انتهاء بالتوزيع…

  • Mohammed Naji
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 12:48

    انه لعب الكبار كل العمليات تجري في الظلام الحالك او الضباب المطبق ويبقى المواطن المغلوب على أمره في حالة تيهان

  • فوزي
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 12:54

    اصحاب المحطات والمهنيون في هذا المجال مثلهم مثل المواطن العادي، ليس لهم علم بمن يقرر هذه الزيادات وعلى اي اساس وكيف ومتى؟! ياترى من هي هذه اليد الخفية ؟؟!!

  • السي الحسين
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 13:06

    المغرب يشتري المحروقات من نفس السوق الذي تشتري منه بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وباقي دول العالم التي لا تتوفر على النفط.
    وتشيع المحافل، الذين اعتادوا استحمار عقول المغاربة ، التي لا تتمتع بحس نقدي ولا فضول علمي للبحث والتحري عن حقيقة، ترهات وسرديات كاذبة وواهية ويجعلون منها ثوابت ويقينيات، ينشرونها بينهم كما تنشر الحشرات الفيروسات
    (يشيعون) أن “لوبيات” المحروقات تشتري المازوط بثمن بخس وتبيعه بأعلى ثمن في العالم.
    وهذه كذبة
    فما رأيك لو قلت لك إن معدل انتاج الفرد في اوروبا هو: 60 مليون فيأسعار المازوط بالدرهم تقريباً هي:
    إيطاليا: 19 د
    فرنسا: 24 د
    إسبانيا: 21 د
    ألمانيا: 22 د
    أكيد ستقيم بمقارنتك بين الأجور في المغرب والأجور في هذه الدول.
    نعم، الأجور مختلفة، لكن أيضاً المواطن في فرنسا ينتج 60 مليون في السنة ويعطي منها لخزينة وطنه 40 مليون وانت تنتج فقط 5 مليون في السنة ولا تعدي منها لخزينة بلدك في المعدل سوى 7 الف د.
    وأنت تشتري الطماطم ببـ40 د، لا يكتري شقة من 50 مترا بـ6000 د، ولا تكلفة تسخينها في فصل الشتاء ب 20 ألف د.

  • Moha
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 17:40

    سيكولوجية الإنسان المقهور بسبب بطش التسلط. لن يحرك ساكنا الخضوع والسكون والايمان بأن الحساب يوم الآخرة. ارتفع السعر ام لا فلا تاتير له ويتقبل الأمر وسيصرف قهره في من اقل منه. هدا هو حالنا في جميع المجالات .

  • amine
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 19:49

    الدولة تضيع الكثير و الكثير عن قطاعات أخرى بأثمنة المحروقات الأغلى في الوطن العربي بأكمله و تعطل تحريك الإقتصاد و تحد كثيرا من القدرة الشرائية للمواطن

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 3

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب