المغرب وعاصفة "فرانسيس" .. سيول ورياح عاتية تكسر الندرة المائية

المغرب وعاصفة "فرانسيس" .. سيول ورياح عاتية تكسر الندرة المائية
صورة: و.م.ع
الإثنين 5 يناير 2026 - 08:00

شهد المغرب خلال الأيام الأخيرة تأثيرات قوية للعاصفة الجوية “فرانسيس”، التي تسببت في تساقطات مطرية غزيرة، وثلوج كثيفة بعدد من المناطق الجبلية، إلى جانب رياح قوية أثرت على جهات عدة من المملكة. وتأتي هذه العاصفة في سياق مناخي إقليمي متقلب يطبع حوض البحر الأبيض المتوسط خلال هذه الفترة من السنة.

في هذا السياق، أوضح مصطفى العيسات، خبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، أن العاصفة “فرانسيس” تندرج ضمن سلسلة المنخفضات الجوية التي تعرفها المنطقة خلال هذا الموسم، غير أن ما يميز هذه السنة هو التغير الملحوظ في الدينامية المناخية لحوض البحر الأبيض المتوسط.

وأشار العيسات، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن ارتفاع نسبة الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال، وتلاقيها مع المنخفضات الجوية الرطبة القادمة من المحيط الأطلسي، أسفر عن تشكل عواصف قوية محملة بأمطار غزيرة وتساقطات ثلجية ورياح عاتية في بعض المناطق. واعتبر أن هذه الظواهر تندرج ضمن التغيرات المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة، نتيجة الاضطرابات المناخية العالمية وارتفاع حرارة الأرض، حيث أصبح المغرب يتأرجح بين فترات جفاف طويلة ومراحل من أمطار غزيرة ومركزة.

فائدة رغم الخسائر

رغم ما خلفته السيول من أضرار على مستوى بعض البنيات التحتية، أكد الخبير البيئي أن لهذه التساقطات وجها إيجابيا بالغ الأهمية، خاصة بالنسبة للفرشة المائية والمخزون المائي الوطني. وأضاف أن الأمطار الأخيرة تشكل احتياطيا استراتيجيا من شأنه التخفيف من حدة الإجهاد المائي الذي عرفته المملكة خلال السنوات الأخيرة.

في هذا الإطار، سجل العيسات ارتفاعا مهما في منسوب عدد من السدود، من بينها سد مولاي عبد الله الذي تجاوزت نسبة ملئه 90 في المائة، مشيرا إلى أن هذه المنطقة بالذات عانت خلال السنوات الماضية من شح حاد في المياه، كاد أن يصل إلى مرحلة العطش لولا الربط المائي بين حوض سبو وحوض أبي رقراق الذي ضمن تزويد المنطقة بالماء طيلة السنتين الماضيتين.

وأكد الخبير نفسه أن هذه الانتعاشة المطرية تشكل رافعة أساسية للقطاع الفلاحي، الذي تضرر بشدة جراء توالي سنوات الجفاف، كما سيكون لها أثر مباشر على قطاع تربية المواشي، بفضل عودة المروج الخضراء وتوفر العلف الطبيعي، مما سيساهم في تخفيف الضغط على الفلاحين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف واضطرار المغرب إلى الاستيراد خلال فترات متكررة.

ودعا العيسات، في المقابل، إلى ترشيد استغلال هذه الموارد الطبيعية، عبر تسريع وتيرة إنجاز السدود الكبرى، وتعزيز السدود التلية والصغرى، إلى جانب مواصلة سياسة الربط بين الأحواض المائية على المستوى الوطني، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية المائية، خاصة في المناطق التي تعرف تساقطات ضعيفة.

عواصف استثنائية

أكد علي شرود، خبير مناخي، أن العواصف الأخيرة، بما فيها العاصفة “فرانسيس”، جاءت مصحوبة بتساقطات مطرية غزيرة أعادت إلى الأذهان فصول شتاء لم يشهدها المغرب منذ أكثر من ثماني إلى عشر سنوات. وأوضح أن هذه التساقطات جاءت في وقتها الطبيعي، وساهمت في كسر توالي مواسم الجفاف والندرة المائية التي أثقلت كاهل المملكة.

وأشار شرود، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن ما يميز هذه الحالة الجوية هو كون العواصف جاءت تباعا من المحيط الأطلسي، دون انقطاع، محملة بمنخفضات جوية قوية أدت إلى تساقطات غزيرة في فترات زمنية وجيزة. كما أبرز أن هذه التساقطات شملت مختلف مناطق المملكة، على عكس بعض الحالات السابقة التي كانت تهم مناطق محدودة، كالشمال أو الأطلس فقط.

وأوضح الخبير المناخي أن تقلص المرتفع الجوي الآزوري، الذي يشكل عادة حاجزا يمنع وصول التيارات الرطبة، سمح بمرور التيارات الهوائية القادمة من المحيط الأطلسي نحو المناطق الوسطى للمملكة بشكل مباشر، في حين كانت تأثيرات التيارات الشمالية أقل حدة.

وأضاف أن قوة واتجاه الرياح لعبا دورا حاسما في تحديد مسار العواصف؛ إذ سمحت الرياح القوية بتوسع السحب الممطرة لتغطي مختلف جهات المغرب، مما أدى إلى تساقطات وفيرة ساهمت في رفع منسوب عدد من السدود إلى مستويات قياسية، وصلت في بعض الحالات إلى نسبة ملء كاملة.

بخصوص إمكانية تكرار مثل هذه العواصف خلال الأيام المقبلة، اعتبر شرود أن الأمر غير مستبعد، بالنظر إلى الاضطرابات الجوية الراهنة، غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين “الطقس” و”المناخ”، موضحا أن هذه الظواهر تندرج ضمن تقلبات الطقس قصيرة المدى، ولا يمكن اعتبارها تحولا مناخيا دائما.

وأكد المتحدث أن التنبؤ باضطرابات جوية تتجاوز 15 يوما يظل غير ممكن علميا، بسبب تغير مسارات العواصف داخل المحيطات أو تأثرها بتيارات شمالية أو استوائية. كما أشار إلى أن بعض التيارات الجنوبية والاستوائية ساهمت بدورها في تسجيل تساقطات مهمة بمناطق جنوب الأطلس الكبير ودرعة تافيلالت.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • hind
    الإثنين 5 يناير 2026 - 08:55

    الحمد لله على امطار الخير والثلوج بنادم معمرو اقنط من رحمة الله الحمد لله

  • مواطن مغربي
    الإثنين 5 يناير 2026 - 08:58

    ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾
    [ الشورى: 28]صدق الله العظيم

  • Aziz yahya
    الإثنين 5 يناير 2026 - 09:17

    الحمد لله على هذه التساقطات المطرية التي استبشرنا بها و آثارها الايجابي على الفلاحين و الساكنة. 2026 نتمنى من الله أن تمر بالخير والسلام على هذه البلاد الطيبة َمغربنا الحبيب و على جميع بقاع العالم انك سميع مجيب.

  • س شكيب
    الإثنين 5 يناير 2026 - 09:32

    هذه عاصفة الله الواحد القهار وهي ليست عاصفة بل جو شتوي عادي والحمد لله وهو العلي القدير بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ صدث الله العظبم واما العاصفة الحقيقية فهي مازالت لم تحضر

  • عبدو
    الإثنين 5 يناير 2026 - 09:38

    يا ودي اشمن فرانسيس ولا لويس . راه رحمة الله هادي .

  • رشيد
    الإثنين 5 يناير 2026 - 09:42

    الحمد لله هذا خير من رب العالمين المناخ بيد الله والريح جند من جنود الله.

  • فرانس 6
    الإثنين 5 يناير 2026 - 10:09

    وهل فرانسيس هو الذي يرسل الرياح وهل فرانسيس هو من ينزل الغيث من بعد ما يقنط الناس !؟ اتقوا الله عباد الله فهذه مسميات سميتموها أنتم وشركاؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ..

  • كمال .
    الإثنين 5 يناير 2026 - 10:22

    سد مولاي عبد الله الذي تجاوزت نسبة ملئه 90 في المائة ، مع ذكر 70 في المائة أوحال و الباقي مياه تكفي لسد خصاص المياه لمدة شهرين ، السلام عليكم .

  • Omar Miftah
    الإثنين 5 يناير 2026 - 11:14

    مادامت أمطرت فإحتمالية رؤية مثل هده الظاهرة عدة مرات هده السنة جد مرتفعة. لن نستغرب من كميات مطرية غزيرة خلال الشهور القادمة و فصل ربيع ممطر
    لما يحدث تحول فالتحول يكون غالبا لفترة متوسطة بين خمس و عشر سنوات. يمكن إعتبار الجو مثل الأرض أي تحدث فيه ممرات جديدة
    من المستحيل ألا تمطر أخر شهر واحد و في شهر إثنان و شهر ثلاثة. الموسم الفلاحي سيكون موسم فلاحي بإمتياز

  • رحمتك نرجو يا الله ...!!!
    الإثنين 5 يناير 2026 - 12:57

    لا فرانسيس ولا لويس ولا سويس ……إنها رحمة الله الواحد القهار . لقد جاد الله علينا بغيث صيب طيب نافع من بعد ما قنطنا …..فاللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت . اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين . اللهم زدنا من فضلك ولا تنقصنا . اللهم أرسل علينا السماء مدرارا و أجر الأرض أنهارا . اللهم أنزل علينا من السماء ماء صيبا طيبا نافعا تحيي به الأرض و تنبت به الزرع وتدر به الضرع وتشرح به الأنفس . آمييييييييييين آمييييييييييين آمييييييييييين. وصل اللهم وسلم على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين أجمعين .

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة