دعا المغرب، اليوم الاثنين أمام المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية بجنيف، إلى مواصلة الجهود لإخراج المفاوضات التجارية من حالة الجمود ووضع أولويات البلدان الإفريقية والبعد التنموي في صلب مسلسل إصلاح المنظمة.
واعتبر عمر زنيبر، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، في معرض مداخلته في إطار تقرير رئيسة لجنة المفاوضات التجارية والمديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، أن الصعوبات الحالية “لا ينبغي، مع ذلك، أن تدفعنا إلى قبول الجمود باعتباره وضعا دائما”، داعيا إلى مواصلة البحث عن نقاط التوافق قبل المؤتمر الوزاري المقبل، من أجل التوصل إلى نتائج “ملموسة ومتوازنة ومهمة”.
وأكد زنيبر على أهمية أن تأخذ المناقشات الجارية وإصلاح منظمة التجارة العالمية بعين الاعتبار، بشكل كامل، التحديات الخاصة بالاقتصادات الإفريقية، خاصة اندماجها في سلاسل القيمة وتعزيز صادراتها.
كما شدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف على “ضرورة أن يكون البعد التنموي وأولويات إفريقيا في صلب عملية الإصلاح”، رابطا ذلك بأهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وفي هذا الصدد، الدبلوماسي المغربي سلط الضوء على تجارة الخدمات، وبصفة خاصة على خفض تكاليف تحويلات الأموال التي يقوم بها المهاجرون، والتي وصفها بأنها “مصدر أساسي للدخل لملايين الأسر” في العديد من الاقتصادات النامية.
وأشار إلى أن هذه التكاليف لا تزال مرتفعة، إذ يتراوح متوسطها بين 6 و8 في المائة، معتبرا أن خفضها من شأنه أن يتيح ضخ حصة كبرى من الأموال المحولة “مباشرة في الاقتصاد الفعلي”.
وأضاف أن هذه الموارد الإضافية يمكن أن تدعم الاستهلاك والتعليم والصحة، فضلا عن الاستثمار والنشاط الإنتاجي والتجارة، وكذا إحداث وتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، بما ينعكس على التشغيل والفرص الاقتصادية، لا سيما لفائدة الشباب والنساء.
وأوضح زنيبر أن المغرب والمجموعة الإفريقية وأعضاء آخرين في منظمة التجارة العالمية يقودون، في هذا السياق، مبادرة تروم بحث “الكيفية التي يمكن من خلالها لمنظمة التجارة العالمية، في إطار ولايتها المتعلقة بتجارة الخدمات والاندماج مع المنظمات الدولية المختصة الأخرى، أن تسهم بشكل ملموس في خفض تكلفة تحويل الأموال عبر الحدود وتعزيز مساهمتها في التجارة والتنمية”.
وقدم هذه المبادرة باعتبارها مثالا ملموسا من شأنه أن “يولد مبالغ جد مهمة من التمويل الملموس” لفائدة التنمية وتحسين اندماج البلدان النامية في التدفقات التجارية العالمية.
وخلص إلى أن هذه المقاربة ينبغي أن تتم “بشكل متوازن وفي إطار نهج رابح-رابح”؛ بما يسهم في تحقيق الأهداف المنصوص عليها في ديباجة اتفاق مراكش الذي يربط، على الخصوص، بين التجارة والتنمية.
وخلال دورته المنعقدة يومي 5 و6 أكتوبر، يبحث المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية، على الخصوص، تقرير رئيسة لجنة المفاوضات التجارية والمديرة العامة للمنظمة، وتتبع نتائج المؤتمرات الوزارية؛ بما فيها المؤتمر الوزاري الرابع عشر الذي انعقد بياوندي في مارس الماضي، فضلا عن إصلاح منظمة التجارة العالمية.
ويتضمّن جدول الأعمال أيضا، بالأساس، برنامج العمل بشأن الاقتصادات الصغيرة، وقضايا مرتبطة بالترتيبات المؤقتة المتعلقة باتفاق التجارة الإلكترونية، إلى جانب حوار حول القضايا الناشئة المتصلة بتجارة المنتجات الفلاحية، وإعلان بمناسبة الذكرى العشرين لمبادرة “المعونة من أجل التجارة”، والاستعراض العالمي العاشر لهذه المبادرة، فضلا عن آخر المستجدات المتعلقة باتفاق التنظيم الداخلي للخدمات محليا (اتفاق FID).
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.