المغرب يواصل تعزيز الروابط مع الدول الإفريقية عبر "الدبلوماسية التضامية"

المغرب يواصل تعزيز الروابط مع الدول الإفريقية عبر "الدبلوماسية التضامية"
صورة: و.م.ع
الجمعة 26 يناير 2024 - 08:00

في إطار دبلوماسيتها التضامنية تجاه الدول الإفريقية، التي برزت أهميتها بشكل جلي إبان أزمة “كوفيد-19” التي عرفها العالم قبل سنوات، قدمت المملكة المغربية هبة تضامنية إلى جمهورية الرأس الأخضر في شكل أدوية ومستلزمات طبية، حظيت بإشادة من وزير الصحة في هذا البلد الإفريقي الذي قال إن هذه المبادرة لا تعتبر عملا تضامنيا فحسب، بل شهادة واضحة على التعاون والشراكة التي تجمع بلاده مع المغرب.

وليست المرة الأولى التي تتخذ فيها المملكة المغربية مبادرات من هذا النوع، فقد سبق أن قدمت هبات على شكل أسمدة إلى مجموعة من الدول الإفريقية، على غرار الغابون وموريتانيا ورواندا ودول أخرى عديدة، من أجل تخفيف الأعباء المادية على مزارعي هذه الدول، في خطوة اعتبرها متتبعون جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية المغربية الجديدة تجاه إفريقيا، التي باتت تركز على مجموعة من المبادئ تكرس رؤية جديدة تتجاوز الرؤية الاستغلالية لبعض القوى الغربية.

مبادئ مؤطرة وصيغة جديدة

إدريس قسيم، باحث في السياسة الخارجية والشؤون الدولية، قال إن “أهم الخصائص التي تميز الفعل الدبلوماسي المغربي، ارتكازه على جملة من المبادئ والقواعد والقيم، أهمها مبدأ التضامن، إلى جانب جملة مبادئ أخرى مثل حسن الجوار والشراكة، وغيرها من المبادئ الثابتة التي تؤطر الممارسة الدبلوماسية للرباط وتوجه سلوكها السياسي الخارجي”.

وأضاف قسيم في تصريح لهسبريس: “في السابق، عبّر هذا المبدأ المغربي عن مستوى من الالتزام المبدئي تجاه القضايا الإفريقية، مثل دعم حركات التحرر والترافع عن إفريقيا في المنظمات والمحافل الدولية، أما اليوم فقد انضافت أبعاد أخرى إلى السياسية الخارجية المغربية، تتمثل في السعي لإقامة علاقات اقتصادية مبنية على التوازن وعلى المنفعة المشتركة ونقل التجربة المغربية إلى الدول الإفريقية في العديد من المجالات”.

ولفت المتحدث إلى أن “المغرب من خلال الدبلوماسية التضامنية هاته يقدم الصيغة العادلة للتعاطي مع احتياجات القارة الإفريقية عبر مجموعة من المبادرات، على غرار إلغاء ديون البلدان الإفريقية الأقل نموا وتصدير اللقاحات والأدوية وفتح باب الجامعات المغربية أمام الطلبة الأفارقة، ناهيك عن تحوله إلى وجهة رئيسية للمهاجرين الأفارقة، وغيرها من المبادرات الإنسانية الأخرى”.

وخلص قسيم إلى أن “كل هذه العوامل وأخرى تثبت أن الرؤية المغربية للمجال الإفريقي والأدوار المتصاعدة للمملكة في هذه القارة، تتجاوز إلى حد بعيد التصور البراغماتي والاستغلالي الصرف الذي لطالما تعاملت به ولا تزال العديد من القوى الغربية التي لا ترى في القارة الإفريقية سوى مصدر للثروة والموارد، دون أي التزام أخلاقي أو إنساني أو تضامني تجاهها”.

تعزيز الروابط ونهضة تنموية

من جانبه، أورد عباس الوردي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “العلاقات المغربية الإفريقية لا تقتصر فقط على الجانب السياسي، وإنما باتت ترتكز على مجموعة من التوجهات الكبرى التي أرساها الملك محمد السادس في إطار تعزيز الروابط مع الدول الإفريقية، وتعزيز تواجد المغرب في عمقه القاري والمشاركة الهادفة والبناءة في بناء معالم النظام العالمي الجديد”.

وأضاف الوردي، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الدور المغربي في القارة الإفريقية وعلى كافة المستويات ليس وليد اليوم، بل هو نتاج مجموعة من التراكمات التي يتقاطع فيها التاريخي بالروحي والسياسي بالاقتصادي، حيث تتقاسم مجموعة من الدول مع المملكة المغربية روابط ضاربة في عمق التاريخ وتتقاسم معها الرؤى التوجهات نفسها”.

ولفت الأستاذ الجامعي ذاته إلى أن “الثقة التي تحظى بها المملكة المغربية تعزز من مكانتها داخل القارة الإفريقية، وقد تعززت هذه الثقة بشكل أكبر منذ قطع الرباط مع سياسة الكرسي الفارغ إثر عودتها التاريخية إلى منظمة الاتحاد الإفريقي سنة 2017 والأدوار الطلائعية الكبرى الني باتت تلعبها على مستوى إرساء السلم والاستقرار في القارة، ومساهمتها الفعالة في تحقيق نهضة وتنمية الدول والشعوب الإفريقية من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع التي أطلقتها في عدد من الدول”.

وخلص الوردي إلى أن “الرباط كانت دائما في صدارة المدافعين عن مصالح إفريقيا ومصالح أجيالها القادمة في مختلف المنصات والمحافل القارية والدولية، كما تؤكد دائما تشبثها بالتوجه الإفريقي في إطار وحدة المصير وضرورة خلق نهضة تنموية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الظلم التاريخي الذي تعرضت له هذه القارة وتعيد إليها اعتبارها والحجم الذي يليق بها في الساحة الدولية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • عبداللطيف ici الرباط
    الجمعة 26 يناير 2024 - 08:18

    المغرب يحضى باحترام أغلبية الدول الافريقية التي تتسم معاملاتهابالحكمة والرزانة التي يعرف بها الانسان الافريقي منذ غابر العصور مع وجود بعض الاستثناءات طبعا.

  • تالف فهاد الدنيا
    الجمعة 26 يناير 2024 - 08:19

    فقط من أجل الدعابة، سوف يخرج علينا أبواق الكابرانات بتراهاتهم واتهامهم للمغرب بشراء ذمة المسؤولين في هذا البلد من أجل تسهيل مهمة المنتخب أمامهم إن تأهلا معا لدر ربع نهاية كأس إفريقيا.

  • البشير
    الجمعة 26 يناير 2024 - 08:28

    سباسة التلميع الخارجية والتقرب من الافارقة لاجل قضية الصحراء المغربية سنخسر فيها كثيرا ونحن نرى تزايد الافارقة المهاجرين الغير النظاميين بشكل مهول اغلبهم يتسول في الطرقات يحدثون الفوضى ولافاءذة منهم سوى المشاكل .المساعدة شيء والتضحية بامن البلاد واستقراره وترك هؤلاء الافارقة الهاربون من الفقر والانقلابات العسكرية امر غير مقبول في جميع الدول

  • غزلان
    الجمعة 26 يناير 2024 - 08:56

    تعزيز الروابط والدبلوماسية التضامنية تكون أولا وقبل كل شيء مع الشعب والفقراء والمرضى والمعوزين والأطفال المغاربة،هذه هي الطريقة التي تستعملها الدول الديمقراطية المتقدمة.أما العلاقات الخارجية مع الدول الأخرى فهي مصالح إقتصادية تعود بالنفع على الشعب المغربي وليس على المسؤولين. هذا هو أساس التقدم و الإزدهار لكل من يريد أن يزدهر دولته،أما من غير هذا فالدولة إلى الوراء .

  • kalami
    الجمعة 26 يناير 2024 - 09:04

    حي الله من كانت في أولوياته تعزيز روابطه التضامنية داخلياً .
    الناجح داخلياً يكون دائما متفوق خارجيا

  • falcon
    الجمعة 26 يناير 2024 - 10:02

    il y a des marocains qui ont besoin de ces aides plus que les africains qui ne souffrent pas de sécheresse comme notre pays.

  • Karimov
    الجمعة 26 يناير 2024 - 10:27

    انا شخصيا مع التضامن مع اخوتنا الافارقة ومع الاستتمار في القارة الأفريقية في نطاق رابح رابح ولكن في نفس الوقت ضد إغراق بلادنا بالمهاجرين الغير الشرعيين والاجئين الافارقة ويجب عقد انفاقيات مع هاته الدول للاسراع في ارجاعهم الى بلدانهم كما تقبل الدولة المغربية ارجاع المهاجرين الغير الشرعيين المغاربة إلى بلدهم.

  • Abdou rabat
    الجمعة 26 يناير 2024 - 10:31

    الجزائر يغات تنافس المغرب
    صيفطات البصلة لموريتانيا
    وصيفطات الاسمدة الفلاحية لكينيا حيت حسات ان المغرب ينسج علاقات مع هاد البلد
    الامس فاحدى قنواتهم دكرو جميع المقابلات الا تاهل المغرب
    ودكر احسن دفاع السنغال ومادكروش المغرب
    بلانا الله بواحد الجيران حكامهم سياستهم واستراتيجياتهم هي المغرب
    وسيرو شوفو الفقر فبلادكم والهجرة السرية وشعبكم باقي عايش بحال فالتسعينات
    اما المغرب راه علق عليكم

  • محمد
    الجمعة 26 يناير 2024 - 10:51

    هناك مكان يسمى قطاع غزة اظن انكم سمعتم به يوما ما.يعيش فيه اناس و اطفال مسالمون.هم محتاجون من فظلكم للمساعدات والغذاءعاجلا لان المجاعة تفتك بهم حسب المنظمات الانسانية العالمية.ارجوكم ساعدوهم ليس من اجل الدين او العرق ! بل من اجل الانسانية والسلام العالمي.pace for you !!!

  • امحيجر
    الجمعة 26 يناير 2024 - 11:20

    يتضامن مع الأجانب او مع المغاربة ماكاين غير خبط. يفقرون المغاربة لاغاثة الأجانب. خيرات البلاد ذهبت إلى افريفيا، بينما المغاربة يعانون ويلات الغلاء.

  • ليلي
    الإثنين 29 يناير 2024 - 00:35

    الحكومة تعمل على التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على المتعلقة تعزيز العلاقات المغرب مع جميع الدول ا مع بتثمين الرأسمال البشري وتعبئة العقار في خدمة النهوض بالاستثمار

صوت وصورة
المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ
السبت 7 نونبر 2026 - 21:10

المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ

صوت وصورة
انطلاقة الموسم الفلاحي
السبت 7 نونبر 2026 - 19:36 1

انطلاقة الموسم الفلاحي

صوت وصورة
ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء
السبت 7 نونبر 2026 - 18:18 13

ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء

صوت وصورة
إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل
السبت 7 نونبر 2026 - 16:38 20

إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل

صوت وصورة
تشييع جثمان أرملة إدريس البصري
السبت 7 نونبر 2026 - 14:37 11

تشييع جثمان أرملة إدريس البصري

صوت وصورة
العنف الأسري يدق ناقوس الخطر
السبت 7 نونبر 2026 - 13:24 3

العنف الأسري يدق ناقوس الخطر