الملـكية المقاومة

الملـكية المقاومة
الخميس 13 يناير 2022 - 23:03

احتفال المغرب يوم 11 يناير بالذكرى 78 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، ويسجل التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز نضال الأمة المغربية من أجل الحرية، حيث ضحى الشعب بنفسه لفداء الوطن كما ضحى الملك بعرشه من أجل الحرية والانعتاق من نير الاستعمارين الفرنسي والإسباني.

وتعتبر الحركة الوطنية في المغرب استثناء لكل حركات التحرير الوطني في شمال إفريقيا وما ميزها عن غيرها من حركات التحرير الوطني سواء في مصر، ليبيا، تونس والجزائر هو كون المؤسسة الملكية كانت في صلب معركة التحرير بل قطب الرحى والشرارة التي ألهمت المقاومة المغربية في الشمال كما في الوسط والجنوب.

لهذا قد يتساءل البعض: لماذا الحركة الوطنية في المغرب لم تتسلم زمام الحكم -(وليس الحكومة)- بعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956 كما وقع في باقي دول شمال إفريقيا؟

في الواقع إن المؤسسة الملكية لم تكن تعيش في برج من عاج أو في جزيرة منعزلة عن الشعب وقضاياه وعلى رأسها الاستقلال بكل أبعاده، بل إن الجالس على العرش كان في صلب الصراع ضد القوى الاستعمارية التي ظنت بأن صورة الملك التي ظهرت للشعب في القمر يمكن حجبها بالغربال، وبأن الشخصية الكاريزمية لمحمد الخامس يمكن التفاوض معها ضد مطالب الأمة ومصالحها العليا، حين رفض السلطان التوقيع على الظهائر والمصادقة على قرارات الإقامة العامة واتجاهه العلني نحو اتخاذ موقف مساند للحركة الوطنية التي اتخذت من القصر الملكي قبلة للمشاورات حول سبل الانعتاق والحرية، ومن بين الأفكار التي تمخضت عنها فكرة تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، بإيحاء من جلالة المغفور له محمد الخامس، شرع الوطنيون في إعداد الوثيقة التاريخية بتنسيق محكم مع جلالته وتوافق على مضمونها. فكان محمد الخامس يشير عليهم بما تمليه حنكته السياسية من أفكار وتوجهات كفيلة بإغناء الوثيقة التاريخية والحرص على تمثيلها لكافة الفئات والشرائح الاجتماعية ومكونات الخريطة السياسية والجغرافية للمغرب، حيث تم تقديمها بعد صياغتها النهائية إلى الإقامة العامة، فيما سلمت نسخ منها للمصالح القنصلية للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

وكان الملك الراحل محمد الخامس قد اغتنم سنة قبل ذلك، فرصة انعقاد مؤتمر أنفا (1943) لطرح قضية استقلال المغرب وإنهاء نظام الحماية، مذكرا بالجهود والمساعي الحثيثة التي بذلها المغرب من أجل مساندة الحلفاء في حربهم ضد النازية وفي سبيل تحرير أوروبا، وهذا ما أيده الرئيس الأمريكي آنذاك “فرانكلين روزفلت” الذي اعتبر أن طموح المغرب لنيل استقلاله واستعادة حريته طموح معقول ومشروع.

إلا أن مسيرة الكفاح الوطني بقيادة جلالة المغفور له محمد الخامس ستعرف نقلة نوعية، حين أخطأت الحماية الفرنسية بإسقاطها تصورها للملكية الفرنسية على الملكية المغربية معتقدة أنها بنفيها محمد الخامس والأسرة الملكية، إلى “جزيرة مدغشقر”، ستكون قد أطفأت شعلة المقاومة وحسمت المسألة المغربية، ولكن انقلب السحر على الساحر، لأن الملكية المقاومة التي جذورها تمتد إلى 14 قرنا من التاريخ لا يمكن فصلها عن الشعب، فالدولة – الأمة في المغرب انتفضت عن بكرة أبيها واندلعت الانتفاضات واستعرت المقاومة واشتدت في كل ربوع المغرب، معلنة الثورة ضد الحماية والتحالف مع الملك. وكان أهم مكسب للحركة الوطنية المغربية من هذه المبادرة هو خطاب طنجة التاريخي الذي ألقاه محمد الخامس سنة 1947، ليؤكد للعالم كله أن وحدة المغرب غير قابلة للتجزيء.

وعلى الرغم من معاناة المنفى، التي امتدت من سنة 1953 إلى 1955، إلا أنه تأكد بالملموس لسلطات الحماية أن الملكية المقاومة لا يمكن الاستغناء عنها، وفي هذا السياق لم تجد الحماية بدا من الرضوخ لفكرة إعادة الملك محمد الخامس لعرشه باعتباره الملك الشرعي ورمز الأمة المغربية، الذي به تحقق استقلالها إلى جانب نضالات وتضحيات الحركة الوطنية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Amaghrabi
    الأحد 16 يناير 2022 - 20:26

    شكرا استاذي عبد الرحمان بتذكيرنا برمز الامة المغربية اثناء مقاومة الاستعمار وبعد الاستقلال والذي ترك وراءه ابنا كان خير خلف لخير سلف وزاد عز المغاربة حاليا مع جلالة الملك محمد السادس حفظه الله واطال الله في عمره واشهد على نفسي اني ملكي حاليا حتى النخاع واني اثق واعتز بجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وسوف القى ربي وان فخور مسرور سعيد جدا بحياتي التي قضيتها مع الملكين العظيمين الحسن الثاني رحمه الله ومحمد السادس حفظه الله ورحم الله المغفور له محمد السادس الذي سمعنا عنه الكثير من ابائنا واجدادنا الذين واكبوا مرحلته المشرقة والتي كانت مهدا لامتنا المغربية المعاصرة المشرقة والتي اليوم بعثرت اوراق وحدتنا الترابية وجعلتهم يجرون وراءنا بالاحقاد والمؤامرات الخبيثة رغم ان اعداءنا اكثر منا بشرا وشجرا وحجرا ومعادن وتوسعا وووو وبالتالي ليس الافضل في الكثرة وانما الافضل في البركة والصدق والمحبة.فبطل التحرير محمد الخامس رحمه الله رءاه المغاربة جميع في القمر وكانوا يتناقشون كما سمعنا عن رايته وعن حالته وعن وعن وربما حتى من لا يرى شيئا ولم ير الا نور القمر قال رايته لابسا جلابته البيضاء كملاك سماوي و

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 3

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا