"الهرطقة الصيدلية" تخلق أدوارا جديدة لـ "البوماضا الصفرا" في المغرب

"الهرطقة الصيدلية" تخلق أدوارا جديدة لـ "البوماضا الصفرا" في المغرب
صورة: أرشيف
الإثنين 1 شتنبر 2025 - 00:00

تعقبّت دراسة علمية حديثة الوصفات والاستخدامات المختلفة لمرهم “الأوريوميسين”، المعروف لدى المغاربة باسم “البوماضا الصفرا”، غير وظيفته الرئيسية “كما رسمتها له العقلانية الصيدلية العلمية باعتباره دواءً للعينين”، والتي يشاركها في فيديوهات عدد من مستخدمي منصة “اليوتيوب”، راصدة وجود “شبه اتفاق” بين محتويات الفيديوهات كلها على أن الدواء “فعال في كل الحالات”.

وأوضحت الدراسة، المنشورة بأحدث عدد من مجلة “عُمران للعلوم الاجتماعية” (رقم 53)، تحت عنوان “نحو أنثروبولوجيا صيدلية بالمغرب: بيوغرافيا دواء الأوريوميسين من الإنتاج المادي إلى إعادة التأويل الثقافي”، أنه خلال فترة انتشاره الأولى في المغرب في حملة علاج “التراكوما” (أحد أمراض العينين) الجماعية، تم توزيع “الأوريوميسين” بوصفه “مادة طبية”، بالموازاة مع تقديم إرشادات عن كيفية استخدامه.

وفي هذا الصدد، تساءل مُعد الدراسة الباحث الحاصل على الماستر في علم الاجتماع من جامعة عبد الملك السعدي: “هل حافظ الناس على تلك الإرشادات والتعليمات؟ وهل استخدموا الدواء بالطريقة التي كانت تريدها المؤسسات، ولعلاج الأمراض التي كانت تحاول مواجهتها؟”.

وأفاد قبل الإجابة عن هذه الأسئلة بأنه صار “من السطحي جدا اعتبار الاستخدامات غير المناسبة للأدوية عرضا من أعراض الجهل والأمية؛ فالمشكل أكثر تعقيدا من ذلك، وأعمق كثيرًا، فهو مشكل ثقافي أساسًا”، مضيفا “لا تتقبل ثقافة شعبية ما الأدوية الغربية الصيدلية في نظامها العلاجي إلا بعد إعادة تأويل طبيعتها وآثارها بمفاهيم محلية”. وهذا ما يعرف، وفق الباحث، بـ”الأهلنة” Indigenization.

وبعد أن ميّز بين نوعين من “الهرطقة العلمية”: المهرطق الداخلي Endoheretics، والمهرطق الخارجي Exoheretics، أوضح الباحث ذاته أن العامة “غالبا” ما تتتبه للمهرطق الخارجي، “بل تهتم به، وتدعمه أيضًا، حيث يستفيد من ذلك ماديًا وبصفة مبهرة. وهذا ما قد يتم في حالة الربح من وراء الإعلانات في قنوات على منصة يوتيوب، حيث ينشر الهراطقة الصيدليون أفكارهم”.

ولأجل الإجابة عن التساؤلات المذكورة، حلّل الباحث ذاته عددا من فيديوهات “اليوتيوب” التي تتناول “الأوريوميسين” باعتباره “دواء لتنويعة مختلفة من الأمراض، وأيضًا حلاً لعدد من المشكلات الجمالية”. وبُثت الفيديوهات المختارة “في مدة زمنية قصيرة نسبيًا، فأقدم فيديو نشر في نيسان/ أبريل 2019، وأحدث فيديو نشر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021″.

و”يزيد مجموع المشاهدات في هذه الفيديوهات على المليون ونصف المليون مشاهدة، في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز ثلاث سنوات بمجموع إعجابات في الفيديوهات المدروسة يكاد يصل إلى 35 ألفا”.

ولعلّ أكثر ما يثير الانتباه بالنسبة إلى موضوع البحث، وفق الطاهري، بعد تحليل الفيديوهات، هو “استخدام مرهم للعينين لعلاج تنويعة مختلفة جدا من الأمراض التي تنتمي إلى حقول مختلفة من الطب”.

وفي هذا الصدد تقترح مؤثرة في أحد الفيديوهات المدروسة “الأوريوميسين” علاجا للبواسير. وعلق الباحث على ذلك قائلا: “المثير للانتباه هو أن صاحبة الفيديو تقترح وصفة متكاملة يظهر فيها المضاد الحيوي كأنه من داخل حقل الطب الشعبي”. وأضاف “هنا تبدو المؤثرة بوصفها صاحبة تجربة ناجحة في العلاج “قادرة” على معرفة ما هو مناسب لكل حالة على حدة”.

وأبرز أن هذا “تجسيد فعلي للهرطقة الصيدلية؛ إذ يصير الطب الحيوي متداخلاً مع الطب الشعبي، وتصير الصيدلة جزئيًا من حقل الطب الشعبي، ويصير المعالج الشعبي نوعا من الطبيب- المعالج- الصيدلي”.

وفي فيديو آخر يظهر “الأوريوميسين” بوصفه “علاجا للسمنة، وجزءًا من وصفة للتنحيف وإزالة الدهون الزائدة في الجسد”. ويمثل هذا الفيديو، في منظور الباحث، “نوعاً “متطرفا” من الهرطقة الصيدلية، فهو يظهر كأنه يهاجم الحقل الطبي بمفاهيمه؛ فهو يدعي الصرامة، ويرفض المرهم المخصص لحب الشباب في وصفة تنحيف الجسد، لكنه يقبل المرهم المخصص لأمراض العينين.

كما توقفت الدراسة عند وصفة مخصصة لتقوية الشعر وعلاج الصلع، قدّمت في فيديو ثالث، ومن خلالها “يمكن ملاحظة كيف يصير المطبخ مختبرا علميا لإنتاج أدوية جديدة، انطلاقا من مواد نباتية وعلاجات شعبية شائعة، ممزوجة بدواء عصري من المفترض أنه مخصص للعينين”.

وخلصت إلى وجود “شبه اتفاق بين محتويات الفيديوهات كلها على أن الأوريوميسين فعال في كل الحالات، وهذا ما يفسر اختلاف الأمراض التي يعالجها في نظر صناع المحتوى هؤلاء”، مشيرة إلى أن “المثير للانتباه هو تلك الاتهامات التي يوجهها هؤلاء الأفراد إلى الأطباء والصيادلة، واتهامهم بإخفاء قوة هذا المرهم من أجل بيع الأدوية المكلفة أكثر”.

وببساطة شديدة، “تقول هذه الهرطقة إنه يمكن الاستغناء عن الطب الحيوي في شكله النخبوي، لكن يمكن استثمار اكتشافاته داخل الطب الشعبي. وفي هذا السياق يكف الأوريوميسين عن أن يكون نتاج تطور الطب الحيوي ليصير مادة مكملة لتوليفة من الوصفات الطبية الشعبية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • ممرض
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 00:23

    السمنة.

    ⸻

    ليس دواء الأوريوميسين وحده الذي يدخل ضمن ما يمكن وصفه بالهرطقات الصيدلانية، بل هناك أمثلة أخرى عديدة. فمثلاً، يستعمل بعض الناس البنسيلين لما يسمونه “البرودة”، مع أنّه لا وجود لمرض بهذا الاسم في المراجع الطبية؛ إذ إنّ آلام الظهر غالبًا ما تكون ناتجة عن انزلاق غضروفي أو عن خلل في توازن العضلات، بينما آلام الركب تكون في الغالب بسبب خشونة المفاصل. ومن الممارسات الخاطئة الأخرى نجد استعمال القشرانيات (الكورتيكويدات) بدافع غير علاجي، مثل محاولة علاج النحافة عبر الاعتماد على آثارها الجانبية في زيادة الوزن بدل استعمالها في إطارها الطبي الصحيح. وهناك أيضًا هرطقات أخرى مثل الاعتقاد بأن الأدوية في شكل حقن أفضل من غيرها، رغم أنّ المادة الفعالة نفسها قد تكون متوفرة بأشكال دوائية أخرى بنفس الفعالية، غير أنّ حب المرضى للحقن يكاد يكون غير محدود، مما يستدعي إدراج هذه المفاهيم في برامج توعية المرضى لتصحيح الفهم الخاطئ وترشيد استعمال الأدوية

  • Karim
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 00:38

    المرجو من جريدتكم المحترمة أن تتطرق لمشكل انقطاع جلبة الأطفال راه حاليا أكثر من شهرين والجلبة مقطوعة ومكاين اللي كيدوي فالموضوع وحتى وزارة الصحة مخرجات بحتى بلاغ، راه لا يعقل الحملة الأخيرة اللي دارت على قبل الجلبة فالمدارس وحاليا جلبة ديال السنة غير متوفرة مند شهرين في جميع ربوع المملكة

  • habib
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 03:47

    الأوريوميسين يصلح فقط لمرض العين و كذلك للتعفن الجلديي ( mycoses) فقط , مختص/

  • الحاج الطنجاوي
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 05:49

    السلام عليكم
    اشمن هرطقة والفرطقة باركة من التفلسيف الخاوي الذي لايدر نفعا ،الناس لم تجد حتى التلقيح لويداتها فالعام الأول من ولادتهم. حتى هذا صعيب؟؟
    شوهة والله، يسمعها العالم يضحكوا علينا . البومادا الصفرا عاشت معانا ونفعاتنا منين كانت الغفلة والنية دابا ومازال تتقضي الى خلاوها فصباغتها ، كانت تتفرق بالمدارس

  • وعزيز
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 07:29

    ما كل من يلبس بدلة بيضاء و يصور نفسه أمام رف من الأدوية بصيدلي…

    الصيدلي لا يقوم بالاشهارات.

    لانه يعرف ان اشهار الأدوية ممنوع قانونيا .

    اما منصات الإشهار فاصبحت تطال كل الميادين من هب ودب اصبح يعرف كل شيء …

    تجد في تقديم النصح
    في الدين و الدنيا
    في التجارب المالية
    في البحث عن السعادة
    في الاستعداد للامتحانات
    في القصص الخرافية
    في القصص البوليسية
    في الحياة الزوجية المثالية
    في اي ميدان تجد من يعطي نصائح و معلومات لتمرير محتوا قد يكون غالبا شاردا …. لان العلم له اهله ..
    و المنصات الهادفة قليلة جدا جدا ..

    انما الاعمال بالنيات. منصة تجلب المال اولا ثم صناعة محتوى باي مضمون .. ثانيا. . حتى بالحشو و التقليد و خلط معلومة صحيحة بأخرى غير ذلك

    حتى العناوين هي كذلك قد تختار بعناية لإثارة للانتباه و المتابعة فقط اما المضمون ففارغ

  • متتبع
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 08:34

    اصبح الترويج لكثير من الادوية عبد قنوات التواصل من طرف جهال شيء معتاد ويكون وراءه ا اناس يبحثون عم مزيد من المتابعين للربح اكثر او لربما جهات تدفع الى التهافت على دواء معين قصد الربح اكثر وهذا شيء يخالف القانون والاعراف.و الاتي اسوا حيث ان انتشار استعمال هذا الدواء وبطريقة عشواءية خارج كل طريقة علمية ستصبح فعاليته بدون جدوى والادهى سينتج لنا ميكروبات تقاوم كل المضادات الحيوية وبالتالي كل علاج لكثير من الأمراض.

  • Aziz
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 11:20

    C est un antibiotique a faible teneur ce qui le rend effectivement efficace et multi usage pour plusieurs simples infections si pour chaque légère infection il faut un médicament spécifique et une consultation il faut des milliards de médicaments rien que pour la peau allant de teneur 0.1 ،%. A 100%pour Lle lobby des industries pharmaceutiques c est la caverne Ali baba n

  • abdou tanger
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 12:19

    لازلت اتذكر نهاية السبعينات حين يرفض احد التلاميذ فتح عينه في المدرسة لستقبال جرعة البومدا الصفرا كان المعلم يضع هذه الجرعة في فمه فتصبح البومدا مكلا ودوا.

  • هشام ل
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 13:00

    الهرطقة هي حين يصف لك الطبيب دواء مسرطنا تم سحبه بفرنسا ( لوديوميل ) وبقي مستعملا في المغرب لمدة طويلة ووزارة الصحة على علم بذلك.
    الهرطقة هي حين تتوفى ست سيدات شابات في مستشفى الحسن الثاني بأكادير وفي إسبوع واحد…!!
    الهرطقة هي أن سعر دواء بالمغرب هو 60 درهما بينما مثيله أو إفضل منه بسبتة المحتلة لا يتجاوز أورو واحد.
    أما البومادا الصفرا قرينا معاها او كبرنا معاها وايلا مانفعات ماتضر …شكرا هيسبريس.

  • Abdelilah
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 14:43

    Dans les belles années 60, cette pommade été appliquées dans les écoles à tous les élèves. بزق آلدجاج On l’appelait

  • شوحو
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 18:50

    بانت ليكم غا البوماضا الصفرا ديال العينين
    التى عمرت لسنين وسنين ببلدنا كانوا
    يضعونها لنا باعيننا بالرغم منا فى حقبة
    الستينات بالمدارس الابتدائية
    نتساءل ونريد جواب من الجهة المسوولة
    عن الادوية لمادا يقومون بحدف الادوية
    الفعالة التى تعطى نتائج شفائية مائة فى
    المائة وتعويضها باخرى مرتفعة الاثمان
    ولا فائدة منها على سبيل المثال
    ( ليوميتسان ) ومرهم اخر نسيت اسمه
    واللائحة طويلة الصيدلى لما تساله يجيبك
    بكلمة واحد ( مقطوع )

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 4

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 3

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي