انكشفت أخيرا وجوه الذين أزعجونا ببرامجهم وشعاراتهم الانتخابية التي ما فتئت تدافع على احترام إرادة المواطن المغربي وصون كرامته، ووضع أولوياته فوق كل الاعتبارات، كما انكشفت وجوه الذين وضعوا مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات وأوقفوا كل المزايدات السياسية التي تنم عن جشع سياسي محض.
انكشفت كل الوجوه السياسية الماكرة منها والصادقة، انكشفت الوجوه والأصوات التي خاطبت ناخبيها أيام الحملة الانتخابية بأصوات قوية ضَعُفت بعد النتائج الانتخابية وانشغلت بالجري وراء مصالحها لتظفر بالغنيمة الكافية، كل هذه الوجوه ووجوه أخرى ساعدت المواطن المغربي على تقييم الأحزاب السياسية وترتيبها من الأكثر مصداقية إلى الخادعة، وهي التي جعلت المواطن يستوعب المشهد السياسي بعد كل محطة انتخابية.
أعتقد أن الوضع السياسي الذي نعيشه منذ ثلاثة أشهر والذي لم يسفر عن الحكومة المنتظرة كان ضروريا وكان إيجابيا أكثر من تداعياته السلبية، هذا “البلوكاج” كما انضاف إلى القاموس السياسي المغربي مكننا من تصنيف الأحزاب السياسية وتمييز بعضها البعض، فمنها التي قوِيت إراداتها وقراراتها وأبانت عن اصطفافها الديمقراطي النزيه حفاظا على شرعية النتائج على غرار ما شابت العملية الانتخابية من تدخل للسلطة وتوجيه لإرادات المواطنين من طرف أعوان السلطة وتعنيف الناخبين، وهذا ما سيسجله التاريخ المغربي وسينضاف لحيثيات ثاني انتخابات بعد دستور2011 ، ومن الأحزاب كذلك تلك التي لا تفقه في الحساب الرياضي شيئا وتصر على أنها يمكن أن تحظى بامتيازات كبرى رغم حصولها على نقط قليلة.
والغريب أن الذين يعتقدون أنهم ديمقراطيون شرفاء، والأصل أن احترام ما أفرزته صناديق الاقتراع ديمقراطية، والالتزام بالمبادئ ديمقراطية، وعدم الابتزاز وعدم التسبب في أزمة حكومية ديمقراطية، وعدم ممارسة الاستبداد ديمقراطية، وتجنب المكر والعرقلة أسلوب ديمقراطية؟ هل يريدون دروسا في الديمقراطية والأخلاق أم دروسا في علم الحساب الرياضي السريع؟
السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: إلى أين تسير الديمقراطية المحلية؟ هذا السؤال لا يعني النخبة السياسية وحدها ولا يهم المستشارين الجماعيين في المدن والقرى فقط، بل أراه سؤالا من واجب كل مواطن راشد وواعي أن يفكر فيه، أن يطرحه ويقارب أجوبته مقاربة واقعية واضحة ليفهم حجم العبث السياسي الذي تسببت فيه بعض الوجوه الحزبية الماكرة.
رهان النخبة السياسية النزيهة اليوم هو صيانة إرادات المواطنين وأصواتهم، وإجهاض كل محاولة تريد أن تعيد الزمن السياسي لما قبل حراك 20 فبراير، فحركة التاريخ لا تقف بفشل تجربة أو عدة تجارب، ولم يكن التعبير عن رفض الاستبداد يتخذ دائما صورة انتفاضة جماعية أو مقاومة، بل هو ما جسدته النخبة النزيهة بأساليب متنوعة عبرت بواسطتها على أنها تنشد بيئة نظيفة وأنها نخبة مسؤولة ومستقيمة عادلة ترفض كل أشكال الابتزاز والاستبداد .
* طالبة صحفية
المسؤول عن البلوكاج هو رئيس الحكومة بنفسه. طبيعي أنه عندما لا توفر لك نتائج الانتخابات العدد الكافي، فإنك ستبحث عن من يكون بجانبك، و ليس الآخر. و الآخر سيتصرف بطبيعة الحال حسب ما يراه مناسبا له في تموقعه الحكومي المقبل و له الحق أن يتحالف مع من شاء من أجل مصلحته. فمسؤولية إدارة و تدبير تشكيل الحكومة هي من اختصاص الرئيس المعين و ليس آخر غيره. وكان من المنطق و من اللائق ان يتشاور رئيس الحكومة مع كل الأحزاب المشكلة لنتائج الاننخابات حسب تراتبيتها ليتضح له المشهد اللذي سيوفر به حكومة تتلاقى معه لحد ما في البرامج. أما أن يختار حزبا من المؤخرة و يتحالف معه و يستعمل سياسة السوق الاسبوعي " شكون قال أنا؟ " و كأن الاحزاب الأخرى بيادق يمكن أن يلعب بها كما شاء. إذا كنت قد تحالفت مع حزب في مؤخرة تراتب نتائج الانتخابات منذ الأول، فلماذا لا ترضى بحرية الآخرين في التحالف مع من شائوا. لتكن هذه الحالة درسا ليفهم الحزب المتصدر للانتخابات موقعه في الخريطة السياسية حتى يمكن أن يبحث أولا عن الاستراتيجية اللتي يمكن أن يشكل بها حكومة منسجمة لمصلحة خدمة المواطن…
المكر الحقيقي هو ان تكفر بالديمقراطية ومنشئها واعتبارها نتاج فكر بشري مستورد من الاخر الكافر وإملاءات وضعية تتعارض مع الشريعة السماوية ، ثم لا تلبث ان ترتديها وتدعي التشرب بجوهرها وتمتطي مصعدها في تعارض مطلق مع مرجعيتك المبدئية وايمانك الضبابي لبلوغ مآرب دنوية والوصول الى منبع القرار بعيدا عن معتقدك الأصلي فتدخل غمار السجالات التافهة والتحالفات والتحالفات المضادة الاتفه بينما مساحة العمر تتقلص واطماع الفانية تكبر وتتعاظم لتبقى الديمقراطية اكبر خدعة ابتليت بها البشرية بترشيحها احيانا لأغلبية لا تعدو مجرد اتفاق اغبياء خلت لهم الساحة بعد انزواء الحكماء ، ديمقراطيتكم مجرد سلم لبلوغ السطح قبل تكسيره لمنع الاخر من استعماله ، لكن الكل يهذي ويكذب نهارا ويخلع قناعه ليلا وهو يرفل في بيجامته الحريرية او باجادوره الدمقسي ، ذاك حول كأس ويسكي والثاني يرتشف شايه ، وبين الاثنين يبيت المواطن المسحوق على الطوى في انتظار حلقة الغذ من مسلسل هذا وذاك .