اليوم الدولي للمرأة

اليوم الدولي للمرأة
الخميس 5 مارس 2026 - 17:41

اليوم الدولي للمرأة: ثماني خطوات نحو عالم أكثر مساواة

على مدى قرابة عقد من الزمن قضيته في قيادة الأمم المتحدة، رأيت عالمنا يوضع على المحك مرة تلو الأخرى – من أزمات مناخية، وتفاقم الفقر، ونزاعات عنيفة، وتقلص الحيز المدني.

لكنني شاهدت أيضا تبلور العديد من الحلول، وكان هناك قاسم مشترك واحد بينها وهو: المرأة.

وإذ يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة، حان الوقت للاعتراف بأن عدم المساواة بين الجنسين هو أكبر تحدٍ أمام حقوق الإنسان في عصرنا هذا، وأن تعزيز المساواة هو أحد أقوى محركات التنمية المستدامة والسلام.

وفيما يلي ثماني خطوات مستمدة من تجربتي الشخصية، ومستوحاة من عمل منظومة الأمم المتحدة وحركات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم، من أجل النهوض بحقوق المرأة وتحقيق نتائج ملموسة.

1 – معالجة الاختلال في موازين القوى

إن المساواة بين الجنسين هي في جوهرها مسألة مرتبطة بموازين القوى. لكن المؤسسات التي يهيمن عليها الذكور ما زالت هي التي تحدد معالم عالمنا. وما فتئت موجة السلطوية المتصاعدة تفاقم هذه التفاوتات، وتقوض أشكال الحماية التي تحققت بشق الأنفس – من ممارسات العمل العادلة إلى الحقوق الإنجابية – وترسخ التحيزات العرقية والتحيّز القائم على النوع الاجتماعي الذي يحول دون تقدم المرأة. فالمساواة بين الجنسين تساهم في النهوض بالمجتمعات. وعندما تكون مقاليد السلطة مشتركة، يتسع فضاء الحرية.

2 – وضع التكافؤ بين الجنسين كأولوية

النساء ممثلات تمثيلاً ناقصاً بشكل صارخ في الحكومات ومجالس الإدارة في جميع أنحاء العالم. وفي الأمم المتحدة، قررنا أن نجعل مسألة تكافؤ الجنسين من أولوياتنا، بدءاً من مستويات القيادة العليا. ولقد حققنا ذلك من خلال توسيع دائرة البحث عن المرشحين الأكفاء، دون المساس بمستوى المعايير المطلوبة. وبفضل ذلك، أصبحت الأمم المتحدة منظمة أقوى، وازدهرت ثقافة بيئة العمل مع اتخاذ قرارات أكثر شمولية. والدرس المستفاد واضح. فعندما تختار المؤسسات كسب رهان المساواة، تتحقق النتائج تلقائيا.

3 – الرهان على الاستثمارات ذات العائد الأكبر

إن الاستثمار في النساء يحقق عوائد ضخمة. وكل دولار ينفق على تعليم الفتيات يُدر مكاسب تقارب ثلاثة أضعاف، بينما تحقق صحة الأمهات وسياسات تنظيم الأسرة فوائد تزيد عن ثمانية أضعاف. والسياسات التي تدعم الأسر، مثل رعاية الأطفال وكبار السن، تقوي المجتمعات وتفتح المجال أمام تحقيق المزيد من النمو. وإجمالاً، تساهم هذه الخطوات، مجتمعةً، في وضع الأساس لسد الفجوات بين الجنسين – وهو ما يمكن أن يزيد الدخل القومي بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

4 – إتاحة مكان على طاولة السلام

لقد تبين أن اتفاقات السلام تدوم أكثر عندما تشارك المرأة في عمليات التفاوض عليها وتنفيذها. ومع ذلك، استُبعدت المرأة إلى حد كبير من موائد المفاوضات في العديد من النزاعات – بما في ذلك في غزة وأوكرانيا والسودان – مع أنهن يتحملن الوزر الأكبر للحرب. وفي وقت تتزايد فيه أجواء عدم الاستقرار، لم يعد الإدماج مجرد مسألة رمزية، بل هو السبيل الأكثر فعالية لتحقيق الاستقرار في عالمنا المتصدع.

5 – إلغاء التمييز القانوني

على الصعيد العالمي، لا تتمتع النساء سوى بما نسبته 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال. وكثيرة هي الأماكن التي لا يُسمح فيها للمرأة بالتملّك أو العمل بحرية أو السعي للحصول على الطلاق. وحتى في الأماكن التي توجد فيها أشكال معينة من الحماية، تواجه النساء عوائق أكبر في الحصول على المساعدة القانونية أو اللجوء إلى المحاكم. يجب على كل بلد أن يلتزم بإلغاء القوانين التمييزية، وإنفاذ الحقوق في الممارسة العملية.

6 – عدم التسامح مطلقاً إزاء العنف القائم على النوع الاجتماعي – وعدم قبول أي أعذار

إن العنف ضد المرأة بمثابة حالة طوارئ عالمية، جذورها ضاربة في عدم المساواة والعامل الذي يساهم في إدامتها هو الصمت. ولكل سيّدة وفتاة الحق في العيش دون خوف. ومع ذلك، يظل العنف القائم على النوع الاجتماعي – بما في ذلك الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي – انتهاكا فادحا للثقة وللقيم الإنسانية. ويجب أن نتصدى له في كل مكان، دون أي تسامح على الإطلاق، ومع إعمال المساءلة الكاملة وتقديم الدعم الثابت للناجين.

7 – التخلص من التحيز في البرمجيات

إن النساء لا يشكلن سوى ربع العاملين في قطاع التكنولوجيا، وهو ما يفضي إلى ترسيخ التحيّز البنيوي في الأنظمة التي توجه مسارات حياتنا اليومية. وفي الوقت نفسه، ينتشر الخطاب المعادي للمرأة كالنار في الهشيم على شبكة الإنترنت. ويجب على شركات التكنولوجيا والحكومات أن تعمل معا لتهيئة فضاءات رقمية آمنة وشاملة للجميع – ويجب على العالم أن يبذل المزيد من الجهود لإزالة الحواجز التي تعترض طريق الفتيات في مجال العلوم والتكنولوجيا.

8 – وضع المنظور الجنساني في صميم خطط العمل المناخي

إن تغير المناخ ينطوي على تمييز على أساس الجنس. وغالبا ما تكون النساء آخر من يتناول الطعام في الأسرة خلال أزمات الغذاء ويتكبدن مخاطر أكبر في حالات الطوارئ. والفتيات معرضات بدرجة أكبر للزواج المبكر عندما تنهار سبل العيش. لكن النساء يضطلعن أيضا بدور رائد في إيجاد الحلول المناخية – وذلك من خلال تعزيز التشريعات المواتية للبيئة، وحفز الحركات العالمية، ودفع عجلة التغيير على أرض الواقع. وإيجاد كوكب صالح للعيش يتطلب سياسات مناخية تراعي المنظور الجنساني، بما في ذلك تكافؤ فرص الوصول إلى الوظائف المواتية للبيئة، وتعزيز الحماية في حالات الطوارئ، وضمان المشاركة الكاملة في صنع القرارات المتعلقة بالبيئة.

وقد تسنى لي الوقوف على هذه الحلول الثمانية وهي تُطبق في جميع أنحاء العالم – سواء في مناطق الحروب وجهود التعافي، أو في البرلمانات والفصول الدراسية والمنظمات والمجتمعات المحلية.

فإذا قرر القادة أخذ مسألة المساواة بين الجنسين على محمل الجد والالتزام بتحقيقها الآن، سيكون بمقدورنا تغيير العالم – لصالح النساء والفتيات، ولصالحنا جميعاً.

-الأمين العام للأمم المتحدة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • Hassan
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:45

    تخصيص خطاب لليوم العالمي للمرأة في شيء من الاهتمام و رد الإعتبار لنصف المجتمع.
    كنت اتمنى لو أشار في كلمته التي دعا فيها إلى نبد الكراهية و العنف و التمييز إلى الدعوة إلى السلم و تكافؤ الفرص و حل النزاعات بالتوافق بدل الاصطدام. المناسبة شرط و حروب الشرق الاوسط حدث يستحق قول حق

  • fassi
    السبت 7 مارس 2026 - 11:59

    سيدي الأمين العام للأمم المتحدة ماذا فعلت بشأن التلميدات الإيرانيات اللاتي قتلن بضربة صهيوأمريكية صبيحة يوم السبت 28 فبراير 2026؟ وماذا فعلت بشأن الفلسطينيات في غزة والضفة الغربية؟
    الكلام المنمق لا يغني شيئا وبقول المغاربة: شحال قدك من سبحان الله يالبايت بلا عشا.
    الدول الغربية تهدف من خلال منظمة الأمم المتحدة إلى إبقاء الاحتلال الثقافي والاقتصادي والعسكري على دول العالم الثالث وخير مثال على ذلك هو أن مقرها نيويورك عاصمة الرأسمالية المتوحشة في العالم

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32

صقور السعودية في سماء مراكش