يمثل يوم 20 دجنبر تصوراً أمميا خاصا، لكونه يعكس اليوم العالمي للتضامن الإنساني، الذي صارت الإنسانية تشكو من خصاص كبير فيه؛ غير أن التضامن لدى المغاربة كان دائماً حاضراً بوفرة وبسخاء في العديد من الفرص التي أظهر فيها المغربيّ معدنه للعالم، من خلال حضوره الدائم إلى جانب المتعبين والمحرومين والمقهورين، رغم كل التحليلات التي كانت “ترثي التماسك” في أفق المغاربة.
ويعدّ التضامن قيمة ضرورية داخل العلاقات الدولية، من خلال وجوب تمكين البلدان الفقيرة والهشة من العون اللازم. لكن التضامن الإنساني كان دائماً ضرورة لدى المواطنين، في مختلف الدول النامية، ليس ليحلّ مكان الدولة، بل ليكون مكمّلا لعملها في إطار العمل المدني الجمعوي والتطوعي، الذي يحضر بشكل مختلف حين يتعلق الأمر بالمغاربة.
قيمة مغربية
المهدي ليمنية، فاعل مدني وحقوقي، اعتبر أن “هذا اليوم لابدّ أن يكون حاضراً في الوعي المغربي، لأن مجتمعنا مازال يتّصف بنوع من الخصوصية والحصرية في إبراز قيم التضامن”، موضحاً أن “المغاربة أظهروا في العديد من الاختبارات الحاسمة أنهم شعب متضامن وينتصر لحق الإنسان في أن يعيش بكرامة، على اعتبار أن التضامن غايته هو الاصطفاف إلى جانب المستضعفين والمحرومين”.
وأضاف ليمنية، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “القيم المتعلقة بالفردانية الغربية، التي تجعل الفرد منطويا على ذاته ومشاكله، صارت تستفيد من القيم التي عبّر عنها الشعب المغربي، سواء في فترة جائحة كورونا أو غداة الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد”، مشيرا إلى أن “المغاربة قدموا مثالاً في مختلف الأزمات، وهو ما جعل رصيدا أنثروبولوجيّا وسوسيولوجيا كبيراً متوفّراً في ما يتعلق بموضوع التضامن الإنساني لدينا”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “وجود المغاربة دائماً في الموعد، وتكوينهم يدا واحدة في كلّ فرصة، يثبت هذه المعطيات ولا يجعلها مجرد شعارات أو تحليلات”، لافتا إلى أن “التضامن هو قيمة راسخة من قيم المغاربة، يتوارثونها، ويحظون بالكثير من المصداقية بخصوصها، نظرا لكون مفعولها معروفا ومنتشرا، وها نحن اليوم في فصل الشتاء، وسنعاين مئات القافلات الإنسانيّة التي ستتّجه للمناطق التي تعزلها الثلوج”.
مسألة عالمية
عبد الواحد زيات، ناشط مدني، قال إن “القيم المغربية المتصلة بالتضامن والتآخي والتطوع هي مادة أساسية وحاضرة محليا لكنها ذات بعد عالمي”، مشددا على أن “المعيش اليومي للمغاربة بدوره يشكل شاهدا على هذا المعطى”، وزاد أن “العديد من المبادرات التي قام بها المواطنون كانت تشكّل عنصراً تكميليّا لعمل الدولة والجهات المسؤولة، لأن المواطنة دائما متأهبة ومنتعشة لدى جزء مهم من المغاربة”.
وأوضح زيات، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن “الدولة يجب أن تقوم بمأسسة التّطوع، الذي هو عنصر حاضر في تمثّلنا للمجتمع”، معتبراً أن “التضامن هو الجزء الذي يجعلنا نشرق جميعا، لأن بعض الآفات البنيوية مثل الفقر والفاقة والعوز نستطيع تهدئة مفعولها انطلاقا من التضامن، وهو ما تقوم به العديد من الفعاليات المدنية والحقوقية، بما أن الدولة أحيانا لا تصل إلى كل المناطق أو يكون وصولها متأخراً”.
وعبّر الحقوقي والفاعل المدني عن اعتزازه بكونه مغربيا، “لأن الآخر صار يرى المغاربة بشكل مختلف، وبروح مسايرة للعصر، لكن دون أن تفقد أصلها ومنبعها المتمثل في القيم المغربية الراسخة، التي تحدث عنها الأجداد، ومازالت متواصلة في أفق المعاصرين”، خاتما: “اليوم العالمي للتضامن الإنساني هو فرصة لكي نتذكر أننا كمغاربة لنا ما يجعلنا مميزين، وهو هذا التضامن والتآخي والتآزر، وهي قيم ربما عالمية، لكنها أقوى في حلتها المغربية”.
المغاربة كرماء ويتضامنون مع إخوانهم ما إستطاعوا ولكن الطامة الكبرى هم كروش لحرام من المسؤولين الذين يحاولون قدر المستطاع أكل المساعدات المادية الخاصة بالمتضررين من الزلزال والتي لم تصل لحد الأن إلى العديد من الدواوير وهذه وصحة عار في وجه هذه الحكومة الغير مواطنة وتنقصها تمغربيت.