اليوم العالمي للتوحد يجدد المطالبة بتقوية السياسات العمومية في المغرب

اليوم العالمي للتوحد يجدد المطالبة بتقوية السياسات العمومية في المغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 2 أبريل 2026 - 00:00

يخلد المغرب اليوم العالمي للتوحد، في 2 أبريل من كل سنة، منذ أن خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بوصفها اليوم العالمي للتوعية بالتوحد عام 2007، من أجل العمل على صون حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأشخاص ذوي التوحد، وضمان مشاركتهم المتكافئة في مختلف مناحي الحياة.

ويعتبر هذا اليوم في المغرب مناسبة لإعادة تسليط الضوء على واقع المصابين بهذا المرض، وكذلك على إشكال عدم توفر أرقام رسمية دقيقة وشاملة ومحدثة لعدد المصابين بالتوحد في المغرب. وتتحدث الأرقام عن ما بين 4000 و26.000 حالة توحد، وهي أرقام تقريبية تحتاج الدراسة والتحيين، إذ إن التقارير تشير إلى وجود نقص في الإحصائيات الرسمية المتعلقة بهذا الاضطراب تحديداً.

السياسات العمومية

مدير جمعية يحيى للمتوحدين والأخصائي النفسي عادل الصنهاجي قال، في تصريح لهسبريس، إن “الإحصاء العام للسكان كان لابد أن يمكننا من معرفة أرقامنا في الإعاقة على الأقل، إن لم تتوفر لنا أرقام حول التوحد بالتحديد”.

وأضاف الفاعل الجمعوي والأخصائي النفسي أن “وضع المتوحدين في المغرب وأسرهم مازال يُتذكر حتى المناسبات، مثل اليوم العالمي لهذه الفئة، بينما تعاني هي وعائلاتها من قلة وعي واهتمام طيلة السنة، دون حماية اجتماعية حقيقية، رغم أننا من المفروض في ‘الدولة الاجتماعية’؛ بينما المنتظم الدولي دائمًا ما يدعو إلى إدماج الأشخاص في وضعية توحد في سوق الشغل وتحقيق تنمية مستدامة لهم، ويوضح أن التوحد هو دعم للتنوع العصبي، وهناك دول اشتغلت على هذه الشعارات وحققت نتائج مرضية”.

وتابع المتحدث ذاته: “عندما نتكلم عن التوحد فإن الوعي والتشخيص يبقيان عاملين أساسيين، ويمكن القول إن هناك وعيًا بهما إلى حد ما، إلا أن إدماج هذه الفئة وتوفير التأهيل والتعليم لها، وبالتالي ولوجها سوق الشغل، مازال بعيدًا”، وزاد: “السياسات العمومية لابد أن تبرمج ميزانيات للنهوض بالوضعية إذا كان الأمر فعلًا أولوية بالنسبة لها، وغير ذلك يعتبر غير كاف البتة”.

وأشار الصنهاجي إلى “الجهود المبذولة من طرف الدولة التي لابد من ذكرها، وتعتبر من الأهمية بمكان، مثل صندوق التماسك الاجتماعي لدعم تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي قدم دفعة للأشخاص ذوي الإعاقات والجمعيات التي تعمل في المجال، رغم ما فيه من أعطاب، مثل تأخر صرف المنح والوضعية القانونية للعمال الاجتماعيين”.

وشدد الفاعل المدني نفسه على أن “التعاطي مع التوحد والإعاقة بصفة عامة لا يجب إلا أن يتم عبر تحمل المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة المعنية، وذلك من خلال تكييف الاحتياجات التربوية لهذه الفئات، وتسهيل الولوجيات الخاصة، وتكييف مختلف الخدمات لتناسبها، بالإضافة إلى الخدمة التوعوية الواجبة، ولا سيما تجاه أفراد أسر المتوحدين، لكي لا نتركهم عرضة للاستغلال أو الشعوذة، وزرع الإيمان بثقافة الاختلاف”.

الحواجز الاجتماعية

قال منير خير الله، باحث في مجال الإعاقة، طالب باحث سابقًا في الإعاقة والتنمية الشاملة بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة، إن “السؤال الذي ينبغي طرحه بخصوص عدم توفر أرقام عن الأشخاص المتوحدين، مع العلم أن هناك أرقامًا غير رسمية تشير إلى عدد كبير جدا، هو: هل نحتاج فعلًا إلى انتظار الأرقام حتى نزيح الحواجز، أم ينبغي أن يُمنح الاهتمام اللازم حتى نتيح إمكانية توفر هذه الأرقام في ما بعد؟”.

وأشار المتحدث ذاته إلى الأرقام المتوفرة من طرف المندوبية السامية للتخطيط، وأضاف: “الأرقام اليوم تشير إلى 4,8% كنسبة لانتشار الإعاقة في المغرب. ومقارنة مع أرقام 2014 التي أظهرت نسبة 5% يظهر تراجع في نسبة الإعاقة، بينما ما يبدو حقًا هو ارتفاع النسبة، والمشكل هو المناهج المعتمدة لإحصاء الأشخاص المعاقين، وبالتالي فلا يمكن القول إن المغرب يتوفر على أرقام دقيقة لتبني سياسات عمومية تسد حاجيات هذه الفئة”.

وتابع خير الله، في تصريح لهسبريس، بأن “الحواجز التي تمنع ذوي الإعاقة من الولوج إلى الخدمات على المستوى المحلي والمركزي تتنوع بين ما هو ثقافي وما هو اقتصادي وما هو اجتماعي، وبالتالي فالوضع يتطلب سياسات عمومية موجهة للأشخاص المعاقين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المشكل الحقيقي يتمثل في انتشار الحواجز في المجتمع”.

وأكد الباحث في مجال الإعاقة أن “المختبرات والمعاهد المختصة في المجال مازالت تظهر إشكاليات في المفاهيم والمقاربات المعتمدة، مثل الجسد المقبول اجتماعيًا، وأن ما دون ذلك انحراف، وهي مفاهيم لا تمثل هذه الفئة التي لا تعاني من إعاقتها، بل من العوائق التي تواجهها كفئة معاقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • الهاشمي
    الخميس 2 أبريل 2026 - 00:38

    ماذا عن الدواء الذي خصص له مؤتمر صحفي من طرف وزير الصحة الأميركي كينيدي الإبن وتحدث عنه ترامب folinic acid والذي اثبت نجاعة في تحسن أطفال التوحد للأسف في المغرب أطباء الإختصاص مازاولو مع الطرق التقليدية الحسي الحركي و النطق المرجو تحديث منهجية العلاج من لدن الدولة.

  • أبو جاد
    الخميس 2 أبريل 2026 - 01:07

    يعلم الله وحده كمية المعاناة التي نعانيها نحن أباء و أمهات الأطفال التوحديين بدءا من نظرة المجتمع لنا و لهم مرورا من المشاكل داخل المرافق و المدارس حيث العديد من منها ترفضهم ببساطة رغم توفر المرافقة ..أما المراكز التأهيلية فهمها أولا و أخيرا جمع الأموال…لا ندري أين نتوجه مع لامبالاة الدولة…تحية للصابرين و كان الله في عونكم

  • imm
    الخميس 2 أبريل 2026 - 01:53

    في غيام تام لدولةومؤسساتها وجشع الأطباء ومأطرين وجمعيات وكل من له صلة بتوحد يظل أباء وأمهات أطفال التوحد يعانون ويستنزفون ماديا ومعنويا متشبتون بأمل رجون رحة الله لاتعليم ولاصحة ولا….

  • Marouan
    الخميس 2 أبريل 2026 - 09:10

    ادا اردنا ان نعالج هاد الافة يجب منع الزواج من الاقارب يعني الزواج بين ابناء العمومة او الخالات المشكل يكمن فيla consanguinité

  • adam
    الخميس 2 أبريل 2026 - 09:43

    الى متى يظل أطفال التوحد غرباء في أوطانهم؟ وإلى متى تستمر معاناة أسرهم بين مطرقة الاضطراب وسندان التهميش المجتمعي؟ إن ما يواجهه هؤلاء الأطفال ليس مجرد “اختلاف في الإدراك”، بل هو معركة يومية مع واقع يفتقر لأدنى مقومات الاحتواء والوعي. أطفال التوحد تجسيد صارخ و حي لمعاناة صامتة تعيشها آلاف الأسر خلف الأبواب المغلقة. إنه لمن المؤسف والمستنكر حقاً أن يجد ولي الأمر نفسه محارباً في جبهات متعددة: يواجه نظرات المجتمع القاسية، ويصطدم بتعنت المدارس التي تفتقر لروح التربية قبل التعليم، ويقع ضحية لاستغلال بعض المراكز التي حوّلت “التأهيل” إلى تجارة مربحة ومؤسسات لا تراعي الظروف القاسية و الاستثنائية للآسرة. هذا “التيه” الذي تحدثت عنه هو نتيجة طبيعية لغياب استراتيجيات حكومية حقيقية تضمن حقوق هؤلاء الأطفال كمواطنين، وليس كحالات “إحسان”. الصبر وحده لا يكفي حينما تغيب العدالة والدمج الحقيقي.
    كان الله في عونكم، فأنتم الأبطال الحقيقيون في هذه المعركة، وصمودكم أمام هذه “اللامبالاة” هو أسمى صور الحب والتضحية.
    كلمة أخيرة:
    أطفال التوحد لا يطلبون المستحيل؛ إنهم يطلبون حقهم في الفهم، الصبر، والقبول. كفانا صمتا

  • مواطنة
    الخميس 2 أبريل 2026 - 12:20

    مع الاسف الأغلبية ينظر للأطفال التوحديين على أنهم احصاءيات و حالات شاذة مع العلم أن هذا الاضطراب في تزايد و ألارقام المطروحة في المقال تظل متواضعة جدا و لا تمثل الواقع ربما مبنية فقط على لوائح الحالات المسجلة فالجمعيات المعنية بهذا الاضطراب لان الحالات المشخصة فالقطاع الخاص أو غير المشخصة فهيا مهولة.
    اليوم في بلدنا لتحصل على التشخيص الصحيح و تقوم بالتحاليل اللازمة فقط يلزمك ما لا يقل عن 100000 درهم مع العلم أن عدد من التحاليل لا تجرى فالمغرب (تجرى في أوربا و أمريكا) و التغطية الصحية لا تشمل أغلبها، أضف لذلك حصص الترويض الحسي الحركي و حصص تقويم النطق و حصص تقويم السلوك و أن أي علاج أو اختبار كقياس السمع أو معالجة الأسنان لا تجرى إلا تحت التخدير العام و في مصحة.
    أغلب هؤلاء الأطفال يعانون من اضطراب النوم و عادة خارج المغرب يتم وصف مكملات تحتوي على الميلاتونين خاصة بالأطفال و الغير متوفرة محليا
    ثم تأتي معضلة الإدماج فالتعليم و المرافقة المدرسية و رفض عدد كبير من المدارس لاستقبال هذه الحالات و الابتزاز من طرف بعضهم لتحصيل ضعف الرسوم
    أما المجتمع بدءا من الجيران إلى العامة فالشارع …….

صوت وصورة
أكديطال الناظور تحيي أكتوبر الوردي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 13:06

أكديطال الناظور تحيي أكتوبر الوردي

صوت وصورة
قلوب فيطح تتعهد بخدمة الوطن
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 12:27

قلوب فيطح تتعهد بخدمة الوطن

صوت وصورة
زائرون يشيدون بتنظيم معرض الفرس
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 10:36

زائرون يشيدون بتنظيم معرض الفرس

صوت وصورة
دار الطالبة بتيكوين خارج الخدمة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 09:23 3

دار الطالبة بتيكوين خارج الخدمة

صوت وصورة
اختتام فعاليات معرض الفرس
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 23:48 1

اختتام فعاليات معرض الفرس

صوت وصورة
طريق الموت بالمناصرة
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 21:41 6

طريق الموت بالمناصرة