خبراء: السباحة في السدود والوديان تهدد أرواح المغاربة وتستوجب الردع

خبراء: السباحة في السدود والوديان تهدد أرواح المغاربة وتستوجب الردع
صورة: و.م.ع
الجمعة 26 يونيو 2026 - 05:00

يحل اليوم العالمي للوقاية من الغرق، الذي يصادف الـ 25 من يوليوز من كل سنة، في وقت تتجدد فيه التحذيرات من ارتفاع حوادث الغرق بالمغرب خلال فصل الصيف، تزامنا مع توافد آلاف المواطنين على الشواطئ والوديان والسدود والمسابح بحثا عن الترفيه والتخفيف من وطأة الحرارة المرتفعة.

ويرى خبراء وفاعلون مدنيون أن الظاهرة لا ترتبط فقط بغياب الوعي بالمخاطر، بل أيضا بعدم احترام التحذيرات المتعلقة بمنع السباحة في بعض المناطق، داعين إلى اعتماد مقاربة استباقية تجمع بين التوعية والمراقبة والزجر لحماية الأرواح والحد من الخسائر البشرية التي تتكرر كل صيف.

في هذا السياق، أكدت إلهام بلفليحي، باحثة في التغيرات المناخية والمخاطر البيئية والكوارث الطبيعية، أن أشهر الصيف تشهد إقبالا كبيرا على الشواطئ والمجاري المائية والمسابح، غير أن جزءا من حوادث الغرق يرتبط بإقدام بعض المواطنين على السباحة في أماكن غير مخصصة لذلك.

وأوضحت بلفليحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن عددا من الشواطئ الخاضعة للمراقبة تتوفر على سباحين منقذين وإجراءات السلامة، في حين توجد شواطئ وأماكن مائية أخرى تحمل إشارات واضحة تمنع السباحة بسبب خطورتها، إلا أن كثيرا من الأشخاص لا يلتزمون بهذه التعليمات، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث الغرق.

ودعت المتحدثة إلى فرض غرامات مالية على المخالفين الذين يصرون على السباحة في المناطق المحظورة، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات من شأنها ردع السلوك الخطر وحماية المواطنين من المخاطر التي تهدد حياتهم.

وأشارت الباحثة ذاتها إلى أن السباحة في السدود تشكل خطرا خاصا بسبب طبيعة هذه الفضاءات المائية؛ إذ غالبا ما تكون الأعماق كبيرة وتوجد بها رواسب وأوحال قد تعيق حركة السباح وتزيد من احتمال الغرق، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتقنون السباحة بشكل جيد.

كما حذرت من الإقبال المتزايد على السباحة في بعض الوديان والأنهار دون التأكد من جودة المياه أو سلامتها الصحية، مشددة على ضرورة إخضاع هذه المواقع لدراسات بيئية وصحية دقيقة قبل تخصيصها للسباحة.

وأضافت أن بعض المجاري المائية قد تتأثر بتصريف المياه العادمة أو تحتوي على حشرات وكائنات ضارة، ما يجعلها غير مناسبة للاستجمام، داعية إلى توفير فضاءات آمنة ومراقبة، خاصة بالمناطق الداخلية التي تعرف درجات حرارة مرتفعة وتفتقر أحيانا إلى مرافق ترفيهية بديلة.

من جانبه، شدد عبد الكبير الجعفري، فاعل مدني، على أن تكرار حوادث الغرق خلال الصيف يستوجب تعزيز التدخلات الوقائية بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الحوادث.

وأوضح الجعفري، ضمن تصريح لهسبريس، أن السلطات المحلية ومختلف الأجهزة المعنية مطالبة بتكثيف المراقبة في الشواطئ والسدود والوديان التي تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين الذين يتجاهلون التحذيرات الرسمية.

واعتبر الفاعل المدني أن فرض غرامات مالية على السباحة في المناطق المحظورة يمكن أن يشكل وسيلة فعالة للحد من هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن حوادث الغرق لا تقتصر آثارها على الضحايا وأسرهم فقط، بل تستنزف أيضا جهود مصالح الوقاية المدنية والسلطات المكلفة بعمليات البحث والإنقاذ.

ويرى المتحدثان لهسبريس أن الحد من حوادث الغرق يتطلب مسؤولية جماعية تشمل الأسر والسلطات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، من خلال تعزيز ثقافة الوقاية وترسيخ احترام التعليمات والإرشادات المرتبطة بالسلامة المائية.

كما دعيا إلى إطلاق حملات تحسيسية واسعة خلال فصل الصيف تستهدف الأطفال والشباب بشكل خاص، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للمخاطر، مع تشجيع تعلم السباحة وقواعد الإنقاذ الأولية، وتعزيز الوعي بالمخاطر المرتبطة بالمجاري المائية غير المراقبة.

وبمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الغرق، يجدد الخبراء التأكيد على أن إنقاذ الأرواح يبدأ بالوقاية واحترام قواعد السلامة، مشددين على أن السباحة يجب أن تظل نشاطا ترفيهيا آمنا لا يتحول إلى مأساة بسبب التهور أو تجاهل التحذيرات.

ويؤكد هؤلاء الخبراء أن تشديد المراقبة بالمناطق الخطرة، وتوفير فضاءات سباحة آمنة، وتفعيل إجراءات الردع عند الضرورة، تمثل خطوات أساسية للحد من حوادث الغرق وحماية المواطنين خلال موسم الصيف، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على الشواطئ والفضاءات المائية بمختلف جهات المملكة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • Sos
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 07:52

    الردع يقتضي توفير مسابح القرب و توعية الناس و تحقيق العدالة المجالية و تاهيل نخب تحب الوطن و تخلص في العمل لكي لا تضيع الحقوق و بها تصبح الواجبات مفروضة و من لا يحترمها يعاقب لكن في غياب راس الحكمة اي مخافة آلله تعالى لك الله يا وطن عبث و ارتجال و فساد و ظلم لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم.

  • عمر
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 08:29

    الحل ليس هو الردع. الحل هو تشييد مسابح للساكنة…ليس فقط للاطفال…ولكن حتى للكبار. وبما أننا دولة مسلمة، فنحن بحاجة الى مسابح خاصة بالنساء…درجة الحرارة في قصبة تادلة قرب الثلاجة 48 و ام الربيع هو المتنفس الوحيد للساكنة.

  • Sami
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 08:57

    توفير مسابح غير مختلطة لاننا في دولة اسلامية و احترام المعايير الدولية لجودة المياه و توفير الرفاه و الامن و الخدمات مع المحافظة على البيئة لان المواطن المغربي يستحق الاحسن كفانا فسادا و استحمارا لحقوق المواطنين و استخفافا بهم لان الفساد يظل فسادا حسبنا الله و نعم الوكيل على كل ظالم.

  • مغربي
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 09:43

    عندما نقول أن المواطن يستحق الأحسن فإننا ننسى أن هذا المطلوب يقتضي إمكانيات مادية و خبرات علمية قد لا تتوفر للدولة إذا كان جميع الناس يظنون أنهم يستحقون ما يوجد في البلدان المتقدمة بينما لا ينظف أحدهم حتى باب بيته و قد لا تسلم منه و من أبنائه التجهيزات العامة التي تضعها الدولة رهن إشارة الجميع. كثير ممن يشتكي من قلة النظافة يترك وراءه أكواما من النفايات أينما ذهب. أفيقوا يرحمكم الله

  • خاليد علي
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 11:30

    توفير المسابح… وتكون ثنائية، واحد للرجال والآخر للنساء…!
    مطلب: “غير جيب يا فم وقول”.

    واش كتعرفو شحال كتكلّف المسابح؟ البناء، والتجهيز، والميزانية السنوية للصيانة، وتجديد المياه، والمواد الكيماوية، والحراسة…؟
    المسابح خلوها للشعوب اللي كا تخلّص مليون وجوج د المليون في العام ديال الضرائب المحلية، بحال ضرائب العقار والنظافة، واللي كا تجمع منها البلديات المليارات سنوياً، وكتبني بها مسابح وملاعب وتجهيزات أخرى.

    أما أنتم!!
    جالس ف قهوة كون لقا حتى ضريبة النظافة ما يخلصها، وباريك : يجب ويحب كذ ا!
    واش غير: جي وبني المسابح؟
    المدينة اللي كا تسكن فيها عند الأوروبيين بحال منزل مشترك، وكلما كان سكان المنزل (المدينة) كا يساهمو في تأثيثه وتمويله، كلما توفرت لهم تجهيزات وخدمات جيدة. وكلما تقاعسو، و”تسقّرمو”، وتهربو من المساهمة وأداء الضرائب للبلدية، كلما انعدمت التجهيزات وانتشرت القادورات.

    نتوما دايرين بحال شي دري صغير مشى مع مو لدار صاحبتها عند شي أسرة ثرية، وملي شاف عندهم صالونات مجهزة بالأثاث البلدي والرومي، وعندهم مسابح، رجع للدار وبدا كا يطالب باه يوفر ليه نفس التجهيزات اللي عند الجيران.

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش