اليوم العالمي لمحو الأمية يجدد الدعوات إلى إصلاح المنظومة المغربية

اليوم العالمي لمحو الأمية يجدد  الدعوات إلى إصلاح المنظومة المغربية
صورة: و.م.ع
الخميس 10 شتنبر 2026 - 23:00

تخلد الشعوب في السابع من شتنبر من كل سنة اليوم العالمي لمحو الأمية، الذي يشكل مناسبة لاستحضار أهمية التعليم في تمكين مختلف الفئات من المعارف والمهارات الأساسية، وتسليط الضوء في الوقت ذاته على ظاهرة الأمية التي لا تزال حاضرة في المجتمع المغربي، رغم التراجع المسجل في معدلاتها خلال السنوات الأخيرة.

وتفيد آخر المعطيات الرسمية الصادرة في إطار الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 بأن معدل الأمية في المغرب بلغ 24.8 في المائة، مقابل 32.2 في المائة قبل عشر سنوات من ذلك، وقد سجل هذا التراجع بشكل أوضح في الوسط القروي، حيث انتقل المعدل من 47.5 في المائة إلى 38 في المائة، بينما انخفض في الوسط الحضري من 22.6 في المائة إلى 17.3 في المائة. كما تراجع معدل الأمية في صفوف النساء من 42.1 في المائة إلى 32.4 في المائة، في حين انخفض لدى الرجال من 22.2 في المائة إلى 17.2 في المائة.

وبالرغم من التراجع الملحوظ في معدلات الأمية بمختلف الفئات وفي الوسطين الحضري والقروي، يرى مختصون في التربية أن مواصلة الجهود تظل ضرورية من أجل تسريع وتيرة خفض معدلات الأمية والوصول إلى الفئات التي لا تزال خارج دائرة الاستفادة من برامج التعليم والتكوين.

يؤكد جمال شفيق، خبير تربوي، أن مختلف الحكومات المتعاقبة عملت على إنجاز مجموعة من المشاريع والبرامج المخصصة لمحو الأمية، مبرزا تطوير مناهج خاصة وتقديم دروس وعروض تعليمية عبر الكتب المدرسية.

وأوضح شفيق، في تصريح لهسبريس، أن هذه البرامج تكتسي أهمية بالغة، لكونها تساهم بشكل كبير في مساعدة شرائح واسعة من المجتمع التي لم تحظ بفرصة التعليم، ولا سيما النساء، لافتا إلى وجود تجارب ونجاحات ملموسة لنساء استطعن تجاوز مرحلة الأمية وتطوير مستوياتهن التعليمية.

ودعا الخبير التربوي نفسه إلى إعادة تعريف مفهوم الأمية، موضحا أن هذا المفهوم لم يعد يقتصر على مجرد عدم معرفة القراءة والكتابة والحساب، أي الأمية الأبجدية، بل يتعداها إلى مستويات أخرى باتت تشمل الثقافة الرقمية التي أصبحت حاضرة بقوة في الحياة اليومية.

وشدد شفيق على أهمية تكييف وتطوير المناهج التعليمية بما يستجيب لهذه التحولات الرقمية، متسائلا في الوقت ذاته عن مدى تغطية البرامج الحالية لمختلف الشرائح والمجالات داخل المجتمع.

وزاد المتحدث ذاته أن الجهود المبذولة والمعطيات الرسمية حول نسب الأمية، رغم أهميتها، لا تعني أن الإشكال قد تم حله؛ إذ لا يزال الأمر يتطلب مجهودا إضافيا للوصول إلى مختلف الشرائح، مبينا أن من أبرز التحديات التصدي لظاهرة الهدر المدرسي، التي تتسبب في مغادرة نحو 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا، إضافة إلى الفئات المتواجدة في العالم القروي والمناطق الجبلية، أو تلك التي تعيش ظروفا خاصة تحول دون ولوجها إلى المدرسة، خاصة بالنسبة إلى الإناث.

وخلص جمال شفيق إلى أن تطوير برامج محاربة الأمية يقتضي اتخاذ مجموعة من التدابير، من قبيل تقريب العرض التعليمي من المناطق القروية والجبلية، علاوة على تيسير التواصل الفردي مع المستهدفين وتقديم برامج تكوينية مرنة ومواكبة عن بعد.

كما دعا إلى منح شهادات وتكوينات مهنية، من قبيل الخياطة والمطعمة والمهن الحرفية، بما يسمح بفتح آفاق أمام المستفيدين في مجال التشغيل بإعادة الإدماج في المدرسة أو سوق الشغل.

من جانبه، اعتبر الحسين زاهدي، أستاذ التعليم العالي خبير في السياسات التربوية العامة، أن محاربة الأمية تشكل موضوعا محوريا وحيويا يتطلب العناية والاهتمام وتجديد النظر والفكر حوله، سواء على مستوى السياسات أو في طريقة التعامل مع هذه الظاهرة.

واستحضر زاهدي أن مكافحة الأمية انطلقت مباشرة بعد حصول المغرب على الاستقلال، من خلال حملة لمحو الأمية أطلقها الملك الراحل محمد الخامس واستفاد منها نحو مليون شخص، قبل أن تليها حملة ثانية شملت نحو مليوني مواطن، موردا أن هذه الفترة، حسب تقديره، شكلت واحدة من أبرز مراحل محاربة الأمية في المجتمع المغربي.

وبين زاهدي، في تصريح لهسبريس، أن برنامج محو الأمية لم يعرف استقرارا خلال معظم الفترات، بسبب التغير المستمر للفاعلين والمتدخلين، إلى حدود سنة 2013 التي عرفت تأسيس الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، التي جاءت بهدف خلق إطار تنظيمي لتدبير هذا المجال.

ولفت الخبير في السياسات التربوية إلى معطى التفاوت المجالي، مستشهدا بإحصائيات سابقة للمندوبية السامية للتخطيط تفيد بأن نسبة الأمية في المجال الحضري سنة 1982 كانت تبلغ 44 في المائة، قبل أن تتراجع إلى 17.3 في المائة سنة 2024، بينما تراجعت في الوسط القروي من 82 في المائة إلى 38 في المائة خلال المدة نفسها، معتبرا أن من أنجع السبل للقضاء على آفة الأمية تقوية المدرسة العمومية والتفعيل الأنسب والصارم لمقتضيات القانون الإطار 51.17.

كما دعا الحسين زاهدي، في هذا السياق، إلى إدماج التعليم الأولي مع التعليم الابتدائي ليشكلا سلكا واحدا، مضيفا أن مختلف الدراسات الوطنية والدولية أثبتت أن نسب الانقطاع والفشل الدراسي تكون أقل في صفوف الأطفال الذين تلقوا تربية وتعليما في مرحلة الطفولة المبكرة.

وجدد التأكيد على ضرورة تلقي مربيات ومربي التعليم الأولي التكوين المناسب قبل مزاولة هذه المهنة، داعيا في الختام إلى إعادة النظر في طريقة تدبير محاربة الأمية، التي تتسم حاليا بكثرة تدخل الجمعيات، خالصا إلى أن الحل الأساسي لمحاربة الأمية يبدأ من قلب المدرسة العمومية المغربية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • عبدالله
    الخميس 10 شتنبر 2026 - 23:25

    محو الاميه نعم هذا جيد ولكن ما معنى الاميه الاميه معناها الذي لا يكتب ولا يقرا هذا هو الامي عندنا في اللغه الذي لا يكتب ولا يقرا امي نعم وشكرا لكم جميعا

  • Marocain
    الجمعة 11 شتنبر 2026 - 03:21

    L’ignorance parce que il utilise des langues étrangères l’arabe cest pas notre langue comment on va sortir de L’ignorance sans notre langue maternelle tamazight oui l’arabe après car cest langue limitée à la religion no notre langue maternelle ni une langue de technologie

  • إلى رقم ١
    الجمعة 11 شتنبر 2026 - 06:59

    هذا كان في الماضي . أما اليوم نجد اشخاصا مرو على أقسام الدراسه لبضع سنين ومع ذالك يمكن اعتبارهم اميين. لاحض الكلام المتداول بين شباب اليوم خاصه أصحاب الهدر المدرسي المبكر وسوف تتأكد من ذالك وبكل وضوح.

  • حمو دة
    الجمعة 11 شتنبر 2026 - 08:03

    برامج محو الامية في المغرب فاشلة ولا تستقطب المعنيين و من خلال التتجربة فالفصل ينطلق ب30 متعلم او اكثر و بعد شهر او شهرين يصبح ب4او 5او يقفل لعدم وجود اي حوافز للمعلم و لبؤس البرامج التعليمة اما نسبة الامية فتقارب50 في الماءة

  • FLORANSA
    الجمعة 11 شتنبر 2026 - 13:38

    كيف يمكن ان نمحي الأمية بلغة لا يتحدتها المعني بالأمر ؟؟كتكبو الماء ف الرملة؟؟

  • Souad Boubker
    الأحد 25 أكتوبر 2026 - 14:18

    تحية تربوية لكل مؤطرات برنامج محو الأمية في المغرب بمناسبة اليوم العالمي وكذا اليوم الوطني لمحو الأمية
    شكرا على التطرق لهذا الموضوع من كل الجوانب إلا جانب واحد وهو المهم والأهم ،فقد تحدثتم على الأمية وانخفاضها ولم وتذكروا أو تتذكروا العمل الجبار الذي تقوم به المؤطرات السهرات على تنزيل دروس محو الأمية بالمساجد وحتى العاملات مع الجمعيات و الصعوبات في التنقل من مكان السكنى إلى القرى مقابل أجر زهيد لا يصل حتى إلى الحد الأدنى للأجور وبدون تغطية صحية ،معانات كثيرة دون الالتفات إلى هذا الفئة التي تحترق كالشمعة لتضيء طريق نساء عانين من آفة الأمية،.
    المرجو تصليط الضوء على هذه الفئة التي تعاني في صمت لأنها إن طالبت بحقها ستعزل من مهامها ،وشكرا لكم

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 4

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 3

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود