انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية تنتظر الحسم في وزارة الداخلية

انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية تنتظر الحسم في وزارة الداخلية
صورة: و.م.ع
الأربعاء 26 غشت 2026 - 06:00

ثلاث سنوات تقريباً مضت على الموعد الذي كان يفترض أن يشكل “محطة مفصلية” في إعادة بناء التمثيلية المؤسساتية للطائفة اليهودية المغربية، غير أن الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في أكتوبر 2023 لم ترَ النور إلى اليوم، في وقت تستمر انتظارات أفراد الطائفة كي تتولى سلطات الداخلية إعادة تحريك هذا الملف.

وفي شتنبر 2023 وضعت وزارة الداخلية اللمسات التنظيمية الأخيرة لانتخاب أعضاء المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية واللجان الجهوية التابعة له، قبل أن يفرض زلزال الحوز، الذي ضرب المغرب في الثامن من الشهر نفسه، تأجيل الاستحقاقات إلى موعد لاحق.

منذ ذلك الحين لم يصدر، وفق المعطيات المتوفرة لهسبريس، موعد جديد للاقتراع، فيما تستمر داخل الطائفة اليهودية المغربية انتظارات مرتبطة باستكمال البناء المؤسساتي الذي أرسى أسسه الظهير الشريف المنظم لشؤونها.

وقال مصدر مسؤول من الطائفة اليهودية المغربية لهسبريس إن “وزارة الداخلية لم تعد إلى هذا الموضوع بعد قرار التأجيل”، مشيراً إلى أنها “وحدها تملك صلاحية تحديد موعد جديد، لكون الانتظارات مازالت قائمة لمعرفة مآل العملية الانتخابية والموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه”.

وأضاف المسؤول ذاته أن “من بين السيناريوهات المتداولة داخل الطائفة في الشهور الأخيرة إمكانية الاتجاه إلى تعيين أعضاء المجلس بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بالنظر إلى ما قد تطرحه العملية الانتخابية الخاصة بالطائفة من صعوبات تقنية وتنظيمية”، وفق تعبيره.

ولا يتعلق الأمر بانتخابات عادية توقفت عند حدود إعلان موعد الاقتراع، فالمسار كان بلغ سنة 2023 مرحلة متقدمة جداً، بعدما حددت وزارة الداخلية مختلف القواعد المؤطرة للعملية، من دوائر انتخابية ولجان جهوية إلى شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية، وصولاً إلى تاريخ الاقتراع.

وكان قرار لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رقم 2270.23، المنشور في العدد 7227 من الجريدة الرسمية، حدد كيفيات تنظيم هذه الانتخابات، على أن ينتخب أعضاء المجلس الوطني للطائفة على مستوى دوائر انتخابية جهوية تشكل النفوذ الترابي للجان الجهوية، ويتمتعون بصفة أعضاء منتخبين في اللجان المذكورة.

كما حدد القرار خريطة اللجان الجهوية وتسمياتها ومقارها والدوائر الانتخابية التابعة لها، فضلاً عن عدد أعضاء المجلس الوطني الواجب انتخابهم على مستوى كل لجنة. وبحسب الترتيب الذي أقرته وزارة الداخلية كان من المرتقب انتخاب ثلاثة أعضاء عن اللجنة الجهوية للشمال الشرقي، وستة عن اللجنة الجهوية للشمال الغربي، وثلاثة عن اللجنة الجهوية للوسط الجنوبي، فيما كان عدد الأعضاء غير المنتخبين الملحقين باللجان الجهوية محدداً في 11 عضواً.

وحرص القرار كذلك على إدراج مبدأ مقاربة النوع في تشكيل اللجان الجهوية، بالنص على ضرورة تمثيل كلا الجنسين بعضوين اثنين على الأقل في كل لجنة.

وفي 12 شتنبر 2023 صدر مقرر لوزير الداخلية في الجريدة الرسمية يحمل رقم 2300.23، نص على تأجيل هذه الاستحقاقات إلى “تاريخ لاحق يُحدد بمقرر لوزير الداخلية قبل انصرام أجل ثلاثة أشهر يبتدئ من يوم 29 أكتوبر المقبل”، وهي المدة التي يظهر أنها “لم تُحترم”، فيما ظلت تكهنات أعضاء الطائفة قوية.

وهكذا يظهر كيف تحولت محطة انتخابية كان يفترض أن تنهي مرحلة طويلة من الانتظار إلى ملف مؤجل ظل مفتوحاً دون موعد جديد معلن، مع أن المغاربة اليهود يعتبرون أن “هذه الانتخابات تكتسب أهميتها من كونها جزءاً من ورش أوسع لإعادة تنظيم الإطار المؤسساتي للطائفة اليهودية المغربية”.

وسبق لبعض اليهود أن ذكروا لهسبريس أن الأولوية في أعقاب زلزال الحوز انصبت، بصورة طبيعية، على تدبير تداعيات الكارثة وإعادة إعمار المناطق المتضررة، لكنهم اعتبروا أن استمرار التأجيل لسنوات يجعل الحاجة إلى حسم مستقبل العملية أكثر إلحاحاً، خصوصاً أن المجلس المرتقب، بالنسبة إليهم، ليس هيئة رمزية فحسب، وإنما مؤسسة يفترض أن تضطلع بأدوار محددة في تدبير شؤون الطائفة وتمثيلها.

ويبقى القرار في هذا الملف، عملياً، بيد وزارة الداخلية، سواء من خلال إعادة إطلاق المسار الانتخابي بالقواعد التي سبق أن وضعتها، أو إدخال تعديلات تقنية وتنظيمية تفرضها المعطيات الجديدة، أو اعتماد صيغة أخرى تسمح باستكمال تشكيل المجلس.

وكان الإعلان عن تنظيم انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية استُقبل، منذ سنة 2019، باهتمام كبير داخل الطائفة، باعتباره “ترجمة لمسار يراد له أن يعيد الاعتبار للتمثيلية المؤسساتية الداخلية بعد نصف قرن تقريباً من توقف الانتخابات”. كما انسجم الورش مع المقتضيات الدستورية التي كرست مكانة المكون العبري ضمن الهوية المغربية.

يذكر أن إحداث المجلس جاء ضمن منظومة مؤسساتية جديدة تهم الطائفة، في سياق إعادة ترتيب الإطار الذي يتدبر من خلاله هذا المكون شؤونه، مع إسناد أدوار تتجاوز التدبير اليومي إلى صيانة التراث اليهودي المغربي وتثمين إشعاعه، وتقوية الصلات بين اليهود المغاربة المقيمين خارج المملكة وبلدهم الأصلي.

وتُوِّجَ تنظيم الطائفة اليهودية المغربية في إطار هذا المجلس بإحداث “مؤسسة الديانة اليهودية المغربية”، فيما حضرت تفاصيلهما في ظهير شريف رقم 1.22.64 صادر في 24 أكتوبر 2022، نُشر بالجريدة الرسمية عدد 7140 بتاريخ 3 نونبر من السنة ذاتها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • Hamid
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 06:49

    لم نسمع إدانة اليهود المغاربة لحرب الإبادة والتقتيل الإسرائيلي اليومي في فلسطين… هل هم يهود مغاربة فعلا؟

  • عابر
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 07:41

    اما ان يصوت كمغبري واما ان يبحث عن موطنه ليصوت فيه. خلق البؤر والتكثلات السياسية الدخيلة تهدد امن وسلامة هذا البلد. المغرب كان ملادا لليهود الفارين من البطش ولا نريده اليوم موطنا للصهيونية. الفلسطينيون ابيذوا في موطنهم من طرف الصهاينة، فهل تريدونهم ان يبيدوا المغاربة في مغربهم؟

  • مدوخ
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 07:45

    حذاري ثم حذاري ستصبح دويلة داخل دولة المغرب ومن تم سيصبح المغاربة داخل دولة يهودية

  • SAMIR
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 08:50

    متى سيعترفون هؤلاء بدوله فلسطين العربيه. ومتى سينددون بالاحتلال الصهيوني وبالمجازر الرهيبه التي اقترفوها ابناء جلدتهم ضد الفلسطينيين..

  • med tg
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 09:50

    يعني يريدون رسميا خلق وحدة شرعية في البلاد تتلقى الأوامر من تلئبيب لخدمة مصالح الكيان الصهيوني؟ هل يتخيل احد أن ما يسمى هذه التمثيلية لن يكون بها أي ارتباط بالصهيونية العالمية.

  • ملاحظ
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 10:32

    ما دام الأمر يتعلق بالطائفة اليهودية فالداخلية لن تتوانى ولن تخر جهدا في تحريك هذا الملف، المسألة فقط تعود للوقت واللحظة المناسبة، هذه الإنتخابات إجراء تمييزي ضد باقي المكونات في المغرب، قد يفتح الباب أمام هذه الطائفة للمطالبة بالفيدرالية أو حتى الحكم الذاتي، من يدري، هؤلاء ليسوا جديرين بالثقة لا عهد لهم. لسان حالهم يقول ” تمسكن حتى تمكن” فالمغرب بمكوناته تريفيت وتمازيغت وتشلحيت و تصحراويت في غنى عن هذه التحركات، قد يفتح الياب أمام تأويلات وربما مطالب أخرى، المغرب في غنى عنها، فالمغرب اليوم ليس أحسن حالا و في وضعية لا يحسد عليها، ملف سبتة ومليلية في الشمال، وملف الحكم الذاتي في الجنوب ينتظره الحسم، اليهودية في المغرب قلة قليلة لا تستحق كل هذ الزخم الكبير، إلا إذا كان الأمر مفروضا أو له ارتباط بالصهيونية ومعاداة السامية المزعومة.

  • RIFI
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 10:35

    هاكذا كانت فلسطين في أول مرة كانوا اليهود يتوافدون على فلسطين شيء فشيء والعرب الاغبياء كانوا يتعاطفون معهم ويرحبون بهم حتى وصلوا اليه اليم من قتل وتدمير ..نرى نفس الشيء الان في المغرب هناك من يرحب بهم وهناك من يرحب حتى بالافارقة الذين اجتاحوا البلاد أصبح عددهم لا يحصى

  • عينيك ميزانك
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 10:58

    هناك شخصيات يهودية مرموق عبر العالم نددت بأعمال التقتيل و الإبادة الممنهجة التي تتبعها حكومة التطرف و العنصرية الاسرائيلية بقيادت نتنياهو تجاه الفلسطينيين إلا الطائفة اليهودية في المغرب الزمن الصمت .

  • هشام
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 12:42

    يجب على الداخلية جرد كل المستوطنين الممنوعين من دخول الاراضي الاوروبية بسبب الجرائم التي يقترفوها, ومنعهم من دخول المغرب, بل يجب على المغرب اعتقالهم وتسليمهم للجنائية الدولية, اما اذا كانو يحملون الجنسية المغربية فيجب محاكمتهم وفق قانون الارهاب.

  • ميمون بنعبد السلام
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 13:51

    اليهود اخواتنا يجب ان تستقبلهم بالور ود انا شخصيا استقبل يهودي فيي بيتي واقدم له كل ما يحتاج ويطلب حتى ولو طلب …. . .افضل من ان استقبل كرغولي الذي يساند الانفصاليين ..اليهود لا يعمل على تفتيت المغرب ولم نرى من اليهود اخوتنا كل خير حيثما حطوا جاء معهم الرزق والخير والمملكة منذ زمن طويل وهي تحتضن اليهود الذين لم يجدا الامن والامان الا في ظل العائلة العلوية فهم بشرى خير للمغرب ويجب ان نستفيد منهم ونستقبلهم في الاحضان ولا نفعل مثل الفلسطينيين الذين يحاررون اليهود ويريدون طردهم من بلدهم الاصلي فلسطين

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 15:39

    اليهود المغاربة عاشوا في المغرب منذ 2000 سنة و لم تسجل عليهم كتب التاريخ أي اساءة لبلدهم و لاخوانهم المسلمين، بل العكس كان لهم الفضل في تطوير التجارة و الصناعة التقليدية و الفن و الثقافة، هذه هي الحقيقة و من يقول العكس فهو عاطفي و قطيع تجار الدين و ايران و الاخوان، مرحبا بكل يهودي مغربي في أرض أجداده ليتمتعوا بحريتهم و أمنهم و طقوسهم الدينية و خدمة بلدهم في التنمية و الدفاع عن الوحدة الترابية، يجهل البعض أن عدد كبير من اليهود من أصل مغربي حائزون على جوائز نوبل في الفيزياء و الطب و العلوم و الاداب.

  • must
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 16:16

    لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم ….

  • هشام
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 17:20

    الى صاحب التعليق : عبدالكريم بوشيخي
    اذا كان اليهود كما تقول عاشوا في المغرب منذ 2000 سنة فلماذا سمحو في وطنهم وارضهم وذهبو لإحتلال فلسطين، بل بعضهم ربما شارك في عملية الابادة والجرائم ضد الانسانية ؟
    اما وصفك بمن يقول عكس كلامك انه عاطفي و قطيع تجار الدين و ايران و الاخوان، فهذا ضعف فكري فقط,
    كل مغربي بغض النظر عن ديانته فهو خاضع للقانون المغربي, وكل من خالف القانون فمثله مثل اي مغربي لا علاقة لنا بمعتقداته الدينية.

  • هشام
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 17:36

    الى صاحب التعليق : ميمون بنعبد السلام
    الديانة اليهودية هي معتقد ولا علاقة له بالخيرات والكرمات, وخير دليل هو فلسطين التي تحرق كل يوم, الشخص الذي يحترم نفسه لا يشارك في ابادة جماعية او قتل للأطفال او جرائم ضد البشرية وهذا بغض النظر عن ديانته.

  • المخلص
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 17:41

    هم يقولون ويعلنون في كتبهم ومذكراتهم عن رغبتهم تقسيم المغرب ل 5 أو 6 دول وسمعنا كلنا ما يقال عن الدولة ورموزها ومن داخل مكتب الإتصال.
    الإستمرار في هذه الطريق يفسر على أن المغرب الذي كان يحدثنا عن الوحدة الترابية وعدم تقسيم الدول هو بنفسه يعمل على تقسيم نفسه ل 6 دول وبالمال العام.

  • سمير الليل
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 19:38

    حذار ثم حذار من أخطبوط اليهودية الماسونية الصهيونية القاتل، إنه ينتشر بالتدريج وعندما يطمئن إلى ثبات نفسه يصير خطييييييييرا وخطييييييرا جدا

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 6

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان