انتخابات يونيو: انتكاسة جديدة للديمقراطية المغربية الناشئة

انتخابات يونيو: انتكاسة جديدة للديمقراطية المغربية الناشئة
السبت 20 يونيو 2009 - 22:56

كنا نأمل كمغاربة أن تشكل لنا الانتخابات الجماعية الأخيرة مناسبة لتعزيز المسار الديمقراطي ببلادنا، وجسرا لإعادة الأمل لملايين المغاربة الذين استنكفوا عن المشاركة في انتخابات سبتمبر التشريعية لسنة 2007، لكن الذي حصل وبمرارة شديدة هو أن نظامنا السياسي خلف موعده مرة أخرى مع استحقاقات الانتقال الديمقراطي الذي دشنه الملك الراحل سنة 1998 مع أول حكومة تناوب توافقي ترأسها الزعيم الاتحادي عبد الرحمان اليوسفي، وعاد لممارسة بعض الأساليب القديمة في ضبط التوازنات السياسية كاستنساخ ظاهرة الحزب الأغلبي التي ميزت كل المناسبات الانتخابية في فترة الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وإلا فما معنى أن يتربع حزب الأصالة والمعاصرة الذي لم يتجاوز عمره بضعة أشهر المشهد السياسي المغربي ويتفوق على أحزاب عريقة مثل حزب الاستقلال والإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب العدالة والتنمية الذي احتل المرتبة الأولى على الصعيد الوطني من حيث عدد الأصوات المحصل عليها في انتخابات سبتمبر التشريعية والمرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد؟؟ إن لم يكن هناك دعم غير محدود لهذا الحزب من طرف جهات نافذة في السلطة، وإرادة قوية لإيصال هذا الوافد الجديد لأعلى مراكز القرار لاسيما بعد فقدان حكومة الفاسي للأغلبية النيابية. وهو الأمر الذي كان وراء ظاهرة ترحال أو ” حريك ” عدد كبير من نواب ومستشاري الأحزاب الأخرى نحو الحزب الوليد أملا في الحفاظ على امتيازاتهم التي راكموها لسنوات ضمن أحزاب أخرى، ضدا على المادة الخامسة من قانون الأحزاب التي منعت انتقال النواب من هيئة سياسية إلى أخرى خلال مرحلة انتدابهم الانتخابي.


لقد برهنت هذه الانتخابات وبالملموس على استمرار عملية توظيف أساليب الغش والتضليل والفساد لولوج مراكز القرار بدل المنافسة السياسية الشريفة المبنية على أرضية المشاريع والأفكار، إذ لاحظنا استعمالا مكثفا للمال السياسي من قبل محترفي وتجار وسماسرة الانتخابات وخصوصا في بعض الدوائر الفقيرة والمهمشة التي اتخذها البعض من هؤلاء أوكارا وأعشاشا آمنة لهم يبيضون فيها بيضهم الفاسد مع حلول كل مناسبة انتخابية وذلك على مرئى ومسمع السلطات المعنية التي فضلت كعادتها نهج الحياد السلبي والتخلي عن مسؤوليتها في الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية، وقد تعددت أوجه استخدم هذا المال: فمن شراء ذمم بعض الناخبين، إلى شراء بطائق انتخابية من بعض الناخبين غير المضمون ولاءهم ومن تم حرقها حتى لايستفيد منها المرشح المنافس، إلى تنظيم الولائم والحفلات وحتى بعض الرحلات الجماعية الغريبة تجاه مقابر ومزارات الأولياء لأداء قسم الولاء لهذا المرشح أو ذاك، إلى استغلال بعض رؤساء الجماعات لوسائل الجماعة العمومية من سيارات وقاعات ولافتات في حملاتهم الانتخابية.


لكل هذه الأسباب وغيرها التزم الناخبون المغاربة وخاصة بالمدن والحواضر منازلهم وقاطعوا بكثافة المهزلة الانتحابية الجديدة، على أمل أن تصل هذه المرة رسالتهم إلى السلطة العليا في البلاد، فتتدخل لتصويب الأمور قبل فوات الأوان، إذ لم تتجاوز نسبة الذين أدلوا بأصواتهم 30 في المائة من مجموع الكتلة الناخبة التي تقدر بحوالي 20 مليون ناخب وناخبة، أما نسبة 52 في المائة التي أعلن عنها وزير الداخلية المغربي السيد شكيب بنموسى فهي تهم فقط حوالي 7 ملايين من المسجلين في اللوائح الانتخابية وعددهم 13 مليون ناخب وناخبة وليس كل الكتلة الناخبة، ليصبح عدد الذين قاطعوا فعليا هذه الانتخابات في حدود 13 مليون (7 ملايين غير مسجلة أصلا في اللوائح زائد 6 ملايين من المسجلين الذين قاطعوا ).

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • عاشق الصناديق
    السبت 20 يونيو 2009 - 23:00

    أي حزب تقدم برجالاته الحقيقيين في هذه المهزلة؟ ولا سيما وكلاء اللوائح.فكل أصحاب المال تموقعوا كوكلاء في أول مكان شاغر لم يهمهم إسم الحزب أو مباديئه إن وجدت. ماذا يفعل الميلياردير في فصيل الكتاب؛ أليس هذا استخفاف؟ وماذا يفعل ذاك في اللااشتراكي أليس عيبا؟ في مدينتي كل الذين ترشحوا هذه المرة، سبق لهم أن ترشحوا في كل الأحزاب وهاجروا إلى حيث يجدون راحتهم.وتأتي اليوم تعيب على الهمة اصطياده في المقللاة. فهو يفعل ما يفعل كل المغاربة:المصلحة الشخصية فوق كل اعتبار وإلى الجحيم غير ذلك.المرشح لم يخن الحزب لأنه لا ينتمي إليه أصلا. وإنما خان الناخب ولكن لماذا الاستغراب إن كان اليازغي قال في 2007:لايهم الشخص وإنما الكراسي.
    فالمنتخب اشترى وكالة اللائحة وبعدها ذمم الناخبين في واضحة النهار وحسب التسعرة المعمول بها ففازفهل هناك من مشكل؟وإلى الست سنوات المقبلة وأملي أن ترتفع التسعرة لإنها لم تزد عن 2003 إلا بقليل في بعض الأماكن.
    ولهذا قبل أن تومئ لشخص عليك وضع الأصبع على الداء.وفيك البركة.

  • hamza
    السبت 20 يونيو 2009 - 23:02

    أن ما كتبته في مقالك يعطي صورة طبق الأصل في المنطقة التي اقطن بها.ففي آخر لحظة انقلبت الموازين.فكثرت الأسئلة وساد الإستغراب لايعقل ان يحصل هذا الحزب على هذه المقاعد .بل الأحزاب الممثلة فطنت باللعبة الخبيثة يوم الإقتراع .اتصلت بالسلطةالممثلة في الباشا الذي اوقف هاتفه النقال.مما اضطرها إلى تنظيم وقفة احتجاجية امام مقر الباشوية واصدار بيان مشترك بين ستة أحزاب .ياللمهزلةحزب يدعي التقدمية يقوم بشراء الدمم ويحاصر الذين يعرف انهم لن يناصروه.حزب يدعي ان اعضاءه ترشحوا من أجل المصلحة العامة ولماذا شراء الأصوات.وتحققت امنيتهم وفازوا بالمقاعد التي رغبوا فيها ضدا على إرادة غالبية السكان.وتحققت شكوك الأحزاب المحتجة من ان هناك شيئ يلوث الديموقراطية بهذه البلاد.خلاصة القول .لم يسلم إلا القليل القليل من الأحزاب المشاركة في الإستحقاق الأخير اما الباقون فدخلوا في لعبة البيع والشراء.فوداعا ايتها ألأحزاب فاملي فيك خاب ولن امنحك صوتي مستقبلا.

  • أمـــــال
    السبت 20 يونيو 2009 - 22:58

    لدي تساؤل بسيط، وهو :مالذي جعل الكاتب يحتفظ بالامل في ان تأتي هذه الانتخابات الاخيرة بالجديد؟ ما الذي تغير عن سابقاتها حتى يحتفظ ببصيص الامل في تحسين مستوى الوعي لدى المرشحين؟
    لا يجب ان يفهم كلامي على انه دعوة الى التيئيس الاحباط، لكن الامل ايضا لا يأتي من فراغ، فمع نفس الوجوه ونفس السياسة المتبعة في الانتخابات منذ بدا الخليقة والى الوقت الراهن، اكيد لن نرى شيئا جديدا ياتينا من القمر
    بالعكس فيأس المواطنين من مرشحيهم وعدم تصديق وعودهم المكررة، الكاذبة ، هي بداية وعي وبشرى بالتغيير الحقيقي النابع من الجماهير ، الشعبية ،لا من المرشحين الذين لا هم لهم سوى مراكمة الاموال ، وخدمة مصالحهم الشخصية.
    عندما يعي المواطن ذلك ، ساعتئذ يمكن ان نتفاءل بغد مشرق ، التفاؤل المدروس ، وليس تفاؤل الاغبياء
    نحن للاسف نحصد ما نزرعه، ولا يمكن ان نحصد ما يزرع الاخرون
    وتحياتي

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 6

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 4

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة