باحثون يدعون إلى تقوية الحماية القانونية لحراس الأمن الخاص في المغرب

باحثون يدعون إلى تقوية الحماية القانونية لحراس الأمن الخاص في المغرب
صور: هسبريس
الأحد 19 يناير 2025 - 01:00

وضع أساتذة باحثون ومحللون اقتصاديون الأوضاع “المزرية”، التي تعيشها فئة حراس الأمن الخاص، على طاولة التحليل الأكاديمي والقانوني، مؤكدين أن النصوص القانونية المتوفرة الخاصة بهذه الفئة ما زالت “قاصرة” عن حماية هذه الشريحة من “هضم حقوقها في الأجر المحترم، وعدم تجاوز الساعات القانونية في العمل، فضلاَ عن التأمين عن المخاطر التي قد تلحقها خلال مزاولتها لمهامها”.

هؤلاء الذين كانوا يتحدثون في يوم دراسي، عالج موضوع “حراس الأمن الخاص بالمغرب بين مطرقة غياب تطبيق القانون وسندان تعديل مدونة الشغل”، نظمه فرع أنفا لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، السبت، اتفقوا على أن “الأهداف الاقتصادية التي يضعها المغرب، والتظاهرات العالمية التي هو مقبل عليها”، تجعل الحاجة ملحة لتسريع تقوية الحماية القانونية لأعوان الحراسة؛ رغم أن الاختلاف بدا قائما بينهم حول آلية ذلك: أهي تعديل مدونة الشغل، أم إقرار قانون خاص؟

إشكالات قانونية

طارق لكدالي، أستاذ باحث وخبير في الحماية الاجتماعية، توقف عند “إشكالية غياب التأمين لدى فئة حراس الأمن الخاص، حيث إن المشرع في التعديلات التي أدخلها على مدونة التأمينات، في دجنبر الماضي، أضاف إلى قائمة التأمينات الإجبارية التأمين عن المسؤولية العشرية بالنسبة للمنعشين العقاريين، وكذا التأمين ضد مخاطر الأوراش؛ غير أنه لم يفكر في ضرورة فرض التأمين ضد المخاطر التي يصاب بها حارس الأمن أو غيره”.

وأوضح لكدالي في مداخلته أن “التأمين الذي يستفيد منه حراس الأمن لا يؤمن هذه الأخطار، فهو، أي تأمين المسؤولية المهنية، يؤمن فقط ضد المخاطر التي تصيب الأغيار”، مضيفا أن تنظيم التأمين وكافة حقوق هذه الفئة تستدعي إقرار قانون خاص بها، “على اعتبار أن مرسوم سنة 2010 يعتبر حراسة الأمن مهنة، بمعنى أنه لا يجب أن تدرج في إطار مدونة الشغل”.

وأشار إلى أن القانون رقم “القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال به مقتضيات عامة فقط، تهم الإذن والممارسات، فيما يحيل على مستوى التنظيم وساعات العمل والتعويض والفصل التعسفي على مدونة الشغل”، مردفا أن “ذلك يعني أنه ليست هناك خصوصية بالنسبة لهذه الفئة”.

واستنكر الأستاذ الباحث “تقسيم أيام عمل هؤلاء إلى 50 في المئة نهارا و50 في المئة ليلا، مع اشتغالهم طيلة سبعة أيام في الأسبوع وكأنهم مجرد روبوتات”.

“مواكبة الأوراش”

محمد جدري، خبير ومحلل اقتصادي، تطرق في مداخلته إلى عدة عوامل تستعجل النهوض بأوضاع حراس الأمن الخاص، مشيرا إلى “رؤية المغرب الاقتصادية 2030، التي يتم في إطارها تنفيذ عدة أوراش كبرى بشكل مواز، وإقبال المغرب على تنظيم تظاهرات رياضية دولية كمونديال 2030 التي سيلعب فيها حراس الأمن دورا أساسيا، وكذا توجه الدولة نحو الخوصصة”.

وأوضح أن أول “ما يسوقه المغرب اليوم قبل موقعه الجغرافي وجودة مناخ الأعمال به هو الأمن والاستقرار، اللذان لا يمكن إغفال أن الأمن الخاص يلعب دورا محوريا في تحقيقهما؛

فلا يمكن للمؤسسات العمومية والبنوك وغيرهما أن يسير نشاطها بشكل عادي ومنتج بدون وجود حراس الأمن الخاص”.

وأبرز المتحدث أن “اعتبار حراس الأمن الخاص ضمن فئة البوابين هو ثغرة قانونية بمدونة الشغل”، مشددا على أن “سد هذه الثغرة يستوجب تطبيق أحد الحلين: إما إعداد قانون خاص بهذه المهنة أو تمرير تعديلات بمدونة الشغل لإصلاح وضعيتها”. وأضاف أن “مسألة الأجور مشتركة، فالقطاع العمومي حين يتعاقد مع شركة على أساس 4000 درهم مثلا شاملة للأجر والتحملات والتعويضات، فهو يدفع المشغل إلى هضم حقوق حارس الأمن”.

وشددّ على “ضرورة إصلاح هذا الوضع والتعاقد على أساس مبلغ مهم، يقيم الحجة على الشركات إن لم تحترم بنود دفاتر التحملات”، مبرزا أن “إحدى الإشكاليات المهمة التي تشكو منها هذه المهنة كونها مفتوحة للعموم بالنظر لغياب هيئة خاصة بها تمنح البطاقة المهنية، على غرار الأطباء والممرضين وغيرهم، حيث نجد متقاعدين يشتغلون أعوان حراسة”.

ومن أجل حماية قانونية شاملة لحراس الأمن الخاص، دعا جدري إلى “النظر في تجارب عدة دول كإسبانيا، التي أقرت قانونا خاصا بهم، وألمانيا التي ذهبت نحو عقد شراكات بين الشرطة وشركات الأمن الخاص، نظرا لأن هاتين الفئتين لهما مهام متكاملة”، موصيا “بإلزام شركات الأمن الخاص بتقديم وثائق تثبت تصريحها بالأيام القانونية وصرفها للأجور في فواتح الشهور، قبل منحها الصفقة، مع تعزيز تكوين حراس الأمن الخاص في اللغات والذكاء الاصطناعي”.

“الحماية تغيّب”

أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري، استحضر أن “جميع الدول التي شغلتها الحماية الاجتماعية كانت تضع الفئات الهشة كأولوية لهذه الحماية، غير أنه في المغرب نجد أن تنزيل الحكومة لهذا الورش الملكي انبنى على تغييب فئات محرومة كأعوان الحراسة والنظافة والطبخ وماسحي الأحذية عن الأولويات”.

وشدد السعيد في مداخلته على “ضرورة أن يجعل صناع القرار هذه الفئة في صلب أولوياتهم، فما يلاحظ اليوم هو أن النقابات ما زالت تترافع عن فئات تقليدية (رجال التعليم، الأطباء والمهندسين..) فقط”، كاشفا أن “المركزيات النقابية التي تعرف صعوبة لجوء حراس الأمن الخاص للانتماء النقابي يتعيّن عليها أن تؤدي ما يسمى بالنضال بالنيابة عن هؤلاء”.

ولم يتفق المتحدث مع دعوة لكدالي إلى “الترافع لإدراج باب خاص بهذه الفئة في مدونة الشغل لأنه مكلف من الناحية القانونية أكثر من إخراج قانون خاص بها، عدا أن المرسوم الصادر سنة 2010 المتعلق بها تضمّن مقتضيات مهمة تحتاج فقط التطبيق، على رأسها البطاقة المهنية”.

من جانبه أوضح كريم القرقوري، مختص في القانون العام، أن “عدد حراس الأمن الخاص بالمغرب يتجاوز المليون و200 ألف حارس، وباستحضار نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، الذي حصر اليد العاملة في 10 ملايين و600 ألف، فإنهم يمثلون 11 في المئة من العمال مهضومي الحقوق”.

واستنكر القرقوري في مداخلته “اغتناء أرباب شركات الأمن الخاص على حساب هذه الفئة”، معتبرا بدوره أن “الإشكال ليس في الترسانة القانونية المؤطرة لعملها، بل في تطبيقها وفي غياب المراقبة والدور الفعال لمفتشية الشغل في هذا الصدد”. وأبرز أن “هذه المهنة أصبح يؤطرها، للأسف، العرف لا القانون، حيث بتنا نجد بعض حراس الأمن الخاص يقومون بمهام القبالة والممرضات، وهناك مثال حي على ذلك في مستشفى سيدي بنور”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • أسرار مهنية مهدورة
    الأحد 19 يناير 2025 - 01:11

    بالنسبة للعطلة الاسبوعية بالمقهى هناك الحراس الخاصين يوم اجازتهم يحكون بدعابة ما يروج داخل مقار عملهم و خارجها فضلا عن التقرير الاسبوعي الذي يتركوه خلفهم كل أسبوع و يشتكون من الميز بينهم خاصة بالأماكن التي يطهى بها الطعام كالمصحات و غيرها هناك فئة تناله مجانا فيما الآخرون يستقدمون طعامهم معهم و أيضا مشاحنات جمع و تقسيم الرشاوى تثيار بينهم و إيجاد القانون المنظم للمكتسبات و الحقوق التي يستحقها الحراس كفيلة بوضع حد لما تعانيه الفئة

  • محامي مغربي
    الأحد 19 يناير 2025 - 01:15

    حراس الأمن الخاص او sécurité كما يسميهم جل المغاربة أصبحوا في المستشفيات فوق القانون يسمحون بالدخول لمن يدهن السير زيمنعون من يمتنع ان يدهن السير يبرمون الصفقات بين المرضى والأطباء والمقابلات
    أصبحت لديهم سلطة فوق سلطة إدارة المستشفيات
    اللهم ان هذا المنكر .

  • عبدالله
    الأحد 19 يناير 2025 - 02:02

    يجب تقنين هذه المهنة بوجود مراكز تدريب لهذه الفئة يتعلمون فيها كيفية التواصل والإسعافات الاولية، وكيفية التحرك عند تواجد حالات الحريق أو تهديدات…

  • مواطن
    الأحد 19 يناير 2025 - 03:03

    التهديد، الإنتقام، القصاص، الخوف، والوساويس النفسية هادي كلها عوامل كا تخلي “السجان”، خارج السجن، يعيش حياتو المدنية فواحد الحالة من الإضطراب والترقب والحذر المستمر من “السجناء”، السابقين أولا الحاليين، اللي كان، أو هو مسؤول عليهم فالمؤسسة الإصلاحية السجنية، اللي هو خدام فيها. وهاد الإضطرابات كتتفاقم مع مرور الوقت، خصوصًا، إلا كانت عندو واحد الحياة أسرية (مول وليدات).

  • الحقيقة المرة
    الأحد 19 يناير 2025 - 06:39

    في فرنسا توصف هذه الشريخة بالبخلاء les bras cassés فما بالك بالمغرب .
    يقول المثل الامازيغي : انظر شكلها واشرب لبنها.
    من المظاهر تتجلى الاشياء.

  • مواطن
    الأحد 19 يناير 2025 - 08:33

    كيف يطلبون من اشخاص حمايتهم اوحماية اماكن لاتقدر بمال ويرمون لهم الفتات ويسمونه راتب شهري

  • عبدالرحيم
    الأحد 19 يناير 2025 - 15:23

    فئة حراس الأمن تعيش هشاشة فائقة و استغلال كبير من طرف أرباب العمل, لكن مايحز في النفس هو أن تساهم الحكومة و الأدارات و المؤسسات العمومية في هذا بشكل غير مباشر و ذلك من خلال قانون الصفقات العمومية حيث أن هذا القانون لايولي أهمية للجانب الاجتماعي لهذه الفئة من الشغيلة. حيث يكون الفيصل في نيل الصفقات هو الثمن, بحيث تجد أن نائل الصفقة يقترح في تفصيل الأثمان التي يقترح هامش ربح يساوي 0.01 درهم أي سنتيم واحد عن كل عامل. أي أنه عن كل مئة عامل سيجني مائة رهم شهريا مستثمرا حوالي 000 500 درهم . هل هذه الرقام تستقيم في المنطق الاقتصادي, و رغم ذلك يؤشر على هكذا صثقات من طرف مراقبي الدولة و الضحية بالطبع هو حارس الأمن حيث يتم التحايل عليه و لا يءدى له كامل أجره و لا تخول له العطل السنوية والدينية و الوطنية

  • حارس امن خاص من كلميم
    الأحد 19 يناير 2025 - 16:28

    يعيش حراس الأمن الخاص بكلميم اوضاع مزرية ويعانون كثيراً من شركات المناولة التي لا تحترم قانون الشغل مثل الحد الأدنى للأجور والعطلة السنوية التي لا يستفيد منها حراس الامن الخاص بكلميم يجب على وزارة الشغل بالرباط الضرب بيد من حديد على جميع شركات المناولة التي لا تحترم مدونة الشغل واعطاء اوامرها لمفتشي الشغل بطانطان لزيارت الادارت العمومية بكلميم مثل مديرية الفلاحة والمحافظة العقارية والوكالة الحضرية وكالة الحوض المائي ونيابة التعليم والاكاديمة التعليم وومفتشية السكنى والتعمير وسياسة المدينة والمحكمة الابتدائية وكالة للتنمية الإجتماعية و المستشفى الجهوي وكالة الجهوية الماء و الكهرباء والانصات إلى حراس الامن الخاص بكلميم وحل مشاكلهم وايجاد الحلول المناسبة لها كيف اعيش وكيف احب هذا الوطن.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة