باحثون يرصدون سلوكيات مناقضة للمقاصد الدينية والاجتماعية للعيد

باحثون يرصدون سلوكيات مناقضة للمقاصد الدينية والاجتماعية للعيد
صورة: منير امحيمدات
السبت 30 ماي 2026 - 04:00

تتحول أحياء المدن المغربية في عيد الأضحى المبارك إلى فضاءات للاحتفال وصلة الرحم وتقاسم الفرح بين الأسر والجيران، حيث تحضر قيم التضامن والتكافل باعتبارها جزءا أصيلا من الثقافة الاجتماعية للمغاربة.

غير أن هذه الأجواء لا تخلو أحيانا من بعض السلوكيات السلبية التي تشوّه صورة العيد وتفسد طابعه الإنساني والروحي، من قبيل رمي مخلفات الأضاحي والأزبال أمام المنازل أو في الأزقة، وترك الروائح الكريهة تنتشر بين السكان، في مشاهد باتت تثير استياء الكثير من المواطنين.

وتزداد حدة هذه التصرفات في بعض الأحياء الشعبية والمجمعات السكنية، حيث تتحول الأرصفة والمساحات المشتركة إلى مطارح عشوائية لمخلفات العيد، في غياب الإحساس بالمسؤولية الجماعية واحترام حق الجار في بيئة نظيفة وسليمة.

وترافق هذا الوضع أحيانا سلوكيات أخرى مشينة، مثل الاستهتار بالنظافة العامة، أو تعمد إلقاء الفضلات قرب أبواب الجيران، وهي ممارسات غريبة عن القيم المغربية التي طالما ارتبطت بحسن الجوار والتعاون والتكافل، فضلا عن التركيز على تعزيز الوعي المجتمعي والتربية على احترام الفضاءات المشتركة.

في قراءته لهذه السلوكيات يرى السوسيولوجي أحمد شراك أن مثل هذه التصرفات “تخرج عن المنظور المدني للسلوك الاجتماعي”، موضحا أن “الاحتفال بالعيد ينبغي أن يتم دون إلحاق الضرر بالآخرين أو بالمحيط المشترك”.

وأضاف شراك في تصريح لهسبريس أن “من أبرز ما يميز هذه المظاهر السلبية إخراج مخلفات الذبيحة إلى الأزقة والأماكن العمومية ورميها بشكل علني”، مبرزا أن “هذا السلوك يثير الاشمئزاز ويساهم في تلويث البيئة بشكل كبير”.

وأوضح السوسيولوجي نفسه أن “الاحتفال من منظور سوسيولوجي سلوك اجتماعي وجماعي، ما يفرض على الفرد المحتفل أن يراعي الجماعة ومحيطه الاجتماعي”، معتبراً أن “هذه الظواهر ليست مرتبطة بعيد الأضحى فقط، بل تندرج ضمن سلوكيات احتفالية كونية تظهر في عدد من المناسبات الجماعية حول العالم، مثل رأس السنة، وأحيانا تكون نتيجة الانفلات المرتبط بأشكال مختلفة من الاحتفال الفلكلوري”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “خصوصية عيد الأضحى تكمن في أن بعض ‘سقطاته’ لا تبقى داخل المنازل، بل تنتقل إلى الفضاء العام”، حيث تصبح ظاهرة للعيان وتخضع لما وصفه بـ”الاحتفال المنفلت” الذي ينساق إليه البعض بشكل جماعي.

وشدد شراك على أن “السلطات المحلية تجد صعوبة في ضبط هذه الانزياحات السلوكية، خاصة مع اتساعها في عدد من الأحياء”، مستدركا بأن “الجانب الإيجابي يتمثل في كون هذه المظاهر تبقى ظرفية ولا تدوم سوى لفترة قصيرة مرتبطة بأيام العيد”.

من جهته يرى الباحث في المقاصد وقضايا الأسرة الحسين الموس أن “السلوكيات التي باتت تظهر خلال عيد الأضحى لا تعكس بالضرورة تحولاً في منظومة القيم داخل المجتمع المغربي، بقدر ما تطرح تحديا مجتمعيا وبيئيا حقيقيا يهم المغرب كما يهم عددا من البلدان الإسلامية”.

وأوضح الموس، في حديث مع هسبريس، أن “طبيعة العيش تغيرت بشكل كبير مقارنة بالماضي، إذ كان السكان يعيشون في البوادي والفضاءات الواسعة، وكانت مخلفات الأضاحي تُستغل بشكل طبيعي، سواء عبر إعادة تدويرها أو استعمالها كأسمدة عضوية، فيما كانت البيئة قادرة على استيعاب تلك المخلفات بشكل تلقائي”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “التوسع العمراني وارتفاع الكثافة السكانية، خاصة داخل العمارات والأحياء ذات السكن الاقتصادي، أفرزا تحديات جديدة تفرض ضرورة ترسيخ الحس البيئي لدى الأجيال الصاعدة منذ سن مبكرة”، معتبرا أن “الأمر لم يعد مرتبطا فقط بممارسة شعيرة دينية، بل بكيفية تدبير آثارها داخل فضاءات حضرية مكتظة بالسكان”.

ونبه الباحث في المقاصد وقضايا الأسرة إلى أن “الإسلام يدعو إلى الارتقاء بالوعي الفردي والجماعي، واستحضار مقصد الاستخلاف في الأرض، بما يشمله من حفظ للبيئة وصيانة لمواردها لفائدة الأجيال المقبلة”.

ومن هذا المنطلق شدد الموس على أن “الأمر لا يقتصر على عيد الأضحى فقط، بل يمتد أيضا إلى السلوكيات المرتبطة بفصل الصيف والاصطياف في الشواطئ والمنتزهات والغابات، وهو ما يقتضي مزيدا من اليقظة والتحسيس والعمل على غرس الثقافة البيئية داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع”.

وأشار المصرح نفسه إلى أن “الإنسان المسلم مطالب بإدراك أن النفايات يجب أن توضع في الأماكن المخصصة لها وفي الأوقات المناسبة، مع تجنب كل ما من شأنه إلحاق الأذى بالغير، خصوصاً الجيران”، مستحضرا الحديث النبوي الشريف الذي يحث على تجنب رمي الأذى في طرق الناس ومحيطهم.

كما أورد الباحث عينه أن “ترسيخ الوعي البيئي والسلوكي من شأنه أن يساعد على الاحتفال بالعيد وسائر المناسبات في أجواء تحترم البيئة وتُقدّر جهود عمال النظافة وتحافظ على روابط الجوار والعلاقات الاجتماعية”، مبرزا أن “الحقل الديني مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإيلاء البعد البيئي ما يستحقه من اهتمام، سواء عبر خطب الجمعة أو الدروس الوعظية والإرشادية، حتى يصبح هذا الوعي جزءا أصيلا من الخطاب التربوي والتوجيهي داخل المجتمع”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • Ali
    السبت 30 ماي 2026 - 05:11

    لا أفهم أولئك الذين يجلبون القمامة من أوروبا لإعادة تدويرها، بينما لدينا قمامتنا . ولا نعلم ما هي النفايات التي يحضرونها، سواء كانت مشعة أو سامة…

  • حسن
    السبت 30 ماي 2026 - 05:34

    بالفعل ، وخاصة شبه غياب العمل بالحديث الشريف حول التصدق بثلث الأضحية للفقراء من من لايستطيعون الشراء

  • ع-ع
    السبت 30 ماي 2026 - 05:45

    موضوع مهم حز في قلبي وعقلي وخلف استياءا كبيرا في روحي أين نحن من شيم المسلمين فليلة العيد لم نرى النوم بالضجيج المفرط حيث الأصوات عالية شباب كانو يضعون حجر الطروطوار في وسط الطريق مع اخشاب كبيرة لتشويط رؤوس الاغنام والكلام الساقط ولا احد من الجيران قادر على نهي المنكر كل خائف على نفسه وحتى السلطة لم تتحرك لمنع هذه المهزلة وبعد صلاة العيد اليوم كله صياح وخصام والمطرقة لقطع قرون الاغنام والعجيب في الامر أن هؤلاء الشباب تركوا النار مشتعلة وقريبة من بوستات الانارة الضوء وتركو الازبال كلها من قرون وقارورات والله كدت اصور هذ المنظر وانزله على مواقع التواصل الاجتماعي ولكن خوفنا في الله( انتوما عارفين )يجب على السلطات التدخل الفوري لمنع هذه التصرفات التي يتبرأ منها ديننا الإسلامي الحنيف .كدت آخذ قرار عدم الاضحية جراء هذه التصرفات وفي حي راقي وليس كما في المقال أحياء شعبية. وفي الاخير اقول اليد قصيرة والعين بصيرة ولا املك الا الدعاء :اللهم اهدي شباب هذه الأمة وأصلح حالهم ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. أستغفر الله العظيم واتوب اليه

  • اين هو
    السبت 30 ماي 2026 - 07:48

    اين هو دور الجماعات ورؤسائها في مسألة تدبير النفايات حان الوقت لتدبير هذه المشاكل وايجاد حلول لها ، لماذا لم يتم إنشاء مراكز لجمع الجلود على مستوى كل جماعة كما تم انشاء مراكز لجمع الحيوانات الضالة ، اين المسؤولين الجماعيين

  • benha
    السبت 30 ماي 2026 - 09:03

    هذا يبن ان الاحتفال بهذه المناسبة الدينية لم يعد احتفالا روحانيا ، يستجيب للشراءع الدينية ، بل عاد طقسا من الطقوس و عادة من العادات يمارسها الكثيرون دون خلفية دينية ، يعني ان هناك من لا يعرف حتى اسباب و دواعي هذا العيد و لماذا يقوم الناس بدبح الاكباش في هذا العيد ، و انما يفعلون ذلك لان كل الناس يقومون به لا اقل ولا اكثر ، فذات مرة سالت احدا عن هذا الامر فوجدته لا علم له بذاك ، اذن فهي عند الكثيرين عادة من العادات و تقليد يمارس سنويا ، و يستمتع فيه الكثيرون بممارسة او مشاهدة تلك الافعال التي تقام في هذه المناسبة من دبح و سلخ و شواء و استقبال الآخرين و زيارتهم ، و ما عدا ذلك فلا يولونه اهمية كبيرة كالنظافة بالخصوص ، فيرمون مخلفات الدباءح في اي مكان في الازقة و الشوارع و امام ابواب الجيران و غير ذلك من الافعال التي تتسب في اضرار جسيمة للجميع ، دون الاكترات لذلك، لان هناك من المواطنين الذين يعانون من النقص في الوعب و الادراك بسبب ضعف التربية و الثقافة و ما الى ذلك ، و لهذا وجب توعية المجتمع ليفوم بهذه الشريعة بالكيفية المطلوبة و المحافظة على البيءة النظيفة .

  • Med
    السبت 30 ماي 2026 - 09:52

    تعتبر ظاهرة رمي الازبال وعدم احترام نظافة المرافق العامة من علامات عدم احترام مبادئ السلوكيات المتعلقة بمبادئ المحافظة على البيئة و جمالية الأماكن العامة من أزقة وحداءق ومراحيض عمومية حتى في السكن الجماعي ، حيث يتعمد المواطن الى نشر الثلوث البيئي بطريقة عشوائية رغم وجود الأماكن المخصصة لهذا الغرض. وذلك راجع إلى سيكولوجية تتسم بالأنانية و الاستهتار في احترام والمحافظة على نظافة الأماكن العامة.

  • أزمة عميقة في القيم!!
    السبت 30 ماي 2026 - 12:03

    ما نراه من مظاهر الفوضى في شوارعنا بسبب النفايات المتراكمة على الأرصفة وجنبات الطرقات وبجانب صناديق القمامات ليست حدثا عابرا او عارضا مؤقتا بل بل مؤشرا صادقا على عمق الأزمة في القيم لدى الإنسان المغربي خاصة والمسلم عامة.
    سلوكيات عيد الأضحى يندى لها الجبين ، اذ ان أغلب المواطنين لا يهمهم سوى ابعاد الازبال من منازلهم ، أما الشوارع والازقة والفضاءات العامة فهي مستباحة في نظرهم.
    لا يعي هؤلاء أن تلك السلوكيات المشينة بمثابة اعتداء وظلم للغير.
    المسيحيون في عيد الميلاد يقضون الليلة في الاحتفالات في الشوارع دون أن يتسببوا في في فوضى او تخريب او رمي النفايات في الفضاء العام وهذا كله واغلبهم يكون في حالة سكر.
    بينما نحن الكل صاح ورغم ذلك تقع الكوارث.

  • مغربي حر
    السبت 30 ماي 2026 - 15:37

    النظافة من الإيمان…اغلب حول المساجد تجد ازبال وقدورات..وحدائق غير مؤهلة …اين الوازع الديني الدي يحث على جمال المساجد فمثلا مدينة تمارة العديد من المساجد لها نفس الوضع…الم يحن الوقت لحملة تنظيفها واعطاء حياة حولها من أزهار ونبتات وأشجار جميلة

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول