هكذا ترسم التربية خارطة طريق لتحصين الجيل الجديد من التعصب والتطرف

هكذا ترسم التربية خارطة طريق لتحصين الجيل الجديد من التعصب والتطرف
صور: هسبريس
السبت 3 يونيو 2023 - 21:00

قدم سعيد باحجين، باحث في “كرسي اليونسكو لفلسفة السلام” بإسبانيا، حاصل على دكتوراه في دراسات السلام والنزاعات والتنمية، آليات وركائز التربية على السلام، مؤكدا أنها “ليست نظرية بل يمكن تطبيقها على أرض الواقع”.

باحجين، خلال محاضرة ألقاها برواق منتدى أبوظبي للسلم بالمعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، أكد أن “التربية هي أداة لتحصين الناشئة من التعصب والتطرف، كما أشار إلى ذلك الملك محمد السادس عند استقبال البابا في زيارة للرباط، إذ أكد أنه لمحاربة التطرف بكل أنواعه ليست الحلول العسكرية والمالية ناجعة مثل التربية”.

وقال المتحدث ذاته إنه “إذا كانت الحروب تنشأ في العقول ففي القلوب يجب أن يبدأ السلام”، منتقدا كون المجتمعات العربية “مازالت تفتقد لأبحاث في مجال دراسات السلام، في حين انطلقت هذه الدراسات في الغرب في الستينيات، وبات لديهم مفهومان للسلم: السلم السلمي الذي يعني غياب الحرب، وهو المفهوم الذي ساد في الثلاثينيات، ثم السلم الإيجابي الذي انطق في الستينيات، ويفيد بأن غياب العنف المباشر ليس دليلا على وجود السلام، فهناك عنف هيكلي مثل تجويع وتفقير الشعوب أو انتشار الأمية”.

وذكر الباحث ذاته بمفهوم جوهانسبورغ للسلام قائلا: “ليس السلام هو غياب العنف، بل هو عدم وجود العدالة والتنمية”، مذكرا أيضا بمفهوم السلام في الإسلام بقوله: “من أسماء الله الحسنى السلام، وهو من أسماء الجنة أيضا”.

وتابع باحجين بأن “كل الأشكال التي ذكرها الباحثون العالميون من أجل الحل السلمي للنزاعات موجودة في الإسلام، سواء التحكيم أو الحوار أو الصلح وغيره”، وزاد: “لا يمكن لمجتمع يعيش الفقر أن يعيش السلام”، داعيا إلى توفير السلام الأسري والاجتماعي الذي يؤدي إلى انتشار السلم، ناهيك عن تحقيق العدالة والتنمية واحترام حقوق الإنسان.

كما عدد المحاضر ذاته ركائز التربية على السلام، قائلا إنها “لا تكون فقط عبر التربية النظامية وداخل المؤسسات التعليمية، بل في جميع الأماكن، من أسرة ومجتمع وجمعيات وغيرها، إذ تعتمد على التجارب اليومية داخل كل مجتمع، وتنشأ من المجتمع نفسه، حيث تنطلق مما هو محلي وتأخذ بعين الاعتبار ما هو عالمي”.

ومن بين ركائز التربية على السلام التي ذكرها باحجين الاعتماد على المفهوم الإبداعي للنزاع، قائلا: “النزاع ليس دائما سلبيا، فالإنسان دائما يعيش نزاعات يجب حلها بطرق سلمية، مثلا حادثة السير، حيث يكون النزاع سلبيا إذا ما تم استخدام العنف، وفي حالة الاعتماد على الحوار فهو نزاع إيجابي”.

وتابع المتحدث ذاته: “هي تربية لا تعتمد على شحن المتعلم بالمعارف، بل تقوم على أساس أن الطفل يجب أن يكون مبدعا، وألا نقتل الإبداع لديه، خاصة أننا مقبلون على تحديات في المستقبل يجب الاعتماد على الإبداع لحلها”.

وختم الباحث ذاته بأن “من أساسيات التربية على السلم أيضا توفر حس نقدي لدى الناشئة، ناهيك عن الاعتقاد بأنه لا شيء مستحيل عن طريق تخيل ما نعتقده مستحيلا غير مستحيل؛ كما تنبني أيضا على التعاطف مع الآخر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • غيلان دمشقي
    السبت 3 يونيو 2023 - 21:09

    التربية يعني الثقافة والاهتمام بالاسرة وتوفير الحياة الكريمة وتماسك المجتمع وهذه المميزات لا توجد على ارض الواقع بل يتم محاربة التربية … كما يلاحظ تقطع اوصال المجتمع وانهيار مؤسسة الاسرة !!
    وعليه كلام متمنيات شيء والواقع شيء اخر

  • سعدون
    السبت 3 يونيو 2023 - 21:21

    للأسف ركزنا من خلال مناهجنا التعليمية خاصة في مادة التربية الإسلامية وفي جميع المراحل التعليمية على القيم والأخلاق وأهملنا الأساس وهو بناء العقيدة أولا ..فماذا ننتظر من نشئ يعاني من الفراغ الروحي والعقدي بالتأكيد لن يعير القيم أي اهتمام…القرآن الكريم حين نزل في المرحلة المكية ولمدة ثلاثة عشرة سنة ركز بالأسلس على بناء عقيدة التوحيد في القلوب والنفوس حتى إذا امتلأت يقينا بوجود الله حملها هذا اليقين على تمثل القيم تلقائيا دون ما حاجة إلى تلقين ما هو التسامح أو الاستقامة أو العفو أو الوفاء بالأمانة والتي تزخر بها مقرراتنا الدراسية لتبقى حبرا على ورق، حتى إن ما يدرس في المرحلة الابتدائية يعاد في المرحلة الاعدادية ثم الثانوية مما يشعر التلاميذ بالملل وإهمال المادة عموما

  • Abdou
    السبت 3 يونيو 2023 - 21:25

    L’acceptation de l’autre et sa différence est essentiel pour la coexistence pacifique des peuples et l’éducation à l’école et dans l’espace familial et public doit être basée sur la remise en question par l’enfant de tout ce qu’il reçoit en développant chez lui un esprit critique et de discernement ,car il ne suffit pas d’apprendre à l’enfant à lire mais à remettre en question ce qu’il lit

  • الحاج محمد الطاهر
    السبت 3 يونيو 2023 - 21:42

    من اجل تحصين الاجيال الصاعدة من التطرف و اتباع طريق الانحراف يجب على وزارة التعليم ان يتم تلقين دروس في التربية الاسلامية كما كان عليه الامر خلال الستينيات و حتى السبعينيات من القرن الماضي . و حث المؤسسات الابتدائية على اقامة صلاة العصر جماعة داخل المدارس من طرف التلاميذ و جعل يوم الجمعة يوم عطلة بالنسبة للتعليم و التركيز على حفظ احزاب من القرآن الكريم و السيرة النبوية . و ليس شغل التلميذ بما يسمى بالتربية الفنية و الرقص و نشر مظاهر الانحراف .

  • ملاحظ
    السبت 3 يونيو 2023 - 21:51

    مجتمع الذي تكتر فيه الهوتة و “الله يجعل الغفلة بين البايع والشاري” و “أنا أرملة و أم لستة أطفال و خاصني حولي بكرونو ولا نبكي” و “اللهطة” لا يمكن أن ينتج جيلاً ذو أخلاق ولكن هناك أمل في أن يستفيق الناس…
    للمعلومة كثير من المجتمعات الغير مسلمة أخلاقها أنبل وأرقى…

  • ابن سوس المغربي
    السبت 3 يونيو 2023 - 22:04

    التربية ليست السماح للسلوك المخل بالحياء و انتشار المخدرات و العري والفساد التربية هي تعليم الأخلاق و الاحترام بين التلاميذ والتحلي بالاخلاق الحميدة و نشر تقافة التسامح والتأخي والتعاون في الخير واحترام قيم المجتمع المغربي المحافظ و نشر تقافة المحبة والتعاون حب العائلة حب المجتمع وخدمته خب الوطن والمحافظة القيم المغربية

  • الى الملاحض
    السبت 3 يونيو 2023 - 22:37

    عندما كنت في المغرب كنت كغالبية المغاربه أعتقد ان الشعوب الغير المسلمة خاصة المنتمية لدول متقدمة أقتصاديا هي شعوب ذات أخلاق عالية ولكن لما هاجرت وعشت بينهم إكتشفت ان إلتزامهم بسبب القوانين الصارمة ولا مجال ل ‘ قهيوة ” او باك صاحبي او ذهن السير يسير الخ خاصة أن نقطة ضعفهم “الجيب ” أي الغرامة لهذا يلتزمون حرفيا بالقانون تفاديًا لاداء غرامة مالية تكون معتبرة
    لا أقصد عدم رمي الأزبال فهذا يدرس في العالم كله ورغم ذالك تجد الازبال
    هنا في الغرب هناك من يت..ل في الشارع ذكورًا وإناثًا ورأيتهم بعيني وأعتبرهم مرضى نفسيًا أو مدمنين على الممنوعات
    الأخلاق الفاضلة الشاملة في القران والسنة النبوية وكفى

  • ي.بنضيف
    السبت 3 يونيو 2023 - 22:45

    اذا كان الغرب سباقا الى الحديث عن السلم فانه سباق الى فعل الحروب.فهو من قام بحربين عالميتين ذهب ضحيتها الملايين من البشر وهو من اخترع ادوات الدمار فالقى قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين وهو من استعمر افريقيا بالنار والحديد…الخ فلهؤلاء المطبلين للغرب اقول ليس الغرب نموذجا امثل لمثل هكذا مواضيع.

  • Aziz
    السبت 3 يونيو 2023 - 22:54

    كلام غير واقعي وبعيدا عن الحقيقة. فمن يفتعل الحروب ويشن. الهجمات المدمرة. انسانيا واقتصادية وحتى بيئيا. اليس هو الغرب الردي تمجده كلام مخادع ليس الا

  • massinissa
    السبت 3 يونيو 2023 - 23:09

    التشمكير و قلة الأدب و العنف ضد الأصول و المجتمع و تدني المستوى الدراسي و إنحراف الأخلاق مشي مشكل !!!!!!
    البيئة التي تعطي لنا هاته الآفات فهي لا شكل منبت للإرهاب و التطرف.
    جودة و قوة التعليم حاجز منيع لكل الأخطار التي تهدد المجتمع .

  • Abdel Fattah
    السبت 3 يونيو 2023 - 23:09

    التعصب والتطرف يولده إنعدام التربية الإسلامية , وسوء التربية الوطنية للمسؤولين بما يمارسونه من ضلم ونهب لأرزاق العباد وإما يخسرون من الميزان من باك صاحبي, ودْهَنْ اٌلسِّيرْ يْسِيرْ, فكيف للمواطن البسيط وأبناء البسطاء والأرامل واليتامى أن يعيشوا في هده الغابة, وكيف يحصلون على حقوقهم, التعصب والتطرف هو نتيجة عن فقدان الأمل في الحصول على حق مشروع, عن ضلم ممارس ولا يجد المضلوم إلا رب السماوات والأرض يلتجأ اليه بالدعاء على الضالم, أما الشباب فلهم طريق آخره التطرف والتعصب. يكفي إحصاء المتطرفين لتأكيد ما نقول, سنجد الأغلبية الساحقة من أبناء المسحوقين. فلا داعي لخارطة أو غيرها. الحل بناء دولة الحق والقانون يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات والفرص.

  • عبد الله
    السبت 3 يونيو 2023 - 23:17

    التربيه لابد منها واحسن تربيه على الاطلاق هي التربيه الاسلاميه النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي على تربيه الابناء ومن وصاياه علموا ابنائكم الصلاه عند سبع سنوات هذه من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم وشكرا لكم جميعا

  • الطفل الكوني
    السبت 3 يونيو 2023 - 23:44

    السلام ياتي من وعي المخلوق بنفسه و بمركزه في الكون
    السلام ياتي كنتيجة فهم الفرد لوحدة الكون ، على ان الفرد في نفس الوقت هو كل شيئ حوله فقط في أشكال و تجارب مختلفة ، على انه صانع تجاربه .
    صحيح ان مركز السلام هو القلب ، لكن اختلف جزئيا على أن العقل سبب او مركز الحروب .

    السلام يبدء بالملاحضة.
    حاول أن تلاحظ بدون التفاعل مع عالمك او مع الأفكار التي تصعد للعقل ، كل فكرة تاتي بمشاعر ، بتفادي التفاعل مع المشاعر و الأفكار فالفرد يبدئ بتطوير نفسه .
    كداللك الطبيعة وضعة لسبب ، لاحض و تفكر في الطبيعة لأنها اكبر معلم .
    السلام يبدء من الداخل و ينتهي في الخارج ، ليس فقط في مضهر الشخص ، فالانسان كشوكة الرنانة فياتر على عالمه فقط عبر التردداته .

  • احمد من بلجيكا
    الأحد 4 يونيو 2023 - 07:33

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن قوم كما قال عمر رضي الله عنه أعزنا الله بالاسلام ولو ابتغينا غيره لاذلنا الله . يجب العمل بهذه المقولة وسوف تتغير حياتنا من سوء إلى أحسن بإذن الله

  • اعينوس
    الأحد 4 يونيو 2023 - 22:50

    كل شيء ممكن بالارادة والتخطيط فبالرغم من وجود اكراهات يمكن تحقيق تربية سليمة واخلاق سليمة ومعاملات جيدة لدى الاطفال والشباب بالخصوص باستغلال الوساءل المتاحة الوساءل المادية والتربوية على السواء. يجب العمل فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة .

صوت وصورة
عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان
الأحد 1 نونبر 2026 - 01:24

عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30 2

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء