بالتميز على الصعيد الإفريقي .. المغرب يشعل التنافس السياحي المتوسطي

بالتميز على الصعيد الإفريقي .. المغرب يشعل التنافس السياحي المتوسطي
صورة: و.م.ع
الإثنين 26 يناير 2026 - 03:00

سلّطت منصة “إل إكونوميستا” (El Economista) الإسبانية الضوء على التحول اللافت الذي يشهده القطاع السياحي المغربي، معتبرة أن قدرة المغرب على مضاعفة حجم سياحته ثلاث مرات خلال عشرين عاما فقط باتت تشكل تهديدا مباشرا لقدرة إسبانيا، إحدى القوى السياحية العالمية، على الحفاظ على تفوقها التقليدي في حوض البحر الأبيض المتوسط.

ووفق التحليل ذاته، فإن هذا الصعود السياحي المغربي لا يبدو ظرفيا أو عابرا؛ بل هو نتيجة رؤية استراتيجية واضحة واستثمارات متراكمة جعلت المملكة تفرض نفسها اليوم كوجهة سياحية صاعدة بقوة، ليس فقط على المستوى الإفريقي، بل أيضا كفاعل تنافسي في الفضاء المتوسطي.

في نونبر الماضي، أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني عن بلوغ عدد المشاريع المدرجة ضمن “بنك المشاريع السياحية” حوالي 900 مشروع؛ وهو رقم يعكس دينامية استثمارية غير مسبوقة في القطاع. وتندرج هذه الدينامية في إطار هدف استراتيجي طموح يتمثل في استقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030، والارتقاء بالمغرب إلى مصاف أفضل 15 وجهة سياحية تنافسية في العالم.

وقد قطع المغرب أشواطا مهمة في هذا المسار، إذ تضاعف عدد السياح الوافدين إليه ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين. فخلال سنة 2025، استقبلت المملكة ما يقارب 19,8 ملايين سائح، مسجلة زيادة بنسبة 14 في المائة مقارنة بسنة 2024؛ فيما تجاوزت العائدات السياحية 11,55 مليار يورو إلى غاية نهاية نونبر، أي بارتفاع يقارب 20 في المائة على أساس سنوي، وفق معطيات رسمية لوزارة السياحة.

وتُرجع “إل إكونوميستا” هذا التحول إلى اختيارات استراتيجية مبكرة، أبرزها إطلاق المغرب في مطلع الألفية “خطة أزور”، التي هدفت آنذاك إلى بلوغ سقف 10 ملايين سائح. ففي سنة 2000، لم يكن عدد السياح يتجاوز 4,3 ملايين، قبل أن يرتفع إلى 6,5 ملايين سنة 2006، ثم بلوغ عتبة 10 ملايين سنة 2013.

وأوردت المنصة الإسبانية سالفة الذكر أن المغرب تمكن، خلال 13 سنة فقط، من مضاعفة عدد السياح الوافدين إليه؛ وهو إنجاز استغرق من إسبانيا 25 عاما لتحقيقه، حيث انتقلت من 48,5 ملايين سائح سنة 2001 إلى حوالي 97 مليون سائح سنة 2025.

وأكدت المنصة عينها أن هذا الفارق الزمني يعكس تسارع النمو السياحي المغربي مقارنة بالمسار الأوروبي.

وأبرز التحليل أن الارتفاع الكبير في الأسعار داخل أوروبا، خاصة بعد بلوغ التضخم حوالي 11 في المائة في أكتوبر 2022، دفع أعدادا متزايدة من السياح إلى البحث عن وجهات أقل تكلفة. وفي هذا السياق، برز المغرب، إلى جانب دول أخرى مثل تونس والجزائر، كمنافس حقيقي للدول المتوسطية التقليدية كإسبانيا وإيطاليا واليونان.

ويمتاز المغرب، حسب المصدر نفسه، بتوفره على مناخ مشابه، وتنوع غني في المطبخ، وموروث ثقافي وتاريخي واسع، فضلا عن عامل حاسم يتمثل في الأسعار التنافسية؛ ما جعله الوجهة السياحية الأولى في إفريقيا وفاعلا صاعدا في المنافسة المتوسطية.

وخصصت “إل إكونوميستا” حيزا مهما للحديث عن كأس العالم 2030، معتبرة أن هذا الحدث قد يشكل نقطة تحول مفصلية لترسيخ موقع المغرب كوجهة سياحية كبرى، ليس فقط في إفريقيا؛ بل أيضا في البحر الأبيض المتوسط، في ظل القرب الجغرافي من إسبانيا والتقاطع الثقافي مع دول المنطقة.

وحسب تقرير للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يُرتقب أن تستقطب البطولة، التي ستُنظم بشكل مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، أكثر من 1,5 ملايين سائح، مع طلب إضافي يُقدر بحوالي 100 ألف غرفة فندقية. وبينما لا يشكل هذا الطلب تحديا كبيرا لإسبانيا والبرتغال، فإنه يمثل فرصة استراتيجية للمغرب لتوسيع طاقته الفندقية وتسريع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية السياحية.

وفي هذا الإطار، أكد أحمد رحماني، مدير المكتب الوطني المغربي للسياحة، أن المملكة تعمل بالفعل على “جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية الفندقية اللازمة لتلبية طلب الزوار”، معتبرا أن كأس العالم يشكل محفزا رئيسيا لنمو السياحة المغربية خلال السنوات المقبلة.

وخلصت المنصة الإسبانية إلى أن صعود المغرب السياحي لم يعد مجرد ظاهرة إقليمية؛ بل أصبح عاملا مؤثرا في إعادة تشكيل خريطة المنافسة السياحية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

ومع اقتراب أفق 2030، يبدو أن المملكة تسير بثبات نحو تكريس موقعها كوجهة عالمية، قادرة على استقطاب السياح والاستثمارات، ومنافسة القوى التقليدية، وفي مقدمتها إسبانيا، على زعامة المشهد السياحي المتوسطي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عماري
    الإثنين 26 يناير 2026 - 03:25

    “… معتبرة أن قدرة المغرب على مضاعفة حجم سياحته ثلاث مرات خلال عشرين عاما فقط باتت تشكل تهديدا مباشرا لقدرة إسبانيا…”

    لست هنا للتهكم على المقال او مجارات حجم التقرير ، لكن الكل، تقريبا الكل، يعلم حجم السياحة بالمغرب ..

    إسبانيا فرنسا إيطاليا تعتبر مرجعا ثقافيا حضاريا حداثيا على جميع الأصعدة .

    المغرب لحد الآن لا نعلم عدد السياح الأجانب وجنسياتهم؟

    هل بإمكان وزارة السياحة ، المكتب الوطني للسياحة، مراكز الحدود ان تمدنا بالأرقام والاحصائيات حول جنسيات السياح الأجانب وعدد الليالي والمبيت؟

    لا يمكننا ان نغفل ان عددا كبيرا من الجالية المغربية يقوم بزيارات متكررة للمغرب ، ونعلم ان كثرة اللغط في ارقام السياح لها أهداف معينة لتجعلها تتكلم بنفسها.

    لكن ارقام مداخيل السياحة مثلا في مصر اكبر من المغرب حيث تقدر ب 16 مليار دولار. مداخيل السياحة بالإمارات 57 مليار دولار ب 20 مليون سائح.

    هل مثلا السائح الذي يزور المغرب سيكرر التجربة خصوصا مع الغلاء و مستوى الخدمات الفندقية متواضع ناهيك عن كثرة الحوادث الطرقية واقتصار الجذب السياحي على مناطق معينة مما يجعل مناطق واسعة خارج من جذب السياح .

  • محمد
    الإثنين 26 يناير 2026 - 07:11

    رغم ذلك هناك مخاطر قد تعصف بالقطاع السياحي ومن بينها غلاء تذاكر الطائرات، جشع أصحاب المقاهي والفنادق والمطاعم، ضعف ورداءة المواصلات كسيارات الاجرة، الاحتيال، ضعف الانشطة السياحية مقارنة بدول اخرى وغيرها

  • عبدالكريم بوشيخي
    الإثنين 26 يناير 2026 - 08:19

    بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك حفظه الله و رعاه أصبح المغرب بلد جذب لملايين السياح من مختلف بقاع العالم، الطائرات القادمة الى المطارات المغربية مليئة بالسياح و الصناعة التقليدية التي تعتبر احدى روافد القطاع السياحي مزدهرة انتاجا و تصديرا و استهلاكا، فعلا المغرب أصبح ينافس اسبانيا في هذا القطاع الاستراتيجي و في قطاعات أخرى كالصناعة و الموانئ الصيد البحري أما الفلاحة حدث و لا حرج و أيضا في البنية التحتية الرياضية و الصناعة العسكرية الفتية، الاسبان يتوافدون بمئات الالاف على المدن المغربية خصوصا الشمالية و الجنوبية، محلات تحويل عملة الدرهم بالأورو و الدولار جد نشطة في المدن المغربية و هذا من مظاهر الرواج السياحي و هذه الحركية غير موجودة في بلدان تمتلك ثروة النفط و الغاز و لا شيئ يغري السياح لزيارتها بسبب اهتراء وسائل النقل و انعدام المواد الأساسية حتى لشعبها المغبون.

  • عبد العلي
    الإثنين 26 يناير 2026 - 11:42

    لكي نقارن أنفسنا بالوضع في البحر المتوسط علينا أن نرى لماذا إسبانيا و فرنسا و إيطاليا تجعل السياح يدفعون أضعافا من المغرب. هل عندهم متاحف و معارض تاريخيّة و علمية و تقنية أكثر؟ نعم. هل عندهم مراكز تخييم أكثر و أنظف و أجود؟ نعم. هل عندهم سياحة جبلية منظمة و طرق و أنفاق و سكك حديدية في الجبال؟ نعم. هل عندهم شفافية و تسقيف لأسعار المبيت و مواقف سيارات؟ نعم. هل عندهم إسعاف يأتي في خمس دقائق عند الحوادث؟ نعم. هل عندهم سياحة عائلية توفر أماكن للعب للأطفال؟ نعم. نحن لم نوفر للأطفال مكانا للعب حتى في المطار. هل عندهم تذاكر طيران و سفن رخيصة؟ نعم. لماذا ليست لدينا هذه الأشياء؟

  • Mohamed
    الإثنين 26 يناير 2026 - 14:15

    باستطاعتكم استضافة أكثر من 50 مليون ساءح لو توفرت بعض المعطيات والمتطلبات الضرورية .

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 4

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 2

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 3

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات