بحث يرصد لجوء 59% من أسر بمستعجلات الأطفال بالرباط إلى "الفراگة"

بحث يرصد لجوء 59% من أسر بمستعجلات الأطفال بالرباط إلى "الفراگة"
صورة: أرشيف
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 04:00

يكشف بحث طبي حديث استمرار حضور ممارسي العلاج التقليدي المتخصصين في الأطفال، المعروفين محليا بـ”الفراگة”، في مسارات بحث الأسر المغربية عن العلاج، إذ أفاد 59 في المائة من 500 أب وأم أو وصي استجوبهم الباحثون بمستعجلات مستشفى الأطفال بالرباط بأنهم سبق أن استعانوا بخدماتهم.

ويقصد بـ”الفراگة” ممارسون تقليديون يلجأ إليهم بعض الآباء والأمهات لعلاج مشكلات صحية لدى الأطفال بوسائل شعبية خارج إطار الرعاية الطبية الحديثة، وقد تشمل ممارساتهم استعمال خلطات عشبية أو أساليب علاج متوارثة.

ونشرت مجلة Archives de Pédiatrie البحث مؤخرا، وأُنجز عبر استبيان استشرافي بين فاتح أكتوبر و15 نونبر 2023 في قسم مستعجلات مستشفى الأطفال التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، وهو مركز مرجعي يستقبل عشرات الآلاف من الحالات سنويا من جهة الرباط سلا القنيطرة وأقاليم أخرى.

وتوجه الباحثون في البداية إلى 560 مرافقا للأطفال، رفض 17 منهم المشاركة، فيما كانت 43 استمارة غير مكتملة، ليستقر التحليل النهائي على 500 أسرة.

الأمهات والجدات يتصدرن قرار اللجوء إلى “الفراگة”

من أصل الأسر الخمسمائة، قالت 295 أسرة إنها لجأت إلى ممارس تقليدي للأطفال، أي بنسبة 59 في المائة.

وتظهر النتائج أن الأم كانت صاحبة المبادرة باللجوء إلى “الفراگة” في 79.7 في المائة من الحالات، فيما جاءت الجدات في المرتبة الثانية بنسبة 14.9 في المائة، بما يبرز حضور الدائرة الأسرية، وخاصة النساء الأكبر سنا، في استمرار بعض أنماط التداوي التقليدي.

كما يرتبط استعمال هذه الخدمات بعمر الشخص المسؤول عن الطفل، إذ بلغت النسبة نحو 30 في المائة لدى الفئة العمرية بين 17 و25 عاما، وارتفعت إلى 58 في المائة لدى من تراوحت أعمارهم بين 26 و45 عاما، ثم إلى 74 في المائة لدى الفئة بين 46 و55 عاما.

ويبدو الفارق بين الحضر والقرى أكثر وضوحا، إذ قالت 75.9 في المائة من الأسر القروية المشمولة بالبحث إنها لجأت إلى هذا النوع من العلاج، مقابل 47 في المائة من الأسر الحضرية.

ويبرز مستوى التعليم بدوره عاملا لافتا، إذ وصلت النسبة إلى 77 في المائة لدى أولياء الأمور الذين لم يلتحقوا بالمدرسة، فيما انخفضت إلى 29 في المائة لدى الحاصلين على تعليم عال.

الكلفة وصعوبة الوصول إلى الطبيب تدفعان إلى العلاج التقليدي

لا يحصر البحث تفسير الظاهرة في العوامل الثقافية، إذ تكشف إجابات المشاركين عن حضور أسباب اقتصادية وأخرى مرتبطة بالولوج إلى الخدمات الصحية في قرار الأسرة.

ويأتي انخفاض الكلفة في صدارة أسباب اللجوء إلى الممارسين التقليديين بنسبة 27 في المائة، فيما يشير 21 في المائة إلى محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الحديثة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن استمرار الظاهرة لا يرتبط بالمعتقدات الشعبية وحدها، إذ قد تلجأ بعض الأسر إلى بديل أقرب أو أقل كلفة عندما يصعب الوصول إلى طبيب الأطفال أو إلى مؤسسة صحية.

أما الحالات التي تعرض على “الفراگة”، فتتصدرها الاضطرابات التنفسية بنسبة 26 في المائة، تليها الحمى بـ20 في المائة، ثم تشوهات أو مشكلات شكل الجمجمة بـ19 في المائة، والبكاء المستمر لدى الطفل بـ17 في المائة.

ويسجل الباحثون استخدام خلطات عشبية غير محددة التركيب في 44 في المائة من الحالات، وهي معطيات تثير حساسية طبية خاصة، لأن عدم معرفة المكونات والتركيز والجرعات قد يصعب تقييم السمية أو التداخل المحتمل مع الأدوية الطبية.

الرضا يرتفع والوعي بالمخاطر يبقى محدودا

يقول 61 في المائة من الذين لجؤوا إلى هذه الممارسات إنهم راضون عن التجربة، فيما لا تتجاوز نسبة الذين يعرفون بوجود مخاطر محتملة مرتبطة ببعض هذه الممارسات 40 في المائة.

ويطرح هذا التفاوت بين مستوى الرضا والوعي بالمخاطر تساؤلا حول ما إذا كانت الأسرة قد تعتبر تحسن بعض الأعراض دليلا على فعالية الممارسة، حتى في غياب تشخيص طبي أو معرفة دقيقة بما تلقاه الطفل من مواد.

ولا يضع البحث جميع الممارسات التقليدية في مستوى واحد من الخطورة، غير أنه يلفت إلى احتمال التأخر في طلب العناية الطبية الملائمة، أو استعمال مواد ذات تركيبة غير معروفة، خصوصا لدى الرضع والأطفال الذين يمثلون فئة أكثر هشاشة تجاه الجرعات والسمية.

ويدعو الباحثون إلى تعزيز التوعية الصحية الموجهة إلى الأسر، خاصة في المناطق القروية والمحرومة، مع تحسين الوصول إلى الرعاية الطبية.

وينبه البحث إلى أن نسبة 59 في المائة لا تمثل نسبة الأسر المغربية التي تلجأ إلى “الفراگة”، لأنها تخص عينة من الأسر التي وصلت أصلا إلى قسم مستعجلات واحد بالرباط، فيما تكمن قيمة النتائج أساسا في إظهار حجم الظاهرة داخل هذه العينة والعوامل المرتبطة بها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • الحقيقة
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 06:35

    بعض الممارسات العلاجية التقليدية التي توارثها الأجداد لمئات السنين لعلاج الرضع والأطفال وحتى الكبار أكثر فعالية من مماراسات الطب الحديث وهذا الكلام عن تجارب شخصية شهدناها بأم العين وأكدها تشخيصات الطب الحديث إذ لا ننسى أن الطب الحديث أصبح في جزء كبير منه تجارة وقطاعا يدر الأموال الباهظة على كبار الشركات المتخصصة في الصناعات الدوائية والطبية بحيث انحرف الهدف من إيجاد العلاج فعال ونهائي إلى استدامة الأمراض والأوجاع للمريض لاستنزاف جيوب المرضى والمصابين…

  • Hazim
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 06:53

    بصفتي كوالد رفضت رفضا قاطعا الوصيا بالفراكة وواجهت الضغط بحاءط من الرفض القاطع لابناءي الثلات

  • مواطن
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 07:25

    عن تجربة شخصية، لجأت إلى الفراكة و لكن لا تستعمل أي خلطة و لديها تقنيات تقليدية لإخراج المخاخ المتراكم عند الرضيع لأن أطباء الأطفال لم ينقدوا طفلي الذي ظل يرقد في قسم المستعجلات لمشاكل تنفسية. وًمنذ زيارتها ذهبت جميع الأعراض و الحمد لله

  • Rajat
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 07:48

    و اين البديل الفراݣة في اكثر الاوقات تبقى افضل من الطبيب و عن تجربة و في أغلب الأوقات تلجأ اليها الأسر الفقيرة التي لا تستطيع دفع تكاليف الطبيب و الدواء و الأسر التي لا تجد مكان في المستعجلات

  • Observateur
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 07:57

    لاغرو،ان غالبية مواليد الخمسينات والستينات،قد لجأوا الى -الفراگة-،،،وتحسنت اوضاعهم الصحية والنفسية والجسدية،وخاصة بالبوادي،،،
    علما ان-الفراگة-وهي امرأة(تقارب العقد السادس واكثر)،لها تجربة،واسعة ،في مجال العلاج(الطبيعي)،باستعمال بعض الاعشاب(النافعة)،وتحويلها الى سائل،يشرب بعضا منه(الرضيع)،،،يساعده،على اخراج ما في جوفه،من تسربات(سامة)،خلال الولادة،عن طريق(القئ)،،،
    أن العمليات،التي تتبعها،الفراگة،تتجاوز(الطب العصري)القائم على استعمال(مواد كيماوية)مصنعة،وضارة،،،بهدف تجاري(محض).
    للاسف،يلاحض،تراجع،دور الفراگة(اليوم)،،،بسبب عدم التشجيع،والتخفيف،وهيمنة،لوبي(الصيدلة والطب)،،،
    ويمكن ادراج،دور-الفراگة-في مجال،الطب البديل،الذي تعمل به الصين…

  • حسن
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 08:49

    كانت اخر ما لجأت إليه في علاج ابني ذو 3 سنوات (2009)بعد ماراطون طبي طويل في البحث عن تخفيف اختناقه المستمر وذالك دون جدوى.
    آخر مرة اصيب بإختناق حاد في 12 ليلا وحاولت الاتصال بالطبيب المعالج فطلب مني الحظور في الصباح. كانت الحالة لا تسمح بالتأخير وابنك يموت في حظن امه مما اضطرني الى طلب خدمات سيدة تمارس هاته المهنة.
    الحمد لله زالت المحنة لىيومنا هذا وهو الآن في عمر 18 سنة.
    كنت مجبرا امام الحالة. ومن أجل حياة ابنائك ممكن اللجوء الى بك أمل.

  • Khaled
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 08:58

    الطب التقليدي قد يكون فعالا لكن المشكل تكمن في تحديد من هو الطبيب التقليدي فكل عاطل و نصاب قد ينتحل صفة الطبيب.
    الواجب يقتضي أن تطلب كليات الطب تحديد هؤلاء الاطباء و دراسة جدوى العلاجات التي يقترحونها و اخضاعها لمنهج و تكوين صارمين. لا شك أن هناك معارف يجب صيانتها لان البشرية استمرت لآلاف السنين دون طب حديث. فلا شك اذن ان هناك حكم بين كل تلك الخرافات

  • زكريا
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 09:53

    فينما يبان ليكم شي حيط قصير كلتبغيو تنقزوه
    بعدو من الماس خليوهم يترزقوا الله راه ماشي كلشي عندو باش يمشي لدبيدياطخ يتعلم ليه فولدو
    الفراكة تشافينا على يدها وناس كتار عتقو ليهم ولادهم بطرق تقليدية عادية

  • كفاءة الفراگة تزعج الأطباء!
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 10:52

    لا يمكن تغيير رأي أب أو أم عندما يتعلق الأمر بالفراكة لأن التجربة أثبتت في بعض الحالات الصحية تفوق الفراكة على الأطباء.
    فكم من أب أو أم مر بتجارب قاسية في المستشفيات في العيادات الطبية دون أن يجد دواء للابن او الابنة.
    إذا كان الأطباء على حق فلماذا عجزوا على معالجة الحالات التي تعالجها الفراكة؟؟
    أضف إلى ذلك إلى أن الطب صار في كثير من الأحيان صار تجارة .

  • ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 15:21

    كمواطن بسيط وعن دراية متواضعة وإلمام مؤخرا بالشأن الطبي وما يحدث فيه والمتداخلين فيه من أطباء وهم حلقه ضعيفة وصولا إلى الشركات واللوبيات العالمية الكبرى، فإن التطبيب عامة في المستشفيات و العيادات تتبع البروتوكول اللوبي مفاده سكنه ولا نعالجه، كي يبقى زبونا دائما وفيا، وهذا ما يحدث مع والدتي للأسف… عافانا الله واياكم ونجانا منهم… الدواء العصري ان صح التعبير مجرد مسكن لمرض ومنتج لمرض آخر… إذا الحل وكما عهدناه وشهدناه مع أمهاتنا وجداتنا الطب الطبيعي أحسن وارحم .. والله المستعان

صوت وصورة
أسعار الخضر تواصل الارتفاع
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 12:15 8

أسعار الخضر تواصل الارتفاع

صوت وصورة
الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 10:42

الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 3

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي