برامج الأحزاب السياسية تضع الثقافة على طاولة الالتزامات الانتخابية

برامج الأحزاب السياسية تضع الثقافة على طاولة الالتزامات الانتخابية
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:30

تختلف أشكال حضور الثقافة، وواقعها، وتصورها في البرامج الانتخابية لتشريعيات شتنبر 2026، بين الحضور القوي، والحضور الباهت، وصولا إلى الغياب عن الالتزامات الأساسية لأحزاب مغربية.

وانطلاقا من البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية التي وضعت تصورات والتزامات حول المجال الثقافي وتنميته بالمملكة جمعت هسبريس هذه الالتزامات لأحزاب كبرى وصغرى، من الأغلبية والمعارضة، مع احترام الاقتباس حجم حضور هذه البرامج في البرنامج العام لكل حزب.

التقدم والاشتراكية

دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى “تحرير طاقات” المغاربة عبر “الثقافة والرياضة”، منبها إلى أن “التراث الوطني لا يحظى بما يكفي بالحماية والتثمين”، ومسجلا “تفاوتات مجالية في الولوج إلى الثقافة”، وكون “السياسات العمومية مجزأة ومشتتة، والصناعات الثقافية تجد صعوبة في الازدهار”؛ كما أن “التحولات الرقمية تربك النماذج التقليدية للإبداع والنشر والتوزيع”.

وبالتالي ذكر الحزب أن الأمر يقتضي “تحولا في الحجم وفي المقاربة” عبر “الانتقال من منطق قطاعي إلى إستراتيجية وطنية مندمجة حقيقية، تجعل من الصناعات الثقافية والإبداعية رافعة للتنمية، ولتشجيع ريادة الأعمال وخلق الشغل”.

واقترح الحزب “ميثاقا وطنيا للثقافة” يهدف إلى “ضمان الحقوق الثقافية للجميع والنهوض بالإبداع الثقافي الوطني” عبر “مكافحة الخصاص الثقافي الحاد مجاليا”، و”تكوين هيئة وطنية لتجميع وتصنيف كافة تمظهرات الثقافة المغربية المتعددة الروافد”، و”جعل التربية الفنية إلزامية في المؤسسات التعليمية”، وبلوغ “مائة في المائة من المضامين الثقافية الوطنية في أوقات الذروة التلفزيونية”، و”إقرار يوم اللباس التقليدي للاحتفاء مرة في الشهر بمهارات الحرفيين المغاربة”، و”تمكين مليوني أسرة ذات دخل متواضع من ‘شيك الثقافة’ المعفى من الضريبة بقيمة 1000 درهم سنويا”.

كما التزم حزب التقدم والاشتراكية بـ”جعل الثقافة محركا للتنمية الاقتصادية والمجالية”، عبر “بلورة إستراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، تمكن من رفع مساهمتها إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2031، ومن السعي نحو تكوين وخلق 150 ألف منصب شغل إضافي في القطاع”، و”رفع موارد الثقافة إلى نحو 1 في المائة من إجمالي الإنفاق العمومي بحلول 2031، مقابل أقل من 0.4 حاليا”، واعتماد “مخطط وطني للبنيات التحتية الثقافية، ببناء 400 فضاء ثقافي جديد للقرب”، و”إطلاق مخطط وطني من أجل الكتاب والقراءة، بتشجيع القراءة المؤطَّرة في المدرسة، ودعم النشر والترجمة، وتطوير المكتبات الرقمية ومعارض الكتاب الجهوية المتنقلة”، و”رفع ميزانية الصندوق الوطني للعمل الثقافي بـ 500 مليون درهم سنويا مع تحسين حكامته، واعتماد دبلوماسية ثقافية طموحة بإنشاء مراكز ثقافية في الخارج (…) واعتماد مواسم ثقافية دولية”.

الحركة الشعبية

التزم حزب الحركة الشعبية بـ”تعميم النوادي الثقافية والتطوعية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية، وجعل الأنشطة الموازية والثقافية والتطوعية جزءا أساسيا من الحياة المدرسية”، و”تعميم بطاقة الشباب (…) وتوسيع صلاحياتها ومنافعها ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والرياضي والترفيهي”، مع “توفير المرافق الثقافية والرياضية والترفيهية داخل الأحياء” في إطار “تخطيط حضري يضع جودة الحياة في صلب السياسات العمومية”، و”إحداث مرصد وطني يقيس جودة الحياة في المدن”، وفق مؤشرات ضمنها الثقافة.

وأورد الحزب في برنامجه “اعتماد الأمازيغية رافعة للاقتصاد الثقافي والإبداعي والسياحي”، و”ربط التنمية بالموروث الثقافي والهوية المحلية، وتحويل الخصوصيات الثقافية إلى فرص اقتصادية وتنموية”، والتزم بـ”إطلاق إستراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، تجعل الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووسيلة لترسيخ الهوية المغربية وإبراز إشعاعها الحضاري على المستوى الدولي”، و”حماية مختلف مكونات الهوية المغربية وتثمينها باعتبارها رصيدا حضاريا وإستراتيجيا للمملكة”.

كما التزم التنظيم السياسي ذاته بتشجيع “إنتاج محتوى رقمي هادف وذي جودة”، و”إطلاق برنامج وطني لصناعة القدوة”، بما “يساهم في مواجهة انتشار التفاهة والمحتويات التي تسيء إلى الذوق العام، ويمنح الشباب بدائل ثقافية وإبداعية تعزز الإبداع، والابتكار، والانتماء للوطن”.

العدالة والتنمية

تعهد حزب العدالة والتنمية بـ”جعل الثقافة رافعة للهوية والتنمية”، و”الانتقال من التعامل مع الثقافة باعتبارها نشاطا موسميا أو ترفيهيا إلى اعتبارها قطاعا لبناء الانتماء والوعي والذوق والإبداع”، و”حماية حرية التعبير والإبداع”، و”تعزيز الثقافة الإسلامية والوطنية والهوية المغربية”، و”حماية الذاكرة الوطنية”، و”دعم الإبداع وحماية التنوع الثقافي”، و”تأهيل دور الشباب والمراكز الثقافية عبر إعادة فتح وتأهيل المؤسسات المغلقة، خصوصا في الجماعات الصغيرة، وتزويدها بالمكتبات والوسائل الرقمية والفضاءات الرياضية والفنية”.

كما التزم “المصباح” بـ”تطوير أدوار المراكز الثقافية من أنشطة فولكلورية موسمية إلى برامج معرفية وتربوية مستمرة”، و”إطلاق صندوق دعم المحتوى الثقافي والرقمي الهادف، وتخصيص الدعم بشفافية وتنافسية للأفلام والبرامج الوثائقية، والمحتوى التاريخي والعلمي، والإنتاج الموجه للأطفال، والمنصات الرقمية التعليمية، وصناع المحتوى الذين يعززون الوعي والانتماء والقيم، والمبادرات الثقافية في العالم القروي”.

الاتحاد الدستوري

التزم حزب الاتحاد الدستوري في برنامجه الانتخابي بـ”دعم الإنتاج الثقافي” و”حماية التراث الوطني” و”تعزيز الصناعات الثقافية” و”إدماج الثقافة في التنمية الجهوية”، و”توسيع الولوج إلى الثقافة وتقريب العرض الثقافي من المواطنين”، و”دعم الفنانين والمبدعين وتشجيع الطاقات الشابة”، و”تثمين التنوع الثقافي واللغوي والهوية المغربية بمختلف روافدها”، و”تعزيز حضور الثقافة المغربية وإشعاعها على المستوى الدولي”.

الاستقلال

التزم حزب الاستقلال بـ”سن سياسات عمومية مندمجة للقيم تجمع بين الثقافة والتربية والتعليم والإعلام تبرز الثوابت الجامعة للأمة المغربية، وتعزز حضور القيم والثقافة الوطنية، وتبرز تاريخ ومقومات الشخصية المغربية”، و”توسيع الاستفادة من التعريفة التفضيلية في النقل العمومي والأنشطة الثقافية والرياضية”، واعتماد “نظام تنقيط يشجع الشباب على الانخراط المنتظم في الأنشطة الرياضية والتطوعية والثقافية وخدمة المجتمع”.

تحالف اليسار

“تحالف اليسار”، الذي يضم “فدرالية اليسار الديمقراطي” و”الحزب الاشتراكي الموحد” التزم بـ”تعزيز الثقافة الوطنية بكل روافدها”، ودعا إلى الخدمة المدنية التطوعية المؤدى عنها، مع اعتراف بالخبرة المكتسبة في برامج اختيارية من بين مجالاتها الثقافة بين نصف سنة وسنة.

ويسجل البرنامج أن “الثقافة حق وليست ترفا، وهي ركيزة من ركائز المواطنة والتماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية”، وزاد أن “التعدد الثقافي واللغوي رصيد وطني مشترك تجب صيانته لا مجرد خصوصية تحتمَل؛ وهو ما يقتضي تفكيك الريع والاحتكار في المجالات الإبداعية والصناعات الثقافية لضمان تكافؤ الفرص، وعدم جعل الثروة والمال معيارا لتحديد حظوظ المواطن في العيش الكريم والوصول إلى المنتج الثقافي”.

واقترح “تحالف اليسار” الرفع “التدريجي لميزانية الثقافة إلى 1 بالمائة من الميزانية العامة في أفق 2031، مقابل أقل من 0.3 اليوم، وجعل مكتبة ومركز ثقافي عمومي مجاني في كل جماعة، وشبكة قاعات سينما عمومية، وفضاء للعروض في كل إقليم”، مع “دعم الإبداع بشفافية، عبر لجان مستقلة، ومعايير منشورة، ونشر إلزامي للوائح المستفيدين والمبالغ، وإنهاء منطق الريع في دعم المهرجانات”، و”التفعيل الكامل للتغطية الصحية والتقاعد، والعقود النموذجية، والحد الأدنى للأجر في القطاع الفني، وحماية حقوق المؤلف، وتحديث المكتب المغربي لحقوق المؤلفين”، و”دعم السينما والموسيقى والنشر والألعاب الرقمية كقطاعات اقتصادية مشغّلة”.

كما تعهد التنظيم السياسي ذاته بـ”توفير تمويلات ومحفزات هيكلية للمؤسسات الثقافية الصغرى والمتوسطة لكسر تمركز الإنتاج في يد فئات محدودة”، و”حماية التراث” عن طريق “جرد وطني رقمي، وترميم المدن العتيقة والقصور والقصبات، وحماية التراث غير المادي، ومحاربة الاتجار بالممتلكات الثقافية”، ووضع “خطة وطنية للقراءة العمومية” و”دعم النشر والترجمة”، وجعل “مكتبة في كل مؤسسة تعليمية”.

الاتحاد الاشتراكي

خصص حزب الاتحاد الاشتراكي للثقافة التزامات استبقها بقوله إن “الثقافة ليست قطاعا ثانويا، بل هي ركيزة من ركائز المشروع الديمقراطي والتنموي، وأداة لترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وإنتاج الثروة، وإشعاع المغرب إقليميا ودوليا”.

والتزم الحزب بـ”إطلاق برنامج وطني لإحداث وتجديد القاعات السينمائية، والمسارح، والمكتبات العمومية، ودور الثقافة في جميع الأقاليم والجهات”، و”إحداث مركبات ثقافية متعددة الوظائف بالمناطق القروية وشبه الحضرية والأحياء ذات الخصاص”، و”رقمنة المكتبات الوطنية والجهوية وإتاحة خدماتها مجانا عبر منصات رقمية”، و”اعتماد خريطة وطنية للعدالة الثقافية تضمن توزيع التجهيزات الثقافية بشكل متوازن بين الجهات”.

كما التزم الاتحاديون بـ”مضاعفة ميزانية دعم الإنتاج السينمائي، والمسرحي، والموسيقي، والأدبي، والفنون التشكيلية”، و”إحداث صندوق وطني لدعم الفنانين والمبدعين الشباب والمشاريع الثقافية المستقلة”، و”الرفع التدريجي لميزانية قطاع الثقافة لتصل إلى ما لا يقل عن 2 بالمائة من الميزانية العامة للدولة”، و”إحداث صندوق وطني للاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية”، و”اعتماد تحفيزات ضريبية للمقاولات الداعمة للأنشطة الثقافية والفنية”، و”تخصيص جزء من ميزانيات التنمية الجهوية للمشاريع الثقافية”، مع “إطلاق خطة وطنية لحماية وتأهيل المواقع التاريخية والمعالم الأثرية والتراث المعماري”، و”رقمنة الأرشيف الوطني والمخطوطات والوثائق التاريخية لضمان حفظها وإتاحتها للباحثين”.

وتعهد التنظيم ذاته بـ”إعداد إستراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية” تشمل “السينما، والموسيقى، والنشر، والألعاب الإلكترونية، والتصميم، والفنون الرقمي”، و”إنشاء مناطق للإنتاج الثقافي والإبداعي داخل الجهات الكبرى”، و”تعزيز تصدير المنتجات الثقافية المغربية إلى الأسواق الإقليمية والدولية”.

جبهة القوى الديمقراطية

التزم حزب جبهة القوى الديمقراطية بـ”دمقرطة الفعل الثقافي والإعلامي والقوة الناعمة”، ونص برنامجه على “تعميم المرافق الثقافية والمسارح ودور الشباب والولوج للمنتج الإبداعي في كافة الجماعات الترابية”، و”تشجيع الإبداع الثقافي والفني وحرية التعبير وترسيخ الهوية الوطنية”، و”تعزيز سياسة القرب الثقافي وإنشاء المراكز الثقافية المتنقلة والثابتة”، و”دعم المبدعين”.

كما نص برنامج الحزب على “تثمين التراث المادي واللامادي وصيانة المباني والمواقع التراثية وإدماجها في منظومة الاقتصاد السياحي والتربوي والثقافي”، و”تطوير الدبلوماسية الثقافية”، و”دعم الاقتصاد الثقافي والصناعات الإبداعية وإحداث تحفيزات استثمارية مالية للصناعات الثقافية والإبداعية لتوفير فرص شغل للشباب”، و”بلورة مخطط إستراتيجي للثقافة الوطنية”، و”إقرار نسبة مئوية للمحتوى الثقافي والفني المحلي في المنصات ووسائل الإعلام الوطنية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك

صوت وصورة
حملة مرشح "الأحرار" في مديونة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 18:53

حملة مرشح "الأحرار" في مديونة