براو يستحضر معالم الحكامة الجيدة في توجيهات الملك محمد السادس

براو يستحضر معالم الحكامة الجيدة في توجيهات الملك محمد السادس
صورة: هسبريس
الإثنين 19 فبراير 2024 - 00:00

بعد نفاد طبعته الأولى منذ أكثر من عام، صدرت قبل أيام الطبعة الثانية من كتاب “الحكامة الجيدة على ضوء التوجيهات الملكية” للباحث محمد براو، الخبير الدولي في مجال الحكامة والمحاسبة ومكافحة الفساد، الذي “يرصد فيه أزيد من عقدين ونصف العقد من الحكامة الجيدة للملك محمد السادس استنادا إلى التوجيهات الملكية إلى كبار المسؤولين وعموم المواطنين، وإدارة الشأن العام بالمملكة المغربية”.

وينصرف الكتاب، حسب الخبير الدولي، إلى الحكامة من حيث الموضوع بوصفها “ذلك النهج في الحكم والإدارة الذي يمكن ملامسة أصوله وتمظهراته، انطلاقا من قراءة متأنية ومعمقة في منطوق ومدلول الخطابات الملكية، بما فيها آراء الملك المعبر عنها في الحوارات الصحافية، وكذا التوجيهات والتعليمات والتحفيزات التي وجهها لكبار المسؤولين وعموم المواطنين من جهة أولى، وأيضا في تجليات المنظور الملكي للحكامة التي تجسدت عمليا في مختلف معالم وتوجهات إدارة الشأن العام بالمملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 1999 إلى سنة 2023، من جهة ثانية”.

ومن حيث المنهج، ينصب البحث انطلاقا من رؤية قوامها التوثيق والتصنيف، والتركيب والتفسير، والتحليل والتعليق، على تلك “المفاهيم المفتاحية”، المؤسسة لـ”الحكامة الجيدة” في المنظور الملكي، في اندماج متساوق مع تلك الأبعاد والتجليات العملية لهذه المفاهيم، المتمثلة في القرارات الكبرى المتخذة والمبادرات الأساسية المسجلة على مستوى وضع السياسة العامة للدولة التي أرخت بظلالها التوجيهية والتنفيذية على مستوى دورة السياسات العمومية المتبعة فيما يخص أبرز قطاعات ومفاصل الحكامة: سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، ومؤسساتيا وتدبيريا.

ويرى مدير مجلة “التدبير والرقابة على المال العام” أن “ما يميز عهد الملك محمد السادس عن العهود السابقة، هو نهج الحكامة”، مبرزا أن ذلك “يشكل نقلة نوعية في منهجية إدارة الحكم تجعلها تتسم بسمة الخصوصية قياسا على المناهج المقارنة، القريبة منها والبعيدة”.

الدكتور في الحقوق صاحب 17 مؤلفا سجل أن “أسلوب عاهل البلاد في مقاربة شؤون الدولة والمجتمع مرتبط بشخصه وبعهده الذي اختار السير على منواله، وشكل الخيط الرابط والقوام الناظم لنمط تفكيره ولكل مبادراته ومشاريعه الكبرى”.

وأوضح أن الكتاب تناول ليس مبادئ وأسس الملكية المغربية، وليس مضمون ونتائج القرارات والتوجهات السياسية التي أشرف عليها الملك من أجل تحليلها وتقييمها، ولكنه “سلط مجهر البحث على موضوعة: الحكامة الجيدة على ضوء التوجيهات الملكية، خلال أزيد من عقدين من الزمان، كمضمون ونطاق للبحث والدراسة، ينتمي لدائرة علمية مستحدثة تقع في ملتقى طرق بين العلوم الاجتماعية والسياسية من جهة، وعلوم الاقتصاد والإدارة والتدبير من جهة أخرى، ألا وهي دائرة علم الحكامة”.

ويدور الكتاب حول أربعة محاور، انطلاقا من الخطب والتصريحات الملكية وما صدر من توجيهات استراتيجية وتنفيذية ومبادرات ملكية، مضافة إليها في محاور منفصلة تأملات الباحث واستنتاجاته.

ومن حسن الطالع، يقول المؤلف في ختام مقدمة الطبعة الثانية للكتاب، أن هذه الطبعة تأتي في سياق وطني حافل بالتطورات والجدالات المرتبطة بسلسلة المتابعات القضائية لكبار المعتدين على المال العام والمتكسبين على حساب الوظيفة العامة، وكذا لظاهرة الإجرام العابر للحدود وشبكاته التهريبية الخطيرة على الأمن الوطني والإقليمي والدولي وعلى السمعة السياسية والاقتصادية والمالية لبلادنا، وهو ما يشكل بيئة حاضنة وفرصة سانحة لإعادة التشديد والإضاءة مجددا على هكذا توجيهات ملكية سديدة، تعتبر بحق بمثابة دستور تنفيذي لمن يريد أن يقرن الأقوال بالأفعال، في سبيل المساهمة الفعالة في النهوض بالتنمية المستدامة وتعظيم مؤشراتها الإيجابية من جهة، والانخراط الصادق والجدي في المعركة الوطنية ضد الفساد وسوء التدبير من جهة أخرى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • med
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 00:06

    داعيا إلى الوقوف عند تأكيد جلالة الملك في مرتين متتاليتين بأنه، بصفته أميرا للمؤمنين، لن يحل ما حرم الله، ولن يحرم ما أحل الله

  • يونس
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 00:43

    أؤمن شخصيا أن الحكامة الجيدة لجلالة الملك محمد السادس لة حرصت الأحزاب السياسية الحاكمة على تنزيلها لأصبحنا من الدول المتقدمة في جميع مجالات الحياة، لكن للأسف الأحزاب ما زال تنخر في الفساد حتى النخاع، وأتمنى من الله عز وجل أن يبارك في عمر سيدنا الهمام محمد السادس ليجتر الجزء الفاسد في المنظومة السياسية الذي يعيق تقدم الحال والأحوال والمال والعباد.

  • مغربي
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 07:39

    اللهم دم العز و النصر و التمكين و الصحة و السلامة و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار على ملكنا المفدى يارب العالمين و كن له ولي و الحافظ و المعين أينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات.

  • Hind
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 08:13

    الشعب يريد افعالا على أرض الواقع وليس كلام في كلام. أمثلة بسيطة تبين مدى استهتار المسؤولين .أناس يعانون من تبعات زلزال الحوز مازالو يبيتون في العراء والبرد القارس يهاجمهم. الكثير من اللامبالاة من مسؤولين عديمي الضمير. اعمدة الكهرباء بدون اغطية تشكل خطرا كبيرا على كل من يمر بالقرب منها. مؤخرا توفي طفل صغير لمس اسلاك كهربائية. …. لاحول ولا قوة الا بالله.

  • Nahid
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 08:31

    تعقيب على Hind
    ولذلك قال صاحب الكتاب أن التوجيهات الملكية موجهة بالدرجة الاولى الى من يريد من المسؤولين ان “يقرن الأقوال بالأفعال”، عندما اعتبرها بمثابة : “بمثابة دستور تنفيذي لمن يريد أن يقرن الأقوال بالأفعال، في سبيل المساهمة الفعالة في النهوض بالتنمية المستدامة وتعظيم مؤشراتها الإيجابية من جهة، والانخراط الصادق والجدي في المعركة الوطنية ضد الفساد وسوء التدبير من جهة أخرى”.

  • محمد
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 09:09

    السلام عليكم ورحمة الله ، من فضلكم اريد اقتناء نسخة من كتاب “الحكامة الجيدة على ضوء التوجيهات الملكية”. وشكرا

  • كريم
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 10:46

    ما السبيل إلى القضاء على الظواهر السلبية في منظومة التدبير العمومي: من فساد وريع وسوء تدبير وضعف للنجاعة والفعالية إذا كانت الإرادة السياسية العليا موجودة؟!
    هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابةواضحة وصريحة من طرف منظري الحكامة الجيدة والرقابة على تدبير المال والشأن العام.

  • Jawad
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 11:18

    و قد أجابت هذه الحكامة على السؤال المحوري= اين التروة ؟

  • رجل قانون
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 22:56

    الدستور المغربي تحدث عن هيئات الحكامة و عدد المؤسسات… و هو تضخم دستوري يضعف الدستور و اعتقد انه حان الوقت لتعديل دستوري . دساتير مثل دستور انجلترا و اسرائيل غير مكتوبة و شعوبها يعيشون في ظل دمقراطية و تنمية عكسنا نحن تماما المحاسبة انتقائية و اغلبية الفاسدسن بعيدين عن المحاسبة

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين