براڤو نبيل!

براڤو نبيل!
الجمعة 4 يونيو 2021 - 23:04

لا يهمني أن يكون عيوش المغربي الأول الذي يقتحم أجواء مسابقة مهرجان “كان”، لأني لست من هواة التصنيفات؛ لكن يهمني أن لا يكون عيوش آخر مغربي يعثر على مكان بين الكبار.

بصدق، لا أخبر لم نجتهد في تقزيم إنجازات بني جلدتنا، ولا أدري لم نصير أكثر حرصا على انتقاء المفردات للتقليل من بعضنا البعض، ولا أعرف السبب الذي يجعل البعض منا يصر على الخلط بين النقد وبين تقزيم كل ما هو إيجابي.

خليط من تساؤلات، ومزيج من أحاسيس انتابتني بعد أن عاينت رجع الصدى الذي أعقب إعلان تييري فريمو، المدير الفني لمهرجان كان العالمي، عن دخول المغربي نبيل عيوش، بفيلم مغربي عنوانه “علي صوتك”، إلى المسابقة الرسمية لأكبر موعد عالمي.

اتصلت بنبيل عيوش لأقدم إليه التهنئة كواحد من سينمائيي بلدي، وهذه العادة هي التي يجب أن نرسخها بعيدا عن الحسابات الضيقة التي لم ولن تفيدنا في شيء.

موقفي من سينما نبيل عيوش معروف، وموقفي من الوضع الذي تعيشه سينمانا أيضا معروف. سينما نبيل عيوش فيها ما يروقني، وفيها أيضا كثير مما لا يحرك في دواخلي تلك الرغبة الجميلة في المشاهدة أحيانا.

فيها “يا خيل الله” الذي حفزني على التصفيق له، وفيها “لولا” التي لا أخبر إلى حد الآن ما تريده. فيها “الزين اللي فيك” الذي تلقيت وابلا من شتائم، لأني كنت قد دافعت عن حرية المخرج في تناول الموضوع الذي يختاره؛ لأن السينما والمنع لا يلتقيان.. وفيها “غزية” الذي لم أعره كبير اهتمام، لأنه ضم في نظري شذرات أفكار متناثرة.

سينما نبيل عيوش كلها تناقضات، والتناقضات أحيانا هي التي تمنحنا تلك المفاجآت الجميلة، وهي التي تؤسس لكل تجربة متينة.

حتى أكون صريحا مرة أخرى، فطريقة اختيار نبيل عيوش لزوايا معالجته، وكيفية تسويقه لأفلامه والترويج لها، لا يمكن إلا أن أدعمها إعلاميا. هذا السينمائي المغربي الذي يصور أفلامه بين ذويه، له أدواته التي يعرف الاشتغال بها..

ولسنوات طويلة، اشتغل على كيفية ربط العلاقات المناسبة مع الأشخاص المناسبين؛ لأن الغلطة التي يرتكبها كثيرون ويعيدون ارتكابها عن غير قصد هي الاعتقاد بأن نجاح الفيلم يتوقف على الكتابة ثم التصوير والمونتاج والعرض.

هذه المحطات لم يعد لنا الحق أن نناقشها أصلا؛ لأن السينمائي الذي يبحث عن العالمية يجب أن يتوفر لأعماله الحد الأدنى من مقومات جمالية، قبل البحث عن شبكة علاقات قوية.

المخرج الفاشل لن يتوفق في إقناع الخلق، ولو منحته كل التسهيلات والإمكانات ومعها كل المواضيع التي نعتقد واهمين بأنها تروق الغرب.

في عالمنا العربي، هناك عشرات المخرجين الذين يقصفون بلدانهم في أفلامهم، ومع ذلك لا يستقبلها أحد لأنها ببساطة أعمال قبيحة. أمقت اختصار المسافات، ورغبة البعض في التطلع إلى النهاية قبل الاطلاع على البداية.

لا يهمني أن أعرف إن كان عيوش أول مخرج مغربي يدخل مسابقة كان؛ لكن ما يهمني هو أن ضيوف المهرجان الأول عالميا سيتابعون شريطا مغربيا، صور في المغرب ودعم بمال المغرب وأخرجه مغربي.

نبيل عيوش يجتهد حين يشتغل في أفلامه، ويتوفق لأنه تعلم من زمان كيفية التركيز منذ البدء على أفضل سبل الترويج والبيع على الصعيد العالمي، لكي تمنح جرعة قوة للعمل السينمائي ويشاهد على أوسع نطاق.

نبيل عيوش في المسابقة الرسمية لمهرجان كان العالمي، وشخصيا أنتشي حين يحقق مغربي أو مغربية إنجازا على الصعيد العالمي في مجال من المجالات، وأخبر جيدا بأن أسياد السينما في العالم سيتابعون منافسة عيوش لأساتذة السينما من أمثال ناني موريتي وويز آندرسون وعلي أصغر فرهادي وجوستين كورزل وجاك أوديار وغيرهم على السعفة الذهبية.

قد نناقش بعضنا البعض بخصوص طريقة تناوله، وقد نختلف كثيرا في مرحلة تقييم كل واحد منا لشريط من أشرطته؛ لكننا لا نستطيع أن ننكر اجتهاد الرجل مهما حاولت أقلامنا.

أتذكر قبل عشر سنوات هناك في “كان” كيف دافع المخرج رادو ميخايليانو عن مغربية شريطه “سوق النسا” وإن لم يكن عملا مغربيا، وأعرف بأن أفلاما أخرى لمخرجين أجانب مثل أورسون ويلز وجاك هنري أراد لها أصحابها أن تمثل المغرب، وبلغني أيضا بأن وثائقيا مغربيا للراحل عبد العزيز الرمضاني تنافس في “كان” وإن لم نشاهده يوما. الأمر الآن يختلف، ولدي الحق أن أعلي صوتي؛ لأن “علي صوتك” شريط يحمل اسم المغرب في أكبر محفل سينمائي عالمي.

يحق لي أن أنقل إلى كل شباب البلد ممن يرغبون في منح حياتهم وإمكاناتهم وجهدهم للسينما تفاصيل إنجاز عيوش، ويحق لي أن أساهم في جعلهم يحلمون لأن السينما حلم. أكثر الأخبار التي صاروا يتلقفونها عن سينما بلدهم مؤخرا عملتها تغييب للنقاش، والشكوى من قصر ذات اليد، وحديث عن مال السينما أكثر من السينما. كثيرون قدموا لعقود أطباقا من القبح المدعم، ومع ذلك لا يصمتون..

لا أخبر حقا لم نجتهد في تقزيم إنجازات بني جلدتنا، ولا أدري لم نصير أكثر حرصا على انتقاء المفردات للتقليل من بعضنا البعض، ولا أعرف السبب الذي يجعل البعض منا يصر على الخلط بين النقد وبين تقزيم إنجازات الآخرين. حقا، لا أعرف ولا أخفيكم سرا بأني لا أريد أن أعرف، لأن الجواب لن يكون إلا تافها.

المهم في القصة من ألفها إلى يائها هو أن شريطا مغربيا ستسلط عليه الأضواء في أكبر مهرجان عالمي. وبعد العرض، مرحبا بالنقاش؛ لأن حلم كل مخرج هو أن يخلق شريطه نقاشا.

المغرب في “كان” بسينماه، وسيتنافس على السعفة الذهبية. ما الذي علي أن أضيفه بعد كل هذا الكلام؟ هذا الحضور المغربي سيخلق مزيدا من حساد، لأن من لا يحقق شيئا ليس له ما يحسد عليه.

وقانا الله وإياكم من التباغض، ومن شر الحاسدين وحقد الحاقدين. كل الملاحظات التي تخصنا سينمانا وطريقة تسييرها نتركها لوقت لاحق. الآن، أرقب فقط العرض العالمي الأول لـ”علي صوتك” في مهرجان كان.

برافو نبيل عيوش، وعاشت السينما المغربية بأبنائها المجتهدين، وعاش المغرب والسلام.

*ركن بلال مرميد، ميدي1

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • بن الراضي عمر
    السبت 5 يونيو 2021 - 00:42

    بغض النظر عن موقف مرميد بخصوص نبيل عيوش، وجب الإقرار بأن كلامه صحيح فيما يخص انتقاما من بعضنا البعض بالخصوص في هذه الفترة الحرجة. فيلم مغربي في مهرجان عالمي علينا أن نفتخر و بعد ذلك كل من يعجبه الفيلم من حقه أن يعبر عن رأيه. نكون قاسين على بعضنا أحيانا أكثر من قسوة الأجانب علينا. مقال جميل اسلوبا و أفكارا

  • مصطفى
    السبت 5 يونيو 2021 - 02:18

    عليك ان توضح اسي مرميد ماهية الاضافة الحقيقية التي سيضيفها النقاش حول فلسفة احد لافلام العيوشية في كان للحقل السينماءي المغربي.

  • فريد
    السبت 5 يونيو 2021 - 10:13

    نبيل عيوش هو السينما المغربية أو السينما المغربية كما يجب أن تكون وما كان أن يتم منع فيلمه much loved ،براvو عيوش أنت أول البادين في بناء سينما مغربية حقة ومزيد من فنك الواقعي.

  • سينمانا ..
    الأحد 6 يونيو 2021 - 09:39

    فعاليات بحثية تنتقد “الفوضى المعرفية” على منصات التواصل الاجتماعي

    وفي هذا الإطار، قال عبد القادر مانا، الباحث الأنثروبولوجي والكاتب المغربي، إن “صناعة المحتوى بمواقع التواصل الاجتماعي لا تتطلب حصول الشخص على أي شهادات علمية، أو توفره على مؤهلات معرفية وأكاديمية معينة؛ بل يكفي أن يمتلك هاتفا نقالا لتحقيق المبتغى”.

    وأضاف مانا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “أغلب صناع المحتوى لا تربطهم أي علاقة بالحقل المعرفي الذي يشتغلون ضمنه؛ ما مرده إلى السهولة المتاحة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي كسرت احتكار الدولة للمجال السمعي البصري”.

    وأوضح الباحث عينه أن “الشباب يقبلون على تلك الكبسولات الرقمية في ظل تراجع نسب القراءة، حيث تفضل فئات كثيرة مشاهدة شريط قصير على قراءة كتاب معين؛ وهو ما يفسر ارتفاع نسب الاتصال بالأنترنيت من طرف الجيل الحالي”.

    هسبريس __ مصطفى شاكري

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 3

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39 1

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 2

مراسيم تسليم السلط