تتجه بريطانيا إلى فقدان حانة واحدة يوميا خلال العام الجاري (2026)، بعدما أغلقت نحو 300 من الحانات أبوابها نهائيا في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وفقا لبيانات القطاع.
وقال خبراء في الرابطة البريطانية للجعة والحانات إنهم يتوقعون أن تؤدي هذه الإغلاقات إلى فقدان نحو 5 آلاف وظيفة في القطاع بأكمله، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية (بي أيه ميديا).
وعزا مشغلو الحانات موجة الإغلاقات الأخيرة إلى العبء الضريبي المرتفع والتكاليف التنظيمية التي تثقل كاهل القطاع، على الرغم من التخفيضات الأخيرة في الرسوم التجارية المفروضة على الحانات.
وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن الرابطة البريطانية للجعة والحانات إغلاق 295 حانة في بريطانيا، منذ بداية العام وحتى نهاية شتنبر.
وقالت الرابطة إن هذه الإغلاقات ستؤدي إلى فقدان نحو 5 آلاف وظيفة، يشغل من هم دون سن 25 عاما أكثر من نصفها.
وقال مديرون في القطاع إن الدعم المقدم مؤخرا سيمثل عونا كبيرا؛ لكنهم دعوا رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى معالجة الضرائب الأخرى وتكاليف اليد العاملة التي تثقل كاهل القطاع.
جزء 1
العالم سفينة واحدة.. والتصعيد قد يهدد الجميع
كنت دائمًا أقول إن العالم أشبه بسفينة واحدة، تركب فيها جميع الدول، مهما اختلفت قوتها وإمكاناتها. فهناك دول كبرى تمتلك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، ومؤسسات دولية، مثل مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، تتحمل مسؤوليات مهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين وتسوية النزاعات وفق القانون الدولي.
وفي هذه السفينة، إذا ظهر ثقب في أحد جوانبها، فلا يمكن للركاب الآخرين الاطمئنان إلى أن الخطر لن يصل إليهم؛ فغرق السفينة يهدد الجميع، وإن اختلفت سرعة وصول المياه إليهم
الحروب لا تهدد الدول المتحاربة وحدها، بل قد تمتد آثارها إلى العالم بأسره، من خلال ارتفاع الأسعار، واضطراب التجارة، وتراجع الاستثمار، وإغلاق بعض المقاولات، وفقدان فرص الشغل، واتساع رقعة الفقر
إن ما يشهده العالم من نزاعات وتوترات يطرح سؤالًا ملحًا: هل ينتظر القادة تفاقم الأزمات، أم يتدخلون بالحوار والدبلوماسية والوساطة قبل أن يصبح احتواء التصعيد أكثر صعوبة وكلفة؟
قد لا تكون الحرب العالمية الثالثة، إن اندلعت، نسخة مطابقة لحروب القرن الماضي؛ فقد تتخذ أشكالًا متعددة، وهي فعلا اندلعت
جزء 2
ما نلاحظه اليوم هو أن العالم يعيش بالفعل صراعات وأزمات متشابكة يمكن النظر إليها باعتبارها ملامح لمواجهة عالمية متعددة الأشكال، وإن لم تصل بعد إلى مستوى التصعيد الذي يجعلنا نجزم باندلاع حرب عالمية ثالثة بالمعنى التقليدي.
فقد أصبحت آثار هذه الصراعات تتجاوز حدود الدول المتحاربة، لتطال اقتصادات بلدان عديدة، وتساهم في ارتفاع تكاليف المعيشة، واضطراب الأسواق، وتراجع فرص الشغل في بعض القطاعات، وتفاقم الفقر والأزمات المادية، فضلًا عن الضغوط النفسية والقلق والخوف من الحياة والمستقبل لدى كثير من الناس حول العالم.
والخطر الأكبر أن استمرار التصعيد قد يجعل هذه الأزمات أكثر حدة واتساعًا، فتزداد معاناة الشعوب التي لا ذنب لها في إشعال الحروب.
لذلك، فإن مسؤولية القادة والدول الكبرى والمؤسسات الدولية تقتضي التحرك العاجل لتطويق النزاعات، وتعزيز الحوار والدبلوماسية، وإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل أن تتسع الثقوب في سفينة العالم، ويصبح إنقاذها أكثر صعوبة وكلفة.