جدلٌ ونقاشٌ أثارَتهما جنازة الشاعر والأكاديمي البارز محمد السرغيني، الذي كان من الرعيل الأول للجامعة المغربية بعد الاستقلال، أطّر أجيالا من الباحثين، وناقدا وساردا أغنى الخزانة القارئة باللغة العربية، فضلا عن كونه أحد أبرز رواد المغامرة الشعرية.
لكن، بعد رحيله في سنة عيشه السادسة والتسعين، لم يواريه الثرى إلا بضعة مشيعين في جنازة لم يجاوز عددها، حسب حاضريها، أصابع اليدين.
وانتقد أدباء وكتّاب عدم حضور الوزير الوصي على قطاع الثقافة أو ممثل عنه في جنازة علم من أعلام الثقافة المغربية، قارب سنه المائة، ومن بين أطوار ذلك ما كتبه الشاعر والناقد صلاح بوسريف: “وزير قطاع الثقافة مشغول بالانتخابات، لا يعنيه موت شاعر، هو أصلا لا يعرفه”. فيما سجل الكاتب الصحافي عبد الرحيم التوراني: “غاب عن دنيانا واحد من كبار شعراء المغرب وأعلامه الأكاديميين، الدكتور محمد السرغيني، الأستاذ الذي تتلمذت على يديه أجيال وأجيال من الطلبة والباحثين. ومع ذلك، مرت مراسم جنازته وتشييعه في صمت مريب وبحضور هزيل لا يليق بحجم الفجيعة، وسط غياب واضح للمثقفين والأدباء الذين فضل أغلبهم نعيم العطلة وكسل الصيف على وداع هذا الرمز الثقافي الوطني. (…) لكن السؤال المر الذي يفرض نفسه هنا يصفع القائمين على هذا القطاع المكلوم، وهو أين هو وزير الثقافة؟”.
ثلة قليلة
قال الشاعر والناقد إدريس الملياني، شاهدا على يوم مواراة السرغيني الثرى: “كان معنا بعض أصدقائه من الأدباء الأوفياء والكتاب والشعراء؛ الصحاب والأحباب، ثلة قليلة، لكنها أتت بما هو أثمن من العدد: جاءت بالوفاء. نزل النعش إلى التراب، وسكت كل شيء، حتى الكلمات التي عاش عمره من أجلها بدت عاجزة أمام اللحظة.
نظرت إلى القبر، وإلى الشمس الفاسية القاسية، وإلى تلك الحفنة القليلة من الأصدقاء والكتاب الذين وقفوا حوله، وقلت في نفسي: أهكذا تنتهي الرحلات الطويلة؟ أهكذا ينتهي سفر شاعر جاب مدن الألم والحلم، والمدن الفاضلة والمدن الفاجرة، ومدن الخيام وخيام المدن، وقطع في الشعر والفكر واللغات ما لا تقطعه أعمار كاملة؟ لا. هنا ينتهي الجسد فقط؛ أما محمد السرغيني الآخر، شاعر القصيدة والفكر والمحاضرة والصداقة والذاكرة، فقد بدأ من هذه اللحظة حياة أخرى”.
ثم استدرك الملياني قائلا: “لعل أكثر ما كان يؤلمني، وأنا واقف عند قبره، ليس الموت وحده، وإنما ذلك الغياب الذي يفضح أحيانا هشاشة ما نُسمّيه وفاء. أين الذين كانوا يتسابقون إلى صورهم معه؟ أين الذين كانوا يملؤون صفحات التواصل الاجتماعي بصورهم إلى جانبه، ويتباهون بقربهم منه، ويكتبون عن فضله ومكانته؟ أين كتاب المدينة وشعراؤها ومثقفوها ومناضلوها ومنتخبوها، والذين كان اسمه وحده يرفع لهم المقام، وكان حضورهم في مثل هذا اليوم أقل ما يمكن أن تقوله المحبة؟”.
وتابع الشاعر البارز: “لا أريد أن أفسد على الموت جلاله بالعتاب؛ فالموت، في حضرة رجل استثنائي مثل محمد السرغيني، أكبر من كل عتاب، لكن الغياب أحيانا يقول أكثر مما تقوله الكلمات، ولعل بعض الصمت أبلغ من كثير من المراثي التي تأتي متأخرة. وإذا كان الموت قد أخذه منا، فإنه كشف لنا، في اللحظة نفسها، من بقي وفيا للإنسان لا للصورة، وللذكرى لا للمناسبة”.
وبعد تسجيله أن محمدا السرغيني “ليس اسما عابرا في تاريخ الشعر المغربي، بل هو واحد من الآباء المؤسسين للشعرية المغربية الحديثة، ومن أبرز فرسانها الأوائل، وأحد روادها الذين أسهموا في نقل القصيدة المغربية من ضفاف الوراثة إلى آفاق الحداثة، من غير أن يقطعوا حبلها السري مع جذورها التراثية”، أجمل بقول: “حين كنت واقفا عند قبره، في مقبرة الجوامعة، تحت قيظ شمس فاس، شعرت بأنني لا أودع رجلا واحدا؛ كنت أودع زمنا: زمنا من الجامعة، وزمنا من الشعر، وزمنا من الصداقة، وزمنا كانت فيه الكلمة تحمل وزنها، وكان الأستاذ الكبير يستطيع أن يجلس مع تلميذه كصديق، وأن يتحول السفر معه إلى ذاكرة، والمقهى إلى درس، والحديث العابر إلى أثر لا يمحى”.
غياب وحضور
من جهته، نقل عبد الدين حمروش، أستاذ جامعي متخصص في الشعر الحديث، نقاشه حول الواقعة مع أحد الكتّاب المغتاظين “من قلة اهتمام الوسط الثقافي بما أسداه للجامعة والبحث العلمي من دراسات قيمة، بعد بلوغه سن التقاعد”.
وسجل حمروش: “قلت له مستغربا، بالنظر إلى الثقة والصراحة اللتين تجمعان بيننا: ماذا تنتظر أكثر من أن تنظم باسمك ندوة، أو يصدر كتاب جماعي حول أعمالك؟ وكل ذلك قد حصل بالفعل. هل تريد أن ينصب لك تمثال عند مدخل المدينة؟ حتى لو تحقق ذلك، وماذا بعد؟”.
وتابع الأستاذ الجامعي المتخصص في الشعر الحديث: “ماذا ينتظر الأديب (أو الناقد أو العالم) من الوزارة، أو من الدولة، حين يبلغ من العمر عتيا؟ أو حين يموت؟ نعم، ينتظر الاعتراف. أليست أعماله وكتاباته هي التي تعترف به، حين تلهج بذكر اسمه ألسنة الطلاب والباحثين؟ أليست تكتب له حياة أخرى “رمزية”، هي أشبه بالأبدية؟ ماذا ينتظر، وبخاصة حين يكون مكتفيا مما حصله طيلة مسيرته، أي ‘مستورا’ ماديا؟”.
وزاد حمروش: “في سياق وفاة أستاذنا الشاعر محمد السرغيني (…) الرجل مات. وليس لنا إلا الدعاء له بالرحمة، أو قراءة الفاتحة على روحه، أو العودة إلى بعض أشعاره تأملا واعتبارا. لا داعي إلى الاستغراب من عدم مرافقة موكب جنازته الآلاف من الكتاب، ولا مجال إلى الاعتذار عن عدم حضور موكب الجنازة. (…) من حضر، فقد كفى الغائبين، ومن لم يحضر فيكفي أن يدعو له بالرحمة. وفي بعض الأحيان، يكون الغياب أفضل من الحضور، بالنسبة إلى أولئك الذين يترصدون النعوش لالتقاط الصور معها”.
ولو حضر الوزير او ممثله لما تغير عدد المشيعين. من الأفضل الدعاء له بالرحمة والمغفرة .
ولو كان الملايير،لن يغيرو شيءا سيدهبون ويرجعون ويتركونه وحده
جنازة اب ميسي لم تحضرها سوى عاءلته
هذا ما قلته من قبل في إحدى تعليقاتي.لو كان مغني أو صانع محتوى تافه لوجدت المتابعين لهم بالالاف أو الملايين لكن بما أنه رائد في الجامعة المغربية وفي الشعر لم يولي اهتمام الغير لأن المجتمع المغربي يحب التفاهة أكثر من الجد إلا القلة القليلة منه والدليل تفحصوا قناوات الرقص أو قنوات اللتي يفضحون الناس ويشهرون بهم متناسين أنه سيأتي يوم ويجدون من يفضحهم بدورهم لأن لا أحد ملاك في هذه الدنيا وكما يقول المثل الدنيا دوارة يوم علي وغدا عليك ستجد عليها تعليقات بالهبل ولايكات بالمئات ومشاهدات بالالاف بينما قنوات القرآن أو العلم بالكاد تجد عليها بعض اللايكات والمشاهدات وفي الأخير يقولون أن المجتمع المغربي مجتمع مسلم ومحافظ وقنوات التفاهة تفضح كذبهم.رحمه الله وغفر له وجعله من رواض الجنة وألهم أهله الصبر والسلوان
و ماذا كنتم تنتظرون في زمن طغى فيه التافهون و التافهات للأسف الشديد
في جميع بلدان العالم نفس الشيء والمغرب ليس استثناء، فنانون كبار وصغار ماتو ودفنو في صمت بل منهم من مات ولم يعرفه احد بل مات مجهولا
وزيادون يمشي معاه حتى العالم كله بمادا سيفيدونه ؟ صافي سيدفن في قبره وحيدا …..
باختصار لا أعرف لمادا التشكيك والتبخيس والعدمية على كل ماهو مغربي في اي حاجة في كل المجالات … اناس لهم عين واحدة ..لا يرون الا السلبيات في البلاد والعباد
المشيعين مشغولين بالمهرجانات والمواسم والشواطئ والفنادق لا خبر لهم حتى بالاحياء فما بالك بالاموات . اللهم ارحمه وارحم اموات المسلمين جميعا.
إلى المعلق باختصار المجتمع هو من صنع أولئك التافهين والتفاهات لأن لولا مشاهدتهم لهم لما اشتهروا أصلا.تجد شخص عوض أن يبحث في الأنترنيت عما ينفعه بدلا من ذلك تجده يبحث عن التفاهة وكما يقولون لو لم يكن هناك إقبال لما كان هناك عرض وأصحاب القنوات التافهة يعلمون علم اليقين أن المجتمع يحب التفاهة ويقبل عليها بكثرة لهذا يتمادون في نشر تفاهتهم.أسكن بحي شعبي وشبابه بين العشرينات والثلاثينات وهناك من هو أكبر يجتمعون بجانب حائط شقتي الصغيرة وأسمعهم من النافذة يتفحصون قنوات الرقص أو القنوات التي يطلق أصحابها الكلام النابي ثم يضحكون فيما بينهم على ذلك الكلام بل ويمجدون صاحبه وخرجت عندهم مرارا وتكرارا ونصحتهم أن يبحثوا عن مواضيع تنفعهم عوض مواضيع تخرب عقلهم وتزيدهم من الجهل بلة ولم يكثرتوا لكلامي.كلما يقولونه لي سيفعلون بينما هم مستمرين في التفاهة مما يعني حتى لو نصحتهم لا يلتزمون بالنصيحة ويبقوا على مشاهدة هذه التفاهات فمن الطبيعي ان أصحاب القنوات سيستمرون في عرض تفاهتهم ماداموا يعلمون انغهناك متبقي مستعد لمشاهدتها
هناك من علق على انتقاد الحضور القليل لجنازة السرغيني الاستاذ و الشاعر …على انه نوع من المبالغة في انتقاد كل ما هو مغربي و ان الامر سيان في العالم!!
اولا من يقيم جنازة عائلية طالبا احترام خصوصية العائلة كجنازة اب ميسي فذلك لا يعني انه معيار يقاس عليه بل جهل بدقائق الأشياء!!
ثانيا و الأهم هناك أزمة اخلاق و مبادئ و هدم ممنهج لكل ما هو راق بدءا من جعل مؤسسات في يد أشخاص لا علاقة لهم بالثقافة مثلا!!
و لا نحب ان نقارن بدول الشعبوية بل نقارن بطريقة تعامل دول تحترم المثقف و الفنان النبيل و ما تليه من تغطية اعلامية كلما فقدت هرما من اهرامات الثقافة او….!!
و ما يتلج القلوب هو الاستثناء الذي يخلقه الشباب من خلال ما نلاحظه في كل المدن المغربية من حضور حاشد و منظم في جنازات لاعلام الفقه او أساتذة او اقرانهم…حيث ان هذا الجيل رغم الات التخريب و الهدم استطاع تجاوز هذه المتاريس!!
رحم الله الأستاذ الكبير و أسكنه فسيح جناته… ربما من حسن حظه ألا يحضر تشييع جنازته إلا قليل. قد يسيء إليه حضور بعض الوجوه و هو يدفن… رحمة الله عليه.
لا تقاس الجناءز بعدد الحضور ولكن اعمال الميت هى التى تاخد وتقاس عند ملك الموت ان كانت اعماله مليءة بالاحسان والعمل الصالح فهنيءا له ورحمة من الله وان كانت اعماله سيءة نطلب من الله عز وجل ان يرحمه ويغفر له ويرحم جميع امة محمد والانسانية جمعاء وكم من رجل صالح توفى ولم يحضر في مماته الا القليل واحيانا لا احد لكن توفى وهو مؤمن صالح ماواه الجنة واخيرا نطلب من الله الرحمة والمغفرة للجميع
تُجسّد هذه الأحداث مقولة الشهيرة: «العلم رحِمٌ بين أهله، لكن الإعلام والمظاهر الزائفة تسلط أضواءها على الفاني وتغفل عن الخالد».
كان شاعرا واديبا وجامعيا ندعوا له بالرحمة والمغفرة لاينفعه الأن لا وزير ولا رئيس ولا ولا إلا عمله الصالح نسأل له التباث عن السؤال
لو كان مغنيا أو فنان لحظر عدد كثير لأننا نعيش زمن التفاهة. اللهم اغفر له و ارحمه و ارحم موتى المسلمين أجمعين.
الى الاخت رشيدة .الشعب يخلق التافهين ولن الدولة تحميهم بل تساعدهم للبقاء والاستمرار..لان الأنظمة العربية تستثمر في الجهل وتحارب الوعي
قال الله تعالى:”كل نفس ذائقة الموت…”
الرحمة والمغفرة،لهذا الرجل…
اقول،سواء حضروا وتتبعوا،جنازته،،،أو لم يحضروا،فقد اصبح بين يدي الخالق،عز وجل،،،
لن يزيده،ذلك شيئا،سوى اعماله،وأخلاقه وعبادته،ومقاصده،،،مع لقاء الله تعالى.
والمرحوم-كانت له”في نظري” هذه الصفات،فهو رجل علم،وادب،وشعر،،،،وتخرجت على يديه،العديد من الأطر،التي -ستدعو له-بالرحمة والغفران(لامحالة).
يجب ان نعلم،اننا،نعيش،في زمن،-طغت -فيه التفاهة،والعدمية،،،فلاغرو أن يكون-شخصا-لاتعرفه،اجيال هذا-الزمن البئيس-،،،
يكفي ان التاريخ،لن ينساه،ابدا.
إلى المعلق رقم 2: ماذا يكون اب ميسي مقارنة بهذا الهرم المثقف الذي درس اجيالا واجيالا، لماذا نقدس لاعب كرة القدم وعائلته واقرباؤه ،التافهون هم من يكرمون ويقدرون في هذا الزمن البءيس
من المؤسف أن نسمع أو نتلقى مثل هذه الأخبار؛ رحيل شاعر أو كاتب خصّص حياته ووقته لخدمة اللغة العربية، وأسهم في تطويرها وتقريب ملامحها إلى القرّاء، ثم لا نجد في تشييعه حضورًا أكاديميًا يردّ له، على الأقل، شيئًا من الاعتبار والاعتراف بمجهوداته ومقامه؛ فلا وزير، ولا ممثل عن أكاديمية، ولا حضور يليق به من الشعراء والمثقفين والعلماء.
وإن دلّ ذلك على شيء، فإنما يدل على ما وصلت إليه أمتنا من انحطاط، وعلى ما أصابنا من تفرنُس وانسلاخ عن هويتنا وثقافتنا.
فعلًا، إنه لأمر مؤسف.
ومن هذا المنبر، نتقدم بتعازينا الحارة في رحيل رائد الشعر، السيد محمد السرغيني، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
زمن انتشرت فيه التفاهة، منذ أن ترأست باطما حفل تكريم كاتب مغربي و لم ينتبه أحد لما حدث، هل لاحظتم عدد القنوات التي حضرت أمام المغني : ولد الحوات، فأين وزير الثقافة؟و أين ،،،
هناك أشخاص غير اجتماعيين ولا يحضرون أعراس الناس ولا المأتم بل ولا تكون بيوتهم مفتوحة للزوار أو العائلة مثل هؤلاء عندما يموتون بالكاد يوصلهم الى القبر سيارة الموتى وبضعة من المشييعين ،
إن كان في النسيان موت لمهجتك فإنك مع الذكرى تبعث ثانيا.
رحمك الله استاذنا الجليل وإنا لله وإنا إليه راجعون.
إلى المعلق عزلة عن المحيط.نعم هناك أناس لا يحصرون الأعراس والماثم ولا يفتحون بيوتهم للزوار والعائلة ولكن هذا يحدث داخل بيوتهم ولهم الحق في ألا يقبلوا الزوار ولكن التشييع إلى المقبرة يكون في الشارع وليس داخل البيت وإن كان الناس يهمهم فعلا هذا الأدبي لذهبوا في جنازته في الشارع وبعد الصلاة عليه في المسجد وأهله لن يطردوا المشيعين في الشارع لمجرد أنهم لا يقبلون الزوار في بيوتهم لأن هناك فرق بين البيت حيث تقام فيه التعازي ويختار أهله من يريد زيارته ومن لا يريد أما الشارع فلن يستطيعوا ضبط المشيعين مثلما حصل في جنازة اأمي رحمة الله عليها فقد شيعوها معنا أناس كثر لم ندعوهم أصلا للجنازة متأثرين بموتها ولكن بما أن المجتمع المغربي لا يهتم بمثل هاته القامات بقدر ما يهتم بالتفاهة لذا ترى التشييع به مشيعون قليلون