بعد انقضاء مدة معاهدة "نيو ستارت" .. سباق النفوذ يحتدم بين القوى النووية

بعد انقضاء مدة معاهدة "نيو ستارت" .. سباق النفوذ يحتدم بين القوى النووية
صورة: أ.ف.ب
السبت 7 فبراير 2026 - 19:00

تصاعدت الضغوط المتبادلة بين القوى النووية الكبرى في العالم منذ انقضت مدة معاهدة “نيو ستارت” بين روسيا والولايات المتحدة للحد من الأسلحة النووية لدى البلدين هذا الأسبوع.

وبينما تسعى واشنطن لإشراك بكين في أي معاهدة مستقبلية، تطالب موسكو بانضمام باريس ولندن إلى أي مفاوضات متعددة الأطراف بشأن التسلّح النووي.

ومع تحرّر القوتين النوويتين من القيود التي فرضتها معاهدة “نيو ستارت”، يخشى خبراء من سباق تسلح جديد، في وقت يسعى كلّ طرف لتحقيق مكاسب من دون تقديم تنازلات.

غموض صيني

رفضت الصين فكرة الانضمام إلى المحادثات بشأن معاهدة جديدة للحد من انتشار الأسلحة النووية.

وقال دبلوماسي غربي إن بكين تفضّل أن تكون “غامضة بشكل متعمّد” بشأن مدى صعوبة اللحاق بركب القوتين النوويتين الرئيسيتين.

تملك الصين نحو 600 رأس نووي في المجموع، وهو عدد أقل بكثير من نحو 1700 رأس نووي تنشرها حاليا الولايات المتحدة وروسيا معا، فضلا عن أنه أقل بكثير من إجمالي عدد الرؤوس النووية الموجودة في مخزونات القوتين النوويتين الكبيرتين.

لكن معظم المراقبين يتفقون على أن الصين زادت إنتاجها من الرؤوس النووية. وبحسب التقديرات الأمريكية، يمكن أن يصل عددها إلى ألف بحلول العام 2030 ولربما 1500 بحلول 2035.

ودعا الأميرال المتقاعد القائد السابق للقيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة (ستراتكوم)، تشارلز أ. ريتشارد، في شهادة أدلى بها أمام لجنة القوات المسلّحة التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، إلى رفع التقديرات بشأن القدرات الصينية إلى أعلى “مما يفيد به مجتمع الاستخبارات”.

وأضاف: “يتعيّن مضاعفة هذا العدد بمرّتين أو ثلاث مرات” لتكون التقديرات أقرب إلى الواقع.

وأكد جا إيان تشونغ، الخبير السياسي لدى “جامعة سنغافورة الوطنية”، أن غموض الصين بشأن هذه المسألة يطرح مشاكل عدة.

وقال لفرانس برس: “تسهم محدودية الشفافية والسريّة هذه في زيادة مخاطر سوء التقدير”.

وأضاف: “يعتقد بعض المحللين أن بكين تسعى لإخفاء إمكانياتها الحقيقية، وهو أمر بإمكانه أن يحمي ترسانتها النووية ويقدّم ميّزة لها إلى حد ما لمنع الأعداء المحتملين من تطوير إجراءات مضادة”.

ولفت إلى أن الصين تصر على أنها تبقي إمكانياتها النووية عند الحد الأدنى الذي يتطلبه الأمن القومي.

لكنه أضاف “لا توجد طريقة للتحقق من صحة هذا الادعاء بشكل مستقل”.

خط ساخن

بعد عام على أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت تشعل حربا بين روسيا والولايات المتحدة، أسس البلدان خطا ساخنا ليكون بإمكان زعيميهما التواصل سريعا في حال وقوع أمر طارئ مشابه.

لكن وضع الصين مختلف.

وقال الأميرال ريتشارد للجنة مجلس الشيوخ الأمريكي إن “الأمر الذي تعلّمته روسيا والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة هو كيفية إدارة أنظمة لديها هذه القدرة التدميرية الهائلة بشكل مسؤول”.

وأضاف: “أما الصين، فلا نعرف إن كانوا تعلّموا الدروس نفسها”.

وقالت جورجيا كول، الباحثة لدى معهد “تشاتام هاوس” للأبحاث في لندن، إن من الأسباب التي تدفع الصين للتردد في الانضمام إلى المحادثات الرامية للحد من الأسلحة النووية هو أنها متخلفة كثيرا عن ركب القوتين الكبيرتين الأخريين.

وأشارت إلى أنه بينما يرغب ترامب بانضمام بكين إلى طاولة المفاوضات، “إلا أن ذلك غير مرجح في الوقت الحالي؛ إذ تؤكد الصين أنها لن تدخل في محادثات رسمية للحد من التسلح النووي ما لم تصل إلى مستوى التكافؤ مع واشنطن وموسكو”.

مناورة روسية

ردّت روسيا على إصرار الولايات المتحدة على إشراك الصين بطلب الأمر نفسه من القوتين النوويتين الأوروبيتين المنضويتين في مجلس الأمن الدولي: بريطانيا وفرنسا.

وقال مندوب روسيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، غينادي غاتيلوف، الجمعة، إن استعداد بلاده للمشاركة متوقف على مشاركة المملكة المتحدة وفرنسا “الحليفتين العسكريتين للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي”.

يملك البلدان معا أقل من 500 رأس نووي. لكن روسيا تطالب بوضعهما في “السلّة” ذاتها مع الولايات المتحدة على اعتبارها جميعا قوى غربية، بحسب إلواز فايه، وهي خبيرة في المجال الأمني لدى “المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية”.

وأشارت إلى أن ذلك سيحول البلدين إلى “ورقتي مساومة بالنسبة للقوتين الكبريين”، وهو أمر “لطالما رفضته فرنسا”.

المخاطر

في واشنطن، شددت كبيرة المفاوضين الأمريكيين سابقا على معاهدة “نيو ستارت”، روز غوتيمولر، أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي على ضرورة مشاركة بكين في أي مفاوضات نووية مقبلة.

وقالت إنه تكوّن لديها انطباع مؤخرا بأنهم “أبدوا اهتماما كبيرا في محاولة إيجاد طرق لبدء حوار مع الولايات المتحدة بشأن المخاطر النووية”.

وبالتالي، حتى وإن رفضت بكين المشاركة في المحادثات المرتبطة بالحد من الأسلحة، إلا أنه لا بد من بحث هذه المخاطر.

وأوضحت أن “ترسانتهم أصغر بكثير من تلك التي لدينا، لكن أمورا مثل الإخطار المسبق بإطلاق الصواريخ، وترتيبات الخطوط الساخنة، تُعد أدوات مهمة لبدء حوار حول ضرورة ضبط الأسلحة النووية على طاولة المفاوضات، وعدم الإبقاء على هذا القدر من الغموض بشأن ما يجري القيام به في إطار برامج التحديث”.

وأضافت: “يجب أن يكون ذلك الهدف الأول والأهم: التحدث معهم لمعرفة نواياهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • مواطن مغربي
    السبت 7 فبراير 2026 - 20:26

    غيوض الصين و عدم توفر معلومات محينة بخصوص تسلحها النووي جعل كل الدول تتخوف منها خاصة و انها لا تريد إبرام أي اتفاقية مع أي دولة بخصوص الأسلحة النووية

  • عابر سبيل
    السبت 7 فبراير 2026 - 21:12

    إذا لماذا يمنعون إيران والدول الاخرى امتالك اسلحة نووية هل هؤلاء القتلة يريدون للأمة الإسلامية الخير مثلا. أعتقد انا باكستان افلتت لهم حينما امتلكت قنبلة نووية. هم لا يريدون لأحد غيرهم امتلكها لكي يسقونهم كالقطيع

  • رأي
    السبت 7 فبراير 2026 - 21:39

    الى المعلق 1:

    الصين خدامة بالسكات
    كل منطقة مكلفة بواحدة من المجالات الصناعية
    و عايشين بخيييييييير و على خير
    كاياكلو الي قسم الله
    الشينوي يقسم معاك ليمونة او بمبليموسة الي كايكساب
    و فينما مشيتي الكاميرات و الكونترول
    يا ريت يوليو مسلمين هاداك الشعب
    النووي عند الصين ماعندو حتى شي غرض غير ردع ميريكان على تايوان

  • موجاسيمو
    السبت 7 فبراير 2026 - 23:42

    واووو هل هذه غواصة او برج خليفة يتحرك تحت سطح الماء؟. في الحقيقة هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون. ناس تصنع و تعمل الشأن لنفسها و ناس غير تشري و نهار لي ماكينش عندها باش تشري تسلم رأسها و شعبها للعدو يعني استسلام سلمي. هذه هي الحقيقة المرة.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان