كللت جهود شركة “مارشيكا ميد”، ثم وكالة تهيئة موقع بحيرة “مارشيكا”، ببلوغ الموقع الذي كان إلى منذ 10 سنوات خلت مستنقعا ومكبا للنفايات والمياه العادمة والتلوث البيئي إلى مصاف المواقع البيئية والمناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية ضمن اتفاقية “رامسار”.
ولم يكن من السهل إحداث هذا التغيير في موقع اتُخذ في بداية القرن العشرين مسرحا لغسل خام الحديد، ثم مكانا لتصريف مياه الصرف الصحي لساكنة أحياء مدينة الناظور، قبل أن يتحول إلى مطرح لنفايات الكثيرين من أفراد الساكنة المجاورة والزوار.
وتطلبت تنقية البحيرة، التي تحظى بأهمية بالغة بالحوض المتوسط، على المستويات الاقتصادية والبيولوجية والإيكولوجية، وضع كمرحلة أولى محطة لمعالجة المياه المستعملة وتفريغ متحكم فيه وفتح ممرات في الاتجاهين، باستثمار قيمته 5 مليارات درهم؛ ما أتاح جمع أزيد من 7 آلاف طن من النفايات، قبل التوجه نحو تثمين الثروات الطبيعية بالناظور من خلال إحداث “7 مدن موضوعاتية” حول البحيرة بقيمة مالية تناهز 26 مليار درهم.

العباس القاضي، مسؤول عن تسيير الموقع، قال إن تنقية البحيرة أو عملية إزالة تلوث موقع بحيرة “مارشيكا” بدأت منذ سنة 2008 على يد شركة “مارشيكا ميد” قبل تأسيس وكالة “مارشيكا” سنة 2012 والتي أخذت على عاتقها إنجاز هذه المهمة المستمرة إلى اليوم، والتي نالت إشادة ملكية خلال إحدى زياراته إلى المنطقة.
وأضاف القاضي، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه المهمة شملت أربع جماعات محيطة بالبحيرة وتابعة لمجال تدخل الوكالة؛ وهي جماعات بني أنصار والناظور وقرية أركمان وبوعرك، مبرزا في السياق ذاته أن التركيز كان على جماعة الناظور سواء من حيث عدد اليد العاملة المرصودة أو ميزانيتها بسبب احتوائها على النسبة الكبرى من التلوث.
ومرد ذلك، وفق المسؤول ذاته، هي عملية تصريف المياه العادمة التي تواصلت لسنوات طويلة، مؤكدا استمرار العمل على الحد من ذلك عبر إحداث محطة ثانية للمعالجة ببني أنصار تُشارف الأعمال بها على الانتهاء والتي من المنتظر أن تدعم “محطة بوعرك” التي لم تعد كافية للتعداد السكاني الحالي.

من جانبه، قال جمال ضرضوري، مسؤول عن تنقية البحيرة والوديان، إن تنقية البحيرة ومحاربة التلوث بها تطلب في السنوات الأولى –التي واكبها منذ سنة 2011- عملا جبارا وبعدد عمال بلغ أزيد من 500 فرد، قبل أن يبدأ هذا العدد بالتقلص سنة بعد أخرى موازاة مع انخفاض مستوى تلوث البحيرة، ليصل هذه السنة إلى 80 فردا فقط، من بينهم المشرفين على عمال النظافة والحراسة.
وأضاف ضرضوري، في حديثه إلى هسبريس، أن الوكالة اعتمدت في عملها على تنقية البحيرة على مقاربة اجتماعية، عبر توظيف يد عاملة محلية، بالرغم من أنه كان بإمكانها الاعتماد على الآليات في الكثير من المهام.
وأبرز، في السياق ذاته، أنه تم، في السنوات الثلاث الأخيرة، الانتقال من محاربة التلوث إلى نظافة البحيرة؛ وهي عملية تروم المحافظة على المكتسبات التي تم تحقيقها خلال العقد الأخير في تنقية البحيرة، وضمان استمراريتها.
وتهم هذه العملية، وفق المسؤول ذاته، تنقية الوديان المجاورة التي تصب في البحيرة، والتي تُساهم في تلويثها عبر نقل أطنان من النفايات وإلقائها في البحيرة خلال السيول أو الفيضانات، فضلا عن تجميع مستمر لطحالب غير صالحة للاستعمال تقذفها البحيرة بشكل يومي وبكميات هائلة أثناء هيجانها أو استقبالها كميات كبيرة من مياه الأمطار.

منتزه الطيور
الاهتمام بالبيئة وتثمين الموقع بيولوجيا وإيكولوجيا تجاوز بالنسبة لوكالة “مارشيكا” تنقية البحيرة إلى إحداث منتزه للطيور بهدف خلق توازن بيئي وتنوع بيولوجي، وجلب سياح من نوع خاص.
ويقع منتزه الطيور على مساحة تفوق 30 هكتارا؛ ما يجعله من أكبر المنتزهات على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. ويتكون من مجموعة من المرافق؛ من بينها مركز استقبال ببنايات صديقة للبيئة، وقاعة سينما ومعرض ومصلحة بيطرية خاصة بالطيور، وبناية خاصة بالإدارة وقاعة للصحافة وفضاء استراحة للزوار.
كما يضم مراكز للملاحظة ذات علو يبلغ نحو 10 أمتار يتيح لهواة تتبع الطيور مراقبتها عن قرب والتعرف على أنواعها ومواطنها دون إزعاجها، بالإضافة إلى مساحات خضراء تضم نباتات مختلفة الأنواع، من بينها النباتات الطبيعية المحلية.

ومكنت إعادة “إحياء” الموقع من عودة العديد من أصناف الطيور المحلية واستقبال طيور مهاجرة من مختلف دول العالم، من بينها النحام الوردي، والبط المغرفي، والغرة السوداء، والبط الخضاري، والبلشون الرمادي، إلى جانب أنواع مختلفة من طيور النورس.
وقال ياسين الوكيلي، مدير منتزه الطيور، إن المنتزه –الذي ينتظر افتتاحه للعموم- يتميز بموقعه الاستراتيجية الواقع في المجال الحضري وسط المدينة وعلى بعد أمتار قليلة من رصيفها البحري “الكورنيش” وفي قلب بحيرة “مارشيكا” التي تُعد أيضا امتدادا له.
وأضاف الوكيلي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المنتزه يستقبل، خلال مناسبات عديدة، تلاميذ مؤسسات تعليمية تحت إشراف تربويين، بغرض القيام جولات تحسيسية بأهمية الحفاظ على البيئة والتعامل الأمثل مع الطيور.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.