بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية

بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية
صور: يوسف صدور
الخميس 26 مارس 2026 - 13:00

نبّه أمين بنسعيد، رئيس جامعة الأخوين، إلى ضرورة التعامل الاستراتيجي المنفتح والمتجددة للجامعات المغربية مع الذكاء الاصطناعي، مقدما تجربة “الأخوين” في ذلك طيلة السنوات الخمس الماضية، في محاضرة بأكاديمية المملكة المغربية.

ومنذ منع “معهد الدراسات السياسية بباريس” لاستعمال “شات جي بي تي” من لدن الطلبة قبل أربع سنوات، ذكر بنسعيد أن هيئة التدريس بإفران اجتمعت وناقشت المستجدات العلمية وقدراتها، وقررت تكوين ورشة شهرية تدرب في استعماله بيداغوجيا وفي عموم التكوين، مع “تشجيع لاستعمال الذكاء الاصطناعي، وترك تقدير للأستاذ حول كيفية ذلك”.

لكن، استدرك المتحدث: “بعد سنة، لم يصر هذا كافيا، بسبب التطورات الأسرع فالأسرع”؛ وهو ما ظهر مع “تحديات في إنتاج الطلبة، في ربيع 2023″، ومجلس تأديبي لطالب “استعمل الذكاء الاصطناعي بطريقة غير أخلاقية”، طلبه أستاذ بالجامعة. وكذلك أستاذة تأخرت في تقديم نقط مادة، وقالت إنها “تعتقد أن القسم كله غش بالذكاء الاصطناعي”.

هنا برز إشكال جديد: “آليات تطور توليد النص، أسرع من آليات المراقبة؛ مما جعل سؤال التقييم مطروحا”، ثم برز مشكل وصل أثره إلى المغرب؛ وهو تأثر سوق العمل بهذا الواقع الجديد، في مجالات مثل البرمجة والتوزيع.

وقال المحاضر: “في جامعة تعيش حياة الجامعة، ولا تدعي فقط وضع الإنسان في قلبها وتحرير العقول، ينبغي طرح أسئلة يطرحها الأساتذة المخلصون كذلك (…) وهو ما دفع إلى سيرورة نتجت عنها استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي؛ (…) لأنه لا يمكن إلا أن ندخل في سيرورات، للفعل، ولو لم تكن كاملة، ولو كانت ناقصة؛ فالأهم منطق الفعل، وهي سيرورة ينبغي أن تدخلها كل جامعة حسب تعريفها لماهيتها وإلى أين تريد الوصول، بتمرينها الخاص”.

ووضح المتخصص في الذكاء الاصطناعي، منذ أطروحته للدكتوراه، أن مستجدات “الذكاء الاصطناعي” مرتبطة بتطور حساب عمليات الضرب، أما الأساس الخوارزمي فقد استعمل منذ عقود بقدرات أقل بكثير على الحساب؛ ولكن كيفية العمل تشبه اشتغال “ملايين النوررونات” وتفاعلاتها في العقل الإنساني، و”لا نعرف بالضبط ما يحدث، ونحاول اكتشاف ما يقوم به هذا ‘العجب’، وما سلوكه”؛ وهو أمر يعني أيضا الشركات المطورة له.

ثم استدرك قائلا: “السؤال ليس وعيه من عدمه، بل ما سلوكه. فالتطوير يستمر، ولا نعرف كل سلوكات الذكاء الاصطناعي (…) ومثلا في بحث نشر منذ شهر عندما تحس الخوارزميات أنها مراقبة لا تخبئ أجوبة، وعندما تعرف أنها ليست مراقبة تعطيك ما يريد”. كما أن هناك مشكل انتقاء اختيار من بين اختيارات في الأجوبة التي يمكن أن تكون لها أجوبة متعددة، أو مفتوحة، وتفتح باب التقدير لما تدرّب عليه الذكاء الاصطناعي؛ مما يفتح باب التأثير الخارجي، أو إعادة إنتاج الأحكام المسبقة، أو ترجيح اختيارات على حساب أخرى بسبب نوعية النتائج.

وتابع: “نفس خوارزميات الذكاء الاصطناعي استعملت من قبل مثلا، مع قدرة حساب أقل، واستهدفت أهدافا محددة في وسائل التواصل الاجتماعي مثلا التي تمكن من تنمية البعد الاقتصادي، وأهملت الشركات ما تعرفه حول تنمية هذا للإدمان الذي تنميه الخوارزميات، وأثرها على الصحة النفسية والذهنية عبر النقرات (…) وهو ما يطرح واقعا فيما يتعلق بطبيعة هذه الشركات المرجحة لكفة الربح (…) وحول خطورة المرحلة المقبلة من حيث الأثر السيء غير المرتبط بعملية بسيطة مثل إدمان الرقن، بل بالارتباط المباشر للآلة بالبعد الإدراكي، والمعرفة لنفسيات المستخدم”.

ولكن، بما أننا “محكومون باستعمال الذكاء الاصطناعي”، يؤكد المحاضر أن السبيل هو “أن علينا ضبطها كفاية لنعرف كيف يمكن أن نحمي أنفسنا، ونحقق الانتظام بينها وبين الإنسان”، والوعي بأن هناك حاليا من يعمل على خلق جامعات رقمية، بمئات ملايين الدولار، دون أساتذة، وتكثف المعارف وطرق التدريس والمهارات الممكن الوصول إليها، مع بناء للمقررات بطريقة تتوافق مع الحاجيات، ووفق المعطيات الراهنة “يمكن أن يكون الأمر ناجحا.. وهذا أكثر من سؤال؛ لأن هناك من يعمل عليه”.

وفي إطار التنافس التجاري للوصول “إلى ذكاء أكثر من ذكاء الإنسان، لما يعنيه ذلك من سوق مذهلة للشركة التي تحققها”، ومع استمرار تنامي التطوير دون توقف بسبب واقع المنافسة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، قدر أمين بنسعيد أن “سيرورة الفعل” ضرورية، وأن استعمال الذكاء الاصطناعي ضروري؛ لكن بمنطق غير سلبي، بل بتكوين مستمر، واستراتيجية مضبوطة للاستعمال البيداغوجي، تتجدد في كل بضعة شهور؛ لاستيعاب المستجدات، وتنمية القدرات، وتكوين طلبة أكثر تحصينا من تغيرات سوق العمل وأقل تعرضا لفقدان عملهم بسبب هذا التطور المتواصل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • مواطن غير داوي
    الخميس 26 مارس 2026 - 13:24

    استعمال الذكاء الاسطناعي يحب ان نتعامل معه بحذر قبل فوات الاوان و تظهر عواقب وخيمة من خيث لا ينفع النذم لان هذا الابتكار يبقى من ثنع الانسان و يبقى رهين بتوحيهات صانعه الذي يب في ى المتحكم الاصلي في ابتكاره

  • رشيد41
    الخميس 26 مارس 2026 - 14:28

    بنسعيد: “وتيرةالتطور في الذكاء الإصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية”. فليست تلك بدعة من التجاوزات داخل مغرب بنسعيد وأخنوش ووهبي والعلمي وبنكيران وغيرهم كثير. فأعظم من ذلك بكثير، فإن وتيرة تطور الفساد في البلاد تتجاوز جميع آليات المراقبة، سواء الأكاديمية البيزنطية منها أو القانونية الّادستورية وبالتالي الّاشعبية والّاوطنية بل والّاإنسانية الطنزية الأخرى.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان