بينما استفاق العالَم، منذ أيام، على وقع تقرير “صاعق” لجامعة الأمم المتحدة (UNU) (يناير 2026) الذي أعلن رسميا دخول الكوكب “عصر الإفلاس المائي العالمي”، يُحيي المغرب ومعه بقية دول المعمور فعاليات اليوم العالمي للمناطق الرطبة، الموافق 2 فبراير من كل سنة، تحت شعار يحمل طابع الاستغاثة والعودة إلى الجذور: «الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية.. الاحتفاء بالتراث الثقافي»؛ وهو الشعار الذي اختارته الأمم المتحدة لتخليدِه هذه السنة.
لا يبدو الشعار ترفا فكريا هذا العام؛ ففي وقت يعتمد فيه شخص واحد من كل 8 أشخاص على وجه الأرض في سبل عيشهم على هذه الأنظمة، وتوفر فيه المناطق الرطبة “درعا واقيا” يحمي 60 في المائة من سكان السواحل من غضبة الأعاصير والفيضانات، يجد المغرب نفسه أمام تحدٍّ وجودي.
المغرب، وفق بيئيّين، يتوفر على تنوع لافت في مناطقه الرطبة: من “مرجات” الشمال إلى “واحات” الجنوب مرورا بضايات وبُحيرات تخترق سلاسل الأطلس؛ غير أنهم يطلقون تنبيهات متزايدة مما صار يتهدد “رئات مائية” تئنّ -وفقهم- “تحت وطأة نضوب وزحف بشري غير مسبوق”، وبوصفها مخازِن لحكمة مغربية أصيلة في تدبير الندرة بدأت تتوارى خلف الإسمنت.
ضرورة للبقاء
عبد الرحيم كسيري، المنسق الوطني للائتلاف الوطني من أجل المناخ والتنمية المستدامة، أكد أن “حماية المناطق الرطبة في المغرب لم تعد مجرد ترف بيئي أو انشغالا ثانويا؛ بل أضحت ضرورة اقتصادية ومناخية قصوى تفرضها التحولات الراهنة”.
وزاد كسيري شارحا لجريدة هسبريس: “المناطق الرطبة، سواء كانت بحرية لا يتجاوز عمقها 6 أمتار أو قارّية كالبُحيرات والأودية والعيون، تشكل صمام أمان للأمن المائي والغذائي”.
وفي ظل الضغوط التي تفرضها التغيرات المناخية، شدد المنسق الوطني للائتلاف الوطني من أجل المناخ والتنمية المستدامة، وهو هيئة مدنية مغربية، على أن “العامل البشري هو المسؤول الأول عن تدهور الأراضي الرطبة بالمغرب”.
وفي هذا السياق، نبه الفاعل البيئي ذاته إلى أنه “يتم استنزاف الفرشة المائية عبر أكثر من 300 ألف بئر، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 93 في المائة منها غير قانونية”.
وأفاد الخبير في علوم الحياة والأرض، ضمن تصريحه للجريدة، بأن “المغرب يسجل عجزا سنويا في المياه الجوفية يتجاوز مليار متر مكعب؛ وهو عجز يصعب تعويضه حتى في السنوات المَطيرة”، لافتا إلى أن “عملية ترشيح التربة وتجديد المخزون الجوفي تحتاج إلى فترة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات من التساقطات المنتظمة للتعافي من آثار الاستنزاف المفرط”.
أخطاء موروثة
استعرض عبد الرحيم كسيري “تاريخا من القرارات غير الصائبة التي ساهمت في تقليص مساحة المناطق الرطبة بالمغرب (التي كانت تُقدر بـ300 ألف هكتار)”.
وقال المنسق الوطني للائتلاف الوطني من أجل المناخ والتنمية المستدامة إن “انتهج المغرب سابقا سياسات لتجفيف هذه المناطق (كما حدث في بنسليمان) عبر غرس أشجار “الأوكالبتوس” لامتصاص المياه، بدعوى محاربة الحشرات والتلوث (..) أما حاليا، فهناك محاولات لإعادة تصنيف بعض المناطق الرطبة كأراضٍ فلاحية أو حضرية؛ وهو ما يعتبر خطأ استراتيجيا، لأن الطبيعة تستعيد مجاريها المائية الأصلية مهما طال أمد الجفاف”.
وأضاف المصرح لهسبريس أن “أهمية هذه المناطق مجرد توفير المياه إلى صناعة التوازن المناخي المحلي”، شارحا مساهمة المناطق الرطبة في خلق “مناخ دقيق” (Micro-climat) يوفر الرطوبة والندى، “حيث يمثل هذا الندى وحده حوالي 60 في المائة من احتياجات النباتات والغابات في بعض المناطق”، مبرزا أن “هذه الأوساط تعاني، اليوم، من تلوث حاد بسبب الاستعمال المفرط للأسمدة الآزوتية والمبيدات؛ مما أدى إلى تراجع ملحوظ في أعداد الطيور المهاجرة التي تعتبر مؤشرا على صحة النظام الإيكولوجي”.
على مستوى الحكامة، سجل منسق الائتلاف “ملاحظات مهمة حول تدبير المناطق الرطبة المصنفة” عادّا “من أصل 84 منطقة رطبة مؤهلة للتصنيف العالمي، لم يتم إدراج سوى 38 منطقة ضمن اتفاقية “رامسار RAMSAR”. .
ونبه الفاعل البيئي عينه إلى أن “مخططات التهيئة الخاصة بهذه المناطق تعاني من “التقادم” وغياب التحيين، ولا يتم احترامها بشكل فعليّ في كثير من الأحيان”، داعيا إلى “تبني مقاربة مندمجة” تشمل إخراج حماية المناطق الرطبة من رفوف الوثائق الإدارية إلى ميزانيات قانون المالية وميزانيات الجهات” و”منع التوسع العمراني أو الأنشطة الاقتصادية في مناطق البحيرات والأودية؛ نظرا لدخولها ضمن خارطة المخاطر الطبيعية”، مع تعزيز الدور التوعوي للإعلام والمجتمع المدني.
الحماية القانونية
أكد محمد بنعطا، منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، “الأهمية الإيكولوجية والبيولوجية” للمناطق الرطبة، منوها بأنه “موعد أقرّه المجتمع الدولي لإثارة الانتباه حول الأهمية القصوى لهذه النظم البيئية”.
وقال بنعطا، في تصريح لهسبريس، إن “هذه المواقع تكتسي أهمية استراتيجية لكونها خزانا هائلا للتنوع البيولوجي. كما تلعب دورا محوريا في حياة الطيور المهاجرة التي تتخذها محطات للاستراحة والتوالد خلال رحلاتها الموسمية بين الشمال والجنوب”.
وأوضح المهندس الزراعي أن المناطق الرطبة “ليست مجرد فضاءات طبيعية؛ بل هي صمام أمان للتوازن البيئي ومصدر رزق أساسي للعديد من الساكنة المحلية، مما يجعل الحفاظ عليها ضرورة اجتماعية وبيئية ملحة”، وفق.
وذكر المتحدث: “على الرغم من محدودية الإمكانيات، فإن المجتمع المدني في جهة الشرق ككل يسعى إلى استغلال هذه المناسبة لتنظيم ندوة وزيارات ميدانية، حيث ينظم فضاء التضامن والتعاون للجهة الشرقية، بتنسيق مع شركائه (جمعية أصدقاء البيئة، جمعية أصدقاء غابة سيدي معافة، جمعية ملوية، والتجمع البيئي لشمال المغرب)، زيارة ميدانية يوم الأحد فاتح فبراير إلى مصب وادي ملوية خاصة في الضفة اليمنى لمصبّه (الموقع ذو أهمية بيولوجية)، بهدف “التحسيس الميداني بأهمية الموقع وضرورة حمايته من التحديات الراهنة”.
وأضاف الفاعل البيئي عينه: “نحن بصدد إجراء دراسات علمية دقيقة لضمان الحد الأدنى من تدفق المياه اللازم لاستمرار الحياة، خاصة أن المصب يشكل معبرا حيويا لأسماك تهاجر بين البحر والنهر للتكاثر”، موجها نداء مدنيا وفق ما نص عليه قانون الماء 36.15 في المغرب على ضرورة الحفاظ على هذا الصبيب، قائلا: “نناشد السلطات وأصحاب القرار تفعيل هذه المقتضيات لمواجهة التدهور الذي طال هذه المناطق الرطبة نتيجة سنوات الجفاف المتعاقبة”.
وإجمالا، تأسّف منسق التجمع البيئي لشمال المغرب مما تعانيه “المناطق الرطبة في المغرب من “انكماش وتدهوُر ملحوظ”؛ فبالإضافة إلى التغيرات المناخية، يبرز “خطر الزحف العمراني” والمشاريع التي لا تراعي الخصوصية الطبيعية للمنطقة.
وعن المسؤولية المشتركة، شدد محمد بنعطا على الحفاظ على هذه الكنوز الطبيعية هو مسؤولية الجميع (سلطات، مجتمع مدني، ومواطنين)، خاتما بأن “مستقبل الإنسان مرتبط ارتباطا وثيقا بسلامة الطبيعة؛ والتفريط في المناطق الرطبة هو تهديد مباشر لمستقبلنا المشترك”.
على المغرب الانسحاب من اتفاقية التطبيع ، و إلا فالقادم أسوء لا محالة
فات الفوت
مشا لحال افات الفوت
في غياب ردع من السلطة الوصية المشكل كارثي بكل المعاير فين غادين بهاد الغترسة والاستنزاف
الله المستعان
للاسف الشديد الأسمنت يزحف في كل الاتجاهات كالسرطان ياتي على الأخضر واليابس حتى الغابات والمحميات والجبال و الملك البحري لم يسلموا منه ربما بتهاون المسؤولين والمنتخبين واعوان السلطة وعدم ردع عصابات العقار والبناء العشوائي و أحياء الصفيح ولا احد يحرك ساكنا ام بتولطؤ مباشر معهم لا يهم مصلحة البلاد والعباد سوى ملئ،حساباتهم البنكية عل. حساب امننا الغدائي وامن غداء الأجيال القادمة حتى لن نجد ما نزرعه وما ناكله ومحاربة هاذا الاستهتار وعصابات الأسمنت والزحف على الاراضي الفلاحية هي في المقام الاول مسؤولية الدولة المغربية ومسؤوليتنا جميعا للحفاظ على امننا القومي الغذائي وامن الأجيال القادمة؟!
خير مثال مدينة القنيطرة حيث يتم تدمير الغابات وبناء المزيد من المنازل. يجب وقف هذا الاستهتار. هناك الاقاليم الجنوبية تبارك الله فارغة. لو اتت فيضانات على مدينة القنيطرة فسنرى آنذاك بسبب الزحف العمراني والحجر أينما وليت وجهك، اتمنى من الملك ان يعطي تعليماته بمحاسبة المسؤولين. مدينة القنيطرة اصبحت عبارة احجار متراكمة وغابة المعمورة تستغيث ولا مسؤول فكر ان يخصص مناطق خضراء بالمدينة
مدينة الفلاحة ومعرضها الفلاحي مكناس حيث لوبي العقار الذي يتفنن في التوسع على حساب الأراضي الفلاحية الخصبة بأشجارها المتنوعة واعدام انتاجيتها في غياب اصحاب القرار ودور المجتمع والضمير الحي خصوصا بوجود أراضي شاسعة بديلة للبناء و لا تصلح للزراعة كمناطق مولاي ادريس وزكوطة..وااأسفاه على وطننا
الامم المتحدة تقول للي بغات، شغلها هاداك.
الكوكب غادي فتغير مناخي وهاد الارهاصات للي كنعيشوها منذ سنوات ماهي إلا بداية، وطبعا التحولات كتستغرف عشرات السنين باش تستقر.
لآلاف السنين فاتت كانت اوروبا بحال القطب الشمالي، كلها باردة وكان الصقيع لدرجة ان شعوب كاملة هاجرات من شمال اوروبا نحو الجنوب وحتى الحيوانات للي كانت داك الوقت انقرضات، وهاد شي كيوتقوه المهتمين.
وكان النص الفوقاني ديال افريقيا والصحراء الكبرى بحال اوروبا اليوم، جزيرة العرب كانت مروج وفيها الاودية بزاف. دابا نشفات الارض ويبسات وبقاو الاودية فالصحراء الكبرى خاوية ناشفة لمئاااات السنين والحرارة ديالها ارتفعت.
اليوم بدات الارهاصات ديال عودة المناخ القديم، برد شديد وثلوج فأوروبا ثم حرارة ثم جفاف ثم فيضانات وهكدا حتى يستقر المناخ كيفما كان فالقديم.
حنا كنحكمو دايما على المناخ وقسوة المناخ فالثواني القليلة جدا للي كنعيشوها فعمر الكوكب، وكننساو بأن الكوكب راه ملايين السنين وهو كيعيش التحولات المناخية للي كتاخذ وقت طويل جدا بلااااا انبعاثات الكربون والغازات الدفيئة.
رأي غير ملزم.
هذه نتيجة الزحف العمراني بقرب مصبات الأنهار والبحيرات المائية وخصوصا بجانب الشواطيء وكذلك ترخيصات البناء الممنوحة للمقاولين والغير مسموح بها في مثل هذه الأماكن المهددة بالكوارث الطبيعية عند حدوث العواصف والفيضانات الخطيرة ، وخير دليل على ذلك ، ما وقع مؤخرا بمدينة آسفي وما يحدث الآن بمنطقة الغرب وشمال المملكة . كل هذا زائد الغش في تجهيزات البنية التحتية واستعمال مواد البناء المغشوشة التي تسببت في تصدعات وتشققات البنايات السكنية .