بين استقالة/إقالة عمدة الرباط، والتسجيل الفضائحي المنسوب للقيادي الاستقلالي، يُطرح مجددا سؤال “المناصفة” في العمل السياسي، لكن من زاوية مسكوت عنها.
فإحدى أكبر المعضلات التي واجهها المغرب في العقود الأخيرة، تتمثل في الاستيراد الأعمى لبعض المفاهيم، ومحاولة تنزيلها، حتى قبل إعداد التربة الصالحة لاستقبالها.
ومن بين هذه المفاهيم، مفهوم “المناصفة” الذي تم التطبيل له على نطاق واسع، بعدما تم ربطه -ظلما وعدوانا- بالكم على حساب الكيف، وبعدما تم تحويله من معادلة معقدة، إلى عملية حسابية بسيطة.
والنتيجة الحتمية هي ما نراه حاليا.
فإذا تركنا الخوض في مجال تنزيل “المناصفة” في التعيين في مناصب المسؤولية، رغم كل القيل والقال الذي يصاحب تعيينات المجلس الحكومي كل أسبوع، والاتهامات الموجهة للواقفين والواقفات خلف هذه التعيينات بتغليب معايير شخصية وذاتية لا علاقة لها بالكفاءة والقدرة على أداء المهام، فإننا بالمقابل قد نُسَود صفحات وصفحات، إذا تتبعنا أساليب تنزيل هذه “المناصفة” في المجالس المنتخبة.
لا نذيع سرا ولا نأتي بجديد إذا ذكرنا الناسين بما نشر عقب كثير من الاستحقاقات الانتخابية، حيث دخلت البرلمان عائلات بأزواجها وزوجاتها وأبنائها وبناتها، وكل ذلك عبر بوابة “كوطا” الشباب والنساء.
والـ “كوطا” في المفهوم المغربي -للتذكير- لا علاقة لها بـ”التمييز الإيجابي”، ولا بتسريع وتيرة تغيير العقليات “الذكورية” في المجتمع، بل هي منفذ من منافذ “الريع”، وتحسين “الوضع الاجتماعي” لجزء من “النوع الاجتماعي”.
ولم يقف الأمر عند حد ضمان عضوية المجالس لفئة مخصوصة من “الهوانم”، بل لاحظنا كيف تم تسليم بعضهن رئاسات جماعات.
وهنا أيضا لا نحتاج لتكرار ما صار معلوما ولاكته الصحافة كثيرا، خاصة وأن بعض “الرئيسات” هن “رئيسات” فقط على الورق، أما الرؤساء الحقيقيون، فليسوا سوى الأزواج والآباء والإخوان، بعدما تواترت ظاهرة خطيرة في السنوات الأخيرة، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على اعتماد آنسات وسيدات، كواجهات لعائلات حزبية أو لشبكات مصالح تعمل خلف الستار، بل أصبح في الأمر تحايل على القانون، بما أن بعض الرؤساء الذين تم عزلهم أو منعهم من الترشيح أصلا، نصبوا زوجاتهم أو أخواتهم أو بناتهم رئيسات صوريات، بينما ظلت سلطة القرار الفعلي في أيديهم.. وإن من وراء حجاب.
وفي نفس السياق، يمكن أن نفتح قوسا هنا، لرسم علامة استفهام عريضة، حول نموذجي العاصمتين الاقتصادية والإدارية، اللتين أسندت رئاسة مجلسيهما البلديين لسيدتين.
غير أنه بعد انصرام قرابة عامين ونصف، كل ما رأيناه هو الفشل حتى في الحفاظ على تجانس الأغلبية، وحروب الفصائل الجارية، فضلا عن تعطيل قطار التأهيل الحضري الذي يفترض أن يصل محطته النهائية مدة كافية قبل انطلاق منافسات كأس العالم، والنتيجة المشاهدة هي أن الواليين في المدينتين هما من يمسك زمام الأمور فعليا.
أما الأخطر من كل ما تقدم، فهو ما جاء في المكالمة المنسوبة للقيادي الاستقلالي، والتي تؤشر بدورها إلى جانب مسكوت عنه في دهاليز الأحزاب السياسية المغربية..
من المؤكد، أن هذه الواقعة، لن تكون شرارة في قوة شرارة حملة “مي تو”، التي كشفت ما تتعرض له نجمات هوليود من ابتزاز واستغلال جنسي، لكن لابد من التعامل معها كجرس إنذار، وكقنبلة موقوتة قد تكون أشد وقعا من قنبلة “إيسكوبار الصحراء”.
لن نكون حالمين، فنطالب بفرض الشفافية المطلقة داخل الأحزاب، في ما يخص تنزيل المناصفة تحديدا، لكن لابد من ممارسة قدر من النقد الذاتي -رسميا على الأقل- والاعتراف بأن سياسة “الواجهة” غير مجدية، أو على الأقل لم تعد مجدية، بل صار ضررها ربما أكثر من نفعها، لأن الخاسر الأكبر هو البلد في نهاية المطاف.
فالممارسات المشار إليها أعلاه، ستؤدي حتما إلى إقصاء الكفاءات النسائية الحقيقية، وفتح المجال أمام الفاشلات..من البنات والأخوات، والزوجات.. وحتى الخليلات، لأن منطق الريع هو السائد في الأحزاب..
لو انطلقنا من مبدإ “وراء كل عظيم إمرأة”
وأضفنا كلمة “من وراء ستار” في كل جملة أو في كل فكرة، سيصبح من الممكن تصور أن كل رجالاتنا مسيرون من طرف أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم … وليسوا مخيرين. سنشيد بهاته الطريقة البسيطة مسرحا للكراكيز
صراحة أنا لا أبلع ما يسمى بالكوطة سواء للنساء او للشباب وخاصة الشباب يجب ان تلغى نهائيا لانهم ذكور يواجهون ذكور وان لم يحصلوا على النتائج فتلك مسؤولية على الشباب الذين لا يدلون باصواتهم للشباب أما كوطا النساء فهي ظلم في حق النساء وبالتالي الاصح أن يكون الاقتاراع للنساء مستقل عن الاقتراع للرجال بحيث النساء تقترع للنساء والرجال للرجال وتدخل 50 في المائة من النساء البرلمان والمستشارين والمجالس البلدية .وصراحة النساء أفضل من الرجال من حيث الفساد والرشوة .