تحريف أسماء مجالات جغرافية يثير مطالب بخلق "هيئة مغربية لأسماء الأماكن"

تحريف أسماء مجالات جغرافية يثير مطالب بخلق "هيئة مغربية لأسماء الأماكن"
صورة: هسبريس
الجمعة 13 شتنبر 2024 - 09:00

لا يزال موضوع تحريف أسماء الأماكن بعدد من المناطق بالمغرب محط اهتمام عدد من الفاعلين في المجال الثقافي واللغوي والمهتمين أساسا بمسألة الطوبونيميا، التي ترتبط عادة بهوية المجالات الجهوية والمحلية وبتاريخانيتها.

في هذا الإطار، أثار فاعلون مهتمون بالموضوع مسألة استمرار “تحريف” الأسماء الأصلية لمجموعة من الأماكن الجغرافية بالمغرب؛ بما فيها أماكن بالواجهة المتوسطية بجهة سوس ماسة، وتحديدا بإقليم تيزنيت بعد أن أدى التحول العمراني إلى تهديد أسماء أصلية لشواطئ بالنسيان، موازاة مع ضعف التشوير في هذا الصدد وتوثيقها كذلك للعموم لتجنب ضياعها ونسيانها”.

كما لفت الفاعلون إلى ضرورة أنْ “تسعى المؤسسات المنتخبة ومختلف المؤسسات المعنية بهذا الموضوع إلى الرفع من منسوب التوثيق وحماية كل الأسماء التي تتوفر عليها عدد من المجالات المغربية وعدم تشويهها، سواء أكانت مجالات بحرية أو جبلية أو سهلية؛ لكون المساس بالاسم الأصلي هو مساس بتاريخانية المكان وتصور المحليين له والذاكرة الثقافية كذلك”، دون أن يغفلوا التأكيد على “الحاجة إلى مؤسسة وطنية للأماكن”.

في الحاجة إلى هيئة

تفاعلا منه مع الموضوع، قال الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ابن زهر بأكادير، إن “الخطورة التي تهدد أسماء الأماكن كثيرة جدا، وضمنه الكتابة الخاطئة للاسم، أو تعريبه، إن كان في الأصل أمازيغيا، أو تعويضه باسم آخر من لغة أخرى، عربية أو فرنسية أو إنجليزية. وحتى عدم ترسيم اسم ما في لوحة تشوير يعرضه لخطر النسيان. أما الأسماء الجديدة التي تطلق على التجزئات السكنية الحديثة فلا تأخذ بعين الاعتبار ضرورة احترام الاسم الأصلي للمكان، كما أن غياب قانون يفرض على المستثمر ذلك يزيد من خطورة تهميش الأسماء الأصلية. لا يخص هذا فقط الأسماء البحرية، بل كل أسماء الأماكن حيثما وجدت”.

وأضاف بويعقوبي في تصريح لهسبريس: “أعتقد أنه آن الأوان لخلق “مؤسسة وطنية لأسماء الأماكن”، يعهد إليها الاهتمام بهذا الموضوع بحثا ودراسة، في أفق إصدار موسوعة أسماء الأماكن المغربية. كما ستتولى هذه المؤسسة مراقبة لوحات التشوير، وكذا الخرائط،… ومدى احترامها لقواعد الكتابة الصحيحة لأسماء الأماكن المغربية سواء بالأمازيغية أو العربية أو الفرنسية”، مشيرا إلى أن “هذه الهيئة يمكن أن تعمل أيضا على تصحيح الاختلالات التي طبعت كتابة العديد من أسماء الأماكن، وإرجاع الأسماء الأصلية التي تم تعريبها… ولم لا قد يكون لها تدخل على مستوى طبيعة الأسماء التي تطلق على التجزئات السكنية.. وكل هذا خدمة للثقافة الوطنية ولذاكرة الأمكنة التي تختزلها الأسماء”.

وربط الأكاديمي الموضوع بـ”الاهتمام الذي حظي به من قبل المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي بعدما ساهم في كل النقاشات الدولية بخصوص هذا الملف، إذ ترأس وقتها ممثل المغرب المرحوم عبد الهادي التازي الشعبة العربية لخبراء الأسماء الجغرافية، قبل أن تتأسس سنة 1977 لجنة وطنية مهتمة بهذا المجال، ثم الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية التي لها علاقة بهذا الموضوع”.

كما بيّن أستاذ الأنثروبولوجيا “وجود باحثين مغاربة متخصصين في هذا الموضوع، بمن فيهم أحمد الهاشمي بجامعة ابن زهر والذي ناقش أول أطروحة دكتوراه في الموضوع تحت إشراف أحمد صابر؛ فالأول أطّر عددا من طلبة الدكتوراه في هذا المجال، ويحق تسميته بـ”مؤسس المدرسة المغربية في الطوبونيميا”، خاتما بأنه “توجد أبحاث وأطاريح في جامعات مغربية أخرى؛ لكن تأثيرها محدود في الواقع، ولا يبدو أن المصالح المتدخلة في هذا الموضوع لا تعطيه الأهمية التي يستحق”.

تشويه الطوبونيميا “غير مقبول”

بدوره، أكد لحسن باكريم، باحث في مجال الثقافة الأمازيغية ومهتم بموضوع الطوبونيميا، إن “أسماء الأماكن تتعرض بعدد من مناطق المملكة للتشويه وللتعريب كذلك، وهو ما تُجهل الغاية منه تحديدا؛ فتعريبُ هذه الفضاءات التي تحمل الأسماء الأمازيغية في الأصل، على سبيل المثال، لا يمكن القبول به لأنه مساس بوضع طبيعي لفضاءٍ جغرافي اكتسبه منذ مدة طويلة”.

وأضاف باكريم، في تصريح لهسبريس، أن “كل لغة ترتبط بحضارة وبثقافة ولا يمكن بذلك التفريقُ بينهما وعزل البعض عن الآخر، حيث انتبهنا منذ وقت سابق إلى أن اللغة الأمازيغية تتعرض لمجموعة من الضغوطات موازاة مع نيلها للرسمية؛ فتزامنُ ذلك مع تعرضها للتشويه على مستوى الأماكن العامة وحتى التحريف والاستبدال أمر لا يستقيم قطعا”.

وكشف المتحدث ذاته أن “كل لغة تتوفر على امتداد حضاري وثقافي، وهو ما ينطوي على اللغة الامازيغية، حيث نتساءل وبقوة اليوم عن الغاية من تعريب الأسماء وتشويهها؛ مما يؤكد على ضرورة تدخل المجالس المنتخبة والمؤسسات العلمية والمجالس العلمية كذلك بغرض حماية ما تبقى من التراث المغربي الأمازيغي الأصيل”.

كما أكد الباحث المهتم بموضوع الطوبونيميا أن “عددا من المدن كانت في وقت سابق تحمل أسماء أصلية قبل التحايل عليها وتغييرها وتعريبها كذلك، وهو ما انتقل كذلك إلى مجال أسماء الأماكن الجبلية والبحرية هي الأخرى؛ وهو ما يطرح دائما إضرار ذلك بهوية المكان وبخصوصيته المغربية التي يجب في الأساس ألا يتم التدخل فيها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • معبر
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 09:12

    لابأس إن بقيت أسماء الأماكن خالية من الأسماء الأجنبية الفرنسية والإسبانية كما هو الحال في الشمال ويعتبر هذا استعمار فكري فمن الواجب أن تبقى أسماء الأماكن كما أطلقت عليها سابقا سواء كانت امازغية اوعربية

  • القادري
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 09:13

    أين كان هؤلاء الحقوقيون يوم تم استبدال اسم قصر السوق باسم الرشيدية واسم اهرمومو باسم رباط الخير وووووالامثلة كثيرة ، انها استيقاظة متأخرة !!!!

  • من الرشيدية
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 09:13

    تطاون – الشاون – أزَيلا – تِندرارة كأمثلة على محاولة تعريب الأسماء الأمازيغية الأصلية للمدن المغربية

  • محمد
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 09:29

    يجب تغيير أسماء بعض الأماكن حتى تحترم كرامة الانسان مثل أسماء الكثير من القرى والمداشر والأماكن، مثل دوار الخربة ودوار الرماد …. فهي لا تحترم كرامة الانسان. تخيل أن مكان ولادتك هو دوار الخربة. كيف سيكون اعتدادك بنفسك ونفسيتك عند سؤالك عن مكان ولادتك

  • Prof biologiste
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 09:35

    قصر السوق( الرشيدية)…هرممو( رباط الخير)…فضالة( المحمدية)…موغادور(الجديدة)…أسماء أصلية وجب العودة إليها

  • متابع
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 10:46

    هناك اسماء غير لائقة لأماكن لابد من تغييرها، بأسماء تبعث على التفاؤل

  • محمد ا.ب.
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 11:24

    مقال وجيه ،وتدخل الأستاذ صحيح . والقصد من الموضوع يجب تفعيله ، إحتراما للتاريخ والهوية المغربية. وردت في التعليقات بعض الإقتراحات المستحسنة لترميم بعض الأسماء .لا بأس في ذلك إن كان بالتشاور مع أهل المجال . إني رأيت بعض التسميات غير صحيحة لا نطقا ولا كتابة. مثل (إمين نتانوت عوض إمي -ن – تانوت) وأگادر أفلا (عوض أگادير أو فلا ).وأمثلة كثيرة لا تحضرني الآن .

  • Amksa
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 11:26

    اسيف نورغ …واد الدهب …تاركا تزكاغت …الساقية الحمراء….يجب الحفاظ على الاسماء الأصلية للمجالات الجغرافية…هده الاسماء هي رسوم تحفيظ لهده الاراضي ليعلم من يحلمون بتأسيس جمهورية الوهم العربية ان هده الاراضي لها اصحابها المغاربة التي تسمت بلسانهم …..عبر قرون وقرون وقرون وقرون

  • Amknassi
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 11:29

    من أنفا الدار البيضاء فضالة المحمدية نزݣان الجديدة موݣاضور الصويرة إمضغر الراشدية واسماء كتيره تم تزوير اسمائها

  • متابع
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 11:32

    من بين الأسماء المضحكة :
    تسمية “تيزي نتلغمت” ب “فج تيزي نتلغمت”.
    غباء لغوي ، لا يدري من وضع التسمية ان” تيزي” تترجم إلى العربية ب “الفج”
    فأصبحت الإشارة إلى المكان “فج فج تلغمت”

  • مهووس ب وادي زم المهمشة
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 11:46

    رجاء من المجلس الحضري لوادي زم الاحتفاظ بالأسماء التالية حال تجهيزها : عين الحاجبات.عين عيشة.الدشر.النعماني.كدية زغدة.الحمري.امجمع.البيضاء(عند الخروج من الأوطوروت).

  • khalid oujda
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 12:40

    اتمنى ان تقوم السلطات بتغير المعبر الحدودي زوج بغال في وجدة الى اسم يليق به

  • حز في قلبي
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 13:02

    كنت اتتبع برنامجا بقناة فرنسية صور في مدينة تارودانت(اسبوع تقريبا) يعرف بالمنطقة، لكن، لا صاحب الرياض الفرنسي ولا المرشدين السياحيين المغاربة ينطقون اسم المدينة العريقة تاريخيا بالطريقة المتلى، هل نحن في حاجة ان ياتي شخص غريب ليفرض عنا كيف ننطق اسم تارودانت( بدون التاء الاخيرة؟) Taroudan, النداء موجه كذلك للمسؤول الثقافي الموجود في المدينة، تارودانت هي تارودانت وليس تارودان

  • Znassni
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 13:31

    تم تحريف:
    أبركان: بركان
    فكيك(افيي): فجيج (كتابة على اللوحات التشويرية)
    تاوجدات: تاوشطاط
    مو ربع: ام الربيع
    بورقراق: ابي رقرقراق
    مازغن: mazagan

  • oubariss
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 14:28

    الجغرافية و النسيج البشري المعمر لفضائاتها يتغيرا بتوالي القرون . فتتغير بذالك الأسماء والمسميات و تنضاف صفحات جديدة من التاريخ و لوحات أخرى من الثراث . و كل هذا يفضي ، في كل مرة ، إلى مراجعات في تعاريف الهوية ( كمثال : التعريف الجديد للهوية المغربية الدي جاء به دستور 2011 ) . فالطوبونيميا (علم تتبع التسميات المتوالية للأماكن) في حد ذاتها نشأت من رحم مسلمة التغيير و التغير . لكن و للأسف هؤلاء النشطاء ، وبدافع عقدة التميز الوهمي العرقي . يطالبون بالتشطيب على 14 قرن من طوبونيميا التاريخ المشترك.

  • ابن المغرب
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 15:27

    اتسأل دائما ماهو الفرق بين مدينة تطوان و مدينة ورزازات بل اجد ان مدينة ورزازات بقصزرها و تحفها العمرانية و بعملها الحضاري و جمالها الطبيعي احسن من مدينة تطوان بكثير
    و لا شك ان التساؤل المطروح كيف تغفل الدولة تهيئة الساحات و الحدائق امام قصبات و قصور ورزازات المصنفة تراث عالمي و تزين معالم أقل جمالا منها في مناطق اخرى ؟

  • الرجوع الى الاصل
    الجمعة 13 شتنبر 2024 - 15:29

    بالحسيمة توجد شواطىء كثيرة،جميلة و خلابة.كانت لها اسماء أمازيغية اصيلة،لكن بحلول المستعمر الأسباني غير هذه الأسماء الى لغته،فاصبحت تسمى 1:شاطىء Quimado و 2:Kalabonita و3:Sabadya إلى غير ذلك.و قس على ذلك شواطىء تطوان و طنجة……الرجوع إلى الأصل فضيلة.

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر