تحوّل تاريخي .. استراتيجية اليابان للأمن القومي تسعى إلى مواجهة تهديدات الصين

تحوّل تاريخي .. استراتيجية اليابان للأمن القومي تسعى إلى مواجهة تهديدات الصين
صورة: مواقع التواصل
الأحد 1 يناير 2023 - 01:30

صادقت الحكومة اليابانية، في 16 ديسمبر 2022، على ثلاث وثائق دفاعية مهمة، الأولى هي استراتيجية الأمن القومي والتي تحدد الخطوط العامة للسياسة الدفاعية لطوكيو على مدار العقد المقبل، والثانية: استراتيجية الدفاع الوطني التي تحدد الأهداف الدفاعية وتضع وسائل تحقيقها. أما الثالثة، فهي برنامج البناء الدفاعي الذي يحدد إجمالي نفقات الدفاع وحجم المشتريات للمعدات الرئيسية خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

وتشكل تلك الوثائق الثلاث معاً استراتيجية اليابان الشاملة وسياستها وأهدافها الدفاعية، التي حملت لهجة أكثر صرامة مقارنة باستراتيجيتها السابقة للأمن القومي، والتي صدرت للمرة الأولى في 2013.

سياق محفز:

يمكن تفسير هذا التحوّل الجذري في السياسة الدفاعية اليابانية من خلال عدة عوامل، وذلك على النحو التالي:

1- تغير البيئة الأمنية: شكلت تحركات كل من الصين وكوريا الشمالية مصدر تهديد مباشر للأمن الياباني. فقد قامت الصين بتنفيذ برنامج تحديث عسكري شامل، كما أنها تعزز وجودها البحري في بحر الصين الشرقي بالقرب من اليابان، مع وجود شبه دائم لسفن خفر السواحل الصينية في المياه المحيطة بجزر سينكاكو، وهي الجزر المتنازع عليها بين الصين واليابان.

ومن جانب آخر، فإن المناورات العسكرية الصينية من فترة لأخرى حول تايوان، بعد زيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي لها مطلع أغسطس الماضي، والتي شملت إطلاق صواريخ باليستية سقطت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، أثار مخاوف الأخيرة بأن الصين قد تلجأ في النهاية إلى ضم تايوان عسكرياً. أضف إلى ذلك، عبور الصواريخ الكورية الشمالية المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، فضلاً عن إطلاقها فوق أراضي اليابان بشكل متكرر ومن دون سابق إنذار، وهو ما أثار المخاوف اليابانية.

2- الغزو الروسي لأوكرانيا: انضمت طوكيو إلى الولايات المتحدة في فرض عقوبات على موسكو في أعقاب حربها ضد أوكرانيا. ووصفت روسيا اليابان بأنها دولة “غير ودية” وزادت من نشاطها العسكري بالقرب من اليابان، حيث نفذت طلعات جوية ومناورات بحرية مشتركة مع الصين.

ومن جهة أخرى، فإن الاهتمام الأمريكي الكبير بتقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، وما ترتب عليه من استنفاذ بعض مخزونات الدول الغربية من الأسلحة، بالإضافة إلى حاجتهم إلى سنوات لإنتاج بعض الأسلحة من جديد، أثار هواجس طوكيو من إمكانية استغلال الصين لذلك وضم تايوان عسكرياً، وهو ما يعزز النفوذ الصيني في جنوب شرق آسيا.

3- تأييد الرأي العام الياباني: جاء الإعداد للاستراتيجية الجديدة بالتزامن مع وجود دعم شعبي قوي لخطط زيادة ميزانية الدفاع واكتساب قدرات هجومية، وهو ما شكل خروجاً عن توجهات الرأي العام السابقة، والتي كانت تفضل تجنب تعزيز الإنفاق العسكري للبلاد.

ووضح ذلك على سبيل المثال، عندما مرر رئيس الوزراء السابق، شينزو آبي، عام 2015 تشريعاً هدف إلى توسيع أدوار ومهام قوات الدفاع الذاتي اليابانية، بما في ذلك السماح لها لأول مرة بمساعدة حليف وثيق يتعرض للهجوم، إذ كان هناك توجس شعبي من القانون الجديد على أساس أنه يتعارض مع الدستور ويضع البلاد على طريق الحرب. ويبدو أن هذه الهواجس قد تبددت الآن في ضوء تصاعد التهديدات العسكرية في جنوب شرق آسيا.

4- مواكبة التطور العسكري الصيني: تتسارع وتيرة التطور التكنولوجي لبعض جيوش المنطقة، بالتزامن مع تخلف اليابان عن ذلك، خاصة مع اتجاه روسيا والصين إلى تطوير صواريخ فرط صوتية، فضلاً عن مزاعم كوريا الشمالية بالنجاح في تطوير صواريخ مماثلة، وهي الصواريخ التي يصعب اكتشافها من قبل نظم الدفاع الجوي الحالية، وهو ما كان سبباً في تعميق شعور اليابان بالانكشاف. وعليه، أرادت طوكيو، من خلال تلك الاستراتيجية، تطوير قدراتها العسكرية لمواكبة الدول السابقة، وتأمين أمنها ومصالحها.

ملامح الاستراتيجية:

كشفت نصوص الوثائق الأمنية الثلاث عن جملة من التحولات في العقيدة الدفاعية اليابانية، وهو ما يمكن تفصيله على النحو التالي:

1- تنفيذ ضربات مضادة: تتضمن التعديلات الجديدة حق القوات اليابانية بشن ضربات مضادة ضد دول تعتبرها معادية، غير أن طوكيو قيدت تنفيذ هذه الضربات المضادة بثلاثة شروط: وجود تهديد حتمي لليابان أو لدولة صديقة يقود لتهديد حتمي لليابان، وألا توجد وسيلة أخرى لتفادي الضربات التي تعتبر معادية، فضلاً عن أن يكون الرد بالحد الأدنى الممكن لتحييد التهديد. كما ستتجه اليابان لامتلاك الصواريخ دقيقة التوجيه لشن هجمات مضادة، بما في ذلك صواريخ توماهوك الأمريكية.

وبالتالي، فإن هذه الهجمات سوف تكون دفاعية، وليست استباقية، كما لن يكون بالإمكان توجيه الهجمات المضادة إلا ضد أهداف عسكرية. ولكن في المقابل، فإن تدخل اليابان للدفاع عن دولة صديقة هي نقطة إشكالية، نظراً لأنه ليس من الواضح من المقصود بهذه الدولة الصديقة، وهل المقصود بها تايوان، أم لا، وإذا كان الأمر كذلك، فإن ذلك يعني تهديد وحدة أراضي الدولة الصينية، وهو أمر لن ينظر إليه من جانب الصين بأنه أمر دفاعي بحت.

ومن جهة أخرى، فإنه إذا كان المقصود بالدولة الصديقة كوريا الجنوبية، فإن الدولة المعتدية في هذه الحالة سوف تكون كوريا الشمالية. ولا يتوقع أن تقدم الأخيرة على مساندة سيول في مواجهة بيونج يانج، في ظل امتلاكها صواريخ نووية.

2- زيادة الإنفاق العسكري: تهدف اليابان إلى مضاعفة إنفاقها الدفاعي إلى حوالي 2% من ناتجها المحلي الإجمالي إلى ما مجموعه حوالي 43 تريليون ين (320 مليار دولار) خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى عام 2027. ويتبع مستوى الإنفاق الجديد معيار الإنفاق الدفاعي الذي يضعه الناتو، ولترتفع بذلك الميزانية السنوية لليابان، في النهاية، إلى حوالي 10 تريليونات ين سنوياً (73 مليار دولار)، لتصبح بذلك صاحبة ثالث أكبر إنفاق عسكري على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والصين.

وفي الإطار السابق، خصصت الميزانية نحو 5 تريليونات ين لتطوير الصواريخ بعيدة المدى، على أن يتم نشرها بحلول عام 2026، فضلاً عن إنفاق 3 تريليونات ين ياباني أخرى لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي. بالإضافة إلى إنفاق 15 تريليون ين لتعزيز الاحتياجات الأساسية لقوات الدفاع الذاتي، بما في ذلك مخزونات الذخيرة وخزانات الوقود.

كما جرى تخصيص 5.6 مليار دولار لبرنامج مشترك مع بريطانيا وإيطاليا مدته 5 سنوات من أجل تطوير مقاتلة من الجيل الجديد من طراز “إف إكس”، وهي المرة الأولى التي تتعاون فيها اليابان مع دول أخرى غير الولايات المتحدة في مشروع رئيسي للمعدات الدفاعية.

3- تأسيس قيادة موحدة: نصت الاستراتيجية اليابانية لأول مرة على إنشاء “قيادة مشتركة دائمة” تكون مسؤولة عن التنسيق بين الفروع البرية والبحرية والجوية للجيشين الياباني والأمريكي، كما عبرت في الوقت ذاته عن حاجة اليابان إلى تعزيز قدراتها العسكرية بصورة مستقلة عن الجيش الأمريكي، وهو ما يرتبط بمخاوف طوكيو من إمكانية تطوير أو امتلاك الصين وكوريا الشمالية لقدرات نووية تساهم في تحييد واشنطن عن التدخل في أي صراع تكون الدولتان طرفاً فيه، خاصة في ظل امتلاك بيونج يانج صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى أي نقطة في الولايات المتحدة.

ومن جهة أخرى، فإن انسحاب واشنطن المفاجئ من أفغانستان، فضلاً عن حديث فرنسا من فترة لأخرى عن إمكانية التوصل لاتفاق سلام مع روسيا يستوعب هواجسها الأمنية، أو إعلان كيفن مكارثي، زعيم الأغلبية الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي، أن الدعم الأمريكي لأوكرانيا لن يكون شيكاً على بياض، كل هذه تطورات تكشف عن مخاطر الاعتماد بشكل كامل على المظلة الأمنية الأمريكية، خاصة أن قدرة كييف على مواصلة عملياتها العسكرية ضد الجيش الروسي سوف تتوقف على حجم ومدى استمرارية الدعم الغربي لها، خاصة الأمريكي، بالأسلحة.

4- المشاركة في تأمين الإندو – باسفيك: أشارت طوكيو إلى أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ تواجه مجموعة من التحديات الأمنية، وعليه ستساهم استراتيجيتها الجديدة في تطبيق سياسة “منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة”، ويعد ذلك إشارة ضمنية من جانب اليابان بأنها سوف تسعى إلى مواجهة الجهود الصينية لنشر نفوذها في المحيطين، خاصة في ظل اتهامها من جانب واشنطن بالسعي لتحقيق الهيمنة في جوارها المباشر، وتحديداً بحر الصين الجنوبي عبر تحويله إلى بحيرة صينية مغلقة وعرقلة حرية الملاحة فيه.

ولعل ما يؤكد هذا المعنى أن الاستراتيجية اليابانية أشارت إلى أستراليا والهند والولايات المتحدة باعتبارهم يمثلون أهم الشركاء الأمنيين في مواجهة العدوان الصيني المتزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

5- تحديد خصوم طوكيو: انصب التركيز الأكبر في الوثائق الأمنية الثلاث على كيفية التعامل مع الصين كقوة صاعدة. وركزت الوثائق على كيفية دفاع اليابان عن نفسها في مواجهة الصعود العسكري السريع للصين، فضلاً عن تحديد مقدار القدرة الدفاعية وميزانية الدفاع التي ستحتاجها اليابان لمواجهة الصين التي وصفتها بأنها أكبر “تحد استراتيجي” لها في المنطقة، مقارنة بوصفها في الاستراتيجية القديمة عام 2013 بأنها “قضية تهم المجتمع الدولي”، وهو ما يتطلب وفقاً للوثائق اليابانية مراجعة استراتيجيتها الدفاعية، خاصة في ظل تنامي القوة العسكرية للصين، فضلاً عن عدم استبعاد لجوء بكين للقوة العسكرية لإحكام السيطرة على جزيرة تايوان.

وبالإضافة إلى الصين، وصفت الوثيقة روسيا باعتبارها مصدر قلق للأمن القومي الياباني بسبب تعاونها الاستراتيجي مع الصين، مشيرة إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الذي يحرم استخدام القوة العسكرية في العلاقات بين الدول.

والجدير بالذكر أن النسخة السابقة من استراتيجية الأمن القومي الياباني، التي تم تبنيها في عام 2013 في عهد رئيس الوزراء شينزو آبي، دعت إلى تعزيز التعاون مع روسيا في جميع المجالات، بما في ذلك الأمن والطاقة، وكذلك إجراء مفاوضات حول الجزر الأربع في الجزء الجنوبي من جزر الكوريل، بهدف حل مسألة ملكيتها وإبرام معاهدة سلام.

وبالنسبة لكوريا الشمالية، أشارت الوثائق اليابانية إلى أن الأعمال العسكرية لبيونج يانج تشكل “تهديداً خطيراً ووشيكاً لليابان اليوم أكثر من أي وقت مضى، في إشارة إلى التجارب الصاروخية المتكررة لكوريا الشمالية.

6- تعزيز القدرات النوعية: ستقوم طوكيو بتعزيز القدرات البحرية والبنية التحتية المرتبطة بالجيش في دول جنوب شرق آسيا. كما سيتم تخصيص ما يقرب من تريليوني ين لتعزيز قدرات اليابان في مجال الفضاء والدفاع السيبراني، فضلاً عن إعادة تنظيم قوة الدفاع الجوي لتصبح قوات الدفاع الجوي والفضاء، بجانب إنشاء فريق سيبراني قوامه 20 ألف شخص ضمن قوات الدفاع الذاتي، لمنع الهجمات السيبرانية قبل وقوعها.

7- إثارة مخاوف سيول: احتجت كوريا الجنوبية على وصف الوثائق اليابانية جزر دوكدو التي تسيطر عليها سيول المتنازع عليها بين البلدين منذ 11 عاماً بـ” أراضينا الموروثة”. وقال المتحدث باسم وزارة خارجية كوريا الجنوبية، ليم سو سيوك، إن حكومة بلاده “تعترض بشدة على ورود العبارة في استراتيجية الأمن القومي اليابانية التي تدعي السيادة على دوكدو، وتدعو إلى حذفها على الفور”، مشدداً على أن سيول سترد بصرامة على أي أعمال استفزازية في الجزر، وهو ما يكشف عن استمرار التوتر في العلاقات اليابانية – الكورية الجنوبية، ليس فقط بسبب الخلاف حول الجزر، ولكن كذلك بسبب التاريخ الاستعماري الياباني لكوريا الجنوبية.

وفي الختام، شكل تصديق الحكومة اليابانية على الوثائق الأمنية الثلاث نقطة تحول رئيسية في السياسة التي حكمت توجهات اليابان منذ الحرب العالمية الثانية، والتي دائماً ما كان الدفاع هو محورها الرئيسي، وهو ما يعكس نجاح الولايات المتحدة في تحويل اليابان إلى أحد أبرز حلفائها في مواجهة الصين. ولعل ما يؤكد ذلك، ترحيب الولايات المتحدة بالاستراتيجيات اليابانية الجديدة، حيث اعتبر مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، أن “زيادة اليابان لاستثماراتها الدفاعية بصورة كبيرة، سيعزز التحالف الأمريكي – الياباني”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • الصين رعب يتعاضم
    الأحد 1 يناير 2023 - 01:44

    الصين ما يقد عليها غي خالق الكون و لن تستطيع اليابان أبدا مواجهتها في ال 100 سنة القادمة على الأقل…

  • هههههههههههه
    الأحد 1 يناير 2023 - 01:54

    أمريكا تدفع باليابان نحو الهاوية لمواجهة الصين بدلا عنها كما فعلت من قبل بأوكرانيا ضد روسيا.

  • يونس محمد
    الأحد 1 يناير 2023 - 01:55

    اتمنى ان لا يحدث دالك، وأن لا تنشب حرب عالمية ثالثة!
    الا ان الأوضاع السياسية العالمية الان، خاصة بعد حرب روسيا على اوكرانيا توحي بشبح حرب عالمية ثالثة! القوى الكبرى تستعد ومنها من يستعد في السر ومنها من استعد لهده الحرب متذ زمان! اليابان تستعد والمانيا تستعد وهدا شيء جديد في تاريخهما بعد الحرب العالمية الثانية. الولايات المتحدة الأمريكية تقف ضد روسيا في حربها على اوكرانيا ومعها الدول الحليفة، وبالمقابل روسيا تبني تحالف استراتيجي مع الصين وكوريا الشمالية، ونحن نعرف تحالف إيران مع روسيا …! انها تحركات لا تبشر بالخير ولربما ستكون هده الستة الجديدة سنة ويلات الحرب والدمار والاقتتال.
    على ضوء هده المعطيات نحن في الغرب في قلب الإعصار نظرا لتربص أعدائنابامننا القومي! فعلينا اذن اليقظة والحذر والاستعداد للتضحية من أجل أمننا القومي واستقرار بلدنا وأن نجعل من هدا اولويتنا الاولوية .

  • المصطفى
    الأحد 1 يناير 2023 - 02:02

    ما اشبه بداية القرن الحالي بالقرن الماضي .الله يحفظ

  • السياسي الصغير
    الأحد 1 يناير 2023 - 02:17

    مقال مفصل و تحليل في المستوى، مزيدا من هذه المقالات هيسبريس

  • خليل
    الأحد 1 يناير 2023 - 02:24

    اليابان انتهت منذ عام 1945 ولم يعد لها وجود على المستوى السياسي وأضحت مجرد مستعمرة أمريكية وتابع للغرب بدون أي استقلال على مستوى السياسات الخارجية ، وما نراه اليوم من إجراءات يابانية لمواجهة الصين ما هو سوى قرار امريكي وما على طوكيو سوى التنفيذ، حيت تعمل واشنطن على تقويض قدرات روسيا والصين عبر إثارة نزاعات إقليمية تستنزف بها قدرات البلدين العسكرية والاقتصادية مستخدمة في ذلك دولا قريبة منهما كمستنقع للصراع والاستنزاف مثل أوكرانيا وتايوان والصين، غير آبهة بمصالح وشعوب هذه الدول، وإذا لم تستيقظ طوكيو من هذا الفخ الذي تعده لها الولايات المتحدة فستجد نفسها غارقة في أتون صراع دولي لا طاقة لها به وهي كما نعلم دولة هشة وبدون موارد وتعتمد على العالم الخارجي وعلى الإستقرار العالمي للتزود بالغذاء والمواد الأولية ومصادر الطاقة ولتصدير منتجاتها الصناعية، لذا فإن اي صراع إقليمي أو عالمي سيجر عليها أضرارا لا تحصى ولا تعد

  • قراءة في العقيدة اليابانية الجديدة ــــ معطيات التاريخ والجغرافيا الثابتة 1
    الأحد 1 يناير 2023 - 02:47

    العقيدة اليابانية الجديدة لا تختلف عن نظيرتها الألمانية!الغريب أن اليابان تسعى للدخول في شراكة دفاعية وتكنولوجية مع إيطاليا حيث تم انتخاب حكومة يمينية!ألمانيا قررت رفع ميزانيتها الدفاعية ل100مليار يورو!من هذه المقدمة وهذا التشابك تلوح في الأفق إعادة تشكيل تحالف دول المحور أثناء الحرب العالمية الثانية!العقيدة الدفاعية تحمل في طياتها جينات وراثية ثابتة!مثل النهر هذه العقيدة تعود إذن لسريرها بعد طول غياب!على أبواب ال30سنشهد إذن إعادة تشكيل الأحلاف على خلفية التاريخ وذاكرته و على أسس قديمة بتوزيعات جديدة!الملاحظة الثانية تتمثل في التوجس المشترك والمتقاطع للشرق الأقصى وأوروبا على السواء من المظلة الدفاعية الأمريكية و من وثوقية التحالف مع الولايات المتحدة!لذلك أصبحت القوى القديمة تبحث عن الدفاع الذاتي بعيدا عن كل تحالف كما كان الشأن قبل الحرب العالمية الثانية!هذه الفلسفة تنذر بإحياء الامبراطوريات المركزية القديمة مع انقلاب جذري وكارثي في التحالفات!قد نرى تحالفا استراتيجيا بين روسيا و فرنسا ضد ألمانيا كما كان الشأن في الماضي أو تحالف اليابان و روسيا ضد الصين.

  • قراءة في العقيدة اليابانية الجديدة ــــ معطيات التاريخ والجغرافيا الثابتة 2
    الأحد 1 يناير 2023 - 02:52

    الملاحظة الثانية تتمثل في التوجس المشترك والمتقاطع للشرق الأقصى وأوروبا على السواء من المظلة الدفاعية الأمريكية و من وثوقية التحالف مع الولايات المتحدة!لذلك أصبحت القوى القديمة تبحث عن الدفاع الذاتي بعيدا عن كل تحالف كما كان الشأن قبل الحرب العالمية الثانية!فلسفة تنذر بإحياء الامبراطوريات المركزية القديمة مع انقلاب جذري وكارثي في التحالفات!قد نرى تحالفا استراتيجيا بين روسيا و فرنسا ضد ألمانيا كما كان الشأن في الماضي أو تحالف اليابان و روسيا ضد الصين أوتحالف اليابان والصين و روسيا ضد الولايات المتحدة!مثل رقعة الشطرنج والمناخ،خريطة التحالفات ستصبح متقلبة،غير متوقعة،اعتباطية،مزاجية وطارئة!سيكفي تحريك قطعة واحدة ومكون واحد ليعاد تشكيل المشهد بشكل جذري!الإديولوجيا والقيم لن تعود من يحدد خريطة التحالفات في المستقبل!حتى الهوية والثقافة قد تتراجعان في ذلك أوستتعززان بشكل أعمق مع المصالح أو مع المخاوف!لايمكن التنبأ باتجاه الأمور!لكن المؤكد أن العقيدة اليابانية الجديدة لن تغير شيئا من علاقات القوة في اتجاه كوريا الشمالية و لو بالحصول على السلاح النووي!كيف سيكون الأمر إذن في اتجاه روسيا والصين؟

  • قراءة في العقيدة اليابانية الجديدة ــــ معطيات التاريخ والجغرافيا الثابتة 3
    الأحد 1 يناير 2023 - 02:55

    المؤكد أن العقيدة اليابانية الجديدة لن تغير شيئا من علاقات القوة في اتجاه كوريا الشمالية و لو بالحصول على السلاح النووي!كيف سيكون الأمر إذن في اتجاه روسيا والصين؟اليابان جربت معنى الدخول في حرب مع القوى الكبرى جغرافيا،تاريخيا، تكنولوجيا واقتصاديا!ربما لا يوجد من استوعب ذلك أكثر من شينزو آبي!لذلك اتجه للتعاون الاستراتيجي مع روسيا!الصين و روسيا لا مطامع ترابية لهما في اليابان من غير النزاع على جزر الكوريل مع روسيا وعلى بعض الجزر الصغيرة مع الصين مع مياهها الإقليمية!فلسفة شينزو آبي هي التي تناسب السياسة الخارجية والدفاعية لليابان!ربما تشجع الولايات المتحدة ألمانيا واليابان على إحياء عقيدتهما العسكرية لأنها تشعر بعدم القدرة على مواجهة الصين و روسيا!عندما ستتحرك الصين لاسترجاع تايوان فلن تتحرك أمريكا للدفاع عنها!فكيف يمكن تصور تدخل اليابان من أجل ذلك!اليابان لن تستطيع مواجهة كوريا الشمالية!فكيف لها أن تواجه الصين أو روسيا!الجغرافيا والتاريخ لم يسقطا من عوامل حسم الحروب بين القوى العظمى والمتوسطة!في الحرب العالمية الثانية سقطت اليابان بإغراق حاملات طائراتها بعيدا عن سواحلها في معركة ميدواي!

  • قراءة في العقيدة اليابانية الجديدة ــــ معطيات التاريخ والجغرافيا الثابتة 4
    الأحد 1 يناير 2023 - 03:00

    الجغرافيا والتاريخ لم يسقطا من عوامل حسم الحروب بين القوى العظمى والمتوسطة!في الحرب العالمية الثانية سقطت اليابان بإغراق حاملات طائراتها بعيدا عن سواحلها في معركة ميدواي بالصدفة,بالتخطيط والطعم المحكم للأدميرال تشيستر نيميتز!كيف سيكون الحال فيها مع انهمار صواريخ كوريا الشمالية التقليدية والنووية من دون تدخل الصين أو روسيا؟لم يفهم وضع اليابان جيدا إلا شنزو آبي!فهل ترك ورثة لفلسفته في اليابان؟فلسفة إنجيلا ميركل في اتجاه روسيا لا تختلف عن فلسفة شينزو آبي اتجاهها!ذلك من غريب الصدف أو نتاج تنسيق وتفاهم!الجواب عند المستشارة السابقة!

  • الرأي قبل شجاعة الشجعان
    الأحد 1 يناير 2023 - 03:10

    لقد سبق للشاعر الكبير المتنبي ابو الطيب احمد الكندي(مع كسر الكاف نسبة إلى قبيلة بني كندة وليس دولة كندا)ان قال: الرأي قبل شجاعة الشجعان ،ولهذا يتعين على الدول ان تعتمل الرأي قبل اعلان الحرب لأن الحرب ليست في صالح المتحاربين،وكمثال حرب روسيا مع اوكرانيا التي طالت عدة أشهر وكانت روسيا اظنها مجرد نزهة،زهنالك احتمال قيام حروب كثيرة تكاد تطل برؤوسها،ولكن مع الأسف فالمستضعفين من الشعوب هم الذين يتحملون ويلات واوزار الحروب،ويتعين على جميع الحكام في جميع الدول التفكير في كيفية تفادي الحروب وايجاد الحلول المنطقية لاشكالياتهم مع الدول التي لهم معها نزاع ،والمامول ان تكون هاته السنة الجديدة 2023سنة سلام وصحة جديدة وراحة بال على الجميع باذن الله تعالى.

  • ALI NAIT OMAR
    الأحد 1 يناير 2023 - 04:15

    اليابان تسعى إلى مواجهة تهديدات الصين ……. اذا شب الحرب بين اليابان و الصين ستكون كارثة عالمية ……

  • العريشي
    الأحد 1 يناير 2023 - 04:19

    من بعد الحرب العالمية الثانية حُكِمَ على الدول المنهزمة” المانيا و اليابان ” نزع الاسلحة و منع من انتاج الاسلحة في الحرب الاوكرانية الروسية المانيا خرجت من هذه الاتفاقية بدعم من الولايات المتحدة في المستقبل سنرى اسلحة المانية في السوق الاسلحة و اليوم اليابان تحاول كذالك الخروج من الاتفاقية كما سمحوا لالمانيا بالخروج سيسمحون كذالك لليابان و في المستقبل اسلحة المانيا و اليابان ستغزو الاسواق العالمية و ستنافس الفرنسيين و البريطانيين والصينيين الشيئ الدي سيزيد الطين بلة في مشاكل الصناعة الفرنسية

  • ولد مول الزريعة
    الأحد 1 يناير 2023 - 04:22

    لي بغا الحرب الله يعطيها ليه ولي بغى السلام الله يسهل عليه وكما كانت جدتي رحمها آلله تقول بقى يهبش حتى لقى حنش٠ اليابانيون هم من أعلن الحرب على أمريكا بضرب ميناء باغل هاربغ على غفلة من الأمريكيين٠ إذا عملوا نفس الخطأ هذه المرة يجب استعمار اليابان و تغيير النسيج البشري عن طريق هجرة عالمية و يغير إسم البلد لتصبح جزيرة عالمية كسنغافورة أو ماكاو٠ اليابان عنصرية جدا واليابانيون يفعلون كل الفواحش في أبناء المنطقة من الدول الفقيرة كالفلبين، ميانمار٠ يشترون الفتيات العذراوات والأطفال ويفعلون بهم ما يخجل إبليس فعله٠

  • simo
    الأحد 1 يناير 2023 - 09:42

    اليابان بتغيبر سياستها هاته سيجعلها مستقلة عن أمريكا بالدفاع عن نفسها وصناعة أسلحتها عكس ما يروجه البعض. ومن حقها أن تفكر في أي تهديد خاصة من الصين.

  • قارئ الصحف
    الأحد 1 يناير 2023 - 10:04

    اليابان لديها جيش مدرب على مستوى عالي ولهم عقيجة قتالية قوية.
    لكن المشكل هو في نوعية الاسلحة التي يمكن ان تتحصل عليها، فلا يسمح لها باقتناء اجيال متطورة جدا، هناك مشكل اخر هو صغر حجم اليابان يجعل ضرب خطوط امدادها وبنياتها الحساسة كخطوط التتقل او المفاعلات النووية اكثر اضرارا بها.
    واليابانيون واعون بهذا ويحاولن تجنب الاحتكاك مع الصين خصوصا ان الصينيين لازالوا ينظرون لليبانيين على انهم المستعمر القديم، في حين تنظر لهم اليابان كخطر لان الصين في الماضي سبق وان شكلت خطرا على اليابان مما ادخلها معها في عدة حروب عبر التاريخ.
    العملة اليابانية هي الاقوى في اسيا، واليبانيون ايضا لا يريدون استنزاف اقتصادهم في حروب واعطاء الفرصة لدول اخرى صاعدة ككوريا الجنوبية وسنغفورة وتايوان.
    اليباني ليس محارب ساموريا في القتال فقط ولكن في التجارة ايضا، ومن دون انضمام استراليا للحلف الامريكي لن تغامر اليابان لكي تجد نفسها محاصرة بين جارين هو روسيا والصين وزد عليهم كوريا.

  • سيمو
    الأحد 1 يناير 2023 - 15:03

    لن يحذث شيئ . اليابانيون أو الصينيون ليسو أغبياء لهذه الدرجة حتى يضحو بإقتصادهم هكذا. لن تنشب حرب عالمية ثالثة . لأنهم يعرفون أن تكلفتها غالية . تهديد بالحرب كما قال الدكتور الفايد مجرد صرف الأنظار عن الأمراض و الفيروسات القادمة .

  • لماذا تم اغتيال شينزو آبي؟ ـــ الجواب في العقيدة الدفاعية الجديدة لليابان 1
    الأحد 1 يناير 2023 - 18:12

    في صيف2022 تم اغتيال الوزير الأول الياباني السابق شينزو آبي أثناء تجمع انتخابي!لكن دوافع الاغتيال مازالت مجهولة والواقفين وراءها مازالوا مجهولين!الشخص الذي أطلق عليه النار كان ينتمي لقوات الدفاع الذاتي البحرية و في نفس الوقت هو عضو في طائفة دينية!قد يشبه اغتيال شينزو آبي في حيثياته و دوافعه اغتيال الرئيس الأمريكي جون كيندي في دلاس سنة1963و قد لا تعرف الحقيقة أبدا وكليا حول حادث الاغتيالين!هذا التقاطع وهذا التشابه قد يكونان صالحين وصحيحين أيضا في حالة اغتيال الوزير السويدي السابق ألوف بالمه في1986!لكن ذلك سيتطلب بحثا وتحقيقا طويلا قد يأخذ عقودا و ربما قرونا من الزمن!ثلاثة حالات للاغتيال السياسي متباعدة في الزمن؛لكنها متقاربة ربما في الدوافع والحيثيات والتداعيات!ها هي اليابان تغير عقيدتها السياسية،العسكرية والدفاعية مباشرة بعد اغتيال شينزو آبي و في نفس سنة انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي متخلية بذلك عن فلسفة،حياد وسياسة ألوف بالمه الذي كان يحاول أخذ نفس المسافة بين الشرق والغرب وبين الاتحاد السوفياتي وأمريكا!شينزو آبي كان وطنيا و قوميا و رافضا للدستور الموروث عن الهزيمة في الحرب.

  • لماذا تم اغتيال شينزو آبي؟ ـــ الجواب في العقيدة الدفاعية الجديدة لليابان 2
    الأحد 1 يناير 2023 - 18:21

    ها هي اليابان تغير عقيدتها السياسية،العسكرية والدفاعية مباشرة بعد اغتيال شينزو آبي و في نفس سنة انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي متخلية بذلك عن فلسفة،إرث,حياد وسياسة ألوف بالمه الذي كان يحاول أخذ نفس المسافة بين الشرق والغرب وبين الاتحاد السوفياتي وأمريكا!شينزو آبي كان وطنيا وقوميا و رافضا للدستور الموروث عن الهزيمة في الحرب العالمية الثانية!رغم ذلك لم يكن يعارض التحالف مع الولايات المتحدة!رغم كونه من منظري فلسفة “السلمية النشطة” Pacifisme actifكان يريد تعزيز القوة العسكرية لليابان مع السعي للحوار مع روسيا وكوريا الشمالية في أفق توقيع معاهدة سلام لتقوم مقام الهدنة وحالة الحرب المستمرة معهما منذ1945!هل تم اغتيال شينزو آبي للحيلولة دون ذلك و لكي تبقى حالة الحرب مع روسيا وكوريا الشمالية مستمرة وقائمة؟هل شينزو آبي هو ألوف بالمه الجديد وبتوزيع جديد؟قد يكون شينزو آبي وألوف بالمه هما نفسهما جون كينيدي!تم اغتيال شينزو آبي سنة اندلاع الحرب في أوكرانيا!هل كان شينزو آبي ينوي العودة للساحة السياسية من أجل عقد معاهدة السلام مع روسيا وكوريا الشمالية و من أجل مزيد من التقارب مع الصين؟

  • لماذا تم اغتيال شينزو آبي؟ ـــ الجواب في العقيدة الدفاعية الجديدة لليابان 3
    الأحد 1 يناير 2023 - 18:24

    شينزو آبي كان وطنيا و قوميا و رافضا للدستور الموروث عن الهزيمة في الحرب العالمية الثانية!رغم ذلك لم يكن يعارض التحالف مع الولايات المتحدة!رغم كونه من منظري فلسفة “السلمية النشطة”Pacifisme actifكان يريد تعزيز القوة العسكرية لليابان مع السعي للحوار مع روسيا وكوريا الشمالية في أفق توقيع معاهدة سلام لتقوم مقام الهدنة وحالة الحرب المستمرة معهما منذ1945!هل تم اغتيال شينزو آبي للحيلولة دون ذلك و لكي تبقى حالة الحرب مع روسيا و كوريا الشمالية مستمرة وقائمة؟هل شينزو آبي هو ألوف بالمه الجديد و بتوزيع جديد؟قد يكون شينزو آبي وألوف بالمه هما نفسهما جون كينيدي!تم اغتيال شينزو آبي سنة اندلاع الحرب في أوكرانيا! هل كان شينزو آبي ينوي العودة للساحة السياسية من أجل عقد معاهدة السلام مع روسيا و كوريا الشمالية و من أجل مزيد من التقارب مع الصين؟ربما أسرار اغتياله في ذلك و في هذا التوجه الذي قد يكون أسر به لمقربيه وحلفائه!قد يكون ذلك قد وصل لخصومه ولأعدائه في الداخل والخارج!

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 2

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 4

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور