تراجع مبيعات الإسمنت يحيي أسئلة تباطؤ القطاع العقاري في المغرب

تراجع مبيعات الإسمنت يحيي أسئلة تباطؤ القطاع العقاري في المغرب
صورة: أرشيف
الخميس 4 يونيو 2026 - 13:00

أبان تحليل تطور مبيعات الإسمنت في علاقتها بالوضع العقاري بالمغرب عن معطيات دالة تعكس “حالة من التذبذب” في قطاع البناء والأشغال العمومية خلال النصف الأول من العام الجاري؛ وبالتحديد في الخمسة أشهر الأولى من العام على أساس سنوي.

بَعد “طفرة استثنائية” سجلها القطاع في شهر أبريل 2026 (بزيادة بلغت 31.84 في المائة)، جاءت إحصائيات شهر ماي لتشكل “فرملة” قوية لهذا الانتعاش المؤقت؛ مما انعكس سلبا على المؤشرات التراكمية السنوية، حسب البيانات التي اطلعت عليها جريدة هسبريس.

“صدمة تراجع”

وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والمستندة إلى أرقام الجمعية المهنية لشركات الإسمنت (APC)، فإن مبيعات شهر ماي 2026 سجلت “انخفاضا حادا” بلغت نِسبته ناقص 20.64 في المائة، مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية.

وفي التفاصيل، تراجعت المبيعات لتستقر عند مليونٍ و211 ألفا و635 طنا، نزولا من مليونٍ و526 ألفا و673 طنا المسجلة في ماي 2025؛ في مؤشر على التراجع الشهري الملحوظ الذي جاء شاملا كافة “فئات الاستهلاك والمبيعات دون استثناء”.

التراجع القوي المسجل في ماي الأخير ألقى بظلاله الثقيلة على الحصيلة الإجمالية للقطاع؛ فبعدما كان “التراكم الإجمالي” حتى نهاية أبريل يظهر استقرارا مائلا لانخفاض طفيف جدا لا يتعدى (ناقص 0.12 في المائة)، اتسعت فجوة التراجع بنهاية شهر ماي لتصل إلى ناقص 5.30 في المائة.

من جهته، بلغ إجمالي المبيعات التراكمية في الأشهر الخمسة الأولى (يناير حتى ماي) من السنة الجارية 5 ملايين و733 ألفا و374 طنا، مقارنة بـ6 ملايين و53 ألفا و931 طنا خلال الفترة نفسها من عام 2025؛ مما يعني فقدان السوق المغربية للإسمنت “لأكثر من 320 ألف طن من حجم المبيعات”.

دينامية “مزدوجة”

عند الغوص في التفاصيل القطاعية الدقيقة للمَبيعات التراكمية (حتى متم ماي 2026)، تبرز مفارقة تحليلية مهمة تعكس “دينامية مزدوجة” في السوق.

انكماش قطاع “التوزيع” و”الخرسانة المعدة مسبقا”: يُعزى الانخفاض الإجمالي بشكل رئيسي إلى تراجع فئة “التوزيع” (Distribution)، التي تمثل حصة الأسد من المبيعات وتوجه غالبا للبناء الذاتي والأوراش الصغرى، حيث انخفضت بنسبة ناقص 9.59 في المائة مسجلة مليونين و993 ألفا و904 أطنان. كما سجلت “الخرسانة المعدة مسبقا” (PREFA) تراجعا كبيرا بنسبة ناقص 12.74 في المائة.

في المقابل، لا تخطئ البيانات المهنية الرسمية ذاتها صمودا وانتعاشا مستمرين في فئتَي “البنية التحتية” و”الخرسانة الجاهزة”. وأظهرت الأوراش الكبرى والمهيكلة (الجارية في المغرب استعدادا لتنظيم مونديال 2030) مناعة ملحوظة، إذ سجلت مبيعات “الخرسانة الجاهزة للاستخدام” (BPE) نموا إيجابيا بنسبة 4.57 في المائة (مليون و580 ألفا و751 طنا). كما حافظ قطاع “البنية التحتية” (Infrastructure) على منحنى “تصاعدي” بزيادة قدرها 1.91 في المائة؛ ما يؤشر على استمرار حيوية المشاريع العمومية الكبرى المهيكلة مقارنة بـ”تباطؤ مشاريع الخواص والبناء الذاتي”.

وبالنسبة لقطاع “البناء” (Bâtiment)، رصدت هسبريس أنه بصم “استقرارا شبه تام” بانخفاض طفيف جدا لم يتجاوز ناقص 0.08 في المائة.

وإجمالا، تؤكد هذه المؤشرات أن قطاع البناء في المغرب يمر بمرحلة “إعادة ضبط”، حيث تتأثر المشاريع الصغرى والبناء الفردي (التي يعكسها تراجع مبيعات التوزيع) بعوامل قد ترتبط بالقدرة الشرائية أو تكلفة التمويل؛ في حين تستمر الاستثمارات العمومية والمشاريع الكبرى في لعب دور “الرافعة” التي تمنع القطاع من تسجيل انكماش أعمق.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • رضوان
    الخميس 4 يونيو 2026 - 13:07

    نحن نعلم أن جميع القطاعات يهيمن عليها الشناقة

  • الضريبة و ما ادراك ما الضريبة
    الخميس 4 يونيو 2026 - 13:18

    لولا المشاريع الضخمة للملاعب و البنية التحتية التي كلها تمول من طرف الدولة لكان الانخفاض كارثيا، المستثمر الخاص ابتعد بشكل حاد عن البناء و ذلك بسبب الضرائب المتتالية و المراجعات الضريبية الثقيلة .

  • ع الجوهري
    الخميس 4 يونيو 2026 - 13:23

    إدارة الضرائب تسببت لكثير من المقاولين في الإفلاس وحجزت ظلما على ممتلكات بعضهم إنها إدارة خارجة على القانون وتتصرف بوحشية مع المغاربة فلو كانت تقوم بتسهيلات وتشجع المقاولة لما تنكمش هذا القطاع الذي اصبح حكرا على بعض الشركات المقربة

  • مول اللفت
    الخميس 4 يونيو 2026 - 13:33

    عليكم بتصديرها إلى الدول الافريقية مثل البصل والطماطم والفوسفات
    إذا كان من يبني المنازل ويبيعها لا يستعمل حتى ربع الكيس من الإسمنت في شاحنة من الرمال فماذا تنتظر من بيع الأسمنت الكل يغش حسب قدرته وحسب من يقف وراءه من كبرائنا اللهم إجعل الأسمنت تهبط إلى 10 دراهم للكيس ودمر كل من دمر هذا البلد الجميل

  • مواطن مغربي
    الخميس 4 يونيو 2026 - 14:34

    يجب إيقاف غابات الاسمنت حتى لا تنقرض الغابات الخضراء.

  • boulevard de hamid
    الخميس 4 يونيو 2026 - 14:51

    على الدولة سن إجراءات ادارية بسيطة تناسب العالم القوري في مجال البناء فالساكنة تعاني جدا متدمرة من المساطر الحالية وأصحاب مواد البناء يشتكون الركود والبطالة مستفحلة في الوسط القروي الله أدير تياويل الخير اوصافي.

  • سفيان الهولندي
    الخميس 4 يونيو 2026 - 17:56

    والجواب لأنهم يبيعون في السوق السوداء وهذا يعرفه المسؤولين جيدا والفساد يعم جميع مرافق الحياة في المغرب ولم يبقى لهم إلا الأكسجين ليتحكموا فيه.

  • مواطن مغربي
    الخميس 4 يونيو 2026 - 18:07

    شهر ماي جاء متزامنا مع عيد الاضحى الذي يتميز بتوقف اشغال البناء و باقي الاشغال التي تعتمد على الاسمنت. اذا هذا الشهر لا يعتد به.

  • Moha
    الخميس 4 يونيو 2026 - 20:11

    ان كثرة الضرائب اثر سلباً بشكل مباشر وغير مباشر على وتيرة بناء العقارات بشكل عام خصوصا القوانين التي تم تنزيلها بدايتا من شهر يونيو 2026 ارتفاع تكاليف الإنتاج الضرائب المفروضة على مواد البناء (مثل الضريبة على القيمة المضافة) والتراخيص ترفع التكلفة الإجمالية للبناء عزوف المستثمرين و الافراد كثرة الضرائب المتكررة وضرائب الأرباح العقارية التي تقلل من هامش الربح مما يدفع المستثمرين للبحث عن قطاعات استثمارية أخرى تباطؤ المبيعات و عجلت الاقتصاد الخوف من التكاليف الضريبية المرتفعة عند البيع يؤدي إلى ركود في السوق العقاري مما يمنع المطورين من بدء مشاريع جديدة قبل تصريف المشاريع السابقة غلاء الأسعار العقاريون يضطرون لتحميل العبء الضريبي للمشتري مما يرفع أسعار العقارات ويؤدي إلى ضعف الإقبال على سبيل المثال

  • Marocain
    الخميس 4 يونيو 2026 - 21:17

    اليوم، لا يقتصر الضرر على قطاع البناء فحسب، بل يمتد ليشمل جميع القطاعات. ويعود هذا الوضع إلى سياسات تُلحق الضرر بالفئات الأكثر ضعفاً وتزيد من الأعباء الضريبية، سواءً من خلال ارتفاع أسعار الإسمنت والحديد بشكل فاحش أو من خلال تفشي الفساد الإداري. لقد احتكرت الدولة كل شيء وخنقت الاقتصاد تحت وطأة الضرائب التي لم يعد المغاربة قادرين على تحملها. إذا لم تُراجع الدولة سياساتها المبهمة، التي تقود البلاد نحو انهيار اقتصادي كبير، فسنشهد انكماشاً أعمق في الاقتصاد الوطني. وللأسف، يتعين على الدولة مراجعة إنفاقها وخفضه، وتخفيف عبء البيروقراطية التي تدفع البلاد إلى حافة الهاوية.

  • عبدالله
    الخميس 4 يونيو 2026 - 22:47

    في دول الخليج العربي ثمن بيع كيس الإسمنت لا يتعدى 45 الى 50 درهم و في المغرب يباع ب 83 درهما ، نفس الشيء بالنسبة لقطاع المحروقات و التأمينات و الإتصالات و الأدوية و اللحوم و الأسماك و الخضر و الفواكه و هلم جرا ، و القائمة طويلة ، و الغريب هو أن الدخل الفردي في تلك البلدان مرتفع مقارنة بالدخل الفردي في المغرب الدي يوصف بالهزيل جدا .

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 2

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 1

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 6

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 1

منع الأطفال من السوشل ميديا