"تصنيف شنغهاي" يضع جودة البحث العلمي بالجامعات المغربية في الميزان

"تصنيف شنغهاي" يضع جودة البحث العلمي بالجامعات المغربية في الميزان
صورة: و.م.ع
الأربعاء 20 غشت 2025 - 06:00

وحيدة من بين 12 جامعة مغربية عمومية صُنفت جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مؤخرا، ضمن أفضل ألف جامعة بالعالم برسم سنة 2025، وفقا لآخر تصنيف للمنظمة الدولية “Shangai Ranking Consultancy”، حيث حلت ضمن فئة “أفضل 901 ـ 1000 جامعة”، مع تحقيقها “تميّزا” في مجال العلوم البيولوجية.

وإذا كان الأمر بالنسبة لإدارة الجامعة نفسها “إنجازا يبرهن على جودة البحث العلمي في تخصصات ذات أثر مجتمعي بارز، ويشهد على دينامية فرقها العلمية والبيداغوجية”، فإن حلول جامعة وحيدة في هذا التصنيف المعتمد دوليا يسلط الضوء على واقع البحث العلمي بالمملكة، باستحضار تمكّن 8 جامعات جنوب إفريقية و6 جامعات مصرية من التموقع في مراتب متقدمة نسبيا.

وسبق لعز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن شدد على صعوبة منافسة الجامعات المغربية لجامعات أجنبية، لا سيما تلك التي تتوفر على ميزانيات بحجم ميزانيات دول. كما سبق للمسؤول ذاته أن كشف عن محدودية البحث العلمي في المغرب؛ بالنظر إلى عدم تجاوز عدد الباحثين في سلك الدكتوراه 40 ألف باحث، ومواجهة “مدن الابتكار” لما وصفه بـ”البلوكاج”.

ويحرص أساتذة باحثون على تعداد مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية التي تقف حاجزا أمام تحقيق الجامعات المغربية مراتب متقدمة في التصنيفات السنوية لأفضل الجامعات من ناحية البحث العلمي كما وكيفا، سواء تعلق الأمر بتصنيف أفضل ألف أم ألفين جامعة عبر العالم.

عوامل ذاتية وموضوعية

لدى حديثه عن الموضوع، قال نصر الدين يوبي، أستاذ فخري بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن تصنيف “شنغهاي 2025″، الذي ضم جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يعتمد بشكل أساسي على مؤشرات علمية دقيقة؛ من بينها الحصول على جوائز نوبل وعدد البحوث العلمية التي ينشرها الأساتذة الباحثون.

وأكد يوبي، في تصريح لهسبريس، أن “الجامعات المغربية، بالرغم من بعض الجهود المبذولة، لا يمكنها منافسة جامعات تشتغل بميزانيات تضاهي ميزانيات دول بعينها”، لافتا إلى أن “بعض الجامعات الكبرى، خاصة في الولايات المتحدة، تتلقى تمويلات ضخمة؛ مما يمنحها تفوقا واضحا في التصنيفات العالمية”.

وأضاف: “من بين العوامل التي تؤثر سلبا على ترتيب الجامعات المغربية، نجد النظام البحثي الفرنكفوني المعتمد، إذ عادة ما تتصدر الجامعات ذات النظام الأنجلوساكسوني التصنيفات والمؤشرات الدولية؛ مما يبرز كون النشر باللغة الإنجليزية يعتبر أكثر فعالية من نظيره باللغة الفرنسية”.

وفي السياق نفسه، شدد المتحدث على أن “غياب استراتيجية وطنية واضحة بخصوص البحث العلمي، وعدم تحديد ما تريده الدولة بالتحديد، يضعف أداء الجامعات ويؤثر على تموقعها دوليا”، مبرزا أن “الجامعات، من جهتها، لا تعتني بما فيه الكفاية ببحوثها، ولا تعمل على نشرها وتثمينها كما يلزم”.

ولم يغفل الأستاذ الفخري بجامعة القاضي عياض بمراكش الإشارة إلى مسألة أساسية تتعلق بـ”كون الأساتذة الباحثين في المغرب تؤدّى لهم رواتبهم للقيام بمهام التدريس والبحث العلمي؛ غير أن كثيرا منهم يقتصرون على التدريس، مما ينعكس سلبا على تصنيف الجامعات المغربية في المؤشرات الدولية”.

“جهود بحثية مشتّتة”

من جانبه، قال رشيد المدور، أستاذ جامعي وخبير في مناهج البحث العلمي، إنه “من الصعب جدا على جامعات مغربية تحقيق مراتب متقدمة في “تصنيف شنغهاي” الذي يصدر سنويا، في ظل تركيزه بشكل رئيسي على عدد الحاصلين على جائزة نوبل المنتسبين إلى كل جامعة، باعتباره عاملا لا يتوفر لدى الأساتذة الباحثين المغاربة”.

وأكد المدور، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الجامعات المغربية تركز على باقي الشروط المتعلقة بالنشر العلمي وعدد الاستشهادات المفهرسة في كبريات قواعد بيانات المجلات العلمية”، موضحا أن “من بين الإشكاليات التي تعيق فهرسة البحث العلمي في المغرب أن عددا من المدارس العليا والمعاهد لا تنشر بحوثها باسم الجامعات الواقعة بتراب الجهة نفسها”.

وتابع المتحدث: “الأولوية تقتضي ربط هذه المدارس والمعاهد، ولو علميا، بالجامعات الواقعة بمحيطها الترابي، حتى تستفيد هذه الأخيرة من احتساب منشوراتها العلمية. كما أن الواقع يفرض التوجه نحو تقليص عدد الجامعات في المغرب، من خلال تكثيفها وتوحيد جهودها البحثية؛ وهو ما بإمكانه أن يدعم تحقيق نتائج إيجابية في التصنيفات الدولية مستقبلا”.

وفي الوقت الذي سجّل “ارتباط جودة البحث العلمي بالموارد المالية المرصودة له، سواء العامة منها أو الخاصة”، ذكر الأستاذ الجامعي نفسه أن “ما يتم تحقيقه من قبل الجامعات المغربية في هذا الجانب يكون عادة عبارة عن اجتهادات شخصية لأساتذة وطلبة باحثين”.

وتطرق رشيد المدور كذلك إلى طبيعة البحوث المنجزة والمنشورة بالمملكة، إذ أشار إلى أن “الأولوية تُعطى في الخارج وفي تصنيف الجامعات للبحوث المنشورة باللغة الإنجليزية، باعتبارها الأكثر جاهزية للاقتباس وإعادة الاعتماد علميا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • احمد العروبي
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 07:05

    هنا يتبين التفوق الجنوب إفريقي بدون حساسية او عاطفة جنوب إفريقيا تتسيد القارة في كل المجالات اقتصاديا صناعيا وسياحيا ناتجها الاجمالي المحلي يفوق الناتج المحلي للجزائر والمغرب مجتمعة بنية تحتية جد متطورة ومن لايصدق فليدخل إلى عمي غوغل ويبحث بنفسه

  • HEDDAOUI
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 08:19

    Grace à la Biologie, qui ne demande que des petites insectes à disséquer. Pour les différents domaines de la Physique (électronique, nucléaire, astronomie, télécom…) il faut du matériel et des compétences

  • Inconnu
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 08:40

    دون أن ننسى عن فرض الضرائب على البحث العلمي من طرف الدولة

  • البرنوصي
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 09:47

    رغم كل التصريحات الحكومية التبجحية بالعمل على تحسين التعليم ووو… تنفضح الامور أمام مرأة العالم بتأخر تعليمنا ولحثنا العلمي لأسباب عدة منها نقص الموارد المالية ويكتفي مقارنة النسبة المأوية من الناتج الداخلي المخصص البحث العلمي بين المغرب ودول أخرى ليتبين لنا ضعف ما مخصصه لهذا القطاع المهم جدا في بناء التقدم العلمي والصناعية والتجارية.
    زد على ذلك ما ذكر في المقال أن هناك من يأخذ راتب على التدريس والبحث ولكن لا يقوم إلا بالتدريس،
    أما الاختفاء وراء الميزانيات الضخمة للجامعات الأمريكية أو لدول أخرى متقدمة فهي ذر الغبار على العيون والعيوب.
    هناك ميزانيات متواضعة يمكن أن تنتج أبحاثا داة قيمة علمية كبيرة إن هي خصصت لمجالات معينة مع موارد بشرية مبادرة.
    ضحالة الموارد وانعدام الارادة السياسية للنهوض بالتعليم وغياب المسؤولية والمحاسبة تجعلنا نتذيل معظم الترتيبات العالمية والتنمية البشرية والنهوض بحقوق الطفل والحق في الطاقة والماء الصالح للشرب والتدريس المعمم حقيقة وعدم إقصاء القرى والبوادي النائية…
    هناك من يكتفي بترتيبنا المبهر في عدد المهرجانات والانفتاح والتعايش وعدد المقاهي والملاهي …!

  • la vérité
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 10:42

    لا بد أن المغرب سعيد؛ فلا جامعة جزائرية أو تونسية ضمن هذا التصنيف.

    إذا كنتم ترغبون في أن تُدرجوا في هذا التصنيف وأن تحتلوا مراكز مرموقة، إليكم بعض الاقتراحات:

    1) يجب على المختبرات التعاون مع مختبرات أجنبية كبيرة ذات خبرة في مجال الضغط السياسي للنشر في المجلات العلمية المرموقة.

    2) يجب على طلاب الدكتوراه القيام بإقامات علمية في الخارج لتعزيز تدريبهم والنشر في مجلات علمية مرموقة.

    3) توحيد جميع الجامعات المغربية في جامعة واحدة لتعزيز مكانتها. تحتل جامعة باريس-ساكلاي المركز الخامس عشر لأنها تشمل كامل هضبة ساكلاي جنوب باريس.

    ختامًا:

    المغرب ليس بحاجة إلى البحث العلمي لافتقاره إلى الموارد البشرية أو المالية. مع ذلك، أود الإشارة إلى وجود مغاربة في الخارج ينشرون أبحاثهم في مجلات Nature وScience وCell، وغيرها ممن تلقوا تدريبهم في المغرب.

  • كنفشيوس
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 10:58

    الناس باغا ماتاكل الناس بغات تاخد الشهادات باش تخدم على راسها وعلى واليديها وتعيش اشمن بحت علمي

  • Chercheur
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 14:17

    بوصفي باحثًا لديّ خبرة سابقة في الولايات المتحدة، أودّ توضيح بعض الأمور لإخوتي المغاربة.
    معظم الأساتذة في المغرب لا يجرون أبحاثًا لأن ذلك يُعد عمليًا عملًا مجانيًا؛ وحتى إن كان مدفوعًا، فالأجر أقل بكثير من القيمة الحقيقية للجهد المبذول في صياغة المشكلة وإجراء التجربة أو الدراسة ثم نشرها. قد تصل كلفة نشر مقال واحد في مجلة إلى 4000 دولار، بينما قد تبلغ رسوم المؤتمرات 1500 دولار.

    في الولايات المتحدة، يتقدّم الأساتذة بمقترحات للحصول على منح اتحادية لتمويل أعمالهم، بحيث يُدفَع للطلاب، ولهم أنفسهم، وتحصل الجامعة أيضًا على تمويل. وإلى جانب ذلك، يمكنهم العمل مع قطاعات الصناعة لتحسين جوانب معيّنة بالتعاون مع مهندسي الشركات.

    ولا يمكن ترقية الأستاذ في الولايات المتحدة ما لم ينجز قدرًا كبيرًا من البحث، ويُخرّج عدة طلاب ماجستير ودكتوراه، وينشر عددًا كبيرًا من الأوراق العلمية؛ لذلك من المنطقي أن يكونوا في طليعة العالم.

    إذا أراد المغرب تغيير هذا الواقع، فعليه تقديم رواتب تنافسية، وتخصيص وقتٍ ممَوَّل للبحث، وربط الترقية بحزمة واضحة من المعايير والحوافز.

    في النهاية، المسألة مسألة مال: لماذا أقوم بع

  • الماحي
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 14:27

    يجب وقف منح الدكتوراة .ما دمنا لا تخترع ولا ننتج العلوم الحقة. في المغرب الدكتوراة وسيلة الريع. النوم بدون بحث علمي او تاليف كتب. الدكاترة الذين ينشرون في محلات علمية مرموقة لا يتعدى 1٪ . يريدون الدكتوراه للترقية. مع العلم ان مستواهم ضعيف.مسيرتهم في البحث العلمي و الاختراع .تتوقف بمجرد الترقية

  • مّوح ن توضى
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 17:42

    ما حصلت عليه جامعة الحسن الثاني في هذا التصنيف إشارة إيجابية صراحة لكن في الوقت نفسه يكشف التناقض الكبير بين ما ينجز على مستوى البحث العلمي وبين واقع التعليم حيث لا تزال شهادات تمنح في ظل الغش أو المحسوبية أو التركيز على الشكل بدل المضمون أي اجتياز الامتحان دون امتلاك معرفة حقيقية أو مهارات راسخة.

    أما جنوب إفريقيا فلا تملك ميزانيات ضخمة لكن تنشر بالإنجليزية وتربط نفسها بشبكات تعاون واسعة مع جامعات مرموقة. ومصر حققت حضورا متقدما من خلال سياسات تشجيع النشر العلمي الدولي. هذه التجارب تذكرنا بنماذج مثل ETH Zurich وTechnion حيث التخصص والتميز البحثي أهم من وفرة الموارد.

    أظن أن الجامعات المغربية تستطيع أن تحقق تقدما أفضل إذا تم تشبيك كفاءاتها بشكل أكثر كفاءة بحيث تستجمع أفضل الكليات في الرياضيات والحوسبة قواها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر وذلك في مجالات مرتبطة مباشرة بتحديات المغرب في المناخ والتنمية وهي ميادين خصبة للإنتاج العلمي وتملك أثرا مجتمعيا عالميا.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان