تفكيك جذور التطرف: آية "السيف" أولا

تفكيك جذور التطرف: آية "السيف" أولا
الإثنين 28 شتنبر 2015 - 21:35

إن تهمّمنا بهذا الموضوع راجع إلى الرغبة في أمرين عظيمين:

أولا: قطع الطريق على المشككين في القرآن وشرائعه من أبناء جلدتنا قبل غيرهم، فهم يستغلون التأويل المنحرف لبعض الآيات من قبل العلماء السابقين ويستثمرونه في مشاريعهم الفكرية، فوجب سد هذه الذريعة.

ثانيا: الحرص على تنوير عقول شباب الأمة وإبعادهم عن الوقوع في الإرهاب والتطرف، فبسطاء المعرفة بعلوم الشريعة، والمتعصبون لآراء المتقدمين الخاطئة، يحتجون بتفسير “السلف” لبعض آي القرآن، ومن هناك ينطلقون نحو التشدد والغلو.

نصّ آية السيف:

قال الله تعالى في الآية الخامسة من سورة التوبة: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

إن تسمية هذه الآية آية السيف تسمية مبتدعة ضالة من قبل بعض العلماء المنتشين بجبروت الإمبراطورية الأموية ثم العباسية، حيث كانت الدولتان تهدفان للتوسع ومزيد من السيطرة باسم “الجهاد” مستغلتين العاطفة الإسلامية لدى المسلمين الحدثاء في الإسلام المتحسرين على عدم إدراك الجهاد الحق أيام النبوة والخلافة الراشدة، فكان فقهاء الأباطرة والسلاطين يجيشون المسلمين السذج من خلال تحريف معاني كلام الله تارة، واختلاق الأحاديث الموضوعة تارة.

وحق الآية أن تسمى آية العدل لا السيف، لأنها إذا قرئت في سياقها من السورة ومساقها من الأحداث أيام النبوة بعيدا عن تفاسير المنتشين والمتعصبين، أنتجت فهما عظيما يدل على عدل الله بين المسلمين والكافرين.

فهم المنتشين والمقلدين:

يرى هؤلاء أن الآية تفرض على المسلمين قتال المشركين حيث وجدوا بعد انقضاء الأشهر الحرم من كل عام إلى قيام الساعة.

ولكي يؤيدوا تفسيرهم الطائش الأحمق، كذبوا على حبر الأمة مولانا عبد الله بن عباس، فوضعوا على لسانه تفسيرا بإسناد مظلم منتن يقول فيه: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم): أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق.

ونسبوا إلى الضحاك التابعي الإمام أنه قال كما في تفسير الطبري: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين). قبل أن تنزل “براءة”، عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت: براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين، فإني أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاؤوا من الأرض آمنين. وأجَّل من لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد انسلاخَ الأشهر الحرم، من يوم أذِّن ببراءة، وأذن بها يوم النحر، فكان عشرين من ذي الحجة والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعةٌ من يوم النحر، أن يضع فيهم السيف أيضًا، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة من يوم النحر، ومدة من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، أربعة أشهر: من يوم النحر، إلى عشر يخلُون من شهر ربيع الآخر.

وأنه قال أيضا: كل آية في كتاب الله فيها ميثاق من النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين، وكل عهد ومدة نسختها سورة براءة: (وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد).

وبناء على هذا التفسير المنحرف المحرف، زعم المنتشون منظرو الأباطرة الأمويين والعباسيين ثم المقلدون المغفلون عبر تاريخ الأمة إلى عصرنا أن هذه الآية ناسخة لعشرات الآيات الداعية إلى السلم والتواصل بين المسلمين وغيرهم باستثناء محاربيهم، والمقررة لحرية المعتقد والفكر والكفر، حتى ادعوا كذبا وزورا أنها تنسخ أكثر من مئة آية رحمة وتراحم وتواصل وسلم.

ففي الناسخ والمنسوخ لابن سلامة : الآية الثانية والثالثة: هي الآية الناسخة، ولكن نسخت من القرآن مائة آية وأربعاً وعشرين آية، ثم صار آخرها ناسخا لأولها، وهي قوله تعالى: (فَإِن تابوا وَأَقاموا الصَلاةَ وَآتوا الزَكاةَ فَخَلّوا سَبيلَهُم). الآية الرابعة: قوله تعالى: (إِلّا الَّذينَ عاهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ فَما اِستَقاموا لَكُم فَاِستَقيموا لَهُم). نسخت بقوله: (اِقتُلوا المُشرِكينَ حَيثُ وَجَدتُّموهُم).

وفي ناسخ القرآن ومنسوخه لابن البازري: وآية السيف وهي قوله تعالى في سورة التوبة: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم )، نسخ بها مائة وأربعة عشر موضعا في اثنتين وخمسين سورة، ثم نسخ الله عز وجل بعض حكم آية السيف بقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)، ونسخ أيضا عمومها في آخرها بقوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم).

قلت: انظر إلى مدى غلو بعض علمائنا في دعاوى النسخ، فآية السيف عندهم ناسخة ومنسوخ بعضها في آن واحد.

التفسير السليم لآية العدل:

إن سياق الآية القرآني ثم تطبيقها العملي زمن النبوة والخلافة الراشدة يتناقض تناقضا كليا مع فهم فقهاء الأمويين والعباسيين، والمنتشين من المقلدين والمتعصبين.

فالآية نزلت في السنة التاسعة من الهجرة تأمر بقتال قبائل العرب التي أعلنت الحرب على المسلمين أيام النبوة، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لم يقاتل أي قبيلة مسالمة، ولم يفرض عليها الإسلام ولا أجلى أهلها، بل صالح كثيرا منها بعد غزوة تبوك التي كانت بعد انتهاء الأشهر الحرم من السنة التاسعة.

ولو فتح المغرر بهم أعين عقولهم جيدا، وتحرروا من ربقة التقليد للمنتشين، لوجدوا الله يقول بعد آية العدل مباشرة: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ)، أي يجب عليكم أيها المسلمون أن تقبلوا كل لاجئ سياسي ولو كان مشركا، وأن تنصحوه دون إكراه، فإن رفض الإسلام وأراد الرحيل إلى بلد آمن فأوصلوه إليه، وهذا ينقض الفهم العبيط.

إذ كيف يأمرنا الله بقتل المشرك لشركه ثم يفرض علينا أن نجيره من أعدائه، ونكرمه ونعرض عليه الإسلام دون إكراه، ثم نوصله إلى مكان آمن إذا رفض الإيمان؟

ويقول الله تعالى بعد ذلك: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)، وفي هذا أمر لازم بعدم نقض المعاهدات المبرمة مع قبائل مشركة غير قريش، لأن مكة فتحت في السنة الثامنة، أي أن العهد معهم عام صلح الحديبية كان قد انتهى، وهذا أيضا يبطل الرأي الأعوج.

فلو كان الشرك علة القتل، وليس العداوة والحرب المعلنة من المشركين، لكان العهد والصلح مع غير المسلمين حراما، ولو كان كذلك لما لزم الوفاء به بعد عقده، والحال أن الله تعالى يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستقامة على العهد ويعتبر ذلك من لوازم التقوى.

وكل ذلك برهان ساطع على أن علة محاربة المشركين هي حربهم على المسلمين وإذايتهم لهم.

وبالعودة إلى الآية السابقة على آية العدل مباشرة، نجد التصريح بالعلة واضحا لكل ذي عقل متوازن متحرر من تقليد السابقين، حيث جاء فيها: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا، فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ).

فقوله سبحانه: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا) صريح في أن المستحقين للقتال هم الذين نقضوا معاهدة السلام مع المسلمين وتحالفوا مع أعدائهم وأعانوهم في حربهم على المسلمين.

وهو ما أكده الله بعد آية العدل حيث قال سبحانه: ( وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً، يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً، وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ، إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12).

إن هذه الآيات البينات صريحات فيما نقرره، فهي تشترط إباحة قتال المشركين بنكث الأيمان ونقض المواثيق والطعن في الدين.

ولكي نفهم أن الآيات تتعلق بظروف المسلمين زمن النبوة، وليست عامة مطلقة في كل عصر وزمان، فإن الله تعالى قال بعد ذلك: ( أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)

إذن، فالأمر بقتال الناكثين بعد انقضاء الأشهر الحرم ليس تشريعا عاما للمسلمين في كل زمان ومكان، بل القضية خاصة بالقبائل المشركة المحيطة بالمدينة المنورة، والتي كان بينها وبين رسول الله ميثاق وعهد، لكنها نقضته وخططت لإخراج الرسول وأصحابه من المدينة بالقوة، بل حاولت بعد التخطيط أن تقوم بالتنفيذ فهاجمت أطراف الدولة النبوية كما يشير قوله سبحانه: (وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ).

وأصرح آية في أن المقصودين بالمقاتلة هم المهددون للمدينة النبوية، وليس المشركين كل زمان، هي قوله تعالى في آخر السورة نفسها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123).

ومن بلاغة القرآن وإعجاز أسلوبه أن يكون ختام السورة مرتبطا بمطلعها تذكيرا وتلخيصا وتعقيبا وتنبيها.

وتقدم أن “المتقين” هم الذين يحترمون العهود المبرمة مع المشركين، فيكون المعنى واضحا، وهو: قاتلوا الذين يلونكم، أي يحيطون بمدينتكم، والذين نقضوا الميثاق وتآمروا على اغتيال نبيكم وطردكم.

ويشير قوله تعالى: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ)، إلى أن تلك القبائل الناكثة كانت قوية إلى درجة أن عامة الصحابة كانوا يخشون مقاتلتها بعد نقض العهد والهم بالاغتيال والطرد، وذلك لأنها تحالفت وتحزبت على المسلمين.

وأما “الفقهاء” المساكين فإنهم لم يراعوا كل هذا السياق، فاقتطعوا الآية وبتروها مما أنتج فهما عبيطا واستنباطا أرعن موغلا في الخيال، ظانين تحت سكر انتصارات الأمويين ثم العباسيين أن الأمة الإسلامية ستبقى قوية متماسكة دائما إلى قيام الساعة، قادرة على قتال المشركين حيث كانوا بعد انقضاء الأشهر الحرم من كل عام.

وأعجب من ذلك الفهم العبيط، إصرار الغلاة المعاصرين عليه رغم انتكاسات الأمة المتوالية، ومن هنا تعرف علة عناد التنظيمات المتطرفة الزاعمة أنها قادرة على مقاتلة العالم الغربي والشرقي.

مفسرون معتدلون:

إن كلامنا ليس جديدا ولا بدعا إلا من حيث التفصيل والإطناب في التوضيح، والحق أن هناك أئمة ومفسرين سبقونا إلى الفهم السليم لأنهم لم يكونوا فقهاء السلاطين ولا متعصبين مقلدين، وعلى رأسهم ابن جرير الطبري شيخ المفسرين، فإنه قال في تفسيره للآيات: فإن ظنّ ظانٌّ أن قول الله تعالى ذكره: ( فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )، يدلُّ على خلاف ما قلنا في ذلك، إذ كان ذلك ينبئ على أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم قتْلَ كل مشرك، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تبين عن صحة ما قلنا، وفسادِ ما ظنه من ظنّ أن انسلاخ الأشهر الحرم كان يبيح قتل كل مشرك، كان له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لم يكن له منه عهد، وذلك قوله:( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )، فهؤلاء مشركون، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم، ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم، وترك مظاهرة عدوهم عليهم. وبعدُ، ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه حين بعث عليًّا رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم، أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم: “ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته”، أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا. وذلك أن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود. فأما من كان أجل عهده محدودًا، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورًا. وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب. انتهى

وذهب قوم إلى أن آية “السيف” منسوخة، والحال أنه لا ناسخ ولا منسوخ كما تقدم، لكن هذا الرأي يفتل في حبل دحض مذهب الغلاة المتطرفين.

روى ابن أبى حاتم في تفسيره للآية عن السدي المفسر قال: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) نسختها: ( فإما منا بعد وإما فداء)

وفي تفسير ابن كثير: ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه، فقال الضحاك والسدي: هي منسوخة بقوله تعالى: { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } وقال قتادة بالعكس.

خلاصات:

أولا: آية “السيف” تسمية ضالة مضللة، وحقها أن تنعت آية العدل.

ثانيا: آية العدل ليست ناسخة ولا منسوخة، وادعاء أحد الوجهين سوء فهم وبحث عن المخرج من ورطة فقهية أبطالها فقهاء ملوك بني أمية وبني العباس.

ثالثا: الأمر في آية العدل بالقتال خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا علاقة له بأجيال الأمة إلى قيام الساعة، إلا إذا أعاد التاريخ نفسه وتشابهت الظروف.

رابعا: المشركون الذين أمر الله بمقاتلتهم في آية العدل هم مشركو القبائل العربية المحيطة بالمدينة المنورة زمن النبوة، والتي نقضت عهدها مع النبي عليه السلام، وعزمت على اغتياله، وخططت لاستباحة عاصمته.

خامسا: المشركون هم الوثنيون، فلا علاقة لليهود والنصارى بآية العدل.

سادسا: الكفار من المشركين أو أهل الكتاب الذين يحترمون العهود والمواثيق لا يجوز قتالهم.

سابعا: الكفار الذين لا عهد للمسلمين معهم، والذين لا يعتدون على المسلمين ولا يخططون للعدوان عليهم، لا يجوز قتالهم بأي حال، بل يجب أن نتواصل معهم ونتعارف ونتعاون على ما فيه الخير والمصلحة للجميع.

ثامنا: إذا جاءنا لاجئ سياسي من أعدائنا المشركين، وجب الترحيب به وإكرامه واحترام عقيدته، لأن لجوءه إلينا يقتضي أنه لا يعادينا ولا يخطط لحربنا، ثم يجب إيصاله إلى المكان الآمن الذي يريده إن رغب عن الإقامة في بلاد الإسلام، وفي ذلك تسفيه لمن يزعم أن الشرك علة القتال.

-خريج دار الحديث الحسنية

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • مسلمة
    الإثنين 28 شتنبر 2015 - 22:05

    بارك الله فيك. تحليل جد ممتاز !
    أكثر الله من أمثالك لتنوير هذه الأمة.

  • ابو ايمن
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 00:04

    استاذي العظيم ,,,,كنت في غاية الضلال والحقد والكراهية لغير المسلمين فلما قرات مقالك راجعت كثيرا من المسلمات الضالة ,,,,اكاد اجزم بان البلاء الحقيقي للمسلمين هو اعتمادهم في تحليل النصوص الدينية على الفكر الوهابي مع العلم ان الفكر الاسلامي في المغرب له رجالاته نذكر منهم ابي شعيب الدكالي علال الفاسي مولاي المهدي العلوي ,,,,,فتحية اليك سيدي مرة اخرى ,

  • saccco
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 00:07

    يقول الكاتب :
    "قطع الطريق على المشككين في القرآن وشرائعه من أبناء جلدتنا قبل غيرهم، فهم يستغلون التأويل المنحرف لبعض الآيات من قبل العلماء السابقين ويستثمرونه في مشاريعهم الفكرية"
    لو لم يعمل عقل الانسان بالشك لما نجا بحياته من فخاخ الذين كان ترصد له من أجل النيل بلحمه وعظمه او ما ملك ، سواء من الحيوانات أو أبناء جلده أو الظواهر الطبيعية ، فالشك هو من أدوات اللازمة للعقل لأستقصاء الحقائق للمحافظة على الحياة
    لكن فقيها يأبى الا ان يكون من قطاع الطرق على من يستعمل هذه الملكة (ويستثمرها في مشارعه القكرية ііі)
    ففي أي عصر يريد فقيهنا ان نعيش معه في كوكبه
    فنحن كسائر الخلق وعلى مر الازمان نلاحظ ،نفكر ،نطرح اسئلة ،نشك، نجرب ،نوقن ، ننفي ،نؤكد
    هده مسيرة أي كائن بشري وليس من قدرة اي كائن بشري إدعاء رسم خطوطها ودوائرها
    من الاحرى بك يافقيه كرجل دين وخير ان تسعى الى ما يوحد أبناء جلدتك لخلق قوة مجتمعية واسعة للدفاع عن حق كل المغاربة الكادحين والمهمشين في توفير الشروط الاساسية للعيش الكريم عوض التمييز بينهم في مجال المعتقدات لا طائل منع سوى تعطيل العقول وتشتيت القوى

  • saccco
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 09:21

    الى إدارة هسبريس المحترمة
    تحية طيبة
    المرجو حدف تعليقي
    ولكم جزيل الشكر

  • التعامل مع غير المسلمين
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 09:53

    التعامل مع غير المسلمين يحده القرآن..فبالرجوع إلى سورة " التوبة " بحكم أنها آخر سورة نزلت من القرآن و بالتالي فأحكامها لاغية وناسخة لكل ما قبلها نجد أن غير المسلمين نوعان :
    1 ) أهل الدمة أي اليهود و النصارى وقد نزلت فيهم الآية 9 :"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخرولايحرمون ماحرم الله و رسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون".
    أي أن اليهود و النصارى لهم خياران: إما الدخول للإسلام أو دفع الجزية وهم صاغرون.
    2 ) المشركون (أي ليسوا مسلمين و ليسوا أهل دمة) كالبوديون و الهندوس و الملحدون…فقد نزلت فيهم الآية5 و التي يسميها الإسلاميون "آية السيف":"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و اقعدوا لهم كل مرصد".يقول سيد قطب في تفسير هذه الآية:(وقد أمر الله المسلمين إذا انقضت الأشهر الأربعة الحرم .أن يقتلوا كل مشرك أنى وجدوه و يحصروه إذا تحصن منهم أو يقعدوا له متربصين لا يدعونه يفلت منهم أو يدهب.
    أي أن الذين ليسوا لامسلمين ولامسيحيين ولا يهود لهم خياران:إما الدخول للإسلام أو القتل.
    وهذا ما نفده المسلمون حرفيا في حق المخالفين

  • Rachid Filali Essohm
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 10:00

    3 – saccco
    يبدو أنك لا تدرك الفرق بين فعل شك و هو فعل لازم و شكك و هو فعل متعدي..
    يبدو أنك من هواة نظرية الشك بدون معرفة أو اطلاع فأنت لم تكلف نفسك حتى عناء قراءة المقال بأكمله بل سارعت بكتابة تعليق متحامل و متشنج. العجيب أن كاتب المقال بنى مقاله فعلا على أمرين أساسيين هما التشكيك في تفاسير الفقهاء الأوائل دون الشك في القرآن وشرائعه يعني أنه تحدث عن الشيئ نفسه الذي تطالب به أنت مما ييؤكد أنك لم تقرأ المقال.
    ربما أنت تطالب بالشك في القرآن نفسه و التحرر منه..من حقك ذلك لكن هذا ليس موضوع المقال فالمقال يتحدث عن السياقات التاريخية الثابتة باعتبارها احداث تاريخية واردة في القرآن و يرفض توظيف آيات في غير سياقاتها كما فعل فقهاء عبر التاريخ إذ أعطوا تفسيرات توافق أطماع التوسع و النهب في مراحل معينة من التاريخ..

  • منا رشدي
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 10:30

    كل فرق الدواعش الإرهابية سمت كتائبها القتالية بأسماء الصحابة والخليفة الأول والثاني والثالث ! فهذه كتيبة الفاروق وتلك لخالد بن الوليد وأخرى لعمرو بن العاص ! ألا يمكن إعتبار السنة بكل مذاهبهم الدراع الأيديولوجي للدواعش ! هل كان نبي الإسلام دمويا شهوانيا محبا للجنس حتى تنقل عنه أحاديث غارقة في الإجرام ! أم أنه كان رحيما حتى بالأعداء الذين طردوه من مكة مع بداية الدعوة !
    يجمع فقهاء السنة أن الأحاديث المنقولة عن النبي ص إخترقت بالإسرائيليات ! فمن كان سببا في ذلك ! لماذا لم يسلم كعب الأحبار اليهودي لما كان الرسول ص حيا يرزق ! ألخشيته أن ينزل الوحي محذرا محمدا ص من المنافقين ! لماذا لم يحتط الخليفة عمر بن الخطاب من اليهودي فعينه أستاذا يعلم صحابة رسول الله دينهم ! ٱخر ملتحق بالإسلام يأخذ عنه صحابة رسول الله دينهم ! سبحان الله ! ألم يكن أبو هريرة وأنس بن مالك والترمذي والنسائي وبن داوود تلامذة عند كعب الأحبار ! ألم يغرق هؤلاء الصحيحين بٱلاف الأحاديث ! ماذا تنتظر ممن تتلمذ على يد يهودي أعلن إسلامه مع علمنا أن اليهود كانوا أشد عداوة على أنبياءهم فما بالك بنبي المسلمين !!!

  • إلهام المغربية
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 11:14

    سيدي الكريم، هذا إجتهاد يبين أنكم لا تقبلون بالجهاد المسلح كوسيلة لإقناع غير المسلمين بالدخول في الإسلام. وككثير ممن سبقكم لهاته الفكرة الطيبة لا تنددون باستعمال السيف خلال الفتوحات الإسلامية الأولى تحت إمرة النبي وخلفاءه الأربعة. فكيف تستسيغون اللجوء للقتال ولإستخدام السلاح من طرف نبي بينما يعترف بسابقين له فهموا أن أفضل رد على من يصفعنا على الوجنة الأولى هو أن نبتسم أمام عنفه وأن نقدم له الوجنة الثانية لنبين له أننا لا نقلده ولا ندخل في لعبته ؟ وما الذي يبرر في نظركم حد الردة إن كنتم تومنون بحق كل واحد أن يعتنق الإسلام دون أن يفقد بذلك حقه في الإقتناع بدين آخر ؟ وهل تعتقدون أن لحروب الردة ما يبررها وأن حرية الإعتقاد غير واردة بالنسبة لمن أنجبه أب أو جد مسلم وأن قرار الأجداد يقيد حرية الأحفاد ؟

  • almohandis
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 11:39

    جذور التطرف يااستاذ مكمنه الحقيقي هو الذل الذي يعيشه المسلمون كل العالم يتدخل في شؤون المسلمين الصين الروس الغرب بل حتى الاتحاد الأفريقي الزنوج!!! المسلمون يقرؤون تاريخهم الذي كتبه علماؤهم من موقف عزة و قوة تاريخ كله بطولات و عزة و شرف ثم ينظرون الى هوانهم و ذلهم و صغارهم في عصرنا هذا.. فهذا هو الذي يجعل بعض المسلمين يبحثون عن عقيدة و اديولجية اللتي تحفزهم على تغيير الوضع المهين الذي نعيشه و بلا شك اذا رجع المسلمون الى عزهم ستتلاشى هذه الأفكار المتطرفة و يعود المسلمون الى المدنية كما هو قانون الاجتماع
    اما طعنك في علماء العصر الأموي و العباسي عصر القرون المفضلة لا يجدي نفعاً لأنك سوف تطعن في الدين كله ستسقط الأئمة الأربعة بمن فيهم الامام مالك الذي تبجله و تتبعه لانه عاصر كلا الدولتين و يتبنى آراء التطرف حسب تقييمك

  • hamidou
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 13:49

    إذا كان الأمر في آية العدل بالقتال خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا علاقة له بأجيال الأمة إلى قيام الساعة، فما جدوى وجودها في القرآن الصالح لكل زمان?

  • الشعاع الأخضر
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 14:11

    1)
    يقول الرب:"اليوم أكمات لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي،ورضيت لكم الإسلام دينا"
    لكن كل الوقائع تشير إلى أن الإسلام وصلنا ناقصا،وناقصا جدا،ففيه فراغات دستورية و تشريعية و أخلاقية…والكثير من نصوص القرآن غريبة و مبهمة و متناقضة ظاهريا مما فسح المجال أمام الغالين و المبطلين و الجاهلين لليّ أعناق النصوص و تحميلها ما لا تحتمل في القديم والحديث،وجعل الكثير من الشباب المثقف يقف من الدين عامة ومن الإسلام خاصة موقف شك إن لم يقطع الشك باليقين،ويرمِ كل الأديان خلف ظهره.
    تقول شيخنا الفاضل:
    (وأصرح آية في أن المقصودين بالمقاتلة هم المهددون للمدينة النبوية،وليس المشركين كل زمان،هي قوله تعالى في آخر السورة نفسها:"ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين")
    الآية شيخنا الفاضل لا تحمل في طياتها أي مبرر يستدعي مقاتلة المخالفين،إلا إذا كان التهديد المقصود هو الجوار:'يلونكم'،أي قاتلوا الذين يدنون منكم وتتصل بلادهم ببلادكم ماداموا يخالفونكم في الدين بغض النظر عمن بدأ بالهجوم على الآخر.
    أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال:كان الذين يلونه من الكفار…

  • الشعاع الأخضر
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 18:48

    2)
    …(الذين يلونه من الكفار العرب فقاتلهم حتى فرغ منهم.وعن قتادة قال:الأدنى فالأدنى.وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر:أنه سئل عن غزو الديلم فقال:سمعت رسول الله يقول:"قاتلوا الذين يلونكم من الكفار"
    "وترجيح البدء بالأقرب فالأقرب معقول من وجوه كثيرة كالحاجة والإمكان والسهولة والنفقة).
    هذا ملخص أقوال الفقهاء،وهي كما نرى جاءت مناقضة تماما لما جاء به صريح الوحي من أن المؤمنين لا يبدؤون غيرهم بالقتال أبدا و ذلك انسجاما مع روح الدين الجديد الذي يحمل اسم'الإسلام'.
    قاتلوا الذين يلونكم من الكفار هي الاستراتيجية الحربية التي نهجها المسلمون الغزاة الأوائل عندما بعثوا شطر الجيش شرقا في اتجاه القسطنطينية والشطر الآخر غربا نحو شمال إفريقيا صعودا نحو أوروبا على أن يلتقي شطرا الجيشين في قلب القارة العجوز،بيد أن أطماع الجند واختلافهم عجّل بهزيمة نكراء للعرب في بواتييه حاولوا أن يغطوا على مرارتها فسمّوها:بلاط الشهداء.
    لقد تنبأ الرسول بفتح القسطنطينية،لكن العرب لم يريدوه فتحا وإنما أرادوه اغتصابا،وكل البلاد التي وطئتها أقدام الجنود العرب عرف الإسلام فيها انحسارا أو إسلاما متشددا بخلاف المناطق التي فتحها التجار.

  • حميد شحلا
    الثلاثاء 29 شتنبر 2015 - 21:47

    عادت حليمة إلى عادتها
    إنتهيت من تشكيك في نصوص التفريق بين الذكر والأنثى في الأحكام والقدورات
    وذهبت إلى النصوص الت يفيها عز الامة
    لماذا لا تقول لأمريكا وإسرائيل أن تحط الطائرات والدبابات أم تريد من الأمة ان تحمل الطبول والمزامر وتبيع الخيل وتشتري المعز والحمير

    آية السيف ستبقى كما هي نصا وتفسيرا ومتى اذن ولي الأمر " الملك حفظه الله" بحمله سوف نحمله وعلى هذا النهج سيسير المغاربة كلهم خلف ولي أمرهم كما عُهد عنهم ذلك دفاعا عن الدين والوطن

  • الولاء و البراء الشقيمة
    الأربعاء 30 شتنبر 2015 - 01:22

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذنا الفاضل بارك الله فيك وفي علمك ووفقك الله لما فيه خير للأمة

  • مسلم مغربي
    الأربعاء 30 شتنبر 2015 - 10:21

    لكي لا يغتر المسلمون بتفسيرات و تأويلات لآيات الله من طرف أهل الزيغ و البدع فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "سيَكونُ في آخرِ أمَّتي أناسٌ يحدِّثونَكم ما لَم تسمعوا أنتُم ولا آباؤُكم . فإيَّاكُم وإيَّاهُم" صحيح مسلم

    و عنه أيضا قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "خيرُ أمتي القرنُ الذين بعثتُ فيهم . ثم الذين يلونُهم" . واللهُ أعلمُ أذكرَ الثالثَ أم لا . قالَ : "ثم يخلفُ قومٌ يحبونَ السمانةَ . يشهدونَ قبلَ أن يُستشهدوا . غيرَ أن في حديثِ شعبةَ : قالَ أبو هريرةَ : فلا أدري مرتينِ أو ثلاثةً . صحيح مسلم

    و بسب هذه الآحدايث الصحيحة التي تحذر من البدع تجد أهل الزيغ و البدع يكرهون أبا هريرة رضي الله عنه و أرضاه و جعل الجنة مثواه كرها شديدا.

  • الإبادة الجماعية للمشركين
    الأربعاء 30 شتنبر 2015 - 10:31

    آية السيف : "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و اقعدوا لهم كل مرصد"
    من الواضح أن مضمون الآية هو قتل المشركين . وهنا يجب التركيز على كلمة "قتل" و "المشركين".
    فالمشركون هم الذين لا يِؤمنون بالديانات الإبراهيمية الثلاثة : اليهودية , المسيحية , الإسلام . من هندوس و بوديين و لا دينيين و ديانات أخرى أي ما مجوعه 04 ملايير نسمة أي تقريبا 60 % من سكان الأرض.(مجموع اتباع الديانات الإبراهيمية 03 ملايير نسمة تقريبا)
    أما بالنسبة للقتل فالآية واضحة فلم يتم استعمال كلمة " القتال " كما في آيات أخرى بل كلمة "القتل" و الفرق بينهما واضح . ف "القتل " في الآية تعني السعي للتصفية الجسدية للمشركين سواء كانوا محاربين أو غير محاربين أينما وجدوا .لا أسرى ولا شيئ : الإبادة الجماعية للمشركين.
    لقد حاول الأستاذ إيجاد مخرج للمأزق الذي تسسببه هذه الآية للمسلمين .لكن إجماع المفسرين والوقائع التاريخية مند فجر الإسلام لا تسعفه .إلا إذا اراد أن نعيد النظر في كل هذا .وهذا موضوع آخر.

  • ابو وئام
    الأربعاء 30 شتنبر 2015 - 12:15

    بارك الله فيك أستاذنا الفاضل ..
    تحليلك لهذا الأمر تحليل صائب

    الأمويين والعباسيين فعلوا فعلتهم .. وزرعوا فينا أمورا ليس من السهل الخروج منها ……

  • عبد الله رغم أنف
    الأربعاء 30 شتنبر 2015 - 18:21

    يضرب الله ألمثال
    في القرءان
    لأن ضرب المثال
    يقرب الفهم أحسن
    ويعفي من كثرة الكلام
    كما يترك انطباعا يدوم طويلا في ذهن المتلقي
    بافضافة إلى أمور أخرى لا ريب
    وهكذا
    فسنستشهد بمثل نقوله نحن المغاربة
    يقول المثل: إلا طاحت البقرة كترو جناواة
    حين
    وحين
    وفقط حين
    حين
    واحسرتااااااااااااااااااااااااااااه
    حين ضعف المسلمين
    وتأخروا إلى مزبلة التاريخ والحضارة
    حتى غدا الإسلام ما نستحي من ذكره هنا
    خرج علينا
    كل من هب ودب
    يلقننا دروس
    في
    التساااااااااااااااااااامح
    التعااااااااااااااااااااااايش
    السلاااااااااااااااااااااااام
    يا سلااااااااااااااااااااام
    ليس الإسلام ضد هذه
    بل هو حقا وصدقا من يضمنها دون سواه
    ولكن عجبت
    عجبت
    عجبت
    لضعيف مقهور مسحوق مضطهد مقموع محتل مستعمر
    يمارس عليه كل صنوف القهر والعذاب والإحتلال والحرب
    فيخرج
    لا يستنكر على الفاعل ذلك
    وبالأحرى أن يطالبه بشيء
    كلا
    بل يوجه كل جهده المتبقي
    للذات فيجلدها جلدا
    ويطالب نفسه بالسلام و…
    سبحاااااااااااااااان الله
    فلتعثوا اسرائيل واميركا و…
    في الأرض ما شاءتا
    بالقنابل المحرمة دوليا والطائرات بدون طيار و…
    فلا حرج عليهما
    وإنما نحن من سقطت بقرتنا و..

  • almohandis
    الأربعاء 30 شتنبر 2015 - 19:16

    نشر موقع هسبرس و غيره خبرا مفاده ان روسيا بدأت تدك مواقع المعارضة السورية اصبح المسلمون حقلا لتجربة الأسلحة الروسية و الغربية . لو كان المسلمون أقوياء و يملكون دولة تحميهم كما كان الشأن في عهد الأمويين و العباسيين و الأيوبيين و العثمانيين و الموحدين و المرابطين لما تجرأ احد الاقتراب من ارض المسلمين
    وانت يااستاذ قد انطوت عليك شبه الجلادين بإعلامهم الظالم القوي الذي صخروه للنيل من المسلمين و تصويرهم إرهابيين حتى اصبح الوعاض و المرشدين من أمثالك يصدقهم واحسرتاه على زماننا ربما سيتبع اكثر الناس الدجال ان كنت أصلا تأمن بأحاديثه

  • مسلم مغربي
    الأربعاء 30 شتنبر 2015 - 20:45

    ردا على 20 – لوسيور

    عندما كان المسلمون يعبدون الله وحده لا شريك الله ويطبقون شرعة أعزهم الله و كانوا هم سادة العالم و لما أشركوا معه عبادة القبور و الأضرحة و يتقربون إليها بالطاعات و يقدمون شرع البشر على شرع الله أذلهم الله و أصبحوا هم ذيل العالم.

    و لقد حذر رسول الله صلى الله عليه و سلم من هذا في قول:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ".

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة