تفكيك مخيّم يثير حسرة طلبة أمريكيين

تفكيك مخيّم يثير حسرة طلبة أمريكيين
صورة: أ.ف.ب
الخميس 2 ماي 2024 - 22:31

بعد تفكيك مخيّم التضامن مع الفلسطينيين وسط جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس، فجر الخميس، لم تبق منه سوى عشرات الخيام المقلوبة والكوفيات والمصابيح المطروحة أرضا، واللافتات الداعية إلى “حرية فلسطين” ومناهضة الصهيونية، منتشرة وسط أجواء من الحسرة والمرارة.

وخلال عملية طويلة استمرّت كلّ الليل فكّكت قوى إنفاذ القانون الأميركية مخيّم الطلاب المحتجّين على الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، والمستمر منذ زهاء أسبوع.

وحُشر آخِر المحتجّين المتبقّين في الموقع أمام مبنى من الطابوق محاطين بأفراد من الشرطة، مزوّدين بمعدّات مكافحة الشغب؛ وكُبّلت أيدي العشرات منهم بأسلاك بلاستيكية قبل تسليمهم لعناصر تكلّفت بتسجيل هويّاتهم.

وحرص البعض على أن يخرجوا مرفوعي الرأس، مثل شابة ذات شعر أجعد بقيت تصدح “فلسطين حرّة” رغم قيام عنصر أمني بمواكبتها.

وعلى بعد عشرات الأمتار من الموقع يتابع متخرّج من الجامعة الأحداث وملامح الحسرة بادية على وجهه.

وقال الشاب الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، وأمضى الليل في محيط المخيّم كمئات الأشخاص الذين حضروا لدعم المتظاهرين في معركتهم الأخيرة: “كانت التظاهرة سلمية نسبيا. ما من سبب كان يستدعي تدخّلا بهذا الحجم”، وأردف: “ينبغي ألا تتصرّف الجامعة بهذه الطريقة؛ فليس من الصائب أن تلتزم الصمت خلال الأيّام الأولى ثمّ تعلن فجأة أن المخيّم غير مشروع”، وتابع: “إذا كان الحال فعلا كذلك كان لا بدّ من أن تقوله منذ البداية”.

– مقاربة متساهلة –

في خضمّ الموجة المؤيّدة للفلسطينيين التي انتشرت في العديد من الجامعات في الولايات المتحدة تميّزت جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس في بادئ الأمر بمقاربة جدّ متساهلة حيال المحتجين؛ إذ تجنّبت استدعاء الشرطة، خلافا لحال مؤسسات جامعية أخرى، أبرزها جامعة كولومبيا العريقة في نيويورك.

وتعارضت صور عناصر الأمن بستراتهم الصفراء ودرّاجاتهم الهوائية المكلّفين من شركة خاصة بحماية جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس (UCLA) مع مشاهد لآخرين ببزّات مكافحة الشغب استدعتهم منذ اليوم الأوّل جامعة أخرى في لوس أنجليس هي جامعة جنوب كاليفورنيا (USC).

لكنّ الوضع تدهور تدريجا خلال الأسبوع في جامعة “يو سي ال ايه”.

والأحد، جمعت مظاهرة مضادة مؤيّدة لإسرائيل نظّمتها جمعيات من خارج الحرم الجامعي آلاف الأشخاص قبالة المخيّم؛ واشتبك متظاهرون من الطرفين بالأيدي وسط تدافع وشتائم.

وشهدت الليالي التالية توتّرات بين طلّاب المخيّم ومشاركين في تظاهرات مضادة كانوا بأغلبيتهم ملثّمين وفي الثلاثين من العمر حاولوا اقتحام الموقع. وتأزّم الوضع ليل الثلاثاء الأربعاء مع هجوم على المخيّم بهراوات ومقذوفات، ما دفع الإدارة إلى تبديل موقفها واعتبار المخيّم غير مشروع.

وأثارت الأحداث “قلقا بالغا وخوفا خصوصا في أوساط الطلّاب اليهود”، وفق ما صرّح به رئيس الجامعة جين دي. بلوك، لاسيّما بسبب استخدام شعارات جدلية تدعو مثلا إلى “الانتفاضة”.

– سلاسل بشرية –

غير أن الكثير من الأساتذة الذين ما انفكّوا يدافعون عن طلابهم باسم حرية التعبير دحضوا هذه النظرة.

وقال أستاذ العلوم السياسية غلير بلير وهو يراقب الشرطة تفكّك المخيّم ليلا: “تسنّت للجامعة وللسلطات فرصة خفض التوتّر. هم أرسلوا الشرطة في وقت متأخّر جدّا ضدّ المتطرّفين مساء أمس، والآن باتوا يستهدفون الطلاب المشاركين في مظاهرة سلمية”.

وكان الأستاذ نظّم قبل ساعات من بدء الشرطة إزالة المخيّم مسيرة مع نحو خمسين من زملائه لدحض اتّهامات معاداة السامية الموجّهة إلى المخيّم.

وفي هذه الأجواء الحرجة نفّذت الشرطة عملية طويلة، وأحاطت بالمخيم لساعات، قبل أن تبدأ العناصر تفكيك الألواح المنصوبة لتسييج المكان.

وفي محاولة للصمود شكّل الطلّاب سلاسل بشرية شبكوا فيها أذرعهم، في حين كانت مقذوفات مضيئة تطلق فوق رؤوسهم محدثة ضجّة شديدة؛ وقد أُمسك أفراد الشرطة بهم فردا فردا وأخرجوهم من الموقع.

واستخدم البعض مطافئ الحرائق في وجه الشرطة، في حين أصيب آخرون بطلقات المقذوفات المضيئة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • ياسر
    الخميس 2 ماي 2024 - 22:52

    وقل ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كام زهوقا” صدق الله العظيم

  • عزيز
    الجمعة 3 ماي 2024 - 00:54

    يدعي الامريكان الديموقراطية ويمارسون القمع ضد طلبة عبروا عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية. ثم الغريب هو ان أمريكا تدعي مساندة أوكرانيا ضد الاحتلال الروسي وفي نفس الوقت تدعم المحتل الصهيوني بالسلاح في فلسطين المحتلة. حتى طفل صغير لا يصدق هذا التناقض.

  • تعليق 2
    الجمعة 3 ماي 2024 - 06:33

    أمريكا دولة ديمقراطية فيها جميع الحقوق والمساوات ؤالعدل ؤماكينش باك صاحبي.
    أمريكا ما كيعرفها غير لي طيح فيها سنان

  • يونس
    الجمعة 3 ماي 2024 - 10:25

    رغم ملء أمريكا وجهها القبيح بالماكياج لتظهر جميلة فحتى شبابها أصبح يعرف أنها تمثل الشر والهمجية في ما يحصل في العالم.
    كما يجب تعلم كيفية إدارة الأمور عندما يرسلون مظاهرات مضادة داعمة لإسرائيل للإستفزاز، حيث أفضل طريقة هي إستفزازهم أكثر بالعقل بدون لمس، جعلهم هم من يبدأ العنف عندما التعامل معهم بالدفاع عن النفس بعنف أكثر

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش