تقرير حقوقي يطالب بالتحقيق في وفيات أحداث العبور نحو سبتة ومليلية

تقرير حقوقي يطالب بالتحقيق في وفيات أحداث العبور نحو سبتة ومليلية
صور : يوسف صدور
الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 17:00

كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها توصلت بمعطيات من مصادر ميدانية وصحية “تفيد بسماع أصوات للرصاص الحي” خلال عمليات العبور الجماعية إلى ثغري سبتة ومليلية المحتلين أواخر يوليوز الماضي، معتبرة أن هذه المعطيات تحتاج بدورها إلى مطابقة وتحقيق رسمي مستقل، لمعرفة ما إذا كانت هناك حالات وفيات ناجمة عن استعمال الأسلحة الوظيفية.

وقالت العصبة، خلال تقديم التقرير التركيبي الحقوقي حول أحداث الهجرة غير النظامية إلى سبتة ومليلية المحتلتين في ندوة صحافية، إن أخطر ما يكشفه المستند “هو حجم الخسائر البشرية والتناقض الكبير في أرقامها”، مضيفة أن الوضع لا يتعلق بـ”خلاف حسابي بسيط يمكن حسمه باختيار الرقم الأكبر أو الأصغر”، لأن “وراء كل رقم إنسان له اسم ووجه وأسرة وحق غير قابل للمساومة في معرفة مصيره”.

وخلال الندوة التي نظمها المكتب المركزي اليوم الأربعاء، سجلت الجهة الحقوقية ضمن الوثيقة التي تلاها رئيسها عادل تشيكيطو، أن “التناقض” دليل على “غياب سجل موحد وشفاف، وعلى صعوبة وصول الأسر إلى المعلومة، وعلى خلل في التنسيق بين المستشفيات والشرطة والنيابة العامة والسلطات الحدودية ومؤسسات حفظ الجثامين”.

وشددت العصبة على رفضها لـ”تحويل الموتى إلى أرقام متنافسة”، وطالبت بـ”كشف هوية كل ضحية، ومكان الوفاة وزمانها وسببها الطبي، ونتيجة التشريح، والظروف التي سبقتها، ومآل البحث القضائي بشأنها”، مبرزة أن “الحق في الحياة لا يعني فقط الامتناع عن قتل الإنسان بصورة تعسفية، بل يفرض على الدول واجبا إيجابيا في توقع الخطر والوقاية منه، وتنظيم عمليات الإنقاذ والإخلاء والإسعاف، والتحرك الفوري عندما يكون الغرق أو التدافع أو السقوط متوقعا”.

ودعت العصبة إلى “فتح تحقيق سريع ومستقل وفعال في كل وفاة يحتمل ارتباطها باستعمال القوة أو المطاردة أو التأخر في الإنقاذ أو التقصير في توفير الوسائل”، موردة أنه “لا يمكن الاكتفاء بإعلان أن معظم الضحايا ماتوا غرقا، من دون تحديد الظروف الفردية لكل وفاة، وما إذا كانت هناك أفعال أو أوامر أو حالات امتناع أسهمت فيها (قوات حفظ النظام) وكان يمكن تفاديها”.

وأوضح تشيكيطو أن “التقرير سجل أيضا مزاعم جدية بشأن استعمال القوة من طرف أجهزة أمنية مغربية وإسبانية، تضمنت الضرب والركل والرشق بالحجارة والمعاملة القاسية أو المهينة”، مضيفا أنه “وثق مواد مصورة وشهادات تتطلب فحصا تقنيا وقضائيا مستقلا، لتحديد مكان كل واقعة وزمانها وهوية المتدخلين وسلسلة الأوامر ومدى تناسب الوسائل المستعملة مع الخطر القائم”.

ومضى المتحدث قائلا: “نحن نقر بحق الدول في حماية حدودها ومنع اقتحام المعابر وحماية السكان والممتلكات وقوات الأمن، لكن مشروعية الهدف لا تجعل كل وسيلة مشروعة”، لافتا إلى أن “القوة لا تستخدم إلا عند الضرورة، وبالقدر المتناسب، وبعد استنفاد الوسائل الأقل ضررا، مع ضمان الإسعاف والتوثيق والمساءلة”.

وفي المقابل، تطرق التقرير إلى أعمال العنف والتخريب المنسوبة إلى بعض المشاركين في محاولات العبور، مبرزا وجود “وقائع رشق بالحجارة وإتلاف ممتلكات وإحراق مركبات وإصابات في صفوف القوات العمومية والمواطنين”. وقالت العصبة إن موقفها “واضح: لا حماية حقوقية لمن يرتكب جريمة من المساءلة، ولا يجوز تبرير الاعتداء على السكان أو رجال الأمن أو الممتلكات”.

واعتبر تشيكيطو أن “المسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز تحويل فعل ارتكبه فرد أو مجموعة إلى ذريعة لمعاقبة آلاف الأشخاص جماعيا أو تجريدهم من الماء والعلاج والحماية القانونية”، مشددا على أن “القاعدة واحدة: تجريم الفعل لا تجريم الجماعة، والمحاسبة الفردية لا الانتقام الجماعي”.

كما اهتم التقرير بوضع النساء والفتيات، مسجلا أن “ظروف النوم في العراء، وغياب مرافق صحية منفصلة وآمنة، وضعف الحماية والإضاءة والمراقبة، جعلتهن عرضة للتحرش والعنف الجنسي”، وتابع: “تم جمع شهادات نساء تحدثن عن مضايقات ومحاولات اعتداء متكررة، خاصة أثناء الليل أو عند التوجه إلى المراحيض”.

كما أورد التقرير معطيات طبية وقضائية عن محاولات اغتصاب واعتداءات جنسية طالت قاصرات، موردا أن هذه الوقائع تؤكد أن “العنف الجنسي ليس أثرا هامشيا للأزمة، بل خطر متوقع كان ينبغي الاستعداد لمنعه، وتوفير فضاءات آمنة للنساء والفتيات، وآليات سرية للتبليغ، ورعاية طبية ونفسية وقانونية فورية، وحماية الضحايا والشهود من الانتقام والوصم”.

وبخصوص الأطفال والقاصرين، لفتت العصبة إلى أن “عددا كبيرا منهم وجد نفسه داخل منطقة شديدة الخطورة أو في الشوارع ومراكز استقبال مكتظة، وبعضهم غير مصحوب بأسرته”، وتابعت: “سجل التقرير شهادات عن مطاردة قاصرين وضربهم وسبهم، وعن ضعف في الحماية والإيواء وتحديد السن”.

وأكدت الهيئة الحقوقية ذاتها أن “الطفل لا يفقد حقوقه بسبب عبوره غير النظامي، وأن مصلحته الفضلى يجب أن تكون الاعتبار الأول في كل قرار”، منبهة إلى أن “تحديد السن والهوية يتعين أن يكون بطريقة تحترم الكرامة، وتعيين ممثل قانوني، وتوفير الغذاء والعلاج والمأوى، وعدم إعادة أي قاصر إلا بعد تقييم فردي لوضعه، والاستماع إليه، والتحقق من أسرته ومن وجود شروط استقبال آمنة، وخضوع القرار للرقابة القانونية والقضائية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • فاعل خير
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 17:46

    انا لا أعلم أين كان الحقوقيون حين كان الشباب يعاني و ماذا فعلو لمحاربة غلاء الاسعار ووووووو

  • اين المحامين من هذه الحقوق
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 17:48

    أين صوت هيئات المحامين في هذه القضايا الحقوقية؟ نسمع الكثير عن الدفاع عن الحقوق والحريات، لكن الحضور الأقوى يظهر عندما يتعلق الأمر بالأتعاب وقانون المهنة والمصالح المهنية. أما قضايا المهاجرين والقاصرين والانتهاكات المزعومة، فلا نرى الحماس والتعبئة نفسيهما. رسالة المحاماة أكبر من الدفاع عن مصالح المحامين وحدهم

  • خوان كارلوس
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 17:56

    صباح الخير العصبة المغربية على سلامتكم منين هدرتو هل سمح لكم بالكلام الآن

  • مواطنة
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 18:15

    فين كنتوا منين كان هؤلاء القصر يملأون الشوارع هروبا من المدرسة على الأقل مساعدة المدرسة على التأطير واقناع الجيل بمتابعة الدراسة ، أين كنتم لما كان هذا الشباب يبحث عن العمل بعد أن ضاق درعا بالبطالة والتهميش فلم يجد بدا الا ركوب البحر والمغامرة بحياته من أجل حياة رسمت اليه بمداد التفاؤل والانعتاق اما مسألة الرصاص فالمثل يقول منين ااطيح الصمعة علقوا الحجام وانتم ما انتم الا وصوليون تبحثون عن التزكية بمواضيع أكثر منكم لستم قادرين عليها لأن الفاس وقع ف الرأس ولي عطاه الله عطاه لي وصل ربي معاه ولي مات الله يرحمو ويوسع عليه ويصبر وليديه

  • احمد الشرع
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 18:45

    هاذا. السؤال عليكم توجهوه إلى الحكومة المغربية لماذا رفضت تسليم الجثت المهاجرين الغير شرعين المغاربة وكل العالم شاهد على ذالك ومنهم أفراد أسرهم وذويهم اذا كنتم فعلا غير مأجورين ونزيهين

  • ابو زيد
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 18:45

    كل الدول تهتم بمواطنيها و تهيء لهم ظروف العيش الكريم.و نحن بالمغرب صدرنا نساءنا لجني الفراولة باسبانيا والان الشباب واشابات للبحث عن المستقبل و يتم تعنيفهم من دولة وجدتهم صدفة على ترابها .والاحزاب مشغولة بملء البطون للحصول عل مقعد.وعند الله الحساب.

  • ابو زيد
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 18:56

    كل الدول تهتم بمواطنيها و تهيء لهم ظروف العيش الكريم.و نحن بالمغرب صدرنا نساءنا لجني الفراولة باسبانيا والان الشباب والشابات للبحث عن مستقبلهم و يتم تعنيفهم من دولة وجدتهم صدفة على ترابها .والاحزاب مشغولة بملء البطون للحصول عل مقعد.وعند الله الحساب.

  • مجهول
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 18:58

    طالبوا بأجراء تحقيق لمعرفة و دوافع الهجرة طبعاا ليس كل من يفكر في الهجرة هو محتاج اعرف الكثير من الموظفين الشباب يفكرون في الهجرة و لا زلت اتذكر في التسعينيات هجرة أربعة أساتذة ددفعة واحدة و دون أخبار وزارة التعليم لأنهم حرقوا كيف كنقو لو

  • السلام
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 19:13

    تقرير يتحدث عن وقائع تبدو أقرب من الخيال . عندما يقال أن هناك وفيات نتيجة إستخدام الرصاص الحي من طرف القوات العمومية ، أليست هنالك هواتف نقالة لدى تلك الأفواج البشرية ؟ أضعف الإيمان واحد منهم سيقوم بتصوير المشاهد أو على الأقل مشهد واحد لإثبات الواقعة . لماذا لم يتحدث ولو شخص واحد من العاءدين عن عملية إطلاق النار؟ هذا عصر التكنولوجيا ولا يمكن لاي صغيرة أو كبيرة أن تمر مرور الكرام. المشهد الوحيد
    الذي تم تصويره وتداوله في مواقع التواصل الاجتماعي يتعلق بعنصر من القوات العمومية يحمل بين يديه حجرة كبيرة وهو بصدد إلقاءها على أحد المرشحين للهجرة السرية .

  • Marroqui
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 19:38

    البارحة شفت ” كنال سور” الإسبانية قدمت لايف عن قبور الموتى بمقبرة للمسلمين بسبتة لا تحمل لا اسماء المتوفين بل أرقام فقط ، وقالت المصادر من هناك بأن سبب موتهم هو ” الغرق” في البحر والتدافع

  • من اسبانيا
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 20:34

    علاش هد الحقوقين و الاباء و الامهات امشيو امام السفراة الاسبانية لطلب الابناء القاصيرا و القاصرين اللي تييتعرضو للاغتصاب و التشريد في سبة

  • mohamed
    الأربعاء 2 شتنبر 2026 - 23:19

    المواطن المغربي مع الأسف رخيص في أعين الدولة المغربية في حين مثلا انجلترا التي املك جنسيتها ستحرك اسطولها الحربي من أجل مواطن واحد

  • سيسيسيمو
    الخميس 3 شتنبر 2026 - 13:34

    الهدر المدرسي وغياب التاطير الجمعوي و الهشاشة و التذمر من الواقع والفرق المجالية المهولة ،و فقدان الثقة في الوطن بسبب المستوى الهابط لجل الأحزاب السياسية التي تهتم بالمناصب والفرص الذاتية اكثر من اهتمامها بنبض الشارع وخصوصا الطبقة الهشة.. وهذا غيض من فيض .
    هذا رأيي المتواضع والسلام.

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 21:00

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 3

تفاصيل دعم النقل

صوت وصورة
إخلاء سوق حي المحيط بالرباط
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 17:33 4

إخلاء سوق حي المحيط بالرباط

صوت وصورة
منتدى الأعمال الإماراتي المغربي
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 14:12 1

منتدى الأعمال الإماراتي المغربي

صوت وصورة
لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 13:22

لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر