"تكتم مجلس المنافسة" يسائل الالتزامات بالحق في الحصول على المعلومة

"تكتم مجلس المنافسة" يسائل الالتزامات بالحق في الحصول على المعلومة
صورة: أرشيف
الإثنين 18 مارس 2024 - 11:00

أعاد قرار رفض مجلس المنافسة تقديم معطيات ومعلومات تخص اتفاقية الصلح المبرمة بينه وبين شركات المحروقات التسع، التي تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، ومنظمتهم المهنية، لأحد أعضاء الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب الذي طلب الحصول عليها، إلى الواجهة النقاش بشأن قانون الحق في الحصول على المعلومة ومدى التزام المؤسسات الحكومية والدستورية بتطبيقه.

واعتبر مجلس المنافسة أن المعلومات المطلوبة تندرج ضمن المعلومات المشمولة بسرية الأبحاث والتحقيق، مؤكدا أن إفشاءها سيمس بمصالح المقاولات المعنية، وذلك طبقا لمقتضيات “المادة 16 من القانون رقم 20.13 كما تم تغييره وتتميمه، ضمن المعلومات المشمولة بسرية الأبحاث والتحقيق، كونها تتضمن معلومات حساسة تهم أسرار الأعمال”.

ويبدو أن الواقعة الجديدة تعيد إلى الواجهة النقاش الخاص بالشكاوى التي يعلن عنها بين الفينة والأخرى بخصوص تقديم مواطنين طلبات الحصول على معطيات في عدد من المؤسسات، ولا يتلقون أجوبة بخصوصها، الأمر الذي يدفع الكثير من الهيئات إلى المناداة باحترام القانون وإعادة النظر فيه، بل إن البعض يرى في التستر على المعطيات نوعا من العرقلة والفرملة لجهود محاربة الفساد.

السيادة والتحفظ

سجل خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن القانون يجعل جميع المؤسسات المغربية أمام استحقاق دستوري وقانوني يفرض عليها “كشف المعلومات، سواء ذات الطبيعة المهنية أو الطبيعة العامة”، وأوضح أن الأولى تتعلق بـ”مهن معينة أو استثمارات أو الموارد الطبيعية، أو حتى بعض الكشوفات التي تتعلق بالإحصائيات إلى غير ذلك. والجانب العام هو كل ما يتعلق بالارتفاق العام للمواطن”.

وأضاف يايموت، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “كل مواطن مغربي أو حتى أجنبي من حقه أن يطلع على المعلومات ذات الطابع العام، وهذه قاعدة دستورية وقانونية”، واستدرك بأن “هناك مسائل من الناحية العملية تحول دون اعتبار هذه القاعدة مطلقة، في جميع الدول من دون استثناء”.

وتابع الأكاديمي ذاته: “هناك ما يسمى الأرقام السيادية والمعلومة السيادية التي تحتفظ بها الدولة لأسباب مرتبطة بالسيادة الوطنية، سواء تعلق الأمر بالمعلومة الصحية أو بالمعلومة الأمنية أو المعلومة الغذائية أو غير ذلك”، مؤكدا أن كل هذه الأمور تفرض عليها من الناحية العملية “ما يفرض على الجوانب السيادية للدولة، بمعنى أن هناك ليس استثناء من الناحية الدستورية ولكن حظرا عمليا على نشر هذه المعلومات”.

وأشار إلى أن عدم تمكين الدولة لطرف معين من معلومات يطلبها ينتظم ضمن “الاستثناء السيادي للدولة، وكل دولة تعمل بهذا المنطق السيادي”، معتبرا أن الرؤية الحقوقية الصرفة في هذا المجال “هي رؤية ضيقة لا تنظر إلى طرف آخر، وهو موقع الدولة في الحروب المعلوماتية الدولية”.

وزاد يايموت موضحا: “عندما تنظر من زاوية شاملة، تجد أن أشرس الحروب التي تجري حاليا في الساحة الدولية هي ذات طبيعة معلوماتية، وانطلاقا من ذلك يكون من حق المغرب والأطراف الأخرى حماية المعلومات ذات الطبيعة السيادية”، وفق تعبيره.

غموض وضبابية

بخصوص واقعة قطاع المحروقات، سجل المتحدث ذاته أن هناك “إشكالية كبيرة في المغرب تتعلق بالمجال الطاقي، من حيث المتدخلين فيه أو طريقة اشتغالهم على مستوى السوق الوطنية أو امتدادهم على مستوى السوق الخارجية”، مبرزا أن هذا المربع فيه “ضبابية وغموض في المغرب، ويبدو أن هذه استراتيجية خاصة للدولة”.

وأفاد يايموت بأن الدولة “لا تريد أن تتقدم في هذه الظرفية الدولية أو الوطنية أو تمس بشكل من الأشكال هذه لاستراتيجية التي تنهجها”، واعتبر أن تعمد الدولة لهذا الغموض وهذه الاستراتيجية يجعلها “تتموقف بطريقة سلبية تجاه مثل هذه الدعوات التي تطالب بالكشف عن أمور يدعمها القانون ويدعمها الدستور، لماذا؟ لأن الدولة ترى أن أي كشف في هذا الجانب عن معطيات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، يربك استراتيجيتها التي حددت لها أهدافا في 2025 و2030”.

وخلص الأكاديمي ذاته إلى أن الدولة لها رؤية تجعلها “تتعمد قضية الغموض ورؤيتها للأطراف الأخرى، كسامير أو الذين يطالبون بتثبيت القواعد القانونية وقواعد المراقبة للطاقة والشركات العاملة فيها، أنهم يشوشون على منهجها وسياستها، ولذلك تتعامل بقاعدة سياسية وليس بقواعد صرف قانونية”، وفق رأيه.

من جهته، قال عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن قانون الحق في الحصول على المعلومة “لا يعكس اسمه، إذ إنه يخفي المعلومة وتعتريه مجموعة من النواقص والثغرات”، مؤكدا أن الإشكال الأساسي يتمثل في “القانون نفسه قبل أن ينطوي على تطبيقاته في الحياة العملية والإدارية”.

زيادة في التشكيك

اعتبر العلام، في حديث مع هسبريس، أن نص قانون الحق في الحصول على المعلومة “متأخر ولا يساير روح ومقتضيات الوثيقة الدستورية المغربية التي دسترت هذا الحق”، معتبرا أن مقارنة هذا القانون مع التجارب القانونية المُقارنة في عدد من الدول يكشف عن “مجموعة من الثغرات والفراغات التي يجب ملؤها، من بينها تيسير الوصول إلى المعلومات المتعلقة بقضايا الفساد ومحاربته، وهو الأمر الذي كان ليتم بشيء تلقائي من دون الحاجة إلى طلب أو تدخل جمعيات أو هيئات معنية بحماية المال العام، بما في ذلك تفاصيل الاتفاق الأخير بين المنافسة وبعض شركات المحروقات”.

وأوضح المتحدث أن “مثل هذه الأمور تهم الشأن العام ولها علاقة مباشرة بالمواطن. وبالتالي، فمن حق هذا الأخير الاطلاع على تفاصيلها، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بسر من أسرار الدولة حتى يتم إخفاؤه أو التحفظ على نشره للعموم”.

واستدرك العلام قائلا: “باستثناء إذا كان هذا النشر سيضر بهذه الشركات، وحتى لو كان الأمر كذلك، فإن هذا يحيل على أن هذا الاتفاق لم يكن في صالح المواطن، وإنما كان في صالح هذه الشركات”، حسب تعبيره.

وزاد أن التستر على مضامين اتفاق شركات المحروقات ومجلس المنافسة ورفض نشرها للعموم للاطلاع عليها، أمر “يزكي الطرح السائد لدى العديد من المواطنين بأن هذا الاتفاق جاء مُخالفا للتوقعات ولم يكن في محله”.

واعتبر العلام أن “هذا الأمر يساهم في كبح سير عجلة ورش مكافحة الفساد وإرساء مبادئ الشفافية والوضوح، ويعصف بثقة المواطنين في المؤسسات على غرار مجلس المنافسة والمؤسسات الدستورية المستقلة الأخرى”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • انا
    الإثنين 18 مارس 2024 - 11:11

    هوا مشي مشكيل تكم فشي امور ولاكين المشكيل لكبير هوا خصكم نخدمو بلادكم وتراعيوو شوية المواطن حين هدي بلادنا كلنا مشي نتوما وارتينها علا جدودكم

  • ملاحظ
    الإثنين 18 مارس 2024 - 11:51

    السؤال الذي يجب أن يوجھ الى مجلس المنافسة ھو أين ذھبت أموال المصالحة ؟ھل ذھبت الى خزينة الدولة أم كانت ثمنا لسكوتھا؟

  • نوفل
    الإثنين 18 مارس 2024 - 12:13

    المعلومة لايمكن جعلها في ايدي العامة في المفرب.. لانه مثلا سنندهش ادا وجدنا اغلبية الفيلات و رموكات…في ملكية نساء…! الدين يطلبون المساوات…و لهدا حجب المعلومة وارد والى الأبد. من له المعلومة له السلطة. جميع الاغنياء تحصلو على المعلومة بطرقهم…من دون الغير. المعلومة تفصل حسب المستفيدين الأصدقاء والأحباب و الحبيبات

  • ملاحظ
    الإثنين 18 مارس 2024 - 13:41

    كيف يمكن تصور ارادة سياسية حقيقية لمكفاحة الفساد المالي وقد تم سحب مشروع قانون تجريم الاثراع غير المشروع وطبيعي ان التمادي في عدم تجريمه بصفة قطعية ودائمة هو في حد ذاته جريمة

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام