تهافت العالم على "لقاحات الجائحة" يخدم بقاء المحنة الوبائية مدة طويلة

تهافت العالم على "لقاحات الجائحة" يخدم بقاء المحنة الوبائية مدة طويلة
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:00

قال الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، إنه على صعيد التطعيم ضد كورونا أدت الفوارق بين الشمال والجنوب، بين الأغنياء والفقراء، إلى فشل أخلاقي كارثي، على حد تعبير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية؛ “وهو الفشل الذي قد يكون للأسف سببا في إفشال نجاح طبي غير مسبوق”.

وقال حمضي إن “الحصول العادل على اللقاحات على النطاق العالمي، على أساس الأولويات الطبية والعلمية والوبائية، وليس على المعيار الوحيد للقوة الاقتصادية، قادر على ضمان احتواء أسرع للوباء، مع حماية مئات الآلاف من الأرواح البشرية، وحتى الفوائد الاقتصادية الفورية لجميع البلدان، وخاصة للدول الغنية نفسها”.

وأفاد الباحث ذاته بأنه “قبل الانتهاء من التجارب السريرية كانت دول مجموعة العشرين G20، التي تضم 14% من سكان العالم، حجزت مسبقًا أكثر من 50% من إنتاج اللقاحات المضادة للفيروس لعام 2021، لتنويع مورديها وضمان حصولها قبل الآخرين على أكبر كمية ممكنة من اللقاحات؛ كما اشترت بعض البلدان ما يكفي لتطعيم خمسة أضعاف سكانها، كما هو الحال في كندا، وأربعة أضعاف كما في المملكة المتحدة، وثلاثة أضعاف كما في أستراليا، وضعف عدد السكان كما في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية”.

وحجزت دول أخرى جرعاتها بسعر أعلى بـ 50% من السعر الأصلي مقابل ضمان حصولها على كميات وافرة من اللقاحات مبكرا وقبل الدول الأخرى، وفق المتحدث ذاته، الذي شدد على أن هذه الدول اشترت كل إنتاج لقاح موديرنا، و96% من إنتاج شركة فايزرـ بيونتيك.

وأفاد الطبيب ذاته بأنه لن يتم تطعيم خمس سكان العالم عام 2021، وفي 70 دولة ضعيفة الدخل سيتم تطعيم واحد فقط من كل عشرة أشخاص عام 2021، وسيتعين على البقية الانتظار حتى عام 2022، وزاد: “تم بالفعل شراء 3.8 مليارات جرعة من قبل الدول الغنية، وهناك 5 مليارات جرعة أخرى تم طلبها مسبقًا من قبل هذه البلدان نفسها لسنة 2021؛ وبالتالي لن تتمكن المصانع التي تنتج اللقاحات المختلفة من تزويد البلدان الفقيرة حتى تكون عمليا الدول الغنية قامت بتلقيح كامل سكانها”.

وأكد الطيب حمضي أنه في البلدان منخفضة الدخل تتفاقم مشكلة استحواذ الدول الغنية على اللقاحات بسبب ضعف إمكانيات تمويل هذه اللقاحات، والمتطلبات اللوجستية، ومشاكل ضمان سلسلة التبريد، مضيفا أن إفريقيا، التي أظهرت الدراسات نية سكانها التلقيح بمعدل 80%، “ستدفع للأسف ثمن هذا الظلم من أرواح الأفارقة، ومن اقتصادها واستقرارها الاجتماعي”.

أما على المستوى الطبي والوبائي فأكد المختص ذاته أن هناك إجماعا علميا على تلقيح المهنيين الأكثر تعرضًا للفيروس كأولوية، والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأشكال حادة من المرض والأكثر عرضة للوفاة، مع تكثيف التطعيم بالمناطق الأكثر وبائية.

وأوضح حمضي أنه “بهذه الطريقة غير العادلة لتوزيع جرعات اللقاح بين الدول الغنية والفقيرة ستقوم الأولى بتلقيح شبابها المتمتعين بأعلى درجات السلامة الصحية، بينما سيستمر الأطباء في بلدان الجنوب مواجهة SARSCOV2 الفيروس الوبائي عراة، دون أي حماية ضد الوباء”؛ كما أورد أنه “في بلدان الشمال سيتم تطعيم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا، بينما تبلغ نسبة احتمال خطر الوفاة بسبب الإصابة بكوفيد في حدود 0.01%، قبل كبار السن في البلدان الجنوبية الذين يواجهون خطر الوفاة بنسبة خطر تناهز 14%”.

وشدد الطبيب ذاته على أن “ضعف الحماية الطبية للمهنيين الصحيين في دول الجنوب، بل غيابها، يهدد بتفاقم تآكل الأنظمة الصحية خلال هذه الأزمة الصحية العالمية، وسيسرع تفاقم نزيف هجرة هؤلاء المهنيين، الذين يتوجهون نحو البلدان الغنية التي ضاعفت إغراءاتها بحثا عن أطر وموارد بشرية طبية جاهزة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • شيء عادي
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:10

    اصلا القارة الافريقية سكانها من كترة الاوبئة التي يعاني منها قبل ظهور هذا الفيروس اصبحوا متعوديين على متل هاته الكوارت ولا اظن ان كورونا اوجع من الفقر و التهميش الذي طال هاته القارة الغنية للاسف بالموارد الطبيعية

  • خالد
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:10

    نعم إنها حكومات تخدم مصالح شعبها و لا غرابة في ذلك! العيب في حكومات العالم الثالت التي لا تبالي إلا لمصالها الشخصية و مراكمة الثروات! كما أنه هذة الشركات تنتمي أصلاً لهذه البلدان.

  • فرق سعر أخلاق .
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:15

    الإتحاد الأوروبي الذي اقتنى ضعف حاجته من اللقاح سوف يقوم بتوزيع الفائض بعض أن يلقح سبعين في المئة من مواطنيه . لأن أوروبا الكريمة عودتكم على صداقتها ولكنكم قوم تجحدون .ولا أستغرب فقد قال وزير الصحة إن سبب تأخر اللقاح للمغاربة يعود بالأساس للمضاربة وهذا يوضح الفرق بيننا وبينهم في من الأخلاق تأتي فوق مصالحهم وفي مصالحهم تأتي ولو حساب صحة مواطنيهم .

  • Slm
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:15

    شيء جد عادي،،،ناس خاسرا فلوس،،،وقراو،،،والصناعة متوقفة،،،بغيتي يفكرو في الشعوب المقهورة،،،،عادي كانك تحمل قفة مليءة بالمواد الغداء ية ،،،واش تفرقنا ولا ديها لدارك،،،،ناس كتشجع العلم من حقها

  • N.H
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:17

    كل هذا هراء في هراء و الهدف منه الترويج لمافيات اللقاح حتى يتم بيع لقاح لا يسمن و لا يغني من جوع بل إنه مشكوك فيه بسبب عواقبه على المدى الطويل

  • رياض
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:24

    الصورة معبرة ، بعد تهافت القوى العظمى على هيمنة سوق السلاح حان دور الهيمنة على أكبر حصة من تسويق اللقاح وما الارض إلا فأر تجارب

  • نغربي
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:25

    هده سنة الحياة من الازل القوي ياكل الضعيف. ليست هناك لاقيم والمبادئ كلها حملات إعلانية لتلميع صور الدول التي تعتبر نفسها ديمقراطية. لكن عند الازمة الكل يغني لليلاه

  • الهواري
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:28

    راسي يا راسي هكذا هي الدول الامبريالية تحرص على البقاء في الريادة يخدمها العبيد الذين يستوطنون ما يسمى بالعالم الثالث او المتخلف و طبعا يحرسهم حراس موالون لاسيادهم العالم المتطور. فكل ما هو نفعي في هذه البلدان الفقير فهو ملك و بدون استفسار للعالم المتقدم ولكن التاريخ يوضح ان الريادة ليست دائمة. و على سكان البلدان الفقيرة ماديا و ثقافيا ان تعلم علم اليقين انه ما حك جلدك الا ظفرك علينا البحث عن السبل لتجاوز هذه الأزمات و لو على حساب أجيال و أجيال. المهم سيعيد التاريخ نفسه شاء من شاء طال الزمن او قصر اذا كانت العزيمة و كانت التضحية أولويات الشعوب المنكوبة. اللهم نسألك اللطف.

  • Amaghrabi
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:29

    مع الاسف اصبح العالم ينطبق عليه ما يقوله المسلمون انه يوم الاخرة يفر المرء من اقاربه ويقول”روحي ياروحي”,رغم ان العالم مرتبط بعضه مع البعض بحيث اذا اصاب عضو بمرض تداعى سائر دول العالم بالالم والحمى.في اعتقادي المتواضع رغم ان هذه الافة شتت التماسك الاجتماعي وازمت الحالة الاقتصادية الى درجة ان كل دولة تبكي على حالها ونسيت ان الوباء لا يقضى عليه الا بالتضامن الجماعي وبالتالي من الانسب ان تجد لقاحا في البداية لجميع الفئات المهددة بمعنى المسنين واصحاب الامراض المزمنة وارجال الصحة والامن والتعليم وبعد ذلك الشباب الغير مهدد لانه كما جاء في المقال الوباء لا يقتل منهم الا نسبة قليلة جدا تكات تموت بدون وباء وهي نسبة 0,001 من المصابين.اعتقد اذا وفرت الدول العظمى اللقاح لجميع الفئات المهددة فتكون الحالة العادية والاستغناء على الحجر الصحي مسالة عادية وبالتالي تعود الحياة العادية بدون اي خطر

  • medkadm
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:38

    الكاريكاتور صورة واضحة لما يعيشه العالم…الشعوب فئران تجارب … ويتسابق المستكبرون على الضحية لحقنها سما …..هذا ما استنتجته من قراءة الكاريكاتور ….في الوقت الذي كان واضعه ربما يضعه عنوانا لما قاله المتدخل في قضية مركزية اللقاح واحتكاره من جهة ما.. لكن ارى ان هذا الرأي يحاول اعطاء قيمة لهذا اللقاح اكثر مما يستحق ….التهافت !!!من يتهافت اصلا وخاصة وان اللقاح حوله نقاش غير محسوم واكثر الناس لا يطلبونه اصلا بل يفرض عليهم …

  • متتبع
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:42

    في مدينة سطات تم إعطاء مدرس في مدرسة ثانوية عن طريق الخطأ جرعتين من اللقاح بفارق دقائق بين الجرعتين, وتكتم مسؤولي المركز بالادلاء بأية تصريحات مع العلم أن المستفيد يعاني من مشاكل في القلب. الله استر

  • مول الفاكسان
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 12:46

    اين هي الإبرة التي خصصت للمغرب؟؟ لم غيبتموها؟؟

  • net
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 13:08

    أصلا يلا اللقاح عندو شي أضرار طويلة المدى ما غاديش تبان دابا،معرفنا الخير فين كاين

  • deterte
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 13:16

    كلام معقول وصائب الف في المائة ولا غبار ولا تعقيب عليه كونه تحليل علمي منطقي واضح لكن يجب أن يفهمها ويستفيد منه دعاة العهد الدولي لحقوق الإنسان فدلك العهد الذي يشنفون به اداننا صباح مساء هو من صنع تلك الدول الغنية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وهي الدول الغنية الآن والتي تحاسبنا على عدم تطبيق مقتضيات دلك العهد الذي لا تلتزم به اصلا فالاتحاد الأوروبي وأمريكا وانجلترا وكندا وهم من شعروا العهد وفرضوه على كل الدول المنهزمة والمستعمرة والمغلوبة على نفسها فعن أي حقوق يتكلمون وهم يحجبون الدواء عن ثلاث اضعاف سكان الأرض وعن قارات بأكملها فاليوم عرفت المقصود من الإنسان الذي يجب احترام حقوقه فهم يقصدون الإنسان الأوروبي والأمريكي وكنت اعتبر نفسي انسان مثلهم وكنت واهم حقوقنا تنحصر في التظاهر ضد الأنظمة التي تنتفض ضد سياستهم وليست خنوعة لهم حقوقنا هي الثورات والفوضى وإضعاف أنظمتها لكي يستطيعوا فرض رغباتهم عليهم لحماية كراسيهم وانظمتهم فعن أي حقوق تدافع وامن رايتش ورئيس الدولة الراعية للمنظمة لا يرضى حتى بالامتثال لقرارات مجلس نوابه ويحرض فئة من شعبه ضد أخرى فهم اسيادنا أحببنا ام كرهنا

  • مرايوس
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 14:56

    لا أعرف الي ما يصبو اليه هذا الطبيب، من قال بان البشر سواسية لكي يتساووا في اللقاح. كم تعادل أجرة الاوروبي من مرة أجرة الافريقي ومع ذلك نجده عادي. حكومات الدول الافريقية جبانة و فاسدة ولا تستحق حتى الصدقة، لماذا تريد أن يكترت الاوروبي للافريقي هل هو اخوه من الرضاعة. لقد طردوا الاستعمار كما يزعمون فلما لا يتجندون لتنمية بلدانهم، يظنون أنه يمكنهم التطبيب في الخارج لكن هذا الفيروس قلب حساباتهم، ابشروا، قريبا سيفرضون الجواز الطبي، هل تظنون انهم يسمحون لانتقال العدوى إليهم بعدما استتمروا كثيرا في اللقاح.

  • benha
    الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 16:20

    تايبا بلي ما كاين لا ديموقراطية ولا هم يحزنون حتى في البلدان التي تعتبر نفسها متقدمة وعندها الديمقراطية ، او انهم لا يفهمون معنى الديمقراطية ، الديمقراطية مفهوم عام يشمل الجميع لا فرق بين هذا وذاك كيفما كان واينما كان ، وهي عالمية ولا تنحصر في مكان محدد ، والا فلم تعد ديمقراطية وانما شيء اخر ، الديمقراطية هي العدالة الشاملة التي تشمل جميع البشر ، والا فما معنى ان نوفر اللقاح لانفسنا ونترك الاخرين يموتون ، هل هذا مقبول ؟ وهل هذا عدل ؟ ولكن هذا فيه خير ، حتى يشمر كل على ساعد جده ، فمن اراد ان يعيش بشكل جيد وفي الرفاه فعليه ان يعتمد على نفسه ويعمل ويجد ويتابر لتوفير احتياجاته ولا ينتظر الاخرين او يعتمد عليهم لان ذلك غير موثوق منه ، وقديما قيل : ما حك جلدك مثل ظفرك ، فعلى من لا زال ناءما ان يستيقظ و يستعد لمواجهة الحياة ويبني مستقبله بيده .

  • Scp 173
    الأربعاء 10 فبراير 2021 - 09:12

    وهذه القاعدة تنطبق على مستوى المغرب بحبث يتم تلقيح المفيدين ويبقى غير المفيدين إذن عادي

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام