توترات مضيق هرمز تضع فرضيات ميزانية المغرب لـ2027 أمام اختبار صعب

توترات مضيق هرمز تضع فرضيات ميزانية المغرب لـ2027 أمام اختبار صعب
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:00

تتجه الأنظار إلى استمرار التوتر في الشرق الأوسط، والاضطراب الذي ما يزال يحكم الأجواء في مضيق هرمز، وتأثير ذلك على خطط فرضيات الحكومة في ميزانية 2027.

وأعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز بعد جولة جديدة من الضربات في الحرب مع الولايات المتحدة، التي أكدت من جانبها أن هذا الممر المائي الاستراتيجي لا يزال مفتوحا، وأن سفنها موجودة فيه لحماية السفن العابرة.

وسجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعا على أساس أسبوعي، على الرغم من تراجعها بشكل طفيف في التعاملات المبكرة ليوم الجمعة. وبلغ سعر خام برنت نحو 76.5 دولارات للبرميل؛ فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 72.2 دولار للبرميل، لتتجه السوق نحو إنهاء الأسبوع على مكاُسب واضحة.

ويُعزى هذا الارتفاع الأسبوعي إلى استمرار المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط في الشرق الأوسط، ولا سيما المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ وهو ما عزز علاوة المخاطر في الأسواق. وفي المقابل، حدت توقعات زيادة إنتاج تحالف “أوبك+” ومخاوف تباطؤ الطلب العالمي من تحقيق مكاسب أكبر.

عبد الخالق التهامي، باحث في الشأن الاقتصادي، قال إن “الظرفية الاقتصادية، سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي، تؤثر بشكل دائم ومباشر على الفرضيات الأساسية التي ترتكز عليها الحكومة في صياغة قانون المالية”.

وأوضح التهامي، في تصريح لهسبريس، أن هذا التأثير يعد أمرا طبيعيا للغاية؛ مما يفرض على الحكومة بناء توقعاتها منذ هذه الفترة بناء على المعطيات الراهنة.

وفي تفصيله للمعطيات الداخلية المؤثرة، أشار الباحث المتخصص في الشأن الاقتصادي إلى أهمية السنة الفلاحية الحالية، وحجم تدفقات مغاربة الخارج، بالإضافة إلى أداء القطاع السياحي ومجموعة من العوامل الوطنية الأخرى، لافتا إلى أن هذه المؤشرات تظل حاسمة في تحديد التوجهات المالية والاقتصادية المحلية للمرحلة المقبلة.

أما على الصعيد الخارجي، فقد شدد المتحدث سالف الذكر على تأثير أسعار البترول وتكلفة الواردات المرتبطة بصندوق المقاصة والدعم. كما أشار إلى أن تقلبات الطلب من الشريك الأوروبي والظرفية الاقتصادية العالمية تؤثر بشكل واضح على التوازنات الداخلية للبلاد.

وبخصوص الإجراءات الحكومية المتوقعة، استبعد اللجوء إلى تقليص ميزانيات القطاعات الاجتماعية الحيوية مثل التعليم والصحة، لكونها تندرج ضمن منظومة الحماية الاجتماعية. في المقابل، رأى إمكانية ترشيد بعض النفقات الأخرى وتأجيل بعض الاستثمارات المبرمجة سابقا.

واختتم التهامي بالإشارة إلى التزامات الحكومة فيما يخص الحماية الاجتماعية، واستبعد خيار رفع الضرائب لتمويل هذه النفقات، مرجحا في المقابل لجوء الحكومة إلى الاستدانة الداخلية أو الخارجية كحل لتمويل تلك الالتزامات.

من جانبه، قال يوسف كراوي الفيلالي، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن “الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل ستؤخذ بعين الاعتبار في قانون المالية المقبل”.

وأوضح كراوي الفيلالي، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذا التأثير سينعكس أساسا على مستوى المواد النفطية المستوردة في ظل استمرار هذه التوترات.

وتوقع رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير حدوث رفع جزئي في أسعار غاز البوتان للطن وسعر برميل البترول المعتمدة في قانون المالية الحالي لعام 2026، مشيرا إلى أنه ينتظر ارتفاعا تتراوح نسبته ما بين 10 في المائة و20 في المائة مقارنة بالأسعار المدرجة حاليا.

وعزا الخبير الاقتصادي هذا التوقع بالارتفاع إلى إمكانية عودة الأسعار للصعود نتيجة استمرار التوتر العسكري الحالي.

وأوضح المتحدث عينه أن فرضيات عام 2026 اعتمدت على أسعار منخفضة نسبيا لغاز البوتان والبرميل، بناء على توقعات بسنة عادية لم يكن أحد ينتظر فيها هذا التوتر.

إلى جانب ذلك، أشار إلى وجود فرضيات أخرى تؤخذ بعين الاعتبار؛ منها توقع سنة فلاحية مقبلة معتدلة على مستوى حجم المحصول الزراعي.

واختتم كراوي الفيلالي بالإشارة إلى أن هذه الارتفاعات المرتبطة بالغاز والبترول ستؤثر بطبيعة الحال على النفقات وعلى مستوى العجز الميزانياتي. ومع ذلك، توقع أن هذا العجز سيبقى متحكما فيه في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • Amine
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:04

    الحرب أضرت بالمغرب اقتصاديا
    امريكا لا تعترف بحليف او صديق بمصالحه فقط

  • ربيع بستان
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:09

    اعتقد أن مسؤولي الدولة لو كانت تهم مصلحة الوطن والمواطنين لبادروا بسرعة لحل مشكل مصفاة سامير بالمحمدية، لأن الأمن الطاقي جزء لا يتجزأ من الاستقرار الاجتماعي والتطور التنموي. فارتفاع أسعار المحروقات يؤثر بشكل مباشر على المعيش اليومي للمواطنين خاصة الفئات الهشة نتيجة لارتفاع أسعار النقل والخدمات.. ليطرح في الأخير سؤال وجيه: أليس في مسؤولي الدولة رجل رشيد؟؟؟!!!

  • محمد
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:12

    الحكومة ورغم وقف الحرب في الأسابيع الفائتة لم لم لم تقوم بأي فعل في تخفيض المحروقات بشطل كيفما كانت قبل الحرب بل ضحكات علينا بتخفيض قليييل جدا، لا تجد أتره علينا. ولذالك لارجاء في هاته الحكومة سواء كانت الحرب او لا

  • حميدو
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:20

    هل رايتم تقلبات في الاسعار سواء المحروقات او المواد،الاستهلاكية.حسب سوق البترول.الاتمنة هي هي ولو البرميل بدلار واحد.مشكل هرمز يضر،بمصلحة المتحكمين في معيشة المغاربة اما المواطن فهو مضرور اصلا.سبيل المتال.لن نعيد،سنة وكان دعم للكساب.لكن الاسعار كانت مرتفعة وعدد،كبير لن يعيد.

  • محمد الطاهر
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:21

    الميزانية السنوية في المغرب لا تتماشى مع طموحات الشعب , مثلا مداخيل الفوسفاط و الصادرات الاخرى تناهز 15 مليار دولار في السنة و لا يتم التعرف هل هذه الاموال يتم ضخها في الميزانية ام لتسديد القروض و اشياء اخرى ، و الحكومة تسعى دائما الى الاقتراض الخارجي ، اما احداث مضيق هرمز فسبلها كل الانظخة التي تقف الى جانب العدوان الامريكي ضد ايران.

  • لماذا الحديث عن هرمز
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:47

    فشل الحكومة هو سبب ضعف الاقتصاد و لا علاقة مضيق هرمز باالاقتصاد المغربي، هل كان اقتصاد المغرب قبل الحرب في القمة و تلاشى حتى نربطه بالحرب او بهرمز، دائماً الحكومة تبحث عن شمّاعة تعلق عليها فشلها، قبل هرمز كانوا يعلقونها على كورونا وقبل كرونا كانو يقولونها على الحكومة السابقة أي فشل لا ينسبونه اليهم و يقولون نعم نحن فشلنا في هذه او في هذا، لا فهم دائماً يبررون فشلهم حتى لو كانت فياضانات او زلزال في الفلبين

  • ع.الحق
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:57

    ألم يحن الوقت لإعداد ميزانياتنا بعيدا عن التوترات الاقليمية؟مرة أوكرانيا،أخرى هرمز ،مرة الجفاف…. أين الثروة كما صرح بذلك ملك بلادنا..؟

  • مهاجر رسمي
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 09:59

    المغاربة لايهمهم .معبر هرمز سواء…مفتوح او مغلق..لاانهم ..يعيشون عيشة بسيطة جدا جدا. مند استقلال المغرب سنة 1956.ولن يرون الا العكس …رغم المغرب له عدة موارد كثيرة برا وبحرا ولن يرى منها . شي يستحق أن يفتخر به المغاربة في العيش الكريم بل يتمتعون..فالعيش هم الاغنياء…وغيرهم اصحاب القرارات…النافدة…فالدولة لهده الاسباب…المغاربة لايهمهم معبر مضيق هرمز….بل يهمهم.. ضيق المعيشة..التي اصبحت تقشعر منها الابدان…بالاسعار المفرطة…والحكومات غير قادرة على .ضبط الامور التي يتخبط فيها..المغاربة الضعيفة وحتى المتوسطة…اخرها السردين. 20 درهم للكيلوا….هدا لابعقل في بلاد له بحور…سمكه…يتمتعون به دوال اوربية بامتياز. وأهل البحار يتمتعون…بغلاء الأسماك المغربية في بحورهم.الدهبية.

  • ايران اقتربت من نهايتها
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 10:38

    الاستمرار في هادا التعنت اما اقوى دولة في العالم ستكون له عواقب وخيمة على ايران دولة وشعبا

  • AMAZIGH
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 11:36

    يكفينا من الاستهتار و اللعب بالامور الجادة، المغرب عليه ان يضع صوب عينيه ان الازمة طويلة و ان هناك ازمات قادمة في الطريق و ربما اخطر من الاومات التي نمر بها، و عليه ان يبحث عن حلول من الان و ان لا يفكر في انتهاء الازمات، يجب ان يعترها سارية و يبحث عن بدائل و ينهج سياسة المخزون الاستراتيجي الذي يدوم لسنوات و ليس لشهر او شهرين، لدينا اراضي شاسعة تسع لدفن خزانات ضخمة نخزن فيه الغاز و النفط للايام الصعبة، كما علينا تنفيذ سياسة ملك البلاد الذي نادى بها و هي مخازن استراتيجية تخزن فيها المواد الاساسية التي لا تفسد، هذا السياسة لم نرى منها شيئا ربما لانها لا تخدم الشناقة و المضاربين بالمواد الاساسية.

  • Fellah
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 11:53

    لدينا توترات مضيق “الانتخابات المقبلة” أكثر فتكا بالمال العام، ومحفزا لانتشار كائنات ودكاكين سياسية تبيع الوهم !!
    تخيلوا مغربا بحزبين أو ثلاثة، وفقط 100 برلماني !!
    يا سلام

  • كفى مغالطات
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 12:07

    لن يؤثر مضيق هرمز على الوضعية لان اغلب المحروقات هي من روسيا ويتم السكوت عن هذا

  • AMAZIGH
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 14:54

    حملة عند و هكذا الدولة تجمع باش تخلص ديون لسامير و نحلوهذا المشكل المعقد
    يكفينا من الاستهتار و اللعب بالامور الجادة، المغرب عليه ان يضع صوب عينيه ان الازمة طويلة و ان هناك ازمات قادمة في الطريق و ربما اخطر من الاومات التي نمر بها، و عليه ان يبحث عن حلول من الان و ان لا يفكر في انتهاء الازمات، يجب ان يعترها سارية و يبحث عن بدائل و ينهج سياسة المخزون الاستراتيجي الذي يدوم لسنوات و ليس لشهر او شهرين، لدينا اراضي شاسعة تسع لدفن خزانات ضخمة نخزن فيه الغاز و النفط للايام الصعبة، كما علينا تنفيذ سياسة ملك البلاد الذي نادى بها و هي مخازن استراتيجية تخزن فيها المواد الاساسية التي لا تفسد، هذا السياسة لم نرى منها شيئا ربما لانها لا تخدم الشناقة و المضاربين بالمواد الاساسية.

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول