توقعات مقلقة: ارتفاع درجات الحرارة يتربص بالموارد المائية في المغرب

توقعات مقلقة: ارتفاع درجات الحرارة يتربص بالموارد المائية في المغرب
صورة: أ.ف.ب
السبت 30 ماي 2026 - 12:00

في وقت تتزايد التحذيرات الدولية بشأن تفاقم أزمة المناخ، عاد شبح الحرارة القياسية ليخيم على المغرب، بعدما توقعت الأمم المتحدة أن تظل درجات الحرارة العالمية عند مستويات “قياسية أو شبه قياسية” خلال الفترة الممتدة ما بين 2026 و2030، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات ذلك على الموارد المائية والأمن الغذائي والاستقرار البيئي بالمملكة.

وكشف تقرير جديد صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الأسبوع الجاري، أن احتمال تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية مستوى ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1,5 درجات مئوية خلال السنوات الخمس المقبلة يصل إلى 75 في المائة؛ فيما تبلغ احتمالات تسجيل إحدى سنوات هذه الفترة كأكثر السنوات حرارة في التاريخ نحو 86 في المائة.

ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت يعيش فيه المغرب بالفعل على وقع موجات حرارة متكررة وغير مسبوقة، سجلت خلالها مناطق عديدة درجات حرارة مرتفعة خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر واضح على تصاعد التأثيرات المناخية على البلاد.

المصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، قال إن المغرب يوجد في قلب منطقة شديدة التأثر بالتحولات المناخية العالمية، بحكم موقعه الجغرافي بين الصحراء الكبرى والمحيط الأطلسي؛ ما يجعله عرضة لتداخل عوامل طبيعية ومناخية عديدة ترفع درجات الحرارة.

وأوضح العيسات، ضمن تصريح لهسبريس، أن ارتفاع الحرارة يرتبط حاليا بعودة ظاهرة “النينيو” بالمحيط الهادي؛ وهي ظاهرة مناخية تؤدي إلى ارتفاع حرارة المياه والتيارات الهوائية، قبل أن تنعكس آثارها على مناطق واسعة من العالم، من بينها أوروبا وشمال إفريقيا.

وأشار الخبير البيئي إلى أن المغرب يتأثر كذلك برياح “الشركي” الحارة والجافة القادمة من الصحراء الكبرى، والتي تساهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية.

وأكد المتحدث أن التغيرات الحالية لم تعد مجرد تقلبات موسمية عابرة؛ بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالاحتباس الحراري العالمي الناتج عن ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، معتبرا أن تعثر تنفيذ الالتزامات الدولية الخاصة بالمناخ يزيد الوضع تعقيدا.

وفي هذا الصدد، انتقد ما وصفه بـ”تباطؤ القوى الصناعية الكبرى” في تنفيذ تعهداتها المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية، مبرزا أن انسحاب الولايات المتحدة سابقا من اتفاق باريس للمناخ، إلى جانب استمرار الصين والهند ضمن قائمة أكبر الملوثين، جعل العالم يدفع “ثمن التهرب من الحياد الكربوني”.

وأضاف العيسات أن التقارير الدولية الحالية، سواء الصادرة عن الأمم المتحدة أو المرصد الأوروبي للمناخ، تؤكد أن العالم مقبل على سنوات شديدة الحرارة، سيكون المغرب من بين الدول المتضررة منها؛ بالنظر إلى هشاشة منطقته المناخية.

من جهته، اعتبر علي شرود، الخبير المناخي، أن المغرب يعيش، منذ سنوات، داخل سياق مناخي يتسم بارتفاع تدريجي ومتواصل في درجات الحرارة، على الرغم من بعض الفترات الاستثنائية التي تعرف اضطرابات مناخية أو تساقطات مهمة.

وأوضح شرود، ضمن تصريح لهسبريس، أن المملكة شهدت، خلال السنوات الأخيرة، مظاهر مناخية متناقضة تراوحت بين الجفاف الحاد والتساقطات القوية والاستثنائية؛ غير أن ذلك لا يلغي، حسب قوله، الاتجاه العام المتمثل في ارتفاع الحرارة وتراجع الموارد المائية.

وأشار الخبير المناخي إلى أن المغرب، باعتباره بلدا متوسطيا، كان يتميز تاريخيا بمناخ معتدل ورطب نسبيا؛ غير أن التغيرات المناخية العالمية بدأت تؤثر بشكل واضح على هذا التوازن.

وأكد المتحدث أن التوسع المتزايد للمرتفع الجوي بمنطقة الأزور يساهم في احتجاز الكتل الهوائية الحارة فوق المغرب، خصوصا بالمناطق الداخلية والسهول؛ ما يؤدي إلى تسجيل درجات حرارة مرتفعة بشكل متكرر.

وأوضح أن الخطر لا يكمن فقط في الحرارة؛ بل أيضا في انعكاساتها المباشرة على الموارد المائية، حيث يؤدي ارتفاع الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر بشكل كبير، مقابل تراجع التساقطات أو عدم انتظامها.

وأضاف شرود أن المؤشرات الحالية تفرض على المغرب اعتماد دراسات استباقية دقيقة لتقييم “الحصيلة المائية” السنوية، أي الفرق بين حجم التساقطات ومعدلات التبخر؛ لأن استمرار ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى تسجيل عجز مائي متزايد خلال السنوات المقبلة.

وشدد على أن التساقطات الاستثنائية التي شهدتها المملكة هذا العام يجب ألا تحجب حقيقة التحدي المناخي القائم، معتبرا أن بعض الاضطرابات الجوية المؤقتة لا تغير الاتجاه العام المرتبط بارتفاع الحرارة والجفاف.

ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس بشكل مباشر على قطاعات حيوية عديدة بالمغرب؛ من بينها الفلاحة والمياه والطاقة والصحة، فضلا عن تزايد مخاطر الحرائق والتصحر والإجهاد المائي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • اول اجراء
    السبت 30 ماي 2026 - 12:11

    يجب على السلطات في كل اقليم إلزام اصحاب الضيعات الفلاحية بتغطية صهاريج الماء التي يبنون في ضيعاتهم لان المياه المخزنة هناك تتعرض للتبخر بشدة زيادة على وجوب حماية الناس من السقوط فيها و الغرق
    تغطيتها لا يكلف شيئا فقط باش يكفي

  • مجرد استثناء
    السبت 30 ماي 2026 - 12:30

    ماشهدناه هده السنة العجيبة والغريبة على مناخنا المغربي هو حالة استثنائية والجفاف هو القاعدة وحل يجب بناء مرافق كبرى للبنك المائي في اسرع وقت.
    فإستقرار شعوب افريقيا كمغرب رهين بتوفر الماء

  • الرأي
    السبت 30 ماي 2026 - 12:38

    الضيعات الفلاحية تستنزف أكثر من نصف الفرشة المائية للمغرب، والغريب في الأمر أن المواطن لا يستفيد في شيء، منتجات تصدر لإفريقيا وكل العالم، ونقص حاد حينا وأثمان ملتهبة أخرى……الطماطم ب 25 درهما بمناسبة عيد الأضحى، وفي موريتانيا والسينغال، طماطم أجود، طماطمنا أقصد، بثمن أقل…..، معادلة تصيبنا بالسعار !!!

  • متتبع
    السبت 30 ماي 2026 - 12:41

    لهذا فاجعة القصر الكبير كانت علامة و كان خير كتير لم نتمكن من توفير البنية التحتية اللازمة لاحتواء تلك الكمية الهائلة من الماء
    امتلاء السدود ….عسى ان تكرهو شيئا وهو خير لكم

  • ملاحظة
    السبت 30 ماي 2026 - 12:42

    في الصيف ومع كثرة الشواطئ يمكن استخدام ماء البحر في الاستحمام و ترك الماء العدب للامور الضرورية

  • يتبع يا خالي أخنوش
    السبت 30 ماي 2026 - 12:53

    واش راكم توجدو شي لعيبة للشعب عاود ولا كيفاش ؟ خرجاتكم هاته أصبحت مكشوفة و رانا متبعين لعبكم بمثل هذه الخرجات. واش أ خالي أخنوش مابغيتش تحشم و لا كيفاش. ياك ماحسابلك يمكن المواصلة على هذا المنوال. يا ودي غي صبر و غادي تشوف… يتبع

  • مغربي
    السبت 30 ماي 2026 - 12:55

    أخطأ السيد شرود حين وصف مناخ المغرب بأنه عادة كان يعتبر “رطبا نسبيا” بحكم أن مناخه متوسطي. غير صحيح. مناخ المغرب عرف طوال القرن العشرين حين ازدهرت علوم المناخ أن مناخه “شبه جاف” عادة و باللغة الفرنسية “semi aride” إن لم نقل “جاف” أي “aride”. هذا هو مناخ المغرب المعروف بدورات جفاف حاد تتخلل سنوات معتدلة من الأمطار. لنذكر “عام البون” في الأربعينات، الجفاف الحاد في بداية الثمانينات، جفاف بداية التسعينات حين صدر تقرير قاتم من البنك الدولي في 1995 يصف الأزمة الاقتصادية الحادة بسبب اعتماد الاقتصاد الوطني انذاك حصرا على الفلاحة وكلنا نتذكر الخطاب الشهير للملك الحسن الثاني رحمه الله حين قال بأن المغرب يعيش على حافة السكتة القلبية.

  • محمد المصباحي
    السبت 30 ماي 2026 - 13:07

    بل فلاحات المغرب الأسود عفوا الأخضر هي التي تستنزف الثروة المائية.
    قولوا لنا كيف ستصبح فوترة الماء الشروب دون مقدمات و ما الذي التزمتم به أمام صندوق النقذ الدولي في هذا الباب؟

  • سنوح
    السبت 30 ماي 2026 - 13:08

    لا حيلة مع الله.
    استغفروا ربكم انه كان غفار يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا .
    ما لكم لا ترجون للله وقارا..

    لا تكثروا الحساب فالملك للله رب العالمين

  • لعبة جديدة هادي
    السبت 30 ماي 2026 - 13:14

    جمعو راسكم من هاد الخرجات ، باركة ما تحاولو تخوفو الناس، إتقو الله عزوجل

  • *مناضل حر*
    السبت 30 ماي 2026 - 13:23

    بالمنطق والعقل الدولة تشجع على تحلية مياه البحر عبر إنشاء محطات التحلية التي تكلف ملايير الدراهم كم يكلف تصفية لتر ماء من الطاقة الكهربائية وبكم ستبيعه المحطة إلى الشركات المفوض لها التوزيع التي بدورها ستبيعه للمواطن تخيل أنك تشتري قنينة 5 لتر ماء معدني أو ماء المائدة ثم تصبه مباشرة في المرحاض بعد قضاء حاجتك أو تغسل به أواني المنزل أو تستحم به أو تغسل به سيارتك أليس هذا مهزلة هل المغرب دولة قاحلة صحراوية لا تصب فيها الأمطار انظر إلى إمكانيات الدولة أنجزت دراسة لمشروع ربط قارة إفريقية بأنبوب الغاز وعجزت عن إنجاز دراسة لربط المغرب بمجرى المياه شمالا وجنوبا كم سيكلف ذلك كاع كل جهة تكلف بمسار معين مدينة لي معروفة بأمطار غزيرة تزود مدن أخرى وهكذا الأموال التي صرفت على الملاعب التي ستكون ميزانيتها أضخم بكثير من 10 مليار لأن الصيانة ستدوم لسنوات طويلة ما نشاهده هو العبث في الادارة والتسيير أغلب المداخيل تأتي من جيوب المواطنين أرني صناعة واحدة خالصة تدخل أرباح دون توقف اذا توقف الشعب عن دفع الضرائب وتوقفت الجالية عن تحويل العملة ينهار اقتصاد الدولة في ظرف 24 ساعة اقتصادنا مجرد بالونة هواء.

  • وباز باز
    السبت 30 ماي 2026 - 13:43

    قبل ايام كنتم تقولون ان نسبة ملء السدود في المغرب تجاوزت 75 في المئة وان الاحتياطي المائي يصل الى ملايير المكعبات من الماء وانه لاخوف على حقينة السدود و سيرو رتاحو مع ريوسكم كلو وشربو وبمجرد ما أطلت الشمس بديتو كتبكيو ثاني
    انا قلتها سابقا الكفاءات في مختلف المجالات تقاعدت واصبح مصير المغرب يتحكم فيه باك +3 باك +5 مع الثقة فالنفس

  • عادل
    السبت 30 ماي 2026 - 13:43

    لماذا يريدون ان يعيش الناس في قلق و تخوف! منذ طفولتي في التمانينات كانت الحرارة أكثر من الآن و لم يكن هناك تهويل

  • رشيد
    السبت 30 ماي 2026 - 14:10

    الحل واضح وضوح الشمس الكل يتحمل المسؤولية لأن الذهب الازرق الاحتفاض عليه وأجب

  • Citizen
    السبت 30 ماي 2026 - 14:16

    امطار تهدد الموسم الفلاحي. حرارة تهدد بالجفاف. الحروب في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية تهدد اقتصادنا وتغلي معيشتنا. وماذا بعد؟. ماهي المبررات الأخرى التي سنستعملها في هذا البلد؟

  • ابوسلامة:
    السبت 30 ماي 2026 - 16:15

    من المعلوم أن الدول الأوروبية أقل جفافا من المغرب، رغم ذلك فهي تحافظ على حجم مياهها الجوفية والسطحية، لأنها تدرك يقينا أن الماء هو العنصر الأساسي الذي يغذي جميع الكائنات الحية.
    ولهذا الأمر فقد حرّمت على المزارعين زراعة وإنتاج منتوجات تستنزف المياه بكثرة. ووكلت بلدان أخرى لزراعتها حتى يستفيد منها السوق الأروبي.

  • حاميها حراميها
    السبت 30 ماي 2026 - 21:15

    نداء للسيد أخنوش وحاشيته :

    من فضلكم أوقفوا فلاحة الافوكادو التي أدخلها لبلادنا أصدقائكم وحبايبكم بني صهيون

    الأفوكادو يستهلك 1000 لتر في 1 كلغ من أفوكادو

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب

صوت وصورة
المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:00 1

المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة

صوت وصورة
خصاص المرافق بسلا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 17:06 1

خصاص المرافق بسلا

صوت وصورة
السفير اليمني والموقف المغربي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 15:57

السفير اليمني والموقف المغربي

صوت وصورة
تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 13:00

تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية

صوت وصورة
المغاربة يترقبون الحلول
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 11:16 9

المغاربة يترقبون الحلول