ثورة النقل الذكي تجتاح أمريكا .. سيارات بلا سائق تختبر ثقة المستخدمين

ثورة النقل الذكي تجتاح أمريكا .. سيارات بلا سائق تختبر ثقة المستخدمين
صورة: أ.ف.ب
السبت 2 ماي 2026 - 05:00

تدخل خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة مرحلة التشغيل الواسع في الولايات المتحدة خلال عام 2026 مع انتشار متزايد في عدد من المدن الكبرى، حيث بدأت شركات التكنولوجيا والنقل في تشغيل أساطيل من المركبات دون سائق في بيئات حضرية معقدة تشمل شوارع مزدحمة ومناطق تجارية ومحيطات مطارات، وهو تحول يعكس انتقال هذه التقنية من مرحلة الاختبار إلى الاستخدام الفعلي، إذ تقدّر مؤسسات مالية أن نحو نصف السكان قد يتمكنون من الوصول إلى هذه الخدمات خلال السنوات الثلاث المقبلة، مما يشير إلى تسارع غير مسبوق في اعتماد هذا النمط من التنقل.

ويأتي هذا التوسع يأتي بعد مسار طويل اتسم بالتقلب، إذ شهد العقد الماضي موجة من الاستثمارات الضخمة ترافقت مع وعود بإحداث تغيير جذري في قطاع النقل، غير أن تعقيدات الواقع الحضري وارتفاع كلفة التطوير إضافة إلى حوادث بارزة أثارت مخاوف تتعلق بالسلامة أدت إلى تراجع بعض الشركات وانسحاب أخرى من السوق، ومع ذلك فقد أسهم التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات إلى جانب تراكم الخبرات الميدانية في إعادة الزخم إلى هذا القطاع ودفع الشركات الكبرى إلى تسريع خططها نحو التشغيل التجاري

تتصدر شركة “وايمو” التابعة لـ”ألفابت” هذا المشهد حيث تدير أسطولاً يضم آلاف المركبات في ولايات مثل كاليفورنيا وتكساس، وقد سجلت نمواً ملحوظاً في عدد الرحلات الشهرية ما يعكس انتقال الخدمة من نطاق محدود إلى استخدام يومي في بعض المدن، كما بدأت الشركة في توسيع نطاق التشغيل ليشمل طرقاً سريعة ومناطق حساسة مثل المطارات، وهو تطور يعكس تحسناً في قدرة الأنظمة على التعامل مع سيناريوهات أكثر تعقيداً ويمنحها موقعاً متقدماً في سباق السوق.

في المقابل، تعتمد شركة “تسلا” استراتيجية أكثر تدرجاً حيث تركز على تشغيل الخدمة ضمن نطاق محدود في ولاية تكساس مع الإبقاء على إجراءات أمان إضافية، وتؤكد الشركة أن هذا النهج يهدف إلى تقليل المخاطر وتحسين الأداء قبل التوسع، في وقت يواصل فيه رئيسها التنفيذي الترويج لرؤية تقوم على تحويل الشركة إلى لاعب رئيسي في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مما يجعل مشروع المركبات الذاتية جزءاً من تحول أوسع في نموذج أعمالها.

شركة “أوبر” اختارت مساراً مختلفاً إذ تخلت عن تطوير تقنيتها الخاصة بعد سنوات من الاستثمار واتجهت إلى بناء شبكة شراكات مع شركات تصنيع ومطورين ووقعت اتفاقات لاقتناء عشرات آلاف المركبات مستقبلاً، وهو تحول يعكس إدراكاً لصعوبة المنافسة التقنية المباشرة مقابل إمكانية تحقيق نفوذ عبر إدارة الطلب وتنسيق الخدمات، مما يضعها في موقع وسيط رئيسي داخل منظومة النقل الجديدة.

من جهة أخرى، تعمل شركات مثل “زوكس” على تطوير نماذج مختلفة جذرياً من حيث التصميم إذ قدمت مركبات بلا مقود ولا دواسات مع مقصورة داخلية تشبه عربات النقل الجماعي، غير أن هذا الابتكار يواجه تحديات تنظيمية تتعلق بالحصول على الموافقات اللازمة مما يؤخر إطلاق الخدمة، بينما تواصل شركات أخرى مثل “موتيونال” و”مويا” اختبار مركباتها بوجود سائقين احتياطيين في مرحلة انتقالية تهدف إلى تحسين الأداء وضمان السلامة قبل الانتقال إلى التشغيل الكامل.

الأرقام تعكس حجم التحول المرتقب إذ يُتوقع أن يرتفع عدد الرحلات الذاتية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في أنماط التنقل داخل المدن حيث يتجه المستخدمون تدريجياً نحو الاعتماد على خدمات النقل عند الطلب بدلاً من امتلاك السيارات خاصة في ظل ارتفاع التكاليف المرتبطة بالم.لكية، كما تراهن الشركات على تقليل النفقات التشغيلية عبر الاستغناء عن السائقين وتحسين كفاءة استخدام المركبات

مع ذلك، يواجه هذا التوسع تحديات متعددة في مقدمتها الإطار التنظيمي إذ تختلف القوانين من ولاية إلى أخرى، كما لا تزال مسألة المسؤولية القانونية في حال وقوع الحوادث محل نقاش وهو ما يدفع الشركات إلى اعتماد نهج حذر في التوسع، إضافة إلى ذلك تواجه الأنظمة الذاتية صعوبات في التعامل مع سلوكيات بشرية غير متوقعة مثل حركة المشاة أو قرارات السائقين الآخرين، فضلاً عن تأثير الظروف الجوية القاسية على أداء المجسّات والبرمجيات.

في البعد الاجتماعي، يثير انتشار هذه التكنولوجيا تساؤلات حول مستقبل الوظائف المرتبطة بالقيادة حيث قد يؤدي الاعتماد المتزايد على المركبات الذاتية إلى تقليص فرص العمل في هذا القطاع، كما يطرح مسألة ثقة المستخدمين في أنظمة غير بشرية وهي مسألة ترتبط بعوامل نفسية وتجارب الاستخدام، إذ يعتمد القبول العام على مدى شعور الركاب بالأمان خلال الرحلات الفعلية.

اقتصادياً، يُنظر إلى هذا القطاع باعتباره أحد أبرز محركات النمو في الاقتصاد الرقمي حيث تتنافس الشركات على حجز موقع متقدم في سوق يتوقع أن تصل قيمته إلى مئات المليارات خلال العقد المقبل، كما أن دخول شركات كبرى بثقل مالي وتقني يعزز فرص استدامة المشاريع ويزيد من وتيرة الابتكار، في وقت تتقاطع فيه مصالح شركات السيارات والتكنولوجيا ومنصات النقل.

ويعكس المشهد الحالي مرحلة انتقالية دقيقة حيث تتداخل الطموحات التقنية مع القيود الواقعية وتتنافس نماذج مختلفة لتحديد شكل السوق النهائي، وبينما تبدو المؤشرات الاقتصادية واعدة فإن نجاح هذه التجربة سيظل مرتبطاً بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين الابتكار ومتطلبات السلامة وبين التوسع السريع وبناء الثقة، وهي عوامل ستحدد ما إذا كانت المركبات ذاتية القيادة ستصبح جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية خلال السنوات المقبلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • من كاليفورنيا
    السبت 2 ماي 2026 - 07:26

    تبارك الله على الصحفي لي دار البحث فعلا كل ما في المقال صحيح بحكم اني كمغربي اعيش في كاليفورنيا وأستعملت مراراً طاكسي بدون سائق مع شركة وايمو لان فعلا انسحبت شركة نسيت اسمها كانت بصدد التجريب لسياراتها بدون سائق أضن اسباب تنضيمية لان هنا يتعاملون بالصرامة وتطبيق القانون
    اما سيارات زوكس الروبو فقد شاهدت مواطنين يركبونها هل فعلا دخلت الخدمة ام لازالت تحت التجربة بعد ان كانت تجوب الشوارع وهي فارغة دون زبائن واضن قريبا سيتم الترخيص لها بالعمل لمنافسة وايمو
    لم ارى اي نقابة خرجت او سائقين للطاكسيات يحتجون لانهم يدركون ان هذا هو النضام العالمي الحالي المنافسة واقتصاد السوق والرأسمالية
    فلا مجال للريع او الاحتكار .
    وهذا التطور سيصل للعالم في إطار العولمة
    دوام الحال من المحال، مواكبة العصر ضرورة تفرض نفسها
    أمريكا لا تناقش هل ترخص التطبيقات بالعمل ام لا او تبقى في منطقة رمادية بين الطاكسيات والتطبيقات بل مرت إلى الروبو تاكسي كما جاء في المقال هو نقل المستقبل

  • شانغ المغربي
    السبت 2 ماي 2026 - 08:50

    للعلم منذ سنوات في الصين سيارات طاكسي بدون سائق تجوب المدن الكبيرة ..في الحقيقة هي مريحة و اقل ثمن و لا إزعاج من عند السائق ولا احد يقولك أنا غادي لهيه ما شي هنا .. ولا انتما 3 ممسلكنيش نهزكم ولا يقولك أنا غادي ناكل ولا يبدا يكمي حداك بحال شوميني.. الروبوت في العمل 24/24 ساعة بلا كلل ولا ملل و السيارة مضبوطة مع قواعد السير و الثمن مناسب.. تدخلهم للمغرب يوقفوا لك أصحاب الگريمات و سائقين المهنيين.. ويبدا الشكا والبكا .. بغينا نبقاو فالستينات صافي و العالم فايتنا ب100 عام..

  • متتبع
    السبت 2 ماي 2026 - 09:38

    وجود سائق هو أكثر أمان ، لأن الأجهزة قد تنعطل في لحظة و تسبب كارثة حقيقية

  • نعم
    السبت 2 ماي 2026 - 10:06

    هل رأيتم الزمن اللذي نحن فيه؟؟؟؟ هل علمتم ان بعض الدول قريبا ستتخلى عن البترول و الغاز….؟؟؟ انه التحول السريع ذي التكنولوجيا الفائقة… من الان علينا التفكير في السيارات الكهربائية و الاستغناء عن البترول في اقرب وقت و على الدولة ان تعفي المواطنين من الضرائب و الفوائد على السيارات الكهربائية..

  • لك الله يا وطني
    السبت 2 ماي 2026 - 10:44

    شوووف بلادات الناس فين وصلات.. بدون سائق، سيارات كهربائية، بنية تحتية، كمرات بكل مكان… مما أعطى مجتمعات أكثر انضباطا في الحياة العامة و أقل رشوة و زبونية.. لأن كل مواطن يعرف انه “مراقب”. و انا اتجول في شوارع شنزين بالصين السنة الماضية… سألت صديقي.. بالل عليك لو توقفت الصين عن التطور، كم يلزم المغرب “للحوق” بهم؟ كم من سنة؟ سألته و أجبت.. 300 سنة؟ تبسم صديقي و تنهد .. قال لي أنس الموضوع.

  • حميد
    السبت 2 ماي 2026 - 11:51

    وحد دوله اسما لمغرب العظيم طاكسي مازال لاغريمات كيتباعو والمواطن مسكن كيركب مرسيدس وفية انو ودسيا عندا 20 عام والخطافه وموطر تلاته عجلات والمواطن من طنجه إلى الغويره بعاني تنقل في حافلات مزدحمه انا اعيش في طنجه ازمه نقل أصبحت مشكل يومي على طول العام

  • سليمان القانونية
    السبت 2 ماي 2026 - 12:42

    يستحيل أن تجول تلك السيارة في شوارع اوروبا بدون سائق .
    فالقوانين الاوروبية مرتبطة بالمسؤولية للفرد في المجتمع و مسؤولية الجماعة تجاه بيئتهم.
    ولهذا النقابات و ممثلي السائقين أيضا لن يسمحوا لهذه الشركات بالسلم او بالحرب العمل بدون سائقين.
    وهذا جوابا و تعليقا على ، من كاليفورنيا.

  • مقيم في لندن
    السبت 2 ماي 2026 - 12:53

    الدولة نتاع المغرب مازال حابرة غير مع مراحيض العمومية !

  • مهاجر مغربي
    السبت 2 ماي 2026 - 13:44

    ليس جديدا بل منذ مدة و سيارات الاجرة بدون سائق تجوب شوارع الولايات المتحدة الامريكية . ونحن في بلدنا لازلنا نتخبط بدون حلول مجدية في مشكل قديم قدم التاريخ اولها الكريمة ثانيا منع التطبيقات و تخريك عجلة التنمية المستدامة و خلق فرص شغل للشباب العاطل . مع ارادات مهمة لخزينة الدولة. لا أفهم لماذا الخوف من حسم هذا الموضوع بتغيير مرسوم اكل عليه الدهر وعمر زهاء 60 سنة . ما المشكل اذن ؟ هل لوبيات سوق النقل ؟ ام انعدام رؤيا واضحة في مستقبل البلاد ونحن نستعد لحدث تاريخي ، كأس العالم وما ادراك ما كأس العالم حيث ملايين المشجعين و ملابين الشركات ستحل ببلادنا . هل سيبقى الحال على ما هو عليه بسيارات اجرة متكائلة ، خارج الخدمة ولازالت تجوب الشوارع . مهنيون دون المستوى اخلاقيا و ثقافيا . متى سيجد هذا المشكل حلا ؟ ومن له الشجاعة الكافية لوضع حد فورا بحلول مستقبلية وايس بحلول ترقيعية .

  • يونس
    السبت 2 ماي 2026 - 16:43

    لقد فقدت الحياة لذتها بتقدم التكنولوجيا…لا زلت اتذكر الثمانينات و التسعينات حيث كان الأطفال يلعبون لعبا بسيطة و كانت دور السينما و المسارح تعرف اقبالك كبيرا من كل اطياف المجتمع على اختلاف سنهم و مكانتهم الاجتماعية…حتى 2004 2006 و ايام التواصل عن طريق ل msn كانت لها نكهة خاصة …توغل التكنولوجيا و المدرب السلفي افقدوا الحياة جماليتها و روونقها …كنا نمشيو للسينما بحال ا يلا غادي كونجي ل فرنسا

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32

صقور السعودية في سماء مراكش