جدل "البراكاج" يتصاعد .. ونقابيون يدعمون الحسم القانوني لتطبيقات النقل

جدل "البراكاج" يتصاعد .. ونقابيون يدعمون الحسم القانوني لتطبيقات النقل
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 16 غشت 2026 - 04:00

أثار استمرار إقدام بعض سائقي سيارات الأجرة على تنفيذ عمليات “حجز واعتراض” (براكاج) في حق السيارات التي تنقل الركاب باستعمال التطبيقات الذكية جدلا واسعا بشأن مواصلة هذه التحركات التي اتضح مرارا، وفق نقابيين مهنيي، “عدم مشروعيتها أو قانونيّتها”، وحدود تدخل السائقين المهنيين في مواجهة هذا النوع من النقل، خاصة في ظل تواصل الخلاف محليا بين الطرفين.

وحذرت جهات نقابية من كون هذه العمليات “مخالفة تماما للقانون، وقد تُعَرِّض السائقين الذين يقفون وراءها للمساءلة”؛ لكن الجهات المدافعة عن حقوق سائقي سيارات الأجرة اعتبرت أن “من حقهم اختيار الأساليب التي يرونها مناسبة للدفاع عن مكتسباتهم”، مؤكدة أن “معالجة هذا الملف تظل من اختصاص الجهات المعنية، وعلى رأسها مصالح وزارة الداخلية”، التي دعتها إلى “تطبيق القانون بصرامة ووضع حد لما يحدث”.

“فوضى قطاعية”

أدان سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، بشدة عمليات اعتراض سبيل السيارات الخاصة التي تستعمل خدمات النقل عبر التطبيقات التي “ما زالت بالفعل منتشرة”، معتبرا أن “حجز شخص أو محاصرته أو اعتراض سبيله أو منعه من ممارسة حريته في التنقل، لا يمكن أن يتم خارج الإطار القانوني، ولا يمكن أن يتحول إلى ممارسة عادية في الشارع العام”.

وأشار فرابي، في تصريحه لجريدة هسبريس، إلى أن “بعض سائقي سيارات الأجرة يلجؤون إلى الاستدراج ونصب الكمائن وانتحال الصفة واعتراض سبيل الغير، وإحداث الفوضى في الشارع العام أمام أنظار الشرطة”، متسائلا عن “الصفة القانونية التي تخوّل لهم القيام بهذه الأفعال”، ومؤكدا أن مسألة النقل عبر التطبيقات ينبغي أن تعالج وفق القانون، وليس من خلال “محاصرة الأشخاص أو منعهم من التنقل”.

وأوضح الفاعل النقابي أن “الشخص الذي يأتي باعتباره زبونا ينبغي أن يُحرَّر بشأنه محضر لدى ضابط الشرطة القضائية، للتأكد مما إذا كان بالفعل زبونا، أم أنه قام بعملية استدراج من أجل إيقاع شخص آخر في الخطأ وإحداث الفوضى في الشارع العام”.

وشدد المتحدث على أن “الاستدراج من أجل إيقاع شخص في الخطأ أمر غير قانوني، وأن مثل هذه الممارسات لا يمكن أن تكون وسيلة لتطبيق القانون أو فرضه من طرف أشخاص لا يملكون الصفة القانونية لذلك”.

وفي السياق ذاته، انتقد فرابي السلوكيات الناجمة عن بعض الوقفات الاحتجاجية وما رافقها من مظاهر للفوضى، معتبرا أنها أثرت في صورة سائقي سيارات الأجرة لدى المواطنين، مسجلا أن الأمر يتعلق بـ “قلة قليلة من أصحاب المأذونيات و’فراقشية النقل’ الذين يدافعون عن مصالحهم دون أن يتحدثوا عن المطالب الحقيقية للسائقين”.

وأوضح الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل أن “المطلب الرئيسي للسائقين، اليوم، يتمثل في تحديد ‘الروسيطة’ بين السائق والمستغل”.

وأكد أن “قطاع سائقي سيارات الأجرة في مدينة الدار البيضاء يضم نحو 32 ألف سائق، وأن هؤلاء لا يشاركون في هذه الوقفات ولا يدعمونها؛ بل يستنكرونها”، معتبرا أنها “تمثل فئة من المستغلين وأرباب العمل الذين لا يطالبون بالمطالب الحقيقية للسائقين”.

وتابع المصرح لهسبريس: “من بين المطالب التي يتم رفعها دعم الغازوال؛ في حين أن هذا الدعم لا يصل إلى السائقين”.

ولفت فرابي إلى أن “الدفاع عن سائقي سيارات الأجرة ومطالبهم لا ينبغي أن يكون عبر ممارسات من قبيل الاستدراج أو نصب الكمائن أو اعتراض سبيل السيارات الخاصة؛ لأن مثل هذه التصرفات تسيء إلى صورة القطاع وتزيد من حدة التوتر في الشارع العام”.

وأورد أن “بعض رجال الشرطة، حين يريدون تطبيق القانون بصرامة، يقومون بنزع رخصة الشخص الذي أوقف سيارة خاصة، ويحيلون الأمر إلى الولاية، ثم يتم حجز رخصة سياقته”.

“مسؤولية الداخلية”

حمّل مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل بالمغرب، “المسؤولية للجهات المعنية؛ وعلى رأسها وزارة الداخلية”، معتبرا أنها “تتحمل المسؤولية الكاملة بحكم اختصاصها القانوني وإشرافها على الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، بما يخوّل لها صلاحية ضبط كل من يخالف القوانين الجاري بها العمل”.

وأضاف الكيحل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مهنيي النقل ينفون جميع الادعاءات وما ورد في بعض الفيديوهات من اتهامات أو معطيات يشوبها الغموض”، مؤكدا أن “الاحتجاجات وكافة التحركات التي يخوضها السائقون المهنيون تأتي للمطالبة بالتدخل ووضع حد لممارسة النقل غير المرخص، وليس بهدف اعتراض سبيل الأشخاص الذين يزاولون هذا النشاط”.

واعتبر الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل بالمغرب أن “هذه الطريقة سلمية وحضارية، وتشكل وسيلة قانونية للضغط من أجل حماية حقوق المهنيين وصون كرامتهم”، موردا أن “السائقين المهنيين ليسوا أجهزة أمنية ولا يتوفرون على صفة الضبطية التي تخوّل لهم إيقاف الأشخاص أو مطالبتهم بالإدلاء بوثائقهم”.

كما شدد الفاعل النقابي المهني في الآن ذاته على أن “الدستور والقانون يكفلان لهم الحق في الاحتجاج والتعبير عن رفضهم للممارسات المخالفة للقانون”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “المهنيين يحتجون على ما يعتبرونه تقاعسا من بعض الجهات المعنية عن ضبط أشخاص يمارسون نقل الركاب خارج الإطار القانوني”، موردا أن “المهنيين طالِبُو حقٍّ وليسوا مسؤولين عن تطبيق القانون؛ وبالتالي لا ينبغي أن يكونوا عرضة للمساءلة أو المتابعة أو التقديم إلى النيابة العامة ما داموا لم يرتكبوا فعلا يجرّمه القانون”.

وفي المقابل، دعا مصطفى الكيحل إلى “ترتيب المسؤوليات القانونية بشأن الجهات التي تمارس نقل الأشخاص خارج الإطار القانوني”، معتبرا أن “معالجة هذا الوضع تستوجب تدخلا من الجهات المختصة وتطبيق القانون على المخالفين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • والإصلاح الإصلاح
    الأحد 16 غشت 2026 - 04:15

    دبا غا تخيل..المغرب الدولة الوحيدة ف العالم لي فيها هاد الإشكال…تحرير نقل الأجرة للمنافسة العادلة على قدم المساواة بين المواطنين يمكن يمتص جزئ مهم من البطالة،(وكذلك سيساهم في بداية إنهاء الشرعنة الضمنية للريع والإحتكار والوصولية التي تنخر المجتمع والإقتصاد)

  • Younes
    الأحد 16 غشت 2026 - 04:48

    هناك آلاف الشباب يجعلون من تطبيقات النقل دخلا ينفقون به على أسرهم عندما نمنعهم وننزع رخص سياقتهم فقد حرمنا هذه الأسر من عيش كريم يجب إعادة النظر في التعامل مع هؤلاء الشباب

  • Adam
    الأحد 16 غشت 2026 - 05:48

    عن اية مشروعية و عن أي قانون تتحدث عنه تفرض بموجبه على المواطن اختيار طريقة تنقله. كلما نراه الان هو الدفاع عن أصحاب لاكريمات و عن الريع. فعلا من الضروري على الجهة المختصة سحب لاكريمات و خصوصا التي أصحابها وفاتهم المنية و من له أكثر من لاكريمة واحدة كبداية. يجب وضع دفتر تحملات لنيل شهادة تمكن اي شخص و خصوصا المهنيين و الشباب من أجل امتلاك سيارة أجرة سواء للنقل داخل المدن او الربط بين المدن كما يجب سن قوانين لضبط هذه المهنة

  • نعم للتطبيقات .
    الأحد 16 غشت 2026 - 07:06

    نعم للتطبيقات لانه قطاع يؤدي خدمة النقل بسرعة ومن والى الوجهة المقصودة اما البلطجية أصحاب الطاكسيات فهؤلاء في الغالب يمارسون الفوضى ،فلا احترام للقانون وعدم احترام الاضواء الحمراء ،يتلفظون بكلام ناب لا يتوقفون للزبناء اذا كانوا عائلة او ثلاثة عيونهم تبحث عن زبناء فرادى فقط ،يتوقفون فجاة وفي وسط الطريق، يستعملون المنبهات بدون احترام للساكنة،وووو ولذلك يجب تشجيع التطبيقات .

  • Cherfette
    الأحد 16 غشت 2026 - 07:38

    هذا هو المغرب كل فئة تخلق لنفسها قانونا وتطبقه على مرء ومسمع من الدولة والدولة لا تحرك ساكنا رغم انها مسؤلة على النظام في البلاد والدليل هذا الموضوع مطروح منذ سنين

  • عبد العزيز.ب.
    الأحد 16 غشت 2026 - 08:40

    الفراغ القانوني المتعلق بهذه الإشكالية هو الذي ولد هذه الممارسات.فلو ان الدولة اخرجت الى الوجود قانونا واضحا وصريحا يعطي الحق او يمنع النقل عبر التطبيقات لما شاهذنا هذه الممارسات….
    من جهة أخرى فإن النقل عبر التطبيقات يهم فءة قليلة من المجتمع على اعتبار أن الغالبية لم تتمكن من الدخول الى عصر التكنولوجيا التي تمكنها من استعمال هذه الآلية لتسهيل التنقل.

  • احمد
    الأحد 16 غشت 2026 - 10:53

    لا احد يستطيع ان يغير شيئا ما دامت هناك ماذونيات في ملك وزراء ونواب ورياضيين ورؤساء احزاب يعارضون اي شيء يمس بالدخل الذي يجنونه منها…وستبقي الامور علي حالها وسنبقي في ذيل الامم وهذا ما يريده البعض……

  • Citoyen
    الأحد 16 غشت 2026 - 10:59

    واش دبا مالين الطاكسيات لي هما أقلية هما لي غا يفرضو على المغاربة شنو بغاو .
    صافي خاص وزارة النقل تزيد التطبيقات ف القانون و الصلاة على النبي .
    اليوم تطبيقات النقل أصبحو واقع في المغرب و في كل دول العالم المتقدمة و يسروا للمواطنين حياتهم. و الشعب كله باغي التطبيقات و انتهى الكلام

  • مول داكشي
    الأحد 16 غشت 2026 - 12:22

    والله العبث بعينه هو ما يقع فمجال النقل .. لماذا لا ندعو الطاكسيات للإنخراط في التطبيقات و يخلصوا ضريبة و لي ما بغاش تسحب ليه الگريمة .. و أغلب هاد الماذونيات اصحابهم ماتوا او ناس عندهم اموال طائلة .. علاه الفقير فهاد البلاد كيتفكروا شي واحد من غير الله .. قلة قليلة لمعندهاش و عايشة من خلال المأذونية هادوك يجب إحصاؤهم و الدولة تحاول تعطيهم شي بركة كل شهر طالما ذلك الشخص معندوش مدخول آخر..

  • نعم للتطبيقات لا للريع
    الأحد 16 غشت 2026 - 12:46

    يجب إنهاء حالة الفوضى هذه.. لا يمكن وليس من حق أي كان أن يفرض على المواطن/ة شمن خدمة يستخدم واش تطبيق أو طاكسي هاديك حرية الفرد يختار الخدمة Service اللي بغا..

    الحل هو إخراج قانون منظم للنقل باستخدام التطبيقات داخل المدن وما بين المدن. وباراكا من تشجيع اقتصاد الريع، والمأذونيات الكريمات خاص أن لا يحصل الشخص على أكثر من واحدة ويجب أن لا يتم توريثها، وإخراج قانون لتمكين سائقي الطاكسيات من الحصول مباشرة على الكريمة، وأيضا تمكينهم تاهما من استخدام التطبيقات، هكذا غادي نساليو مع هاد الفوضى.

  • علي الروداني
    الأحد 16 غشت 2026 - 13:35

    نعيش في بلد التناقضات بامتياز؛ قطاع يرفض التحديث، يغيب عن خدمة المواطن متى شاء، ثم ينصب نفسه حارساً للشوارع ضد التطور! إصلاح هذا الخلل يبدأ بربط ‘الرخصة المهنية’ بالكفاءة والأخلاق، وليس بجعلها صكاً لاحتكار الطريق. فتح الباب للتطبيقات الذكية بات ضرورة حتمية لفرض منافسة شريفة يكون فيها البقاء للأصلح.

  • مصطفى
    الأحد 16 غشت 2026 - 14:57

    أفعال بعض سائقي طاكسي غير مقبولة

  • مواطن2
    الأحد 16 غشت 2026 - 17:27

    بكل صراحة كل من اعترض سبيل من يشتغل بالتطبيقات الذكية من اصحاب السيارات المرخصة يجب ان يحاكم ويعاقب باقصى العقوبات والتعويضات المناسبة…نحن في دولة مؤطرة بالقانون والكلمة الاخيرة تبقى للقانون ولسلطة الدولة…اصحاب الطاكسيات طغوا وتجبروا وخرجوا عن القانون بل تمردوا عليه حين يعترضون لغيرهم..شخصيا لما اتواجد في مدينة كبرى افضل الركوب مع الخطاف او مع اصحاب التطبيقات او حتى على الدابة ان وجدت ولا استعمل الطاكسي المرخص لما عرفته من معاناة وانا اعالج ابنة لي في الدار البيضاء وانا من شرق المغرب..تصوروا انا مع مريضة اشير للطاكسي وهو فارغ ولا يقف..وناذرا ما يقف ليسال عن الوجهة فيرد بكل عجرفة بانه سائر في اتجاه آخر. في نظري لا يستحقون اية شفقة باستثناء الاقلية القليلة..وتاكدوا ان شئتم في المغرب كله.

  • مواطن2
    الأحد 16 غشت 2026 - 20:26

    اعود بعد قراءة التعاليق لأقول بان النقل عبر التطبيقات حضارة….تقدم.. اسلوب راقي لتسهيل تنقل المواطنين..سائقو الطاكسيات يتعاملون بمنطق متجاوز…لا يساير العصر..لا يستجيب لمتطلبات المواطنين..تصوروا ان يقف المواطن لمدة طويلة ينتظر الطاكسي والقليل من يستجيب له..في حين لما يطلب سيارة تعمل يالتطبيق لا يستغرق الانتظار اكثر من دقائق معدودة..ويعامل بكل ادب..ليست هناك اية مقارنة بين الطاكسي والتطبيقات.المرجو ممن يههم الامر الترخيص للتطبيقات للتخفيف من آلام المواطنين..والحديث عن هذا الامر قد يطول الى ما لا نهاية..

  • Lahbil
    الإثنين 17 غشت 2026 - 11:36

    ديرو إستفتاء جميع لمغاربة قابلين النقل عبر التطبيقات لمغاربة ملو من تصرفات ارباب الطاكسيات سواء الكبيرة او الصغيرة فيهم العنصرية كان الطاكسي زمان اما دابا كاينين عناصر والله ماعندهم علاقة بالطاكسي واش لا احترام لا والو بحالا راكب مع مجرم والله العظيم ولينا تنخافو نطيحو في شي واحد والغريب تلقاه خاوي والله مايوقف ليك واحد المرة وقفت طاكسي خاوي حليت الباب قلت ليه الوجهة والله هو إزيد بالباب محلول هذا ماشي ولد لحرام باغيين اندرايڨ باغين شركات تدخل على الخط كما هو معمول به في دول أخرى التنوع بزيان المنافسة بزيانة اما الاحتكار ماشي من صالح المواطن

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 3

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"

صوت وصورة
الاتحاد الدستوري في مقر "البام"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:43

الاتحاد الدستوري في مقر "البام"

صوت وصورة
شراكة أكديطال ووكالة بيت مال القدس
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 11:55 1

شراكة أكديطال ووكالة بيت مال القدس

صوت وصورة
عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:49

عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع

صوت وصورة
احتجاج متضرري المحج الملكي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 07:32 3

احتجاج متضرري المحج الملكي

صوت وصورة
إرث المرابطين والموحدين
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 00:10 1

إرث المرابطين والموحدين